معارك مسلحة على النفط بين حكومة الوفاق الوطني وقوات الحكومة الموازية
معارك مسلحة على النفط بين حكومة الوفاق الوطني وقوات الحكومة الموازية
قال المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية الأحد، إن مجموعات مسلحة أجنبية لم يكشف عن هويتها شاركت في الهجوم على منطقة الهلال النفطي، شرقي البلاد وهو ما اعتبره "اعتداء صارخا على السيادة الوطنية".
واندلعت فجر الأحد معارك مسلحة بين القوات التابعة لمجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق شرقي البلاد، وحراس المنشآت النفطية الموالون لحكومة الوفاق الوطني في منطقة الهلال النفطي التي تحوي أهم و أكبر موانئ وحقول النفط في ليبيا والتي تعتمد بشكل أساسي على ايرادات الخام.
وتضم منطقة الهلال النفطي عدة مدن بين بنغازي وسرت، كما أنها تتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس وتحوي المخزون الأكبر من النفط إضافة إلى مرافئ السدرة ورأس لانوف والبريقة.
وقال بيان صادر عن المجلس الرئاسي، إن الهجوم علي الموانئ النفطية شرقي البلاد "تم من قبل مجموعات مسلحة أجنبية وقوات خارجة عن الشرعية وغيرهم من المرتزقة المأجورين وهو ما يعد اعتداء صارخا و مساسا مشينا بالسيادة الوطنية و عدوانا صريحا على مكتسبات الشعب الليبي الكريم".
وأضاف "يهيب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي على كافة الوحدات العسكرية وغرفة العمليات العسكرية المختصة بمنطقة أجدابيا سرت لمكافحة الاٍرهاب المتمثل في تنظيم داعش إلى التماسك والذود عن المنشآت والموانئ النفطية وأداء واجبهم العسكري والوطني بكل شجاعة ودون تردد".
ودعا البيان "كافة القوى الوطنية المخلصة الداعمة لمسيرة التوافق الوطني إلى الوقوف صفا واحدا في مواجهة هذه المحاولات العبثية اليائسة التي تسعى حثيثا إلى تقويض التوافق الوطني وفرض سياسة الأمر الواقع والتي لن تقوى على مواجهة الإرادة الوطنية التي اختارت الحوار والتوافق سبيلا لإنقاذ الوطن من براثن الفوضى والإرهاب والاستبداد" .
وطالب المجلس الرئاسي في بيانه "تلك القوات المعتدية بالانسحاب الفوري من كل المواقع التي تمت مهاجمتها وأن المجلس الرئاسي يقرع آذان المجتمع الدولي بهذه الاعتداءات الصريحة على الشرعية التوافقية التي رعاها منذ مدة وتعهد بالالتزام بدعمها ومساعدتها على تحقيق أهدافها وندعوه إلى الاضطلاع بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية باتخاذ موقف صريح إزاء هذه الاعتداءات الآثمة والتي تنال من التوافق الوطني وتعمل على نشر المزيد من الفوضى والفساد".
ولا يزال تضارب الأنباء مستمرا بشأن مجريات الأحداث في منطقة الهلال النفطي عقب إعلان القوات التابعة لبرلمان طبرق والحكومة المنبثقة عنه سيطرتها على موانئ النفط في مدينة البيضاء (مقر الحكومة)، وسط نفي من حراس النفط الموالين لحكومة الوفاق لتلك الأنباء.
ونشب منذ أكثر من شهرين توتر كبير بين قوات الجيش المنبثقة عن مجلس النواب بقيادة خليفة حفتر وبين قوات حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم الجضران المغربي التي كانت تتبع المجلس واعلنت ولاءها لحكومة الوفاق.
ولدى ليبيا أكبر مخزون للنفط في أفريقيا وتعتمد على إيراداته في تمويل أكثر من 95 بالمئة من خزانة الدولة وتمول منها بشكل رئيسي رواتب الموظفين الحكوميين ونفقات دعم السلع الأساسية والوقود وكذلك عدد من الخدمات الرئيسية مثل العلاج المجاني في المستشفيات.
وعقب سقوط نظام معمر القذافي على إثر ثورة شعبية في 2011 ، دخلت ليبيا في مرحلة من الانقسام السياسي تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين متنافسين في طرابلس غربا ومدينتي طبرق والبيضاء شرقا.
ورغم مساع أممية لإنهاء هذا الانقسام عبر حوار ليبي جرى في منتجع الصخيرات بالمغرب وتمخض عنه توقيع اتفاق في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، انبثقت عنه حكومة وحدة وطنية (حكومة الوفاق الوطني) باشرت مهامها من العاصمة طرابلس أواخر مارس/آذار، إلا أنها لا تزال تواجه رفضا من الحكومة والبرلمان اللذين يعملان شرقي البلاد.
وإلى جانب الصراع على الحكم، تشهد ليبيا منذ الإطاحة بنظام القذافي فوضى أمنية بسبب احتفاظ جماعات مسلحة قاتلت النظام السابق بأسلحتها.
قبيلة المغاربة تدعو لتسليم السلاح لجيش حفتر
وكشف الشيخ الباشا صالح الأطيوش كبير شيوخ قبيلة المغاربة أكبر قبائل مدينة أجدابيا و التي ينتمي إليها معظم أفراد حراس المنشآت النفطية عن " تشكيل لجنة من آباء وأهالي شباب حرس المنشآت النفطية فرع الوسطي (المنطقة الوسطى) وشيوخ قبيلة المغاربة للتواصل معهم وإنهاء الأمر بشكل سلمي والتسليم إلى الجيش الليبي الموجود في اجدابيا".
وفي مداخلة هاتفية عبر قناة ليبيا (خاصة) ناشد الأطيوش الذي يسكن منطقة الهلال النفطي، حرس المنشآت "تسليم أسلحتهم وذخائرهم للجيش (القوات التابعة لمجلس النواب) وانضمامهم لقواته"، بحسب التصريح.
وقبل أكثر من شهر أعلن قائد جهاز حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى إبراهيم الجضران التوصل لاتفاق مع حكومة الوفاق يقضي بفتح الموانئ النفطية لإعادة تصدير النفط وذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في رأس لانوف (370 كلم غرب بنغازي) بحضور نائب رئيس المجلس الرئاسي للحكومة موسى الكوني ومسؤولين بالحكومة.
ولاقى الإعلان حينها رفضا من الحكومة الموازية في الشرق فيما حظي بترحيب دولي واسع.
من جانبه أبدى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر قلقه البالغ بشأن اشتباكات منطقة الهلال النفطي، مؤكدا في تغريده كتبها على صفحته الشخصية بموقع تويتر أن "هذا الأمر سيؤدي إلى المزيد من الانقسام وإلى الحد من تصدير النفط".
وتابع "الخلاف يمكن أن يحل فقط عبر الحوار وليس القتال"، مطالبا جميع الأطراف بالجلوس معا.
بن موسى للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)