مفتي تونس بلهجة حازمة: البوركيني "هدرة فارغة" وغير مستحب

مفتي تونس بلهجة حازمة: البوركيني "هدرة فارغة" وغير مستحب

أغسطس 27, 2016 - 12:23
تم التحديث: 10 سنوات منذ
0 3.3ك
مفتي تونس بلهجة حازمة: البوركيني "هدرة فارغة" وغير مستحب

وصل الجدال الذي نشأ في فرنسا بعد منع البوركيني على شواطئ بعض المدن مثل نيس وكان الى تونس مما دفع المفتي الى الادلاء بتصريحات لتوضيح الموقف الشرعي من لباس البحر الاسلامي وازالة الغموض والالتباس حوله.

وقال مفتي الجمهورية التونسية عثمان بطيخ إن البوركيني الذي أثار منع ارتدائه في عدد من الشواطئ الفرنسية مؤخرا جدلا كبيرا في مختلف أنحاء العالم مجرد "هدرة فارغة" اي "كلاما لا قيمة له".

وما يميز المايوه الإسلامي أو "البوركيني" رقبته العالية، وأكمامه الطويلة وتنورته القصيرة التي تلبس فوق سروال طويل، بالإضافة إلى أن له غطاء مضاد للماء، حيث عرف في الآونة الأخيرة إقبالا كبيرا ومتزايد من قبل مجموعة من المتحجبات، كما انه بات متوفرا بألوان مختلفة وتصاميم مبتكرة لهذا الفصل الحار خاصة في الدول العربية.

وتتهافت الكثير من النساء المحجبات التونسيات على ارتداء لباس البحر الشرعي لكونه فضفاضا، بحيث يؤمن مرونة الحركة.

وطفت على السطح مؤخرا وبصفة ملحة مسالة ارتداء ملابس البحر الاسلامية وسط مطالبة مكثفة بمنعها لكونها تحرض على التمييز وتحط من قيمة المراة ومكانتها.

وتشهد تونس في السنوات الأخيرة موجة تدين واسعة، فسرها مختصون في الدراسات الاجتماعية بتأثر الشباب خاصة بالفضائيات الإسلامية المتشددة.

واكد مفتي الجمهورية التونسية بلهجة حازمة أن البوركيني عندما ترتديه امرأة وتنزل به للبحر فهو يظهر كل مفاتن جسمها بالتفضيل ولذلك اعتبر أنه "هدرة فارغة"، مضيفا أن لجوء المرأة الى لباسها العادي للسباحة به في البحر او في مكان لوحدها بعيدا عن الأعين والأنظار أفضل بكثير من ذلك اللباس الذي وصفه بغير المستحب لأنه على عكس ما يعتقد فهو يبرز جمال المراة وانوثتها وتفاصيل جسدها.

وأشار المفتي أن اللباس المحبذ للمرأة هو ان يكون محتشما مؤكدا أن الهوية العربية الإسلامية تنص على أن المرأة المحجبة قادرة على السباحة بلباسها العادي او ترتدي لباسا محتشما لا يشترط أن يكون "بوركيني".

وافاد بطيخ وانه لتجنب السيناريو الذي حصل في فرنسا عند اجبار مرأة محجبة على خلع ملابسها أن تلجأ النساء المحجبات الى السباحة بعيدا عن الأعين والانظار.

وتتنوع ملابس البحر التي ترتديها النساء على شواطئ تونس، من شورت البرمودا الى السروال الطويل الملتصق بالجسم، الى سروال الجينز القصير وحتى البكيني.

وتخشى اصوات علمانية في تونس من سطوة التيارات الاسلامية المتطرفة وتمدد نفوذها مع الوقت وتحذر من محاولة الدفع بها نحو الوراء وتحويلها الى دولة دينية خالية من كل معالم التمدن والحداثة.

واعتبر مغردون ان ملابس البحر الاسلامية تدل على رغبة البعض في تجريد المرأة التونسية من حقوقها وحريتها الشخصية وتحويل جسدها الى عورة يجب سترها ومواراتها وسلب ارادتها منها لتصبح مواطن من درجة ثانية في مجتمع ذكوري محكوم بالعادات والتقاليد الجائرة.

وفي ظلّ الأزمة التي يعيشها القطاع السياحي في تونس، اختارت بعض الفنادق تقديم منتج مغاير وخاص، فنادق إسلامية أو "حلال"، كما يسميها بعضهم، تستقبل المحجبات والمنقّبات والعائلات المتدينة، ولا توزع الخمور، وتمنع الاختلاط بين الجنسين.

وألحقت اعتداءات على النزل ومواقع اثرية كمتحف باردو أضرارا بالغة بالسياحة، أحد اعمدة الاقتصاد التونسي، إذ تراجعت ايراداتها في 2015 بنسبة 35 بالمئة، وعدد السياح بنحو 31 بالمئة وعدد السياح الاوروبيين بنحو 54 بالمئة مقارنة بسنة 2014 وفق احصائيات رسمية.

واختارت فنادق "شرعية" تخصيص مسابح خاصة للنساء وأخرى للرجال، وتنظيم سهرات دينية وفضاءات لأداء الصلاة.

وحاولت بعض النزل تقديم خدمات "حلال" وبادرت نزل بمحافظات الحمامات والمنستير وسوسة لارسال إرساليات قصيرة عبر الهواتف الجوالة يذكر فيها أنه يقدم خدمات "حلال" لا تتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي كما أحيت سهرات للإنشاد الديني.

وأثار مصطلح السياحة الاسلامية في تونس والذي طفا على السطح في السنوات الاخيرة زوبعة من الانتقادات والتأفف في صفوف رواد مواقع التواصل ومجموعة من المدافعين عن حقوق المرأة والمطالبين بالمساواة بين الرجال والنساء.

ويرى مراقبون ان السياحة الاسلامية تعود بتونس الى الوراء وتضر بسمعتها وهي التي طالما كانت النموذج المثالي لدولة معاصرة ومتمدنة.

كما اعتبر رواد مواقع التواصل ان السياحة الشرعية او الاسلامية كما يحلو للبعض تسميتها تزيد من تأزم الاوضاع الاقتصادية لفرضها شروطا صارمة وتقييدها لحرية النزلاء كما انها تستبعد وتنفر بذلك السياح الذين يرغبون في قضاء عطلتهم بنزل "شرعي".

وتصطدم الاصوات المطالبة بحرية المراة وبتمدنها وبحقها في تقرير مصيرها في تونس بجماعات متشددة تشييء من المراة وتنتقص من اهميتها في المجتمع وتطعن في تفكيرها المستنير.

وتسعى تونس لاستعادة ثقة السياح بتكثيف إجراءات الأمن وترويج ما اتخذته من تدابير أمنية.

ويجوب شرطيون شواطئ تونس على دراجات رباعية العجلات أو خيول، وبوابات الكترونية لكشف المعادن بالفنادق والمطارات بعد هجمات ارهابية دامية استهدفت السياح.

وتتعرض الكثير من دول العالم الى هجمات وتهديدات ارهابية عنيفة من قبل جماعات متشددة مما يطرح مسألة اللباس على طاولة النقاش.

واثارت ملابس البحر الاسلامية ضجة كبيرة في العديد من الدول الاوروبية الا انها خطفت الأنظار والأضواء خصوصا في فرنسا.

وتمثّل قضية البوركيني في فرنسا علامة مقلقة من علامات سوء التعايش بين القيم الغربية وتلك المستوردة من العالم الإسلامي.

وإذا ما كان الدفاع عن حرية ارتداء المسلمات للباس البحر "الحلال" (البوركيني) يستمد قوته من قوانين الحرية في فرنسا ومن وجود نظام قضائي ذي ثقة، فإن الاعتراض المجتمعي الذي تعبر عنه العشرات من البلديات الفرنسية ينهل ديناميته من تراكم تربوي وثقافي استطاع التخلص، لا سيما منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، من سلوكيات بائدة متقادمة تتعلق بعلاقات الذكور والإناث وبنظرة المجتمع لدور المرأة وصورتها داخل البنيان المجتمعي الفرنسي.

 

 

لمياء ورغي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User