القذافي يظهر في المغرب تحت اسم يوسف زيدان
لا يمكن أن يقال عن ( الكاتب ) المصري يوسف زيدان إنه كاتب مغمور لكنه طمر نفسه بين المغمورين في ندوة ( ثويزا ) بمدينة طنجة المغربية يوم 14 غشت 2016 حيث نَقَل نفسه بنفسه نقلة نوعية نحو التخلف الفكري حتى أن كثيرا من المثقفين استغربوا الحضيض الذي استرخصه لنفسه فكان فعلا عزازيل الندوة أي شيطانُها بامتياز…
لا يمكن أن يقال عن ( الكاتب ) المصري يوسف زيدان إنه كاتب مغمور لكنه طمر نفسه بين المغمورين في ندوة ( ثويزا ) بمدينة طنجة المغربية يوم 14 غشت 2016 حيث نَقَل نفسه بنفسه نقلة نوعية نحو التخلف الفكري حتى أن كثيرا من المثقفين استغربوا الحضيض الذي استرخصه لنفسه فكان فعلا عزازيل الندوة أي شيطانُها بامتياز ....
كان موضوع الندوة مؤطَّرا بعنوان ( في الحاجة إلى التنوير ) وهو موضوع مُشْكِلٌ مُعقَّد يصعب الخروج منه بنتيجة ذات قيمة إلا إذا توفرت في المتناظرين شروط عسيرة جدا تتمثل في تظافر " العقول النيرة " التي تحمل نبراسا يستشرف الوصول – بحسن نية - إلى وصفة سحرية تتلاقى فيها حلقات ودوائر كل من : العلماني المؤمن مع الملحد مع المسلم المتنور مع اليهودي المتسامح مع المسيحي الإنساني مع البوذي المحلق في الملكوت الأعلى الخ الخ الخ ...ويَعْسُر تمثل ذلك على أنماط عربية مثل يوسف زيدان الذي بُعِث من رماد القذافي المجنون الضحل السطحي المتنطع النزق التافه الذي ترك وراءه ليبيا خرابا يبابا ، فحتى لو أراد الليبيون النهوض اليوم من تخلف 41 سنة لن ينفعهم ذلك لأن ردم هوة التخلف الذي تركهم فيها القذافي لا ينفع معها إرادة الثورة عليه بل تحتاج للزمن الذي لا يباع ولايشترى ...
أولا : معالم تنطع القذافي في ردود أفعال يوسف زيدان :
كتب الشاعر الأديب المغربي ياسين عدنان مقالا يصف فيه ما حدث في تلك الندوة بصفته المسؤول الذي استدعته اللجنة المنظمة لإدارتها نُشر في الموقع الالكتروني المغربي " هسبريس" ، وصف ياسين عدنان في هذا المقال الروح الاستبدادية المنبعثة ليس من قبر القذافي ولكن من بهيم عقل يوسف زيدان ... وأنا أقرأ ذلك المقال إذا بيوسف زيدان يظهر من بين السطور في ثوب القذافي بجهالته وجنونه وعنجهيته الشاذة .. تصرفات يوسف زيدان في تلك الندوة كما وصفها الشاعر ياسين عدنان تحيلنا على شخصية عربية وحيدة في التاريخ العربي هي ظاهرة كل القرون العربية : القذافي بمقيت تنطعه ونزقه وحمقه وجنونه ..وأستأذن الشاعر ياسين عدنان أن أعطي قراءتي الخاصة لما جاء في مقاله المعنون " النار التي وراء دخان يوسف زيدان " ...
كان الجميع يعتقد أن ضجة يوسف زيدان في ذلك اللقاء لم تتجاوز دخان سيجارة نزقة أشعلها مستخفا بِصِحَّةِ الحضور ومشاعرهم ، لكن دخان تلك السيجارة لم يكن سوى ردة فعل عكسي أو استجابة شرطية ناتجة عن استعداده لتفجير معدنه الحقيقي التهريجي المتنطع أمام الحاضرين ، وكذلك كان وقد انكشف معدنه القذافي الأصل عما يلي :
1- اغتيال العقل وظهر في :
* التمرد على منظم الندوة .
* التهريج ودغدغة عواطف الجمهور : فهو لا يفرق بين القاعة والشارع والفضاء المترامي الأطراف .
* التوجه إلى الجمهور ليتوسل تصفيقاته :
* خطاب المزايدة ومنطق التنافس المكذوب
* التهرب من الحوار المباشر ( العين في العين )
* مخاطبة الذات في مونولوج ممجوج .
2 – عقلية الإقصاء وظهرت من خلال :
* إقصاء المكلف بإدارة النقاش
* إلغاء الحضور ( قال موجها كلامه للمفكر التونسي الدكتور يوسف الصديق " انت مالك ومال القرضاوي ) .. و توجه للأستاذ أحمد عصيد الذي حلل إشكالية الضرورة الملحة للقطيعة الابستيمولوجية مع الموروث لبلورة تأويل عقلاني مستنير للدين ونصوصِه الأساسية فاستنتج عصيد أنه اليوم يشعر بأن القطيعة غير ممكنة بل تكاد تكون مستحيلة ....هذا التحليل العميق والمركب بَخَّسَهُ يوسف زيدان باستخفاف يدل على الصَّمم الذي أصاب مُخَّهُ أثناء تدفق تلك الأفكار المركزة على رأسه فقال للأستاذ أحمد عصيد : " إيه حكاية قطيعة ذي ، قطيعة إيه يا عم ، انس الموضوع ذا خالص "
* إقصاء العقل العربي خاصة ( نحن لسنا كباقي البشر، وما يسري على العالمين لا يسري علينا بالضرورة )
* إقصاء الذات من حركية التاريخ ( نحن لا تصلح لنا الديمقراطية )
ثانيا : القذافي يظهرُ في المغرب تحت اسم يوسف زيدان:
خطب القذافي قبل أن يموت 41 سنة ، خطب أولا في الجماهير العربية ولما أدركت هذه أنه مجنون حقد عليها وانتقل إلى الشعوب الإفريقية مستغلا فقرها وجهلها بِهَمْهَمَاتِه المُبْهَمة التي يتكلم بها ، لكن الشعوب مهما صبرت لابد أن تنتفض كذلك فعل الشعب الليبي وإن كان متأخرا ، وكذلك انتفض الشاعر ياسين عدنان على يوسف زيدان في ندوة طنجة لأنه أدرك أن قذافي ندوة ثويزا يُزَايِدُ على الجميع مستدِرًّا التصفيق والقهقهات واستغلال عقلية القطيع ، شعر يوسف زيدان أنه سيتعرَّى أمام رصانة الأفكار المطروحة أمامه وعمقها فهرب إلى الأمام متمردا على كل القوانين والمنهجيات وترك المتناظرين بجانبه والتفت إلى الجمهور يتوسل التفاعل معه ، ومعلوم أن أسهل قيادة هي قيادة القطيع ، وفعلا نجح في خلط الغث بالسمين لكنه تميز عن الحضور بغوغائيته وانحطاط فكره وسطحيته وضحالته ...كذلك قضى القذافي عمره في سياقة الشعب الليبي مدة 41 سنة نحو التخلف ونجح في ذلك ، وكما كفر القذافي بالديمقراطية ردد يوسف زيدان بلا خجل ولا وجل أمام الحضور بكل جهالة ووقاحة : " إنكم لا تستحقون الديقواطية لأنها لاتصلح لكم " وزاد قائلا " ( نحن لسنا كباقي البشر، وما يسري على العالمين لا يسري علينا بالضرورة ... ونحن لا تصلح لنا الديمقراطية ).. ؟ نقول له طبعا لايسري على أمثالك لأنكم خارج التاريخ وخارج السياق الحضاري ، والمسؤولية تقع على الجهل المستشري بين الشعوب العربية التي تركبون ظهورها إلى ما شاء الله.. الشعوب العربية بهائم تساق بسهولة ولا تنتفض حتى يصل الخنجر فيها إلى العظم بسبب الجهل ...وعن الديمقراطية نقول له وهل كان القذافي يؤمن بالديمقراطية ؟ ألم يبتدع النظرية الثالثة فكانت كما يخرج منه في الخلاء تجف وتذروها الرياح.
زبدة القول إن يوسف زيدان لم يفهم شيئا من كلام المشاركين معه في الندوة لأن دماغه كخرم إبرة يصعب عليه تتبع دقائق الأفكار وتركيبها حتى تتقد وتشتعل في دماغه – إن كان له دماغ - وإلا لما لاذ بالجماهير يتوسل فرقعات تصفيقاتها ، مرض الإقصاء سببه عجز العقل عن التركيز فيما يقوله الآخرون واستيعابه فيغطيه العاجز بالتهريج والهروب من التفاعل مع الأفكار الواردة في النقاش تلك حالة قذافي ندوة طنجة يوسف زيدان ..إنه فارغ كالطبل لا تنبعث منه سوى فرقعات مدوية وفارغة ..عاش القذافي طيلة حياته يلغي الآخرين وينال تصفيقات القطعان العربية والإفريقية الجاهلة حتى مات في بلوعة للصرف الصحي ودفن في الخلاء مثل ما خرج منه وذرته الرياح..
عود على بدء
وأختم بأجمل ما ختم به الشاعر الأستاذ ياسن عدنان " أمّا أنت أيها الجمهور العازف عن القراءة المتبرِّم من المعرفة ، ها هو زيدان جاءك حتى طنجة ليُصالحك مع نقصك ، ويرفع عنك الإحساس بالحرج لأنك تجهل تلك المراجع التي أحال المتدخلون السابقون عليها من تراثك العربي الإسلامي ومن التراث الفكري الإنساني. فاضحك من كانط واستلق على قفاك، فأنت في حضرة يوسف زيدان."
نجح يوسف زيدان في استجداء التصفيقات حينما لاذ بالمنهج القذافي البائد ، منهج التهريج والفوضى والهمجية والتنطع والنزق والرهق ....لكنه نجح مع أية نوعية من الجماهير ؟
فحينما تبلغ الجماهير من الوعي درجة تستطيع معها الإفلات من شباك المهرجين المتنطعين الجهلة - أمثال يوسف زيدان وقبله القذافي - وتقف في وجوههم في التو والحين ، إذاك ندرك أنها كانت تفهم ما يقال وتميز بين الغث والسمين وتصد الجهلة وتتدخل لتعيد النقاش إلى سكته التي تدفعه نحو التطور...وإذاك أيضا نعرف أن التعليم والثقافة – على العموم – قد حققت أهدافها ، أما أن تُحشر القاعات الفاخرة بكل من هب ودب أمام مثقفين من العيار الثقيل وتنتهي الندوات بمثل ما انتهت إليه ندوة ( في الحاجة إلى التنوير ) فكأننا ننثر الدرر على الخنازير ...
سمير كرم خاص للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)