بكل صراحة في الجزائر الوطن للأغنياء والوطنية للفقراء
بكل صراحة في الجزائر الوطن للأغنياء والوطنية للفقراء
بحرقة وألم شديدين نكتب هذه المرة، لأن قلوبنا بلغت الحناجر، ولم يعد أمامنا سوى تكسير حاجز الصمت، لنتحدث بكل صراحة عن نتائج المشاركة الجزائرية المتواضعة في أولمبياد ريو 2016، بسبب منظومة الفساد التي نخرت جسد القطاع الرياضي المتهالك.
نعلم أن النتائج المتواضعة في أولمبياد ريو، لا تقتصر على الجزائر وحسب، وإنما حالة عامة تشمل الوطن العربي برمته، لكن الأدهى والأمّر، هو سعي المسؤولين الجزائريين إلى تبرير فشلهم وإيهام أنفسهم أمام الرأي العام بأن المشاركة كانت إيجابية.
قد نفهم أن الحضور الجزائري إيجابي، لو كانت بلادنا حصلت فعلاً على ميداليات في رياضات مختلفة، أمّا أن يكون صانع الإنجاز هو الرياضي نفسه، وفي نسختين متتاليتين، فذاك ما لا يتقبله عاقل أو يفهمه إنسان.
عندما يفجر البطل توفيق مخلوفي وهو الذي أنقذ ماء وجه الجزائر، في لندن بذهبية وفي ريو بفضيتين، قنبلة في وجه المشرفين على القطاع، بأنهم “خونة”، فإنه يتحدث بلسان كل الرياضيين الجزائريين، الذين سئموا البيروقراطية وسوء الإدارة، التي أوصلت الرياضة الجزائرية إلى هذا الحال الكارثي، بعد أن كانت نموذجاً يحتذى به عربياً وإفريقيا.
لا نستغرب أن يعود أكثر من 60 لاعباً الى أرض الوطن دون الذهب والفضة والبرونز، لأن 31 مليار سنتيم، التي خصصتها الدولة، لم تصرف على أصحابها بالشكل المناسب للتحضير لهذا الموعد العالمي، بل ضلت طريقها إلى جيوب المسؤولين وعائلتهم، التي انتهزت الفرصة لقضاء عطلة الصيف في شواطئ ريو، وبميزانية البعثة الجزائرية.
لا نذيع سراً، اذا قلنا بأننا ذرفنا الدموع حسرة وألماً، عندما شاهدنا بطل العشاري العربي بورعدة وهو يتدرب قبيل شهرين من أولمبياد ريو، في ظروف بالغة السوء وبآلات صدئة، لا تليق بسمعة الجزائر ولا بتاريخها العربي المشرف، ومع ذلك استبسل الرجل في ريو من أجل تحقيق مرتبة خامسة، وهي أعلى رقم أفريقي وعربي حتى الآن، فكيف لو وفرت له الظروف والامكانيات؟
نقول بكل أسف أن مشكلتنا لا تكمن في انعدام الإمكانيات، فالجزائر حباها الله بخيرات كثيرة ظاهرة وبَاطِنَة، وبلاعبين من ذهب لو تم رعايتهم، ومرافقتهم في مسيرتهم، لكننا أمام منظومة فساد متكاملة، همها الوحيد تحقيق مصالح شخصية، وليس في نيتها تشريف الألوان الوطنية، لأن غياب المحاسبة والمسائلة، هو الذي ترك الباب موارباً أمام مسؤولين ضعاف النفوس لا يخافون في الله إلاًّ ولا ذمة، كيف لا والمال السائب يعلم السرقة، والحديث قياس.
نحن مع قرار غزالنا الذهبي وقرة أعيننا توفيق مخلوفي قلبا وقالبا، عندما آثر عدم العودة مع طاقم الوفد الجزائري إلى أرض الوطن، حتى لا يغطي غابة الإخفاقات ويقطع الطريق على هؤلاء المسؤولين، الاحتفال بانتصار يتيم هو الذي حققه وبإمكانياته الخاصة، وليس لهم دور فيه.
اليوم أدركت فعلاً حقيقةٓ ما كان يذكره لي صديقي، نجم منتخب الثمانينات محمود قندوز، عندما كنت أفاخر بوصول منتخبنا الوطني إلى الدور الثاني في مونديال البرازيل، بقوله إن المنتخب الذي تنتشي له، منتخب مستورد من الخارج، لأننا نفتقد لاستراتيجية وطنية تنهض بالقطاع الرياضي.. استراتيجية تعتمد على توفير البنية التحتية وتكوين نشء من رحم الوطن، قادر على المنافسة العالمية وخلق بطولات محلية محترفة وإعطاء المناصب لأهلها.
ببساطة الفرحة التي عشناها مع “مخلوفي” و”بورعدة”، هي فرحة صنعها أبناء البسطاء، لأن الجزائر بمسؤوليها الحاليين علمتنا أن الوطن للأغنياء والوطنية للفقراء.
سامي قاسمي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)