الاسلاميون بالمغرب بين “الدروشة المزيفة” ”وتكشير الأنياب بعد التمكن” ؟

الاسلاميون بالمغرب بين “الدروشة المزيفة” ”وتكشير الأنياب بعدالتمكن” ؟

سبتمبر 05, 2016 - 18:49
تم التحديث: 10 سنوات منذ
4
الاسلاميون بالمغرب بين “الدروشة المزيفة” ”وتكشير الأنياب بعد التمكن” ؟

اضاءة على الدور المنوط باليسار :

أؤمن أن لا خصما صحيحا وصحيا للاسلامويين من غير اليسار والمسؤولية على عاتقه مرة أخرى ، رغم كل الأمراض التي أجهزت عليه،والأعداء الكثر اللذين حاربوه!، هنا أتحدث عن اليسار الغير المتمرغ في فوضى الامتيازات ، اليسار الذي يجب أن يمتلك قضية لا أن يكون رجل اطفاء في يد الحكم والرأسمال ، هذه القضية التي تستدعي بالضرورة نكران الذات ووضوح الأهداف والرؤى ،اذ كلما اتضح الهدف أكثر كانت الحاجة للبيان الايديولوجي والحسم السياسي أكبر وهذه عوامل كافية لتقليص تعشش أفة الانتهازية ، ودفعة حقيقية للمناضلين الى التوسع الفكري والصرامة التنظيمية.

فاليسار ليس هو مرادف “للاضراب” دائما ، ذلك الوجه الذي تستغله قوى الرجعية ودعايتها ضدنا من منطلق حرصها المزيف على أمن الشعب مما تسميه هي “فوضى”..لليسار حظ نعم ،وهو ذلك الواجب في بعث القيم التقدمية من جديد وتجاوز المهام التربوية للأدوات الخصم الايديولوجية حتى ، وهذا بالعمل والرجوع الى الشعب ، الى فضاءاته الحيوية وترك الأبراج العالية ، الى خلق بيئة حاضنة في الوسط الثقافي و النسائي والشبابي والاجتماعي بالموازات مع الدور القديم/المتجدد في تأطير نضالات الشعوب وقيادتها لتحصيل حقوقها.

وحتى الخلاف والتراشق الذي رأيناه ونراه بين ” الاسلاميين ” و الحداثيين ” يبقى سياسيا محض ،محصورا بين أسوار نقاش الدولة المدنية و الحريات الفردية فقط، لأن كلا الجبهتين لا تدعوان الى فكرة الاقتصاد الوطني ولا تمتلكان موقفا من الامبريالية والنيولبيرالية وحتى رأيا صادحا في مغامرات دول الخليج في اليمن وسوريا..، وطبقيا أيضا ،كل الاصلاحات الجديدة لهذه الحكومة تخدم فقط المهيمنين اقتصاديا ،أي أن قاعدة الاسلاميين مرحلية ومزيفة..، وذلك لافتقادها لمعظم شروط القواعد الشعبية الحقيقية.

الدولة تحالفت موضوعيا مع الاسلاميين ووظفتهم :

لا شك أن الدولة بالمغرب متوجسة حق التوجس من الاسلاميين الأن ، بعد أن وظفتهم سابقا في الحرب الذي خاضه الحكم ضد اليسار) رسالة بنكيران الى ادريس البصري وقبلها اغتيال عمر بن جلون، الحدث الذي جرى به تنفيذ هدفين أساسيين هما تصفيه ديناموا الفكر والتنظيم في النسخة الجديدة من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وفي أن نفسه استبعاد الجناح الرديكالي من الشبيبة الاسلامية …( اضاقة الى الاعتدائات الحقيقية التي نفذها الاسلاميون ضد نشطاء اليسار في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، المجازر التي كان الحكم يفرك يدهه فرحا بها، لما سيكون لها من وقع على مزيد من تشرذم الاطار الطلابي الذي كان لعقود طوال أهم رافد من روافد التحرر الوطني وأحد أهم منابع الفكر التقدمي في مغرب لا يزال فيه كل شئ عتيقا ، اضافة الى ما كان يشكله أوطم من عمق استراتيجي للمكون اليساري بشقيه الجذري والمهادن .

أجزم أن لا مكونا بالمغرب تعلوا معرفته بالاسلاميين ما خبره اليسار على مدار تجربته وعلى طول امتداد حركته بشمال أفريقيا أو بالشرق ، ففي الوقت الذي كان فيه اليسار يجابه بين الحديد والدم ويكافح من أجل أن تكون الأوطان مستقلة تسودها الكرامة والعدالة وتشيع فيها الحرية الفردية والجماعية لمختلف البشر بعيد عن كل هذه التقسيمات المستحدثة والازدواجية في المعايير ، كان الاسلاميون عوض أن يجابهوا الاستبداد ، ذهبوا لمحاصرة اليسار وتشويهه كعادتهم عبر اثارة العوام والاستثمار في التخلف والأمية ، بذلك كانوا يقلصون المسافات مع الدولة وبهذا الشكل يجاملونها ويطرحون أنفسهم حلفاء موضوعيون لها .

وطنية الاسلاميون مزيفة وشكلية، ونهجهم اقصائي :

اذا كان هناك مثل من الأمثال المغربية الجميلة ينطبق على سلوك الاسلاميين فسيكون هو “تمسكن حتى تمكن ” لأن معاينة سلوكهم يؤكد هذا المثل حرفيا ، فأنفسهم أي الاسلاميون من بنوا شعبيتهم على رمي تهمة “الالحاد” على الجميع اضافة الى اللعب على وتر ما تمثله القضية الفلسطينية في وجدان الشعوب المسلمة، وهنا نستحضر صرخاتهم أثناء حرب الخليج الأولى ، هذه الحرب التي وقف ضدها اليسار موقفا مبدئيا ،وحيث أن الاسلاميون لا مبدأ لهم فأنفسهم من كان يندد بالتدخل الأمريكي في العراق هم عينهم الأن من يطلب تدخلا أمريكيا في سوريا من أجل الاطاحة بالنظام هناك، ناسين أو متناسين أن الحكام السوريون هم بعثيون مثل حكام العراق سابقا بل والسوريون أكثر من دعم حركة “حماس” الاخوانية من أي حكومة عربية أخرى ، وهذه هي النهضة أيضا في تونس والحكومة المصرية في عهد مرسي الحكومتان اللتان أتيا من صناديق الاقتراع نعم ، لكنهما عوض أن يبحثن عن تأميم الاقتصاد ورفاهية الشعوب يضيعون كل الوقت في البحث عن رضا الدول الامبريالية والانخراط الأعمى في الأزمات الاقليمية انتصارا لجماعات أخرى من الاسلام السياسي لا تجمعهم بها الا الايديولوجيا، يحدث هذا عوض الانكفاء في البحث عن حلول للمشاكل الداخلية وتجنب رهن الدولة والوطن لصندوق النقد الدولي وللمؤسسات المالية الاستعمارية ،ودون أن نلتفت الى المغامرات التي تزكم الأنوف للاسلام السياسي بشقه الشيعي خاصة بالعراق الذي بمقدراته الهائلة تحول الى أفقر بلدان العالم وأكثرهم فسادا وفوضى وقبل العراق نذكر مجازر “الاسلامويون الشيعة” بعموم مخالفيهم من الثوار الشيوعيون والتقدميون أثناء الثورة الايرانية وبعد تمكينهم .

وفي الدول التي فيها مؤسسات رسمية تراقب سلوك أي من الألوان السياسية الذي يشارك في الحكم أو في المعارضة المقبولة يلجأ هؤولاء الاسلاميون الى “التقية” وهي أن يتظاهروا بالحرص على الديمقراطية ومناهضة الاستباد الى أن يتمكنوا من احتواء هذه المؤسسات أو انجاح نموذج تنموي ما تكون به مسألة استبعادهم خطرا على الأمن نفسه وعلى استقرار كل الدولة وهنا بالمغرب لا أحد يتحمل مسؤولية صعود الاسلاميون بقدر ما تتحمله الدولة نفسها خاصة شق ” المغامرون ” منها الذين سفهوا دور الأحزاب وتدخلوا في مؤتمراتها وأرادوا فرض نموذجهم الفريد بالموازات مع فشل الدولة وارتباكها في دعم “تقدمية” التعليم والاعلام ..هذا الارتباك الراجع بالأساس الى استفادة الدولة نفسها بالوضع الذي يوجد عليه المجتمع المغربي .

اقصاء الاسلاميون بالقوة تعطي نتائج عكسية :

ان مواجهة الاسلاميين لا تتم عبر التدخلات التقنية في الانتخابات أو التحكم في ترتيب الأغلبيات أو بالسلوك المخابراتي المرفوض مبدئيا .وأرى من الجيد هذه الأشهر أن نستحضر ماحدث بالجزائر ابان تدخل الدولة متمثلة في الجيش بغية كبح انتصار جبهة الانقاذ الاسلامية أوائل التسعينيات من القرن الماضي وأظن أن المثال كافي لرأية حجم الخطر المترتب من مواجهة الاسلاميين من منطلق الصدمة أو بأدوات بائدة كالتي يواجههم بها تيار ” المغامرون “.

حزب الاسلاميون بالمغرب بأحنحته الشبابية المفعمة بالعنفوان والدعوية المتمرسة في النفاق بمثابة أقوى قوة سياسية في البلاد ،ومن لا يعتقد بهذا يغالط نفسه قبل أن يغالط الأخرين فالحزب قد مرر كل املاءات صندوق النقد الدولي وأعاد التوازنات الماكرواقتصادية واجتاز كل التوصيات التي لها علاقة مباشرة بالشعب ، فلم يتبقى له الأن الا النظر في جبهته الداخلية ليرممها ويقويها ولأن لا مكون سياسي بالمغرب يمتلك مشروع مجتمعي خلفه جيش من الكتائب الشبابية “المخلصة” فهيهات اذن عن امكانية وقف الاسلاميين ،في العشر السنوات الأتية على الأقل .

 

عمر سعلي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
مغربي و نص
مغربي و نص 10 سنوات منذ
<strong>إن لم تستحي فقل ماشئت</strong> يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون ٢- لن تنفعكم نشر الكراهية و البغضاء بين المغاربة فإنهم أذكى من خبثكم ٣- إن الكاتب النكرة لا يعدو أن يكون تافها سفيها و الصورة الحاقدة تنم عن قبح طوية صاحبها خيب الله ظنه
AHMED- OUJDA-
AHMED- OUJDA- 10 سنوات منذ
أذكرك أيها الصحافي الماكر بالفوز الساحق الذي حققته الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر،ومع ذلك جلس المرحوم الحشانى مع الإبراهيمي ،وأتفق معه أن يدعو الفيس أنصاره للتصويت لصالح جبهة التحرير ،على أن تكتفي الجبهة بتسيير 3 وزارات فقط ،وشهادة الطالب الإبراهيمي موجودة على قناة الجزيرة.حتى في المغرب كان الإتجاه هو خنق حزب العدالة والتنمية بعد تفجيرات الدار البيضاء لولا حنكة العاهل المغربي ،ورفض حزب الإستقلال لفكرة الحل ،فأغلب الأحزاب المغربية كانت مع حل حزب بنكيران ولكن شاء الله أن لايكون مصيرالمغرب هو مصير الجزائر 1990.
noureddine-oujda-
noureddine-oujda- 10 سنوات منذ
لكاتب المقال أظن أنك مازلت في مقتبل العمر ،لذلك لم ترى ماعانه الطلبة الإسلاميين في السبعينات من طرف اليساريين الماكرين الحاقدين على الإسلام .لقد ظايقوا كل من له ميول إسلامي ،فتبولوا على القرآن الكريم ،وعلى زرابي مساجد الجامعات ،ورفعوا شعار مرحبا للشيطان أول من قال لا للرجعية ،ونزعوا الحجاب من طالبات عاديات .كانت الجامعات المغربية الآمر فيها والناهي هم الطالبة القاعديين اليساريين ،إستغلوا المد الثوري الذي ساد في السبعينات ،أما اليوم ولله الحمد أفل نجمهم والطلبة تفطنوا سوء خبثهم ،فكانوا يعارضون من أجل المعارضة . أحيانى الله حتى رأينا وزير من حزب إسلامي على وزارة التعليم العالي ،في عهد ه رفعت المنحة بنسبة 100/100 ،وزاد في عدد الممنوحين ،وإستفاد الطلبة من التغطية الصحية بالمجان.والأهم من كل هذا أصبح الدخول للمعاهد العليا إعتماد على نقط المعدل الوطني لإمتحانات الباكلوريا وبالتالي قضى نهائيا على الزبونية ،والدليل أعيان مدينة وجدة من أصحاب النفوذ والمال هم غيروا قادرين على ولوج كلية الطب مثلا ،فأصبحوا يرسلون أبناؤهم لأؤكرانيا ورومانيا ،وبفظل هذه الشفافية تمكن إبن نادل بسيط في مقهى شعبي من ولوج كلية الطب بفضل حصوله على معدله المرتفع ،وبهذه المناسبة أوجه له التحية لأنه تلميذ ذكي وجاد وخلوق .فوالله لست من pjd ، ولكن كلمة حق قلتها ،ومع ذلك أطلب من الطلبة الإسلاميين أن ينسوا فترة السبعينات وأن يبتعدوا عن تصفية الحسابات الضيقة ،والجامعات هي للعلم والتحصيل ومن أراد السياسة فمكانها المقرات الحزبية. أما لكاتب المقال أقول له أن الصحافي الناجح هو من يقول الحقيقة لاشيء غير الحقيقة .
الفاشي
الفاشي 10 سنوات منذ
<strong>معارض</strong> اغلب التعليقات التي تنشرها الجريدة عن الحزب الاسلامي بالمغرب كلها معادية علما ان الاسلاميين في المغرب حققوا تنمية اجتماعية لم يحققها اي حزب بالاضافة ان نسبة استطلاع الرأي المغربي حول نجاح الحزب تفوق 80 بالمئة بسبب محاربتهم الفساد بشتى انواعه حقيقة لم يتم القضاء على الفساد نهائيا ولكن بنسبة 50 بالمئة ومحاربة الفساد ليس بالامر السهل كما تظنون . المرجو من الجريدة عدم نشر فقط مقالات لكتاب يعارضون فقط فكرة ان يكون الحزب اسلامي فصاحب المقال اقسم انه ليس لديه اي معلومات عن انجازات الحزب حيث نفس الشئ يقع في المغرب لا نسمع في الاعلام الا عن سلبيات الحزب