أجهزة مخابرات الغرب تستثمر في اطالة عمر خرافة داعش لتعطيل التنمية وإغراق الشعوب العربية في الجهل وال
أجهزة مخابرات الغرب تستثمر في اطالة عمر خرافة داعش لتعطيل التنمية وإغراق الشعوب العربية في الجهل والتخلف
لا يكاد أحد يصدّق ان داعش آيلة الى نهاية افتراضية قريبة. في موازاة ذلك فأن الكلّ تقريبا يتساءلون: وماذا بعد داعش؟ هنالك قلق مُعلن من المستقبل لاسيما في تلك المواطن التي احتلت فيها داعش ارضا وامتلكت ثروات وتحكّمت في حدود واصدرت الفرمانات وكانت لها وسائل اعلامها التي تقتفي اثرها كبريات وسائل الاعلام من حول العالم حتى كادت داعش ان تعلن نفسها دولة ذات حدود وسيادة. تفاقم الأمر يوما مع موجة اشاعات مفادها ان دولة عظمى سوف تعترف بداعش وتتفاهم معها حول الحدود بشرط اعتماد سياسية جديدة غير عنفية كشرط للاعتراف بها. كان ذلك في عزّ صعود داعش واستحواذها على اكثر من ثلث العراق ومثل ذلك في سوريا. لكن وقد بدأت مستعمرة داعش تتآكل في العراق والمحافظات والمدن تتحرر تباعا ولم يبق سوى الموصل ومساحات محدودة من غرب العراق المتاخمة لسوريا فأن السؤال الذي يطرح بقوة: احقا ستؤول داعش الى نهاية ماحقة؟هل انتهت الايديولوجيا التي حركت تلك الظاهرة واستقطبت عشرات الوف الشباب الجهادي المتطرف من انحاء العالم والمستعد للانتحار تحت شعار الشهادة ودولة الخلافة؟ وبصدد هذه النقطة الأخيرة، ثمّ سؤال يطرح بقوّة مفاده: هل كانت الحلول الأمنية/العسكرية كافية لاجتثاث اصل الايديولوجيا التي تغذي داعش؟ وهل أن الطائرات الحربية المقاتلة من احدث الاجيال والاخرى المسيّرة وكتائب الكوماندوز وقوات مكافحة الارهاب عالية التدريب هي الادوات المؤكّدة للقضاء على تلك الايديولوجيا واقتلاعها من جذورها؟ على صعيد العالم العربي والاسلامي: هنالك دروس وكتب ومحاضرات تؤسس للعقل الداعشي المنغلق، هنالك فقر مدقع وظلم اجتماعي وانظمة فاشية وعنصرية، هنالك اجهزة امن ومخابرات تتعامل مع المواطن على انه اقل قيمة من الحشرة، هنالك وعّاظ واسلامويون متطرفون جذورهم هي نفسها: الفقر والذل وكراهية الآخر جاهزون لتلقين جيل كامل من الشباب المحطّم ما يؤدلجه داعشيا ويعدّه ليكون كائنا انغماسيا لا يعقِل ولا يتراجع عن تفجير نفسه في اي تجمع بشري مدنيا كان ام غير ذلك، في سوق او مدرسة او ملعب او في معسكر ونقطة تفتيش. فهل ان الحلول العسكرية/الأمنية والقاصفات والطائرات المسيّرة قادرة على تغيير هذا الواقع؟ على صعيد اوروبا والغرب: هنالك اجيال من شباب المهاجرين العرب والمسلمين وهؤلاء عديدهم بالملايين لكن آلافا منهم لا يفقهون من دينهم شيئا سوى ما يلقنه لهم مشايخ معقدون متطرفون وعنصريون يودلجون ذاك الجيل من الشباب الجاهل والممزق ما بين جذوره الاولى وبين المنافي والمهاجر وكلاهما غير معترَف بهما داعشيا ويجب ان تحل محلهما دولة الخلافة الداعشية، فهل ان الحلول الأمنية والعسكرية لوحدها قادرة على تغيير هذا الواقع؟ اذا كانت الحلول الأمنية والعسكرية نافذة وفاعلة في تغيير هذا الواقع السائد فأن القول ان داعش الى زوال هو قول حق وصدق، لكن هيهات ان تنجح تلك المواجهات العنفية لوحدها في استئصال الداء المستشري. وفق هذه الرؤية يبدو ان داعش ووجودها ويدها الضاربة وفي الاقل ذئابها المنفردة وخلاياها النائمة تحقق اهدافا لأنظمة وحكومات تعتاش على هذه الفوضى والهلع من ممارسات داعش. الاستثمار في داعش استدعى ابقاء الحل الامني بمثابة الحل الوحيد واقصر الطرق لمصادرة الحريات الفردية وانتهاك الخصوصيات الفردية. وجود داعش يعني ان لا صوت يعلو على صوت الحرب ولغة العنف والسلاح والتجسس. الاستثمار في اطالة عمر داعش يعني اطالة عمر انظمة هي خارج العصر وهي اما استبدادية او متخلفة لكن عمرها يطول او يقصر اعتمادا على عمر الأزمات. الاستثمار في اطالة عمر داعش يعني اطالة عمر الخرافة لكي تنخر في عقول جيل بأكمله وتركه فريسة سهلة للاستقطاب والضياع والانتحار او تمضية حكم طويل بالسجن. الاستثمار في اطالة عمر داعش يعني تعطيل التنمية وتصاعد نسب البطالة والفقر مع بقاء ما يشبه حالة الطوارئ التي تتيح للحاكم بأمره ان ينفذ امره على من يشاء. اخيرا فأن الاستثمار في اطالة عمر داعش يعني شللا في الحياة الثقافية والإبداعية وتعطيلا لدور المرأة وبقاء شعوب بأكملها غارقة في الجهل والتخلف. لهذا كله هنالك دول وحكومات وأجهزة مخابرات تستثمر في اطالة عمر داعش لكي تطول القصة وتتشعب ولهذا من الصعب تخيّل عالم عربي واسلامي بلا داعش على الأقل في المستقبل المنظور. الجزائر تايمز طاهر علوان
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (23)