تحركات استباقية لسيناريو ما بعد بوتفليقة

تحركات استباقية لسيناريو ما بعد بوتفليقة

سبتمبر 20, 2016 - 18:25
تم التحديث: 10 سنوات منذ
4 5.4ك
تحركات استباقية لسيناريو ما بعد بوتفليقة

يُنذر الجدل السياسي القائم بين مختلف مكونات الطبقة السياسية في الجزائر، بوجود احتقان على صلة بترتيبات لمرحلة ما بعد الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، وتزداد الهوة اتساعا كل يوم بين العصب التي يتشكل منها النظام السياسي، غذّاها بروز طموحات في خلافة الرئيس، ومن هذه العصب محيط بوتفليقة ومن ورائه قوى مالية تشكلت خلال فترة حكمه، ترغب في قطع الطريق أمام أي شخصية سياسية أو عسكرية قد تهدم ما بناه خلال 17 سنة قضاها في الحكم .

وقد خلق مرض الرئيس تساؤلات متعلقة بالجهة التي تحكم في الجزائر، فصارت هذه الأخيرة محجا للعديد المسؤولين الدوليين للاطلاع عن قرب عن حقيقة الوضع والتأكد من صحة الرئيس، ممّا ساهم في الرفع من التحرك الدبلوماسي النشط لسفارات الدول الأجنبية في الجزائر لتقفي مآلات الوضع تحسبا لأي طارئ قد لا يخدم مصالحها .

وطفا إلى السطح مؤخرا صراع فرنسي – أمريكي ينبني حول مصلحة كل طرف في الرئيس القادم للبلاد، وقد تسارعت وتيرة هذا الصراع تسارعت بعد التعديل الدستوري الأخير الذي أعاد غلق العهدات الرئاسية، وكذا بعد اتضاح الوضع الصحي الذي لم بعد بإمكان المحيطين ببوتفليقة إخفاءه. وتجلى الصراع المذكور في الضغط الفرنسي الذي اشتد مؤخرا ومحاولة تطويق أي مسعى قد يكون بعيدا عن محور الجزائر- باريس.

وبمقابل ذلك، يسوق وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، بأنه مقرب من دوائر صنع القرار في أمريكا، ويسعى لطرح نفسه ككفاءة جزائرية ذات تكوين أمريكي، ولم يتوان شكيب خليل الذي دخل في حملة مسبقة بأخذ البراءة الأخلاقية من الزوايا (مؤسسات دينية ذات امتداد اجتماعي) في انتقاد الفرنسيين واتهامهم بالوقوف وراء تسريبات وثائق بنما التي ورد اسم زوجته فيها، كما هاجم الشركات الفرنسية العاملة بالجزائر، معيدًا إلى الأذهان عدم نيلها حصتها في السوق الطاقوية الجزائرية أيام كان خليل على رأس أهم قطاع في الجزائر. 

ولعل المفارقة الجديدة هي وجود جبهة صمود على مستوى المؤسسة العسكرية، تعمل على تكريس الخيار الشعبي في اختيار الرئيس الذي سيكون خليفة للرئيس الحالي، وأخلط هذا المستجد حسابات القوى المتصارعة من خلال تمسك هذه الجبهة بالحل الجزائري-الجزائري بعيدا عن أي تدخل أجنبي مع حساسيته الشديدة للُوبي الفرنسي القوي الذي تجلت امتداداته الإعلامية والسياسية في كل جدل يتعلق بخلافة بوتفليقة .

وفي ظل عدم وجود شخصية تحظى بإجماع وطني وترضي جميع الأطراف، تسعى بعض الأحزاب السياسية من الموالاة بالترويج ضمنيا لأسماء تراها جديرة بمواصلة مسار حكم الرئيس بوتفليقة، بحكم أنها رافقته طيلة رئاسته للجزائر، مما يوحي بوجود ترتيبات في السر عن الدفع بهذه الشخصيات على غرار الوزير الأول عبد المالك سلال، ورئيس ديوان الرئيس أحمد أويحيى، وأمين عام الأفلان سابقا عبد العزيز بلخادم، وهذا ما تؤكده الخرجات الإعلامية بين حزبي السلطة، الأفلان والارندي .

ويسود غموض حول مستقبل الجزائر بعدما أوشكت مرحلة حكم بوتفليقة على الانتهاء، دون تحديد اسم مرشح النظام الذي طالما كان يُعرف قبل إجراء الانتخابات الرئاسية بمدة زمنية معينة. وفي الوقت الذي ترى فيه المعارضة أن هناك شغورا في السلطة يستدعي تنظيم انتخابات مسبقة تحت إشراف لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات، تطالب أحزاب الموالاة أصحاب هذا الطرح الانتظار إلى غاية نهاية العهدة الرئاسية في 2019 .

وفي صلب الموضوع، أكد المكلف بالإعلام لحزب جبهة التحرير الوطني، حسين خلدون أن ملف الرئاسيات مُطوى إلى غاية 2019، مذكرا في ذات السياق بتصريحات أمين العام للحزب الذي شدد في أكثر من مناسبة أن من له طموح في الرئاسة- في إشارة إلى أحزاب المعارضة- عليه الانتظار ولا يستعجل الأمر، ويبدو في نظر خلدون، أن الحديث عن الرئاسيات مجرد لغط إعلامي ومحاولة لإخفاء الأولويات بينها الحفاظ على الأمن والاستقرار من خلال العمل في الميدان.

ومن جانبه، يرى فاروق تيفور قيادي في حركة مجتمع السلم أن الجزائر ما بعد بوتفليقة يمكن تلخصيها في فرضيتين، أولاها أن "يَرشد هذا الحكم ويُوفر فرص سياسية أكثر ملائمة لانجاز قفزة ووثبة توافقية مشتركة بين مختلف الأطياف السياسية من اجل الحفاظ على استقرار البلد وحمايته من كل المخاطر الداخلية والخارجية"، وهذا ما تطرحه المعارضة من خلال أرضية الانتقال الديمقراطي، وحسب المتحدث فإن هذا النهج سيحمي البلد ويجنبها كل التهديدات والمخاطر .

وفيما يخص الفرضية الثانية وفق اعتقاد فاروق تيفور هي أن "تبقى هذه السلطة متعنتة ولا تستمتع لأحد وتستمر في سياستها التي ستكون وبالًا على مستقبل الجزائر في عهد بوتفليقة وما بعده"، وعلى هذا الأساس يرى القيادي في حماس (أكبر حزب إسلامي في الجزائر) أنه يتوجب على السلطة فتح حوار سياسي بين مختلف الفعاليات، لافتًا الانتباه إلى أن الفرصة مواتية خلال المحطة الانتخابية القادمة في تشريعيات 2017 ، بتوفير الأجواء المناسبة لهذا الاستحقاق القادم .

وفي تقدير الصحفي بجريدة الخبر حميد غمراسة أن الحديث عن مرحلة ما بعد بوتفليقة سابق لأوانه لعدم وجود دلائل تفيد بأن الرئيس بوتفليقة لن يترشح مجددا لانتخابات 2019، وذكّر غمراسة بمواقف المعارضة التي تطلب منذ 2005 (الوعكة الصحية الأولى للرئيس) بتطبيق المادة 88 - تغيرت وأصبحت المادة 102 في التعديل الدستوري الحديد- يقابلها رأي الموالاة الذي يرى انه من السابق لأوانه الحديث عن خلافة بوتفليقة مادام العهدة لم تنته.

وقال غمراسة، أن "أصحاب الموقف الثاني من الموالين للرئيس، والمنتفعين من حكمه، فطبيعي أن يقولوا هذا الكلام للحفاظ على المواقع التي يوجدون فيها، والمزايا التي حصلوا عليها".

لكن رئيس التحرير بقناة الشروق نيوز رضا شنوف، كان له رأي مغاير، على اعتبار أن الجزائر تعرف حاليا مخاضا، سيحدد وجه الحكم لما بعد بوتفليقة، معتبرا مطالب المعارضة حول شغور منصب الرئيس وتفعيل أحكام المادة 88، يبقى، في نظره، مطلب بعيد المنال، على المدى المنظور وفي الظروف والمعطيات القائمة حاليا.

ويحاول الفريق الحاكم وفقا لشنوف، تحصين الحكم وامتلاك الأوراق الحاسمة لترتيب بيت الرئاسة والحكم بعد 2019، مستشهدا في حديثه بالتغييرات التي شهدها جهاز المخابرات، والتي يعتبرها محدثنا أحد ملامح هذه الترتيبات، مشيرًا إلى أن فريق بوتفليقة لن يكون بنفس القوة بعد 2019.

وعلى اختلاف التوقعات والتكهنات لما سيكون عليه الوضع مستقبلا، يتفق جميع المتابعين للشأن السياسي في الجزائر على أن عملية اختيار الرئيس الذي سيخلف عبد العزيز بوتفليقة، ستخضع لمؤثرات وفواعل جديدة، على خلاف التجارب السابقة، حيث سيكون لرجال الأعمال كلمتهم في رسم معالم المرحلة المقبلة، وكذا وسائل ال‘علام التي يجري صراع طاحن لإعادة رسمها وفق ما يوافق توجهات النخبة الحاكمة اليوم .

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
COUFLIZ LANGEVINE
COUFLIZ LANGEVINE 10 سنوات منذ
وثائق إسبانيّة تاريخيّة رسميّة حول الصّحراء المغربية.. إلى بان كي مون ! جاء مُوثّقاً، ومُدوّناً، ومُثبتاً إثباتاً تاريخيّاً راسخاً في كتاب "الحوار التاريخي الكناري- الأمريكي"  (قسم كنارياس وشمال غرب إفريقيا )، المجلّد الثالث ص "54"، ضمن مجموعة من الوثائق التاريخية، والمراسلات الرّسمية الإسبانية- الكنارية، الموجود حالياً في مكتبة المجلس الكناري أو "الكابيلدو الكناري"  (El Cabildo Canario )  (جاء ) الدليل الصريحٍ والواضحٍ، والحجج الدامغة، والبراهين القاطعة على اعتراف إسبانيا والتاريخ بسيادة المغرب على رأس بوجدور في الصّحراء الغربيّة، وذلك إثر جنوح سفينة صيد كنارية عام 1784 قبالة السّواحل المحاذية للصّحراء... من هنا تبدأ القصّة عن هذه الحقيقة التاريخية المثيرة، التي لا يرقى إليها شكّ، إذ تؤكّد جميع هذه الوثائق التاريخية، والمصادر، والمراجع، والمظانّ – كما سيتّضح للقارئ الكريم – وكما ينبغي أن يعرفه، ويستوعبه، ويعيه جيّداً الأمين العام للأمم المتحدة، وكلّ من يدور في فلكه، بما لا يترك مجالاً للرّيبة، كيف أنّ الحكّام الكناريين والإسبان لم يجدوا بدّاً ولا ملاذاً منذ وقت مبكّر من التاريخ من مناشدة ملك المغرب من أجل استرجاع بحّارتهم المفقودين، الشيء الذي يثبت ويؤكّد بشكلٍ حاسمٍ وقاطع سيادة المغرب على امتداد التاريخ على نواحي، ومناطق، وأصقاع، وسواحل صحرائه المسترجعة. وكان الباحث الإسباني الكطلاني الجامعي المعروف، الدكتور (Mariano Arribas Palau ) ماريانو أرّيباس بالاو، قد قدّم هذه الوثائق أواخر التسعينيات من القرن الفارط في مداخلة له تحت عنوان: "وثائق حول كنارياس في الأرشيف التاريخي الوطني، قسم شؤون الدّولة، ملفّ رقم 3565 صندوق رقم 2، في إطار الحوار التاريخي الكناري- الأمريكي". ولهذه الوثائق التاريخية الصلة الوثقى بحادث غرق أو جنوح سفينة الصّيد الكنارية المُسمّاة Nuestra Señora De Angustias نويسترا سينيورا دي أنغوستياس، أمام رأس بوجدور عام 1784 . ويتّضح لنا من خلال هذه الوثائق، والحالة هذه، كيف أنّ كلاّ من القنصل الإسباني في المغرب خوان مانويل غونساليس سالمون، والجنرال ماركيز دي برانثيفورتي، حاكم جزر الخالدات في ذلك الإبّان، أبلغا رسميّا عن حادث الغرق أو الجنوح الذي تعرّضت له السفينة الآنفة الذكر السيّد كوندي فلوريدا بلانكا، الوزير الأوّل الإسباني في ذلك الوقت، معترفين جميعاً ضمنيّا بما لا يترك مجالا للشكّ والرّيبة بسيادة عاهل المغرب على هذه المنطقة من الصّحراء الغربية، على عهد "السلطان المشمول برحمة الله المولى محمّد بن عبد الله"  (معروف عنه تاريخياً اهتمامه وعنايته بالصّحراء المغربية، فجدّد ولاية شيوخ قبائلها بواد نون وأدرار وماسّة والسّاقية الحمراء، واجتث رواسب عهد الاضطراب، وقضى على جميع الانحرافات والتطلعات الشخصية والقبلية... ). وجاء في النصّ المتعلّق بهذا الموضوع بالحرف الواحد ما يلي: " في أواخر شهر غشت من هذه السنة  (يقصد 1784 ) بعد أن غادر مركب الصّيد الإسباني  (نويسترا سينيورا دي أنغوستياس ) جزر الكناري، وعلى متنه 27 صيّاداً من البحّارة الكنارييّن التقليدييّن، يتألّف منهم طاقم المركب، متوجّهاً إلى السّواحل الإفريقية لجمع السّمك المجفّف والمملّح، الذي يستعمل كغذاء لمعظم سكّان هذا الإقليم، صادف هذا المركب سوء الطّالع، إذ جنح وارتطم بالشطّ في شهر شتنبر، عند المكان المُسمّى رأس بوجدور، في السّاحل الإفريقي العائد لملك المغرب  (كذا )، ولم ينجُ هذا المركب من قدره المحتوم، كما لم يتمكّن من التخلّص من النتائج التي ترتّبت عن هذا الحادث". مناشدة عاهل المغرب عام 1784 وممّا جاء في هذه الرسالة كذلك بالحرف الواحد: "ولقد بثّ هذا الحادث الرّعبَ والهلعَ في ما يقرب من ثمانين شخصاً، من بينهم نساء وآباء وأطفال ليس لهم من عائلٍ سوى هؤلاء البحّارة المنكوبون". وتقول الرسالة كذلك: "وفيما يلي قائمة هؤلاء الذين خلّفت نكبتهم أثراً بليغاً في قلوب جميع الوزراء  (المستشارين ) في هذا المجلس الجزيري، الذين طلبوا منّي أن أخبركم بهذا الأمر، والذي أنفّذه وأنا أشعر بنفس مشاعر الأسى والحزن، وَاعِزِي في ذلك أيضاً هو ما نسعى إليه من تطوير وتنمية لقطاع الصّيد البحري". ويضيف الحاكم العسكري الجنرال ماركيز دي برانثيفورتي في رسالته إلى الوزير الأوّل الإسباني قائلاً: "وأرجو من معاليكم التفضّل بإشعار جلالة الملك حتى يطالب عاهلَ المغرب بعودة هؤلاء الأشخاص لتعمّ السكينة قلوبهم، والطمأنينة أهاليهم وذويهم، نظراً لما جُبل عليه جلالتُه من شفقة فطرية"  (هناك نسختان من هذه الرسالة ضمن الرّزمة المذكورة أعلاه ) . وفي هذا السّياق يخبر القنصل الإسباني في المغرب، خوان مانويل غونساليس سالمون، كذلك الوزير الأوّل كوندي دي فلوريدا بلانكا، بتاريخ 18 دجنبر من السنة نفسها، قائلا: "إنّه في السّابع من هذا الشهر نفسه كان قد كتب إلى ملك المغرب حول مسألة 27 بحّاراً كناريّاً الذين جنحت سفينتهم في المنطقة الآنفة الذكر"، ويعود تاريخ جواب الوزير الأوّل الإسباني "كوندي دي فلوريدا بلانكا" على رسالة المركيز برانثيفورتي إلى 25 يناير 1785، وجاء فيها ما يلي: "جواباً على رسالتكم في 3 نونبر التي تتعرّض لنكبة المركب الكناري "نويسترا سينيورا دي لاس أنغوستياس" الذي كان قد غادر جزيرة "غران كناريا" في نهاية شهر غشت، والذي ارتطم في رأس بوجدور، قبالة السواحل الإفريقية، يمكنني القول إنّ قنصل صاحب الجلالة في طنجة، دون خوان مانويل سالمون، هو على علم بهذا الحادث، وقد حاول التعرّف بشتّى الوسائل على مكان تواجد السبعة والعشرين بحّاراً الذين كانوا على ظهر المركب الإسباني المنكوب، وقد علم فيما بعد أنّهم يوجدون في أماكن غير بعيدة عن مكان الحادث، تقع بعضها تحت سيطرة مولاي عبد الرّحمن، نجل ملك المغرب، الذي كان يرفض الانصياع لنفوذ والده  (كذا )، كما تقع أماكن أخرى تحت هيمنة بعض الخواص من سكّان المنطقة، كما كان يوجد بعض هؤلاء في أماكن موغلة في الصحراء". وتشير الرّسالة إلى أنه، حتى إن لم يصل نفوذ عاهل المغرب بصفة مطلقة بعض الأماكن النائية، إلاّ أنّه بهدف التوصّل إلى إطلاق سراح هؤلاء الـ 27 بحّاراً، فإنه كان لابدّ من مناشدة حماية العاهل المغربي ودعمه في هذا القبيل، حتى ولو استدعى الأمر استعمال عدّة وسائل أخرى غير مباشرة . وتؤكّد الرّسالة أنّ تلك كانت هي رغبة ملك إسبانيا، رأفة بهؤلاء عاثري الطالع، وإشفاقاً على عوائلهم، وأبنائهم، وذويهم، وقد أصدر تعليماته للقنصل المذكور لمتابعة هذا الموضوع عن كثب وبعناية خاصّة. العاهل المغربي يستجيب وبتاريخ 15 يناير 1785 يخبر القنصل الإسباني بمدينة طنجة الكونت فلوريدا بلانكا بما يلي: "إنّه من نتائج الاتصالات التي أجريتها بتاريخ 7 دجنبر الأخير لدى جلالة ملك المغرب، حتى يعمل على تحرير هؤلاء الـ 27 بحّاراً كنارياً، الذين كانوا في حوزة عرب واد النّون، والذين صادفهم سوء الحظّ وارتطموا بذلك السّاحل، فإنّ عاهل المغرب أجابني على ظهر رسالتي نفسها بأنّه قد أصدر أوامره لهذه الغاية، وأنه بعد أن يصل هؤلاء إلى حضرته العليّة فإنّه سوف يعمل على إرسالهم لي". وفي تاريخ 23 فبراير، يكتب الوزير الأوّل الإسباني الكونت فلوريدا بلانكا إلى المركيز دي برانثيفورتي، الحاكم العسكري لجزر الكناري، حول الموضوع نفسه، قائلاً: "تتضمّن النسخة المرفقة خبراً مفاده أنّ القنصل العام لملك المغرب أبلغني ضمن رسائله الأخيرة حول إطلاق سراح بعض الأسرى الكناريين، الذين غرقت سفينتهم في شهر نونبر في تلك السّواحل، والأمل في أن يلتحقوا جميعهم بمنازلهم سالمين. وإنه لمن دواعي سروري إبلاغكم بهذه الأخبار، حتى تعملوا بدوركم على إبلاغها لمجلسكم وسائر الأشخاص الذين يعنيهم الأمر". وبتاريخ 16 مارس يوجّه الجنرال الحاكم العام الكناري الرسالة التالية مجيباً الوزير الأوّل الإسباني الكونت فلوريدا بلانكا قائلاً: "إنّ الخبر الذي تفضّلتم معاليكم بإبلاغي إياه بتاريخ 25 يناير الأخير حول العناية الفائقة، والمساعي الحميدة التي اضطلع بها قنصل صاحب الجلالة بمدينة طنجة، بغاية العمل على إطلاق سراح الـ27 رجلاً الذين كان يتألّف منهم طاقم مركب "نويسترا سينيورا دي لاس أنغوستياس"، الذي ارتطم في رأس بوجدور، الواقع على السّاحل الإفريقي العائد لملك المغرب  (كذا )، كما أنّ الاهتمام البالغ الذي أبداه صاحب الجلالة، الذي أصدر تعليماته ليحاط هذا الأمر بالعناية الخاصّة، كلّ ذلك كان له أبلغ الأثر في هذا الإقليم. ونظراً للعطف الذي يشعر به جلالة الملك في قلبه الطيّب، فقد قمت بإبلاغ المجلس الجزيري، وكذا عائلات هؤلاء المنكوبين بالأمر الملكي، وأكّد لي ممثّلهم في هذه الجزيرة أنّ الدموع انهمرت أمام الملأ فرحاً واستهلالاً بهذا الأمر الملكي، وصاحت الحناجر بالدّعاء له بطول عمره الغالي، وهو ما يرجوه دائما من العليّ القدير جميع الذين يتشرّفون بخدمة جلالته في هذه الجزر". عودة البحّارة الكنارييّن إلى ذويهم وجاء في هذه الوثائق: "وهكذا يتّضح لنا من خلال هذه الرسائل كيف أنّ مساعي القنصل الإسباني في المغرب توّجت بالنجاح بفضل مساعدة ملك المغرب". وتشير هذه الوثائق عرضاً كيف أنّ مولاي عبد الرحمن، نجل السلطان، عاد إلى بلاط والده ليطلب منه الصّفح والغفران - حسب المصدر أعلاه- وقد أسهم هذا الحدث في التوصّل إلى النهاية السّعيدة للبحّارة الكناريين". ونجد ضمن هذه الوثائق رسالة للقنصل الإسباني مانويل غونساليس سالمون، موجّهة للوزير الأوّل الإسباني الكونت فلوريدا بلانكا، جاء فيها: "أمس وصل إلى هذه المدينة  (يقصد طنجة ) سيدي الطّاهر عبد الله فنّيش، الذي سلّم لي عشرة إسبانييّن من البحّارة الذين كانت قد غرقت سفينتهم قرب نهر النّون، وسوف أعمل على أن يبحروا على البارجة الوطنية التي توجد بهذا الخليج لشحن القمح إلى قادس" . وتضيف الرّسالة نفسها: "هؤلاء الناس يوجدون في حالة جيّدة، وهم يرتدون أرديةً متواضعة، وكان العاهل المغربي كما أخبرت معاليكم من قبل قد أمر بتنظيفهم، والعناية بهم عندما استقدموهم إلى المغرب، وأنه في واد النّون لم يبق هناك سوى كناري واحد في مقتبل العمر، حيث حكى لي هؤلاء البحّارة العائدون أنّه آثر البقاءَ والمكوث هناك، بعد أن أرغمه مولاه على ذلك، مهدّداً إيّاه"، إلى أن يقول: "وإنّه من الصّعوبة بما كان الآن استرجاعه". ويقول القنصل الإسباني في الرسالة نفسها: "اثنان من هؤلاء البحّارة توفّيا هناك، وإذا أضيف 14 بحّاراً الذين سبق أن سلّمنا إيّاهم صاحب الجلالة ملك المغرب إلى الـ10 المذكورين، وإلى اللذين توفّيا هناك، وواحد مكث هناك، يكون الحاصل 27، وهو مجموع الذين كانوا على ظهر المركب الكناري عندما جنح في ذلك المكان". وقد استقيتُ جميع هذه الوثائق والمعلومات من كتاب "الحوار التاريخي الكناري- الأمريكي، قسم كنارياس، شمال غرب إفريقيا، المجلّد الثالث  (صفحة 54 )"  (مكتبة المجلس الجزيري " (الكابيلدو ) غران كاناريا"، بأرخبيل الخالدات ). صّلاتٌ وثقىَ لا انفصامَ لعُراها وهكذا تُضاف هذه الوثائق التاريخية الإسبانية الرّسمية التي تعود لتاريخ 1784 إلى العديد من مثيلاتها من الوثائق والمستندات التاريخية الأخرى، وإلى الفيض الهائل من المراجع، والمصادر، والمظانّ، والأغراض الأدبية، والنصوص، والرّحلات، والأسفار، والمرويّات، والأشعار، وسواها من الوثائق، والمدوّنات التي لا حصر لها، التي تكتسي أهمية بالغة عن تاريخ تلك المناطق من الأقاليم والأرباض والضواحي والتخوم الصّحراوية، كما أنها تبيّن بجلاء، والحالة هذه، بما يقطع دابرَ الشكّ باليقين، مدى الوشائج المتينة، والأواصر المكينة، والصّلات الوثقى التي لا انفصامَ لعُراها لسكّان الأقاليم الجنوبية بالوطن الأب. جميع الوثائق المُدرجة ضمن هذا المقال تمّ ترجمتها عن مصادرها الأصلية في اللغة الإسبانية من طرف كاتب هذه السّطور.
زائر
زائر 10 سنوات منذ
ils ne vont pas avec le dos de la cuillère un vrai massacre à la tronçonne use c'est pas le moment d'aller leur serrer la paluche et de se prendre un coup de disque dans la tranche
سحت الليل
سحت الليل 10 سنوات منذ
<strong>ما بعد.. ما قبل.. اِعرِف تاريخ نظامك أولا</strong> شاهد هذا الفيديو المثير الممنوع على غير الجزائريين والشياتا وبوزبال... شهد شاهد من أهلها... الجيل في التاريخ هو أنه ليس بحاجة لمن يكتبه.. شاهد الفيديو ولا تدعه يفوتك: https://www.youtube.com/watch?v=J42DQ7zqKtg
اشهبار
اشهبار 10 سنوات منذ
<strong>ليس لكم الحق في اختيار رءيسكم</strong> أي بلاد هذه&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! الحدود مشتعلة، كل الدول المجارة لكم معها مشكل. سعى حكامكم لبناء حائط اسمنتي فتوقفوا لكلفته و عدم إثارة غضب العسكر المتفع، تونس فرضت ما فرضت، ليبيا الحرة خبرتكم، مالي تكتوي من ارهاب بن عكنون. المغرب يربيكم و يعطيكم مثال في كيفية التقدم، البوزبال يأكلون اموال اليتامى عندكم. انتخاباتكم مخدومة، رءيسكم القادم شكيب خليل ناهب للثروات، حكومتكم كلها شياتا و سراقة، برلمانيون اميون مامورون، عنوسة، انفصام