أغنية "غلطانة" للمعلم المغربي سعد لمجرد حالة غير مفهومة لم يستطيع النقاد وضعها تحت مشارط المعايير ال
أغنية "غلطانة" للمعلم المغربي سعد لمجرد حالة غير مفهومة لم يستطيع النقاد وضعها تحت مشارط المعايير المنطقية
يقود نجاح الأغنيات الشبابية بإيقاعها السريع وكلماتها البسيطة لدرجة التسطيح وطريقة استعراضها في كليبات تبدو غريبة بأزياء مؤديها وأماكن تصويرها إلى أكثر من تساؤل عن هذا الشكل الغنائي وانتشاره السريع واللافت.
ففي خبر نشر قبل أيام حققت أغنية "غلطانة" للفنان المغربي سعد لمجرد خلال يومين من طرحها ملايين المشاهدات على يوتيوب وقبلها بأسابيع قليلة حققت أغنيته "أنا ماشي ساهل" 51 مليون مشاهدة، إضافة إلى أغنيته الاشهر على يوتيوب "انت معلم" التي وصلت إلى 378 مليون مشاهدة.
يعتبر الكثير من المتابعين الباحثين عن حالة غنائية متميزة بكلماتها وألحانها وأدائها أن هذه الجماهيرية الطاغية للأغنية الشبابية بشكل عام حالة غير مفهومة نوعا ما، ولا يستطيع النقاد وضعها على طاولة التشريح تحت مشارط المعايير المنطقية، حيث يعدها المتابعون ظاهرة صادمة بسبب هذا الانتشار غير المسبوق، والإعجاب الكبير الذي تحظى به الأغنية الشبابية من قبل الصغير والكبير.
ولعل اختيار الكلمات البسيطة القريبة من الناس بعفويتها ومباشرتها، والاهتمام الكبير بالصورة أولا على حساب اللحن الموسيقي، والجرأة في التصوير والبعد عن القوالب التقليدية تعد أسبابا مهمة لنجاح الاغنية الشبابية.
كما أن اخراج الاغنية بأقصى استفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة من مؤثرات بصرية وصوتية ساهم كثيرا في تقريب الاغنية الشبابية إلى الجمهور.
وتلعب مواقع التواصل الاجتماعي دورا بارزا في انتشار الأغنية الشبابية بالاضافة إلى المنصات الالكترونية الكثيرة التي يتم تداول وعرض الاغاني من خلالها، ولا نستطيع أن نتجاهل دور هذه المواقع في إبهار الجمهور وجذب اهتمامهم وانتباههم إلى الكثير من الاخبار بما فيها الاخبار الفنية.
فالسرعة التي يتم فيها تداول أخبار المطربين وأغانيهم وصورهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي زادت من شعبية الكثير من الفنانين، خاصة اولئك الذي أدركوا كيف تؤثر هذه المنصات على توجهات الشباب الفنية وتشكيل ذائقتهم فاستغلوا التكنولوجيا لصالحهم في الترويج والدعاية.
وتساهم أجهزة التسجيل الصوتي المتطورة في نجاح الاغنية الشبابية حيث تغطي نقاط الضعف بإعطاء الصوت تمويهات مصطنعة، تعد في كثير من الاحيان محببة للجمهور إضافة إلى الجانب الدعائي الذي تلجأ إليه الشركات المنتجة للأغنية، حيث تتبع اساليب مبهرة وتسويقية لتسلّع الأغنية وتجعلها تدخل في سوق السلع السريعة الاستهلاك.
ولعل من أسباب شعبية الاغنية الشبابية أنها تأخذ من العصر الراهن ميزاته، فقد تميزت بالايقاعات الصاخبة والسريعة والمتنوعة، وهذه من تأثيرات الحياة المعاصرة التي اتسمت بالسرعة والتنوع في مختلف المجالات ولم ينحصر الامر في الفن فقط.
تماشت الاغنية الشبابية مع العصر بقصر الجملة اللحنية والتعبيرية، والمتتبع لأغلب الفنون الكتابية وأشكالها يلاحظ أن التغير قد طال الأدب أيضا، فعلى مواقع التواصل الاجتماعي تنتشر كتابات كثيرة تعتمد الجمل القصيرة والإيجاز، فإنسان العصر الراكض مثل الضوء صاحب نفس قصير حتى في قراءاته وميوله الفنية، ولم يعد يتحمل المتابعة الطويلة والتي تستهلك وقتا طويلا، هو يريد وجبات سريعة يتناولها واقفا وعلى استعجال مسافر.
كما سيطر الإيقاع على اللحن في الأغنية الشبابية، هذا الإيقاع الذي يشبه قيادة السيارة على الطرق السريعة تماما، وقد تم ربط حوادث الطرق بالسرعة الزائدة بالاغنية الشبابية ربطا طريفا، يجعلنا نتساءل عن الحوادث المحتملة للاغنية المعاصرة في طرقات الايقاع.
ولإدخال إيقاعات الروك آند رول أو الراب أو الكنتري إلى الاغنية الشبابية، والاقتباس من الالحان الغربية دور في دخول هذا الشكل الغنائي إلى البيوت العربية متأثرا بموجة جديدة تجتاح الساحة الفنية العالمية.
وإذا كان علماء النفس يربطون بين الموسيقى والحالة النفسية للإنسان حيث تجعل الموسيقى الدماغ يفرز مواد كيميائية تؤثر في عضلات جسم الإنسان والتي بدورها تخزن هذا التأثير على شكل طاقة، فإن الاغنية الشبابية بإيقاعها الصاخب هي تماما ما يبحث عنه جمهور العصر السريع.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)