نداء تونس يكلف يوسف الشاهد برئاسة حكومة الوحدة الوطنية والمعارضة تنتفض
بعد شد وجذب طويلين بين مختلف الفر قاء السياسيين المشكلين لائتلاف التونسي الحاكم وهم حزب النهضة ونداء تونس حزب أفاق الوطني والحزب الوطني الحر تم الاتفاق على تسمية السيد يوسف الشاهد وزير الشؤون المحلية في حكومة تصريف الأعمال التي كانت بقيادة رئيس الحكومة الأسبق حبيب الصيد الذي تمت الإطاحة به بالاتفاق…
بعد شد وجذب طويلين بين مختلف الفر قاء السياسيين المشكلين لائتلاف التونسي الحاكم وهم حزب النهضة ونداء تونس حزب أفاق الوطني والحزب الوطني الحر تم الاتفاق على تسمية السيد يوسف الشاهد وزير الشؤون المحلية في حكومة تصريف الأعمال التي كانت بقيادة رئيس الحكومة الأسبق حبيب الصيد الذي تمت الإطاحة به بالاتفاق بين نداء تونس وحركة النهضة لاعتبارات سياسية ومصلحيه,وتم بموجبها صياغة ميثاق سياسي في وثيقة قرطاج من اجل إعادة رسم الخارطة السياسية الداخلية التونسية وسط أوضاع سياسية واقتصادية وأمنية صعبة وغير مستقرة نسبيا يشهدها البلد,وهذا ما أدى إلى حالة سخط واستياء كبيرين وسط النخب المثقفة وهذه الحالة من عدم الثقة وجدت طريقها إلى معظم مكونات الشعب التونسي ونسيجه الاجتماعي وخاصة الولايات الجنوبية التي تتهم الحكومة المركزية في العاصمة تونس بأنها منذ سنة2011تنتهج ضدها سياسات الإقصاء والتهميش وعدم مبالاة بأوضاعها المزرية ولا ننسي بأنها كانت الشرارة الأولى لثورة التونسية المباركة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن على الدكتاتوري القمعي التسلطي,فالخلافات الحادة بين قيادات حزب نداء تونس والتي أدت إلى انقسامه سياسيا على نفسه في نهاية المطاف يحاول رئيس الحزب باجى قايد السبسي الذي هو سيد قصر قرطاج محاولة رابها وإعادة اللحمة إلى الحزب من خلال تعيين واحد من قياداته الشابة المحسوبة عليه والذي كما تحدثت بذلك الصحافة التونسية وعدد من رموز المعارضة الوطنية كحزب الجبهة الشعبية التونسي حيث صرح ممثله في فرنسا السيد لطفي الهماهي بان السيد باجي قايد السبسي يريد إعادة النظام العائلي السابق وحصر السلطة بين أفراد عائلته والتي يعتبر يوسف الشاهد حسب رأى هؤلاء احد أفرادها حتى وان كانت صلة القرابة بينه وبين السبسي بعيدة,كما أن رئيس الحكومة الحالية متهم من قبل الجبهة الشعبية وإطراف سياسية أخرى بأنه قد شغل مناصب في سفارات دول أجنبية كالولايات المتحدة الأمريكية كما انه قد اشتغل في منظمات دولية وإقليمية ترعاها وتمولها وكذلك مثلها في عدة مؤتمرات وندوات وبالتالي لا يستبعدون إطلاقا أن يكون مرتبط بأحد أجهزة استخباراتها كما انه متهم من قبل هؤلاء بأنه لا يمتلك رؤية إستراتيجية وبرنامجا اقتصاديا أو اجتماعيا أو ثقافيا أو سياسيا واضحا من اجل إنقاذ تونس وبناء اقتصاد وطني منتج قوي بل يتهمونه بأنه لم يؤتى ب هالا لتنفيذ سياسات وخطط وبرامج صندوق النقد الدولي والبنك العالمي للإنشاء والتعمير ,فارتباط الدكتور والمحاضر والذي شغل عدة مناصب في الدولة التونسية في مجال تخصصه طبعا وهو الهندسة الفلاحية وسطع نجمه كالكثير من كوادر تونس الخضراء بعد الثورة وأصبح من اصغر وزراء الحكومة في تاريخ الدولة التونسية المعاصرة عندما كلف في فيفري 2015بحمل حقيبة كاتب الدولة للصيد البحري في أول حكومة بعد انتخابات 2014,فهو من الكفاءات الوطنية الشابة التكنوقراطية التي دخلت مجال العمل السياسي والحزبي منذ نجاح الثورة في 14جانفي 2011حيث يعتبر من المؤسسين الأوائل لحزب الجمهوري في سنة2012وعضو مكتبه السياسي قبل أن يكون ضمن كوادر حزب نداء تونس الذي يعد من أهم قياداته الشابة رغم الاتهامات بالقرابة العائلية التي اشرنا إليها سابقا,تعيين يوسف الشاهد أثار زوبعة من الاعتراض والنقد ليس من طرف النخب السياسية المعارضة بل حتى من بين أقطاب السلطة ومنظماتها الفاعلة كمنظمة الشغل التونسية ومنظمة الأعراف ومنظمة الفلاحين وهي من المنظمات الكبرى ذات الوزن السياسي والاقتصادي الكبير,فالرجل وحسب رأي الكثيرين ومنهم السيد عصام ألشابي القيادي في الحزب الجمهوري التونسي فان يوسف الشاهد لا يمتلك من الخبرة والدهاء والحنكة السياسية والدراية بأسرارها وتعقيداتها ما يؤهله لقيادة تونس في أهم واخطر مرحلة من مراحل تاريخها الحديث مثلما يري ذلك فالأزمة السياسية الحالية التي أدخلت البلاد في نفق مظلم وصعب بعد أن عجزت حكومة الحبيب الصيد عن الاستمرار لأكثر من عام ونصف ومنيت بفشل ذريع في إدارة الملفات الإستراتيجية الكبرى وأهمها ملف الاقتصاد والقضاء نهائيا على مشكلة الإرهاب وإعادة تنشيط قطاع الخدمات السياحية إذ يعتبر هذا القطاع أهم مورد اقتصادي لتونس ,بالإضافة إلى أزمة التضخم وتراجع سعر صرف الدينار التونسي أمام العملات الرئيسية العالمية,وتفشي ارتفاع الأسعار والبطالة وما ينجر عنها من مشاكل اجتماعية مستعصية الحل,فالنظام البرلماني التونسي الذي قام بحجب الثقة عن7حكومات سابقة منذ 2011والى غاية حكومة حبيب الصيد أي بمعدل حكومة كل 8اشهر,وهذا الرقم يدل على حالة من عدم الاستقرار والتخبط السياسي والضغوطات الهائلة المصاحبة لعمل الحكومات التونسية المتعاقبة ,فالديمقراطية الوليدة في تونس الخضراء والتي يجب أن تأخذ حقها من التجارب السياسية لكي تصبح اقوي واقدر على مواجهات التحديات المرحلية و العقبات الخارجية التي تقف حجر عثرة في طريقها,فالدولة الموازية أو الثورة المضادة ورموزها الذين استطاعوا أن يصلوا إلى أعلى هرم المسؤولية الحزبية والسياسية , في الدولة بل بعضهم أصبح مشاركا في الائتلاف الوطني الحاكم وتحوم الشبهات حولهم وحول مصادر أموالهم ,فاختلاف البرامج والأطروحات السياسية بين مختلف التيارات المشكلة لمشهد التونسي وتضارب المصالح بين القوى الرئيسية المحركة للعملية السياسية والمسيطرة على مفاصل الدولة الحديثة هي من تملى شروطها وتوجه البرلمان التونسي عملا بإحكام الأغلبية إلى الإطاحة بالحكومات التي لا تخدم توجهاتها وأهدافها حتى ولو كان رئيس الحكومة من قياداتها الحزبية ,وهذا ما حدث مع حكومة حمادي الجبالي في عهد راشد الغنوشي وسيطرة حركة النهضة الاخوانية على السلطة في تونس,فحداثة الممارسة الديمقراطية في هذا البلد الذي حكمه نظامان بقوة الحديد والنار لمدة تزيد عن 50سنة هي التي سرعت من وتيرة إسقاط الحكومات عوض إسقاط النظام الثوري الوليد,ولكن حالة الحنق والإحباط الكبير من سوء الأوضاع وبلوغها مرحلة حرجة لا تعطي الحق المختصين لزعماء السياسيين أو حتى البرلمان أو المعارضة بان يرهنوا العملية السياسية وتطورها الطبيعي لاهواءهم وأمزجتهم وميولهم والرضوخ في كل مرة إلى المشاعر أو المزاج الشعبي العام أو الاستسلام غالى الاملاءات الإعلامية أو الضغوطات الدولية الخارجية,فاستقلالية الدولة وقرارها السياسي مرهون أولا وقبل كل شيء في وجود إرادة سياسية وسلطوية صلبة تدعمها مؤسسات تشريعية وقضائية وتنفيذية قوية ووطنية باتم معنى الكلمة ,وهذا ما تفتقر إليه الدولة التونسية حاليا وهذا ما أثار ربما هذه الزوبعة والخلاف بين المعارضة والسلطة حول يوسف الشاهد لان السلطة قد أخلت بالتزاماتها السياسية وما اتفقت عليها مع المعارضة الوطنية وأحزابها المشكلة لها كحزب المبادرة وحزب مشروع تونس وحزب المسار وحركة الشعب,إذ كانت بنود وخطوات إيجاد حل سياسي لحكومة تصريف الأعمال تقتضي أن ترشح هذه الأحزاب بعد التشاور فيما بينها أربعة أو خمسة أسماء يقوم رئيس الجمهورية حسب ما هو مخول له دستوريا باختيار إحداها وتكليفه بتشكيل الحكومة التوافقية بعد 10ايام من تعيينه حسب الفصل 89من الدستور التونسي وان ينتهي من تشكيلها واختيار كل وزراءها في مدة أقصاها 30يوما من يوم التكليف,ولكن هذا ما لم يلتزم به الرئيس التونسي الحالي ولا احد من قيادات الائتلاف الحاكم في تونس وهذا ما أثار حنق وغضب أقطاب المعارضة الذين عدوا هذه الخطوة الانفرادية طعنة نجلاء لهم من طرفه وهو الذي تحايل عليهم لمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية بعد أن فشل سياسيا في حكومته السابقة التي عين رئيسها بعد التشاور مع رئيس البرلمان التونسي المحسوب عليه سياسيا محمد ناصر والذي هو في نفس الوقت رئيس حزب نداء تونس بالنيابة بعد استقالة الباجي قايد السبسي من رئاسة الحزب كما ينص على ذلك الدستور التونسي,وكان الحبيب الصيد يشغل قبل ذلك منصب وزارة الداخلية سنة2011ووجهت له عدة انتقادات فيما يخص أحداث القصبة الشهيرة وقتها وانه ضالع فيها,ويبدو أن حزب نداء تونس والذي اختار رئيس حكومته الحالية يوسف الشاهد من صفوفهم لكي لا يكرر الخطأ السابق قام بالمشاورة مع المعارضة ليس لإشراكها في تسمية مرشحها لرئاستها وإنما هو تكتيك سياسي لجا إليه السبسي منفردا من اجل كسب الوقت ومحاولة شق صفوف المعارضة أو تعريتها أمام الرأي العام التونسي أو الرأي العام الدولي بأنها معارضة هشة وضعيفة ولا تريد إلا المناصب وتحقيق المكاسب السياسية حيث كانت تصريحات بعض قادتها تصب في هذا المنحى ,فالمعارضة حاليا مطالبة وأكثر من أي وقت مضي بان تعيد بناء نفسها وتقوي صفوفها وتوحد برامجها السياسية وأجنداتها الحزبية وتفعل مثلما ما فعلته المعارضة البرازيلية عندما أرادت الإطاحة بالرئيسية ديلما روسيف وحكومتها وهو أن تجتمع حول زعيم واحد لها يتكلم باسمها ويكون مفاوضا لها مع السلطة والمدافع عن مطالبها وأطروحاتها الإيديولوجية والفكرية والمنهجية والسياسية, لان اى نظام سياسي في البلدان الديمقراطية عندما يجد أمامه معارضة قوية ومنظمة ولها برنامج سياسي ومشروع لتغيير الحقيقي يقودها زعيم سياسي محنك وخطيب مفوه وله باع طويل في العمل الحزبي والنضالي ويحظى بإجماع كل أطيافها وأحزابها وزعماءها بغض النظر عن الاختلافات الموجودة بينهم فانه بالتأكيد سيكون أمام مأزق سياسي كبيرو سيرضخ في النهاية لمعظم مطالبها ويكون مجبرا على سماع صوتها والأخذ بمقترحاتها وخططها وبرنامجها من اجل إشراكها في عملية اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي وحتى الأمني في هذه الفترة الاستثنائية من عمر الجمهورية التونسية الثانية, فالمشاركة السياسية للمعارضة في عملية إدارة دفة القرار في الدولة ستعطيها نوعا من القدرة على المناورة والتأثير في مجريات الأحداث المستقبلة بل ورسم الأسس والمبادئ العامة التي يجب على حكومة يوسف الشاهد أن تتخذها من اجل تجاوز كل العقبات والمشاكل التي تتخبط فيها الدولة وبالتالي إخراجها من عنق الزجاجة وتخفيف الضغط على الرئيس التونسي الذي باعتباره المسئول الأول عن إدارة الدولة ورعاية مواطنيها يجب صعوبة بالغة في تسيير شؤون البلاد في ظل كل ما تمر به من أحداث جسام لا يستطيع أن يتحمل نتائجها لوحده ويجب عليه إشراك المعارضة في عملية إدارة الدولة لأنها جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والسياسي للوطن,فالعقلية الأحادية الجانب والتسلطية في التسيير أو الاغترار بما أفرزته صناديق الاقتراع من موازين لقوي سياسية قد أصبحت واقعا على الأرض وهى من تدير العملية السياسية برمتها ,يمكن أن تكون هذه القراءة سليمة ومقبولة ل ومرحب بها إلى حد كبير إن كانت البلاد مزدهرة ومتطورة وأوضاعها الأمنية مستقرة واقتصادها منتعش ولكن مؤشرات وقراءات الواقع كما اشرنا ,تؤكد عكس ذلك تماما وتنفيه لذا يجب الأخذ بعين الاعتبار كل العوامل والمؤشرات الميدانية إن أراد ت النخب السياسية والتكنوقراطية أن تجعل البلاد تسير في السكة الصحيحة,لا ننكر بان يوسف الشاهد شاب تونسي طموح وهذا من أهم ما جاءت به مبادئ الثورة التونسية وهو إعطاء الفرصة لكوادر والكفاءات الوطنية الشابة وتسليمها المشعل من اجل الاستفادة من الطاقات العلمية والمعرفية التي تمتلكها وتوظيفها بالتالي في خدمة الوطن ولكن يجب كذلك أن لا ننسي بان الافتقار إلى الخبرة السياسية اللازمة خصوصا في المناصب الكبرى والمصيرية في الدولة قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه وبالتالي على رئيس الجمهورية وكل الأحزاب والمنظمات الوطنية المشكلة لائتلاف الحاكم وكذلك الأحزاب المعارضة بغض النظر عن حجم خلافاتها مع السلطة وكل الأجهزة السيادية أن تقف صفا واحدا وتقدم كل ما تستطيعه و ما تمتلكه أيضا من خبرة وتجربة ورؤية سياسية طويلة الأمد لهذا الشاب من اجل مساعدته على أداء مهامه الدستورية والحكومية بالتالي على أكمل وجه لان نجاحه ليس نجاحا لحزبه أو حلفاءه لوحدهم بل هو نجاح تاريخي لتونس وكوادره الشابة لان البلاد قد أهدرت الكثير من الوقت والجهد والمال في عملية فاشلة على مدار سنوات ليس من اجل تحقيق تمنية شاملة على كل الأصعدة والمستويات ليستفيد منها البلد وإنما أهدرت في محاولة لبناء حكومة وحدة وطنية والمحافظة على ديمومتها واستمراريتها بالدرجة الأولى ,ولكن الأوضاع الإقليمية والدولية والداخلية في المقام الأول باتت لا تسمح لتونس أن تبقي في نفس الدائرة المغلقة التي دخلت فيها منذ 5سنوات وتستمر فيها إلى غاية اللحظة دون أن تحقق انجازات سياسية أو اقتصادية تستحق الإشادة أو الذكر ,فعل كل الأطراف المتصارعة أن تعمل أقصي ما لديها من اجل توفير أرضية عمل مريحة لحكومة يوسف الشاهد والالتفاف حول برنامجها وحتى إن لم يكن لها برنامج واضح المعالم كما يدعي خصومها السياسيين فيجب عليهم أن يعملوا على تقديم برامجهم ومقترحاتهم إليها,وسنرى عندها حقيقة نواياهم السياسية,لان البلاد على صفيح ساخن وان انفجرت الأوضاع المحتقنة أصلا فان الكارثة ستحل على الكل ولن ينجو منها احد وستدخل البلاد في حرب أهلية على غرار ليبيا لا قدر الله
عميرة ايسر
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)