تونس على المحك بعد ارتفاع قياسي في الدين الخارجي
تونس على المحك بعد ارتفاع قياسي في الدين الخارجي
عاد الجدل مجددا الى الساحة التونسية حول استقلالية القرار الوطني في ظل ما تواجهه الحكومة الجديدة من تحديات أبرزها الأزمة الاقتصادية الآخذة في التفاقم والتي قد تجبر رئيس الوزراء يوسف الشاهد على الالتجاء الى الاقتراض الخارجي لسد العجز في الموازنة وتغطية النفقات الحكومية.
وبدأ الشاهد مهامه مثقلا بتركة من المشاكل والأزمات هي حصيلة تراكمات فوضى ما بعد انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 التي توارثتها الحكومات المتعاقبة.
ويخشى سياسيون تونسيون من أن تغرق الحكومة البلاد في الديون الخارجية ما قد يرتهن قراراها الى الجهات الدولية الدائنة.
وكان رئيس البرلمان التونسي محمد الناصر قد أكد في وقت سابق أن الاقتراض الخارجي يؤثر على استقلالية القرار الداخلي فيما تحذر المعارضة من املاءات خارجية خاصة من قبل صندوق النقد الدولي الذي يطالب تونس بإصلاحات هيكلية ونقدية قد لا تتماشى وطبيعة الوضع السياسي والاقتصادي التونسي.
وقللت تونس مرارا من خطر ارتهان سيادتها للجهات الدولية الدائنة، مؤكدة على استقلالية قرارها الوطني.
وتصريحات رئيس البرلمان التونسي قد تكون وجهة نظر شخصية صائبة وقد تكون تشخيصا لواقع اقتصادي وسياسي، إلا أنها لم تقدم حلولا للأزمة.
ووصف فتحي النوري الخبير في المخاطر المالية المؤشرات الحالية بأنها "مفزعة"، مشددا على أنه إذا لم ترتفع نسبة النمو من 0.8 بالمائة في العام 2015 إلى 3 بالمائة مع بداية العام 2017 فإن تونس ستجد نفسها في وضع اقتصادي خطير.
وكان يوسف الشاهد قد رسم صورة قاتمة للوضع العام في بلاده، مشيرا إلى أن الاقتراض الخارجي بلغ 62 بالمائة من اجمال الناتج المحلي.
وفيما تقول السلطات التونسية إن حجم ديون تونس يبلغ 18.1 مليار دولار يقدر الخبراء في المخاطر المالية حجم الديون بنحو 22.6 مليار دولار.
وكانت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد قد عبرت عن عدم رضاها عن السياسات المالية والاقتصادية في تونس. ودعت إلى ضرورة الإسراع في تخصيص أكثر من 27 مؤسسات مملوكة للدولة من بينها شركة فوسفات قفصة والشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه والشركة التونسية للكهرباء والغاز إضافة إلى تسريح آلاف الموظفين.
ويرى قيس سعيد الخبير في القانون الدستوري أن استقلال تونس الحقيقي هو في استقلال قرارها الوطني في كافة المجالات.
واضاف أن استقلالية القرار السيادي يجب أن تتنزل ضمن رؤية شاملة عملية وواضحة تتصل بكيفية إدارة الحياة الجماعية الوطنية وبكيفية تركيز مواقع صناعة القرار السياسي والإداري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بما يضمن عدم الارتهان للجهات الخارجية.
منور المليتي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)