غليان بين المغرب والبوليساريو وموريتانيا بسبب قندهار
غليان بين المغرب والبوليساريو وموريتانيا بسبب قندهار
بدأت السلطات المغربية منذ 14 الشهر الماضي بعمليّة «تطهير أمني» في منطقة كركرات (المسمّاة قندهار الصحراء) في إقليم الصحراء المغربية أعقبه مباشرة تصعيد من حركة «البوليساريو» التي تقاتل لتحرير الإقليم مما تعتبره «استعماراً» مغربيّا، وقد تدخّلت بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) العسكرية لضبط الأوضاع فيما حثّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الطرفين «على وقف أي عمل يغيّر الوضع القائم».
الطرف الآخر في معادلة التوتر هو موريتانيا التي استقبل رئيسها محمد ولد عبد العزيز يوم الخميس 11 آب/اغسطس الماضي ما قبل الماضي أحد قياديي «البوليساريو» محمد خداد، وهو ما اعتبر في الأوساط المغربية الرسميّة محاولة موريتانية جديدة لاستخدام الورقة الصحراوية ضد الرباط.
بحسب الرباط فإن الإجراءات العسكرية المغربية الأخيرة التي استهدفت المنطقة الحدودية المحاذية للجانب الموريتاني هي عملية لوقف خط التجارة غير الشرعية والتهريب، وكان طبيعيّاً أن تذرّ مخاوف موريتانيا بقرنها فتعزّز وجودها العسكري كما دخلت جبهة البوليساريو على الخط متهمة المغرب بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بينهما عام 1991.
هناك طرف رابع في معادلات السياسات الإقليمية في المنطقة المغاربية بالطبع هو الجزائر التي كانت دائماً الراعية الكبرى لجبهة «البوليساريو» من خلال احتضانها مخيّمات تندوف، مقر البوليساريو، وتقديم الدعم المالي والعسكري والسياسي لها، وهو ما يمكن ربطه بأسباب مشابهة تاريخيّاً للعلاقة الملتبسة بين المغرب وموريتانيا، لكن من زاوية التنافس التقليديّ على الزعامة في شمال إفريقيا، والذي لعبت البوليساريو فيه دوراً أساسياً في هذا النزاع بحيث تحوّلت إلى جزء أساسيّ من منظومة الجزائر الأمنية والسياسية حدّد منظورها في العلاقات مع المغرب.
الناظر إلى المنطقة المغاربية العربية التي تبدأ من ليبيا مروراً بتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا يجد مشهداً فريداً من النزاعات الهائلة التي لا معنى حقيقياً لها، فـ«الشعب الصحراوي» الذي تطالب «البوليساريو» باستقلاله في ظل الرعاية الجزائريّة ليس أحسن حالاً بمقانة الصحراويين المقيمين في ظل السيادة المغربية، بل إن أوضاع سكّان هذا الإقليم الشاسع، على اختلاف نظمهم السياسية، ليست بخير ما دامت الأنظمة تعتاش على الخلافات الأمنية والسياسية والعسكرية، وما بقيت ترفع الجدران والسواتر العازلة (كما قرّرت الجزائر مؤخراً على حدودها مع ليبيا وتونس وقبلها مع المغرب) بدلاً من فتح حدودها بحيث تتكامل شعوبها وتقرّر مصائرها ديمقراطياً.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)