الجدل يشتد حول الأحكام الصادرة بحق نشطاء حركة «إيرا» الموريتانية المناهضة للرق

الجدل يشتد حول الأحكام الصادرة بحق نشطاء حركة «إيرا» الموريتانية المناهضة للرق

أغسطس 29, 2016 - 04:36
تم التحديث: 10 سنوات منذ
1 4.9ك
الجدل يشتد حول الأحكام الصادرة بحق نشطاء حركة «إيرا» الموريتانية المناهضة للرق

أدت بيانات أصدرتها جهات مختلفة بينها النيابة العامة في موريتانيا وأطراف خارجية، لاستمرار الجدل حول الحكم الابتدائي الذي أصدرته المحكمة الجنائية بولاية نواكشوط الغربية يوم 18 آب/أغسطس الجاري في الملف المعروف «بملف أحداث الشغب في لكصر» والمتعلق بثلاثة وعشرين ناشطاً في مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية المعروفة اختصارا بـ»إيرا» والناشطة في مجال مكافحة الرق.
وتضمن الحكم الصادر بحق هؤلاء النشطاء، والذي سيطلب استئنافها اليوم الإثنين، قرارات بالسجن لفترات تتراوح بين 3 و15 عاماً، بعد اتّهام المدانين بالمسؤولية عن أحداث العنف التي جرت في حي بوعماتو وسط العاصمة نواكشوط، نهاية شهر حزيران/يونيو الماضي بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين على ترحيل عائلات من الحي المذكور.
وأدّت هذه المواجهات لسقوط جرحى بين الشرطة والمحتجين الذين ترى السلطات الأمنية إنهم ينتمون لحركة «إيرا» التي يتهمها خصومها بالتطرف والعنصرية.
وأكدت النيابة العامة الموريتانية في بيان أصدرته أمس رداً على البيانات اصلدارة عن جهات خارجية «أن الأحداث التي وقعت يوم 29 حزيران/يونيو 2016 في لكصر (منطقة وسط العاصمة)، وعلى إثرها تمت متابعة المعنيين في الملف المذكور، لم تكن تتعلق إطلاقاً بقضايا تدخل في مجال حقوق الإنسان ولا مكافحة الاسترقاق التي يدعي بعضهم الانتظام دفاعاً عنها، بل كانت تتعلق بتنفيذ اتفاق بين ملاك أراض خصوصية ومحتليها بشكل غير مشروع». وأوضحت النيابة «أن الإدارة سهلت تنفيذ هذا الاتفاق بمنحها 429 قطعة أرضية مجاناً للمحتلين، وتم الاتفاق على ترحيلهم إليها اعتباراً من يوم 29 حزيران/يونيو 2016، قبل أن يتدخل المتهمون غير المعنيين أصلاً، بالتجمهر ومنع القوة العمومية بالقوة من القيام بواجبها، والاعتداء المادي على أفرادها بأشكال مختلفة، مما خلف عدداً من الإصابات والجروح الخطيرة بين أفراد القوة العمومية أثناء ممارسة أعمالهم، وإتلاف ممتلكات عمومية».
«فلا يجوز بحال، تضيف النيابة، الخلط بين أفعال جنائية صرفة، تقوم عليها الأدلة الواضحة الملموسة، وبين سلوك حقوقي شريف، مع أن ضلوع هؤلاء المتهمين في قضايا جنائية كهذه، يثبت بعدهم الكلي عن النضال الحقوقي المتوازن والشريف الذي يعرف به المناضلون الحقوقيون عادة».
ولفتت النيابة العامة انتباه الجميع إلى «أن القضاء الموريتاني سلطة مستقلة وسيادية يرجع إليها دون غيرها، تقييم الأدلة المقدمة أمامها ضد كل متهم، وأن أحكامها في هذا المجال واجبة الاحترام، ولا يجوز لأي جهة مهما كانت التدخل في صلاحياتها، لتقيدها بمعايير المحاكمة العادلة والشفافة في حق كل متهم يحال إليها بقطع النظر عن التهم الموجهة إليه في جميع مستويات درجات التقاضي».
«ومن المفيد، تضيف النيابة، بالنسبة للجهات التي تعبر عن مواقفها هنا وهناك أن تفهم أن النيابة العامة يحق لها بوصفها طرفاً في المحاكمة العادلة أن تقدم وتستغل كل وسائل الإثبات طبقا للمبدأ الذي كرسته المادة 386 من قانون الإجراءات الجنائية، وبخاصة تلك الموجودة على وسائط ألكترونية أو سمعية بصرية، وأن هذا لا يشكل بحال من الأحوال خرقاً للتشريع الجنائي، ولا لحقوق الدفاع».
وأكدت النيابة العامة في بيانها على «التزامها بصورة مطلقة بجميع القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها موريتانيا، وبخاصة تلك المناهضة للتعذيب، وتنفي كل المزاعم المتعلقة بممارسة أفعال توصف بالتعذيب في مخافر الضبطية القضائية التابعة لها».
وتأتي التوضيحات التي نشرتها النيابة العامة رداً على بيانات أصدرتها جهات حقوقية إفريقية ودولية نددت بالأحكام الصادرة في حق نشطاء حركة «إيرا» وتحدثت عن تعرضهم للتعذيب الجسدي وعن وقوع انتهاكات أثناء التحقيق معهم ومحاكمتهم.
وأكدت منظمة «آمنستي انترناشيونال» في بيان حول الموضوع «أن أياً من النشطاء الثلاثة عشر الذين صدرت بحقهم الأحكام آنفة الذكر، لم يشارك في تظاهرات التاسع والعشرين من حزيران/يونيو». وأوضحت المنظمة «أن موريتانيا تعطي إشارات مقلقة عن توجهها نحو تقييد حرية التعبير وحرية التجمع».
ودان بيان للخارجية الأمريكية «الأحكام التي صدرت بحق الناشطين المناهضين للعبودية في موريتانيا وعمليات التعذيب المفترضة التي تعرضوا لها»، داعية السلطات الموريتانية ولاحترام حقوق الانسان».
وقال تونر في بيانه «نشعر بالقلق أيضا من اتهامات محددة تشير إلى أن بعض هؤلاء الأفراد كانوا ضحايا تجاوزات وتعذيب خلال احتجازهم بعد توقيفهم ونحن نطلب إجراء تحقيق في حالات التعذيب المفترضة».
وقال الناطق باسم الخارجية الأمركية «ندعم الضمانات بمحاكمة عادلة وعملية قضائية تتمتع بالصدقية والشفافية واحترام حقوق الإنسان لكل الأفراد»، مؤكداً «سنتابع باهتمام جلسات محكمة الاستئناف المنتظرة». وفي موقف آخر، أكدت سارة ماثيوسون المسؤولة عن برنامج إفريقيا بالمنظمة الدولية لمناهضة العبودية «أن هذه الأحكام ضربة قاصمة للحركة المناهضة للاستعباد في موريتانيا»؛ مضيفة قولها «من الواضح أن الحكومة تستهدف النشطاء لعملهم في الكشف والتنديد بالاستعباد الذي ما زال شائعاً في البلاد».
وفي سياق متصل، أعرب رئيس مندوبية الاتحاد الأوروبي ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأوروبية في موريتانيا، في بيان أصدروه حول هذه القضية»عن قلقهم الشديد إزاء مزاعم التعذيب في موريتانيا».
وحذر البيان «من وجود انتهاكات حقوقية أو ممارسات تتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها موريتانيا».
وطالب البيان «السلطات الموريتانية بفتح تحقيق شامل وعاجل في مختلف الانتهاكات الحقوقية ومزاعم التعذيب التي تم الحديث عن ممارستها ضد نشطاء حركة «إيرا» الناشطة في مجال محاربة الرق».
وفي موقف مغاير آخر، أكد الحسين دينك الناشط الحقوقي والأمين العام السابق لحركة «إيرا» في تصريحات أخيرة له «أن العدالة الموريتانية كما هو الحال في أي بلد آخر، اتخذت المساطر القانونية المعمول بها في حالات المس بالأمن العام»، مبرزاً «أن المعتقلين الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن، متهمون بمقاومة القوة العمومية والإعتداء عليها وحرق باص للشرطة». ووجه الحقوقي حسين دينك الذي يرأس المبادرة الموريتانية لحقوق الإنسان، انتقادات لاذعة لحركة «إيرا»، واتهمها «بالعمل مع منظمة «العفو الدولية» ومنظمة «إيرجانس آفريكين» لتحريف الحقائق حول وضعية حقوق الإنسان في موريتانيا».
وتسعى مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية «إيرا» التي يدور هذا الجدل حول محاكمة عدد من نشطائها، لفصل مجموعة «الحراطين» الذين يدعون بأنهم يشكلون غالبية في المجتمع الموريتاني عن عرب موريتانيا أو «البيضان» كما يسمون وإحداث مواجهة بينهم على أساس أن العرب مسترقون وأن «الحراطين» ضحايا الاسترقاق وهو ما يرى البعض أنه قد يقود موريتانيا لوضع شبيه بما حدث في منطقة دارفور السودانية.
وتخوض حركة «إيرا» نضالاً يستغربه الكثيرون لكونه بدأ بحرق كتب المذهب المالكي، بحجة أنها تتضمن نصوصاً فقهية استرقاقية، وانتهى بسب علماء البلد ووصفهم بمشرّعي الاسترقاق.
وكان بيرام ولد الداه رئيس حركة «إيرا»، قد حصل على الرتبة الثانية بعد الرئيس ولد عبدالعزيز في الانتخابات الرئاسية التي جرت منتصف العام قبل الماضي، كما حصل على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لعام 2013.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
بنمهفاك
بنمهفاك 10 سنوات منذ
<strong>تقسيم موريتانيا الى دولتين</strong> جزء من الافريكوم الامريكى فى السينيغال و موريتانيا هو الان الافريكوم بصدد دراسة تقسيم موريتانيا الى دولة حراطين سود فى الجنوب و دولة العرب البيض فى الشمال اين ما حل العم سام الامريكى الى و كانت الحروب و الكوارت من كل الانواع هم امريكا يعلمون ان موريتانيا لها احتياطى غاز لا باس به مع مناجم الدهب التى تهتم بها امريكا بالخصوص .......... طبعا هناك مناجم كتيرة للحديد الخام فى موريتانيا ........... و لاكن لشعب الموريتانى فقير الى اقصى درجة................