ترقُب وقلق أوروبي من غموض من سيخلف بوتفليقة

ترقُب وقلق أوروبي من غموض من سيخلف بوتفليقة

أغسطس 24, 2016 - 18:28
تم التحديث: 10 سنوات منذ
8 5.6ك
ترقُب وقلق أوروبي من غموض من سيخلف بوتفليقة

أثارت تحاليل سياسية وتصريحات مسؤولين أوروبيين وصفت الوضع السياسي في الجزائر بـ"المسدود سياسياً"، بسبب استمرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في الحكم بشكل صوري على الرغم من حالته الصحية الصعبة، وسط غموض وصراع غير معلن بين محيطه، وبسبب الأوضاع الداخلية المرتبكة اقتصادياً، غضباً رسمياً في البلاد، واستفزت الحكومة الجزائرية التي جاء ردها سريعاً، معتبرة أنّ هذا الكلام غير منطقي ومبالغ به.

واعتبر مسؤول أوروبي رفيع المستوى، لم يكشف عن اسمه في تصريحات أدلى بها لموقع "بوليتيكو" الأميركي، أن الاتحاد الأوروبي "يتقرب لمرحلة ما بعد الرئيس بوتفليقة أو حصول تغيير في منظومة الحكم لمباشرة مفاوضات جديدة حول العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمار". وأضاف أن "ثمة استعداداً لدى الاتحاد لإقامة برنامج استثمارات كثيف في الجزائر، لكن حالة الانسداد السياسي التي تعيشها الجزائر تعرقل ذلك، ويتمثل في الوقت الراهن ببقاء الرئيس على رأس نظام الحكم في البلاد".

الاتحاد الأوروبي ينتظر موت الرئيس بوتفليقة أو حصول تغيير في منظومة الحكم لمباشرة مفاوضات جديدة مع الجزائر

وأشار المسؤول ذاته إلى أن تقييم الاتحاد الأوروبي للوضع السياسي في الجزائر لا يشجع على أية خطوة باتجاه التفاوض مع هذه البلاد في ما يخص قضايا الاستثمار وغيرها من الأمور التي تهم الاتحاد إلى حين رحيل الرئيس، أو تغيير منظومة الحكم، على حدّ قوله. لكنه طرح في الوقت عينه مخاوف تبدو متضخمة وغير واقعية، عندما تخوّف من سقوط الجزائر في يد تنظيمَي القاعدة أو داعش.

وتفسر المخاوف الأوروبية بعزوف الشركات النفطية الأوروبية عن المشاركة في المناقصة الجزائرية الرابعة لاستكشاف النفط في الصحراء الجزائرية التي جرت قبل فترة، والتي أعلنت السلطات الجزائرية عن فشلها بسبب ذلك. وترفض الشركات الأوروبية العمل في الصحراء لأسباب أمنية، وسياسية، وتقنية، منذ حادثة الهجوم الإرهابي واقتحام منشأة النفط "تيقنتورين" في عين أميناس بولاية اليزي، جنوبي الجزائر، قرب الحدود مع ليبيا.

واعتبر المسؤول الأوروبي أن المناقصة النفطية الأخيرة التي طرحتها الجزائر لم تنجح لأن المستثمرين لديهم الكثير من الشكوك حول الوضع في الجزائر، قائلاً: "بصراحة الجزائر بلد مهم، لكن هناك قلقا كبيرا من مرحلة ما بعد بوتفليقة".

على الطرف الآخر، اعتبرت وزارة الخارجية الجزائرية أن هذا النوع من التصريحات وغيرها من التقارير الأوروبية التي تتحدث عن الوضع السياسي ومنظومة الحكم في الجزائر، ليست سوى تخمينات لا تستند إلى واقع. وقال وزير الخارجية الجزائري، رمضان لعمامرة، في تصريح صحافي، أول من أمس الأحد، إن التصريحات التي أدلى بها، أخيراً، مسؤول في المفوضية الأوروبية في بروكسل، "حملت جملة من المغالطات"، ووصفها بأنها "تحامل غير مبرّر على الجزائر"، مشيراً إلى أن "الجزائر بلد سيّد في قراراته ولا يمكن أن يستجيب لضغوط من أي جهة كانت".

رمضان لعمامرة: الجزائر بلد سيّد في قراراته ولا يمكن أن يستجيب لضغوط من أي جهة كانت

من جهته، وصف سفير الجزائر في بروكسل، عمار بلاني، مسؤولين في الاتحاد الأوروبي بـ"التكنوقراط الظلاميين". وقال الدبلوماسي الذي كان متحدثاً رسمياً باسم الخارجية الجزائرية، إن العلاقات بين الجزائر والاتحاد الأوروبي متماسكة في ميدان الطاقة، وهي ذات طبيعة استراتيجية، وهي أكبر من التكهنات غير الموضوعية لمصدر أوروبي فضّل أن يتكلم في المجهول". وحذّر من هذا النوع من التصريحات التي من شأنها أن تعطي صورة ظالمة وغير واقعية عن الوضع السياسي في الجزائر، لافتاً إلى أهمية الجزائر بالنسبة للاتحاد، مستغرباً الحديث عن وقوع البلاد بيد "القاعدة" و"داعش".

القلق الرسمي الجزائري من تصريحات أوروبية لا ينطلق من كون هذا التقييم غير مؤسس، بل لتقاطع هذا التحليل مع ما تطرحه قوى المعارضة السياسية في الجزائر، والتي تصف الوضع بالمسدود سياسياً، وتشير إلى صراع قوى في أعلى هرم السلطة، فضلاً عن الفساد المالي والسياسي، وتحالف رجال الأعمال، والتشكيك بصحة الرئيس، وتدخل شقيقه سعيد بوتفليقة في شؤون الحكم. كما تطرح المعارضة مخاوف بشأن اندفاع قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، نحو طرح نفسه كخليفة لبوتفليقة.

وليست هذه المرة الأولى التي تشير فيها أطراف أوروبية وهيئات دبلوماسية إلى مخاوف بشأن غموض الموقف السياسي في الجزائر لمرحلة ما بعد بوتفليقة. ويعتقد المحلل السياسي حميد ياسين أن "غياب آليات تداول السلطة بالشكل الواضح، واستمرار التدخلات، والتناقضات الحاصلة في السياسات، هي أبرز العوامل التي تدفع الاتحاد الأوروبي وشركاء الجزائر إلى وضع تقييم ومخاوف كهذه"، لافتاً إلى أن "الاتحاد الأوروبي يملك المعطيات التي تتيح له طرح مخاوفه".

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (8)

User
فارس
فارس 10 سنوات منذ
فرنسا لا تستشير أحد فيمن يحكم البلد المعايير الضرورية معروفة : أن يكون من أصول يهودية محاربا للأخلاق والقرآن والسنة والشريعة الإسلامية ، أن يكون لص كبير محترف في الكذب والتزوير وأن يكون تاركا للصلاة سِكّير. وهذه الشروط ينبغي أن تتوفر في الرئيس والوزير والسفير وكل منصب كبير
يوسف
يوسف 10 سنوات منذ
بوتفليقة مصيره كمصير شارون عذاب في الدنيا ثم الآخرة، الان بوتفليقة يتمنى الموت ولن تأتيه،حتى يعذب في الدنيا، لان شره فات و تعدى كل الافاق
جورنالو
جورنالو 10 سنوات منذ
<strong>امريكا دخلت الجزائر الله يحفظ من مسلسل سبيه بسوريا</strong> حسب ما افهم ان العصابة الحاكمة للجزائر تريد الاغتناء عن المعاملة مع فرنسا و تريد تعويضها بالامريكان فرنسا اصبحت ضعيفة جدا و امريكا ازاحت فرنسا من مستعمراتها القديمة ....... لهادا اوروبا غير مرتاحة لقرار العصابة الحاكمة و هو التخلص من المستعمر الفرنسى و لاكن لازال يوجد اكتر من 459 شركة فرنسية فى الجزائر.............اروربا ستغير النظام الجزائرى بما يخدم مصالحها ...
بنمهفاك
بنمهفاك 10 سنوات منذ
<strong>فرنسا تخاف على الجزائر من العصابة الحاكمة</strong> بكل وضوح ترى فرنسا ان الجزائر فى خطر اقتصادى سيليه خطر ربيع عربى جديد فى الجزائر////////// فرنسا تخاف على الجزائر تخاف على مصالحها تخاف من تدفق الاف الجزائريين فى قوارب الموت الى الضفة الاخرى يعنى فرارا جماعى من الفوضى و التى ستعم الجزائر فى الشهور القليلة القادمة لاقدر الله/////////// فرنسا ترى ان مدة صلاحية العصابة الحاكمة للجزائر انتهت و يجب تغيير النظام للحفاظ على الجزائر و الحفاظ على مصالح فرنسا فى الجزائر اولا و اخيرا
benhrizi mehdi
benhrizi mehdi 10 سنوات منذ
<strong>les interets de france avant tout en algerie</strong> laamamra et la bande mafie&nbsp;use qui pille l algerie ne fait qu executer les ordres de leurs maman la france mais la france soucie&nbsp;use de l avenir de ses interets en algerie a dit aujourdhui la bande mafie&nbsp;use qui gouverne l algerie est perimé nous devons la jeter a la poubelle politique .