فصول الابتزاز الأميركي في حادثة الحادي عشر من سبتمبر لن تنتهي
فصول الابتزاز الأميركي في حادثة الحادي عشر من سبتمبر لن تنتهي
لا تنفع البيانات ولا التصريحات ولا النصح مع اميركا، ناهيك عن التهديد والوعيد.
سياستها عبر التاريخ اثبتت انها حالة خاصة كليا، سياستها متاهة كاملة وصناع قرارها مثل اصوات واشخاص متناثرون خلف اشجار الغابات فأنّى لك ان تلمّ شعثهم وتصل الى رأي موحّد منهم.
مراكز القوى والضغط كما مراكز الابحاث والدراسات والاستشارات التي بلغت مراحل غير مسبوقة من الاحتراف تتناثر في كل مدينة وكل يقوم بمهمة مختلفة عمّا سواه وكل يترك اثرا في مؤسسة قرار اميركية محددة فأنّى لك الأحاطة بكل هذا؟
بأمكان اي سياسي اميركي ان يعد عندما يقتضي الامر موقفا صوتيا عاطفيا لتطييب خواطر الاخرين ولكن بأمكانه ان يفعل النقيض تماما بعد ذلك الموقف مباشرة من دون ان يرف له جفن ولا يُحسب ضمن فصيلة المنافقين والكذّابين.
حسابات اميركا للمستقبل وطريقة تفكيرها في الغد لا تشبه طريقة بلد آخر قط.
لا تشبه بكل تأكيد طريقة تفكير العرب مما درجوا عليه من قبيل ان الصديق وقت الضيق وسرديات تنحو في الغالب منحى رومانسيا حالما ان اميركا لا تفرط بأصدقائها.
مشكلة العرب انهم تفرّقوا في مقاربتهم لاميركا وسياساتها ولهذا سقطوا في فخاخها مرارا وما اتّعظوا.
كثير منهم ممن ظنوا ان احلاف اميركا تتميز بقدسية وطهرانية ناموا على رغد حفظته الاتفاقيات المتوارثة منذ عقود وما دروا ان ذاك الجسد الاميركي يشيخ وتظهر عليه اعراض الزمن وعلى اميركا ان تتجدد في سياساتها واستراتيجياتها وهو ما تفعله اليوم فهل تجدد العرب ايضا؟
العرب تآكلت وذوت كثير من مقدّراتهم وضعفت موارد ثرواتهم وتم اختراق وجودهم وامنهم وتفشت فيهم الحروب والصراعات وهو ما سهّل فرض الامر الواقع عليهم.
اميركا لا تتورع عن اظهار اقبح خصالها مع اي صديق كان. قصة موقفها الاستعلائي باتجاه المملكة العربية السعودية ونكثها للوعود مثال صارخ.
ما نعيشه اليوم مما يطبخ في اوساط المشرعين الاميركان باتجاه ملاحقة المملكة قضائيا بسبب اتهامات حادثة الحادي عشر من سبتمبر هو فصل جديد من فصول الابتزاز الذي ادمنت عليه الامبراطورية.
بامكانها اضعاف الخصوم كما الاصدقاء بتصريحات لاذعة اولها سردية انتهاكات حقوق الانسان والتقرير السنوي للحريات الدينية.
اثبات ان السواد الاعظم من اصدقائها كما خصومها غير متسامحين ولا يتبعون بنود الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
تهمة لا تتطلب من اميركا سوى بيان صحافي يتحدث عن ملف بمئات الصفحات لا يترك عدوا ولا صديقا الا وادانه.
اميركا اليوم بصدد الاندفاع نحو قلب مصائر بقعة بشرية وارضية شاسعة هي كل ما يحيط بأسرائيل ليتحول المكان والزمان وتجمعات البشر الى فضاء حيوي آمن لها.
تحطم دولا وتنهك اقتصاديات دول، تعترف بالاخوان المسلمين بوصفهم ازهى اوقات الربيع العربي حينا، ثم تتنكر لهم ساعة ان تستيقظ الشعوب وتكتشف حجم الخديعة. تلوم المشرّعين لوما خفيفا لأنهم مسّوا المملكة الحليفة الاستراتيجية لكن خطاب الرئيس لا يكاد يجف حبره ويكون قد غادر البيت الابيض الى مزرعته في احدى الولايات تاركا خلفه الزلازل والعواصف.
يا له من مشهد سريالي غريب، مرشح رئاسي موتور اكثر كراهية وغطرسة ضد الامم الاخرى وخاصة المسلمين يزعق ليل نهار في مقابل مشرعين يستغلون ذلك المشهد السريالي وضجيج الحملة العالمية على داعش، الرئيس المشغول بجع اوراقه وثيابه فيما هنالك مشرعون يريدون لفوضى جديدة لا حدود لها ان تضرب العالم العربي ولكن هذه المرة بملاحقة شعوب وحكومات بأكملها.
لقطة اخيرة / لعل ّ الذاكرة الاميركية ليست ميتة الى هذا الحد، لكي تسترجع صور ابادات جماعية يعلم اولئك المشرعون كم هي اعداد ضحاياها وآخرهم اكثر من مليوني عراقي قضوا عشية الغزو الاميركي ناهيك عن فيتنام واليابان وكوبا وساحات اخرى فمتى تعتذر الامبراطورية لارواحهم ولعائلاتهم وتفسح الطريق للقضاء ليأخذ دوره للاقتصاص من الجناة؟
الجزائر تايمز طاهر علوان
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)