التَّحكم في المغرب : بلاغ الديوان الملكي ينفيه يوم 13 شتنبر ومسيرة تؤكده يوم 18 منه !
التَّحكم في المغرب : بلاغ الديوان الملكي ينفيه يوم 13 شتنبر ومسيرة تؤكده يوم 18 منه !
أصدر الديوان الملكي المغربي يوم 13 شتنبر 2016 بلاغا يتبرأ فيه من أي دعم لحزب معين على اعتبار أن مستشار الملك السيد ( فؤاد عالي الهمة ) كان من مؤسسي حزب "الأصالة والمعاصرة " وهو المعني بكل الإشارات إلى التحكم في السياسة المغربية ، ورفض البلاغ أن يتم الزج بالمحيط الملكي في أي نزاع بين الأحزاب ، خاصة وأن قيامة الحملة الانتخابية على الأبواب ... مما يعني أن لا وجود للمخزن أو التحكم من خلف الستار في كل ما هو محكوم بالدستور والقوانين ...لكن وبعد خمسة أيام من صدور البلاغ أي يوم 18 شتنبر 2016 تظهر مسيرة في الدار البيضاء مشبوهة ومجهولة المصدر والهوية شعارها " ضد أخونة الدولة " والظاهر أن المقصود بهذا الشعار هو ضد حزب العدالة والتنمية المغربي ذي المرجعية الإسلامية والمتصدر لانتخابات 2011 والذي يترأس الحكومة منذ ذلك التاريخ ...فمن تحدى بلاغ الديوان الملكي وخرج بهذه الفضيحة ؟ كيف حصل ما حصل ؟ ولماذا وقع ما وقع ؟؟؟
أولا : هل أعاد السياسيون المغاربة مفهوم المخزن إلى المغرب بلباس جديد اسمه التحكم ؟
اشتكى أخيرا كثير من السياسيين من " التّحَكُّم" في المغرب وهو المصطلح الذي ظهر في المشهد السياسي المغربي خصوصا بعد انتخابات شتنبر 2015 الجماعية والجهوية ، ويبدو أنهم نحثوا مفهوم مصطلح " التحكم " من أصل وجذر مفهوم " المخزن " ليحتل مكانه ...فقد قرأنا مؤخرا في شهر غشت 2016 خبرا يقول بأن جهات عليا في المغرب منعت رئيس الحكومة بنكيران من المصادقة على التعيينات في المناصب العليا في البلد رغم أنها من اختصاصاته التي يضمنها له دستور 2011 . السؤال هو : من هي هذه الجهات العليا التي أصدرت المنع ؟ ثم ألا يمكن أن يكون ذلك مجرد (تهويش أو تشويش ) على حكومة بنكيران وأن الأمر لا يعدو أن يكون اتفاقا بين مكونات الحكومة بعدم المصادقة على هذه التعيينات حتى لا يستغلها المتربصون بهذه الحكومة لضرب مصداقيتها في مواجهة الانتخابات القريبة في 7 أكتوبر 2016 " ؟... ثم ألم تكن تلك المزاعم فرصة سانحة للانتهازيين السياسويين الذين يختبئون وراء مفهوم المخزن الملتبس الذي ظهر بلباس جديدا اسمه " التحكم " ليطعنوا في استقلالية قرارات هذه الحكومة ؟
ثانيا : فرضية التّحكم وفضيحة مسيرة الدار البيضاء ضد أخونة المغرب :
هل هذا هو المخزن ؟ وهل هذا هو التحكم ؟... ستظهر مشروعية التساؤل في فضيحة مسيرة الدارالبيضاء الأخيرة تحت شعار " ضد أخونة الدولة " ، كيف ذلك ؟ فقد سرى خبر تنظيم المسيرة سريان النار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبيل يوم تنظيمها ( الأحد 18 شتنبر 2016 ) وجاءت الوفود من جل المدن المغربية بالحافلات ، لكن المضحك أن الحاضرين للمسيرة لم يعرفوا من دعا لهذه المسيرة المشبوهة ، المسيرة الملتبسة ، ومن النُّكت التي سمعناها في فيديوهات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي من أفواه المشاركين في هذه المسيرة أن بعضهم حضروا ولا يعرفون لماذا حضروا والأدهى من ذلك أن بعض أعوان السلطة خاصة "المقدمين " ( المقدم في المغرب هو ما يقابل شيخ الحارة في مصر أو المختار في سوريا ولبنان ) أقول إن بعض أعوان السلطة صرحوا أنهم تلقوا أوامر من عمال الأقاليم ( العامل هو المحافظ ) تلقوا الأوامر من رؤسائهم بحشر الناس في الحافلات من بعض محافظات المغرب والاتجاه لمدينة الدار البيضاء للمشاركة في مسيرة " ضد أخونة الدولة " والمقصود من هذا الشعار المفضوح هو ضرب حزب العدالة والتنمية المغربي كما ذكرنا آنفا ... فمن كان وراء الدفع لتنظيم هذه المسيرة المشبوهة خاصة وأن وزير الداخلية المغربي نفسه أنكر أنه رخص بها ، بل حتى حزب الأصالة والمعاصرة العدو اللدود لحزب العدالة والتنمية الحاكم هو أيضا أنكر علمه بهذه المسيرة ولم يدعو لها رغم أن هناك فيديوهات منشورة على اليوتوب يصرح بعض المشاركين في هذه المسيرة / الفضيحة بأن الذي دعاهم لهذه المسيرة هو حزب الجرار أي الأصالة والمعاصرة ... لقد كانت مسيرة " ضد أخونة الدولة " في الدارالبيضاء مسيرة فاشلة بجميع المقاييس .. فماذا حصل ؟؟؟
ثالثا : الانتخابات ومفهوم المخزن بين ملكين :
كانت الانتخابات في عهد الحسن الثاني رحمه الله تتميز – كما يقال دائما بعد إعلان النتائج – بتدخل " المخزن " في رسم الخريطة السياسية في المغرب .. ومرت انتخابات 2002 و2007 في عهد الملك محمد السادس بضجيج أقل مما كان أيام المرحوم الحسن الثاني باعتبار أن البلاد لا تزال تمر بمرحلة انتقالية بين عهدين ، كما أن قوة الدفع التي تركتها انتخابات 1997 والتي تصَّدر النتائج فيها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ( وهو حزب يساري معارض ) بـ 57 مقعدا وتكليف كاتبه الأول الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي بتشكيل أول حكومة للتناوب التوافقي في تاريخ المغرب ، أقول كانت قوة الدفع تلك قد تناقص معها ضجيج الحديث عن اليد الخفية لأسطورة " المخزن" الخرافية خاصة وأن الملك محمد السادس كان قد أقال فور توليه العرش الوزير المثير للجدل المدعو ادريس البصري ( الذي كان وكما يزعمون أنه هو واجهة المخزن ) ، هذه الإقالة التي جاءت منسجمة تماما مع أسلوب وفلسفة الحكم لدى الملك الجديد ومفهومه الجديد للسطة .
أما الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر 2011 فقد جرت في ظرف مغاير يحكمه منطوق الدستور الجديد : دستور يوليوز 2011 الذي شهد بتقدمه أعداء المغرب قبل أصدقائه ، والذي اعتُبِر نقلةً نوعية في تاريخ العلاقة بين الحاكم والشعب وضبط ( وهذا ما يهمنا في الموضوع ) وضبط صفة الملك الحاكم باعتباره ملكا مواطنا رُفِعَتْ عنه القداسة ، هذا بالإضافة لتنازله عن كثير من الصلاحيات لرئيس الحكومة ووو...الخ الخ الخ الخ
رابعا : في حالة المغرب يقتضي الأمر كثيرا من الحذر :
في أي محاولة للبحث عن حقيقة ما حصل في قضية التحكم وفضيحة مسيرة الدارالبيضاء المشبوهة يجب أن نفترض أن كل الأطراف على حق : بلاغ الديوان الملكي على حق ، كذلك الحزب المعني بالتحكم ( الأصالة والمعاصرة ) على حق في كل ما صرح به ، بل حتى الذين لا يزالون يشكون في من وراء هذه المسيرة الفضيحة هم كذلك على حق .. إنه وضع سريالي !!
* مجرد رأي :
أظن أن الذي كان من وراء الستار في هذه الفضيحة هو ذلك اللوبي الأخطبوطي الغامض والملتبس المزروع والمنتشر في كل دواليب الدولة وبالخصوص بين وسائل الإعلام المغربية وكذا المنظمات الحقوقية والنقابات والأحزاب وجميع الهيئات المنظمة بقوانين وغير المنظمة ، هذا الأخطبوط / اللوبي لايعرف بعضهم بعضا فهو مجرد " فكرة " تجمعهم قيم الفساد وصفات الطمع والجشع والوصولية والانتهازية وافتعال الصراعات ضد كل من هو في السلطة سواء كان من اليمين أو من اليسار أو إسلامي محافظ ، هذه الجماعة تنشر الأخبار التي يكون هدفها واحد ووحيد هو " لماذا هؤلاء وليس نحن ؟ " .. لايهم من يكون هؤلاء ولكن المهم عندهم هو " النحن " .. لذلك كان قد ظهر في المغرب ما يسمى بالأحزاب الإدارية .
* المخزن أو التحكم هو : نحن وليس أولئك :
هذه الجماعة التي يكون هدفها واحد ووحيد هو " لماذا هؤلاء وليس نحن ؟ " .. لايهم من يكون هؤلاء ولكن المهم عندهم هو " النحن " نحن الذين يجب أن نكون مقابل أولئك الذين ظهرت ملامح قوية على أن الشعب سيرفعهم إلى سدة الحكم عبر صناديق الاقتراع ، نحن الذين نستحق أن ننعم بالسلطة وليس هم .. لذلك ظهرت في تاريخ الانتخابات المغربية ما يسمى في المغرب بالأحزاب الإدارية وكانت كلها تضع هدفا واحدا لها : " وهو " لماذا هؤلاء وليس نحن ؟ ونذكر من الأحزاب الإدارية التي صارعت من أجل " النحن " مثلا :
1) حزب جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية المعروف اختصارا بــ (الفيديك ) الذي أسسه مستشار الملك الحسن الثاني رحمه الله السيد أحمد رضا اكديرة في 20 مارس 1963 وكان هو " النحن " مقابل هؤلاء وهم : حزب الاستقلال بقيادة المرحوم علال الفاسي وما أدراك من يكون علال الفاسي في ذلك الوقت ، وحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المنشق عن حزب الاستقلال بقيادة ظهرت جماعية في البداية مكونة من عبد الله إبراهيم والمهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد ومحمد البصري رحمهم الله وعبد الرحمان اليوسفي وهؤلاء كل واحد منهم يعدل المرحوم علال الفاسي وقد يتميز عنه بأشياء أخرى ، وقد نجح حزب (الفيديك ) في أول انتخابات تشريعية مغربية بعد الاستقلال التي جرت يوم 17 ماي 1963 وقد صدق المرحوم الأستاذ محمد عابد الجابري حينما سمى مثل مشاريع (الفيديك ) بأنها تمثل القوة الثالثة في المغرب مقابل قوتين : إحداهما قد تشكل حكومة تفرزها صناديق الاقتراع النزيه والأخرى قد تشكل معارضة قوية تراقب عمل هذه الحكومة وتحاسبها ... وهو الوضع الطبيعي ...لكن !!!
2) حزب الاتحاد الدستوري : الذي أسسه المرحوم المعطي بوعبيد وهو ليس المرحوم عبد الرحيم بوعبيد الاتحادي الآنف الذكر ، تأسس هذا الحزب عام 1983 بعد حملة الشد والجذب التي كانت بين السلطة ومكونات المعارضة وقد نحج هذا الحزب في انتخابات 1984 بـ 81 مقعد من أصل 316 أي فاز بالأغلبية النسبية رغم أنه حزب حديث العهد لأنه كان هو حزب " النحن " مقابل حزب " أولئك " الذين قد يفوزون برضى الشعب وتمثلهم القوى المعروفة والمسماة بالأحزاب الوطنية ( حزب الاستقلال – حزب الاتحاد الاشتراكي الذي خرج من رحم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الآنف الذكر – حزب التقدم والاشتراكية بزعامة المرحوم علي يعتة ) .
3) حزب الأصالة والمعاصرة : خرج هذا الحزب من رحم جمعية كانت تسمى "حركة لكل الديمقراطيين " ( عام 2007 ) التي أسسها فؤاد عالي الهمة المقرب جدا من ملك المغرب وقد جمعت هذه الحركة كوكبة من النخب السياسية في المغرب من أقصى اليمين المحافط إلى اليسار الراديكالي وعبر اليسار المعتدل ، لكن لم تدم هذه الحركة طويلا لأنها تحولت في غشت 2008 إلى حزب " الأصالة والمعاصرة " ... في البداية اندمج في هذا الحزب " البراق " بشعاراته التي روج لها الإعلام المغربي مجانيا على أنه مقرب من النواة الصلبة للدولة المغربية وهي المحيط الملكي ، من الأحزاب التي اندمجت في هذا الحزب وندمت على ذلك الحزب الوطني الديمقراطي لصاحبه عبد الله القادري الذي حكمت المحكمة بحله ومصادرة كل أملاكه ، لكنه عاد وأسس حزبا باسم جديد لا يختلف عن القديم وهو " الحزب الوطني الديمقراطي . كما اندمج في حزب الأصالة والمعاصرة " "حزب العهد" لصاحبه البروفيسور نجيب الوزاني لكنه ندم وتراجع عن اندماجه في الأصالة والمعاصرة وأسس حزبا جديدا اسمه " حزب العهد الديمقراطي " ... قصة حزب الأصالة والمعاصرة لا تختلف كثيرا عن حزبي " حزب جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية المعروف اختصارا بــ (الفيديك ) و " حزب الاتحاد الدستوري " خاصة في مواجهة الانتخابات التي غالبا ما تكون قبيل تأسيس هذه الأحزاب الثلاث وهي الحصول على نسبة جيدة في الانتخابات الجماعية 2009 وكذلك في الانتخابات التشريعية 2011 حصل على 48 مقعد في البرلمان وفي الانتخابات الجماعية والجهوية في شتنبر 2015 حصل على المرتبة الأولى .
خامسا : الإعلام المغربي هو المسؤول عن نشر أوهام المخزن والتحكم :
ملاحظة لابد منها : لا أقصد فيما يأتي عن الكلام حول وسائل الإعلام تلك الوسائل الإعلامية الحزبية الملتزمة بمبادئ أحزبها العريقة التي لها جذور في تاريخ التعاطي مع تطور الأحداث وتعقيداتها عبر مراحل التطور السياسي في المغرب ، بل أعني دكاكين الصحافة الالكترونية والورقية التي اشتهرت بسرعة والتي تدعي الاستقلالية واستغلت ولا تزال تستغل مساحة ( الحرية ) لتقول كل شئ و لاشئ ... هذا الإعلام المغربي ( بكل أنواعه الالكتروني والورقي ) مسؤول مسؤولية مطلقة عن نشر أوهام المخزن والتحكم ، لأنه لم يقف ولو لحظة – في تاريخه - للتفكير في الموضوع تفكيرا واقعيا وموضوعيا ، وقد اكتسب هذا النوع من الإعلام المغربي – عبر السنين - مهارات خارقة في نشر أوهامٍ مفادها : أن اكتساب السلطة والقوة والنفوذ والمال تكمن في التقرب من دوائر السلطات العليا الرهيبة المسماة " المخزن " حسب ما ينشره هذا النوع من الإعلام سواء بصفة مباشرة أو بين سطور ما ينشره ، وقد ينتشر ذلك أيضا بوسيلة تسمى " من الفم إلى الأذن " (de bouche à oreille ) وتعتمد تلك الوسائل الإعلامية المغربية الالكترونية والورقية على إقصاء الرأي المعاكس لكل فكر يجتهد من أجل دحض هذه الأوهام وترسيخ حقيقة ألا وجود للمفهوم الأسطوري للمخزن أو التحكم بل وتحارب كل الذين يجاهرون برأي يخالف ما تنشره بل وتدافع عنه بشراسة ، ولن تجد رأيا منشورا يعبر عن الانعتاق من الهالة التي رسمها هذا الإعلام وكرسها وجعلها مهيمنة على صورة حكام البلاد ، لن تجد سوى نشر الطرق السحرية للوصول لهذا المحيط السلطوي الملتبس والغامض بل والتحريض على ذلك بصفة مباشرة أو غير مباشرة ولن تجد من يقول العكس بل حتى وإن قال به أحد همشوه وحاربوه ..
تلك الأبواق الالكترونية المغربية تنشر الأباطيل وتدافع عنها وتتوسل التفاعل المجاني مع عقلية القطيع ، ومعلوم أن أسهل قيادة هي قيادة القطيع لاستدرار عطفه وتفاعله المجاني ، ولا تشعر – هذه الوسائل الإعلامية - بأدنى حرج حينما تنكشف أباطيلها وليس لها الجرأة على الاعتذار لقرائها بل تتمادى في خطها التضليلي ( إلا من رحم ربك )، أبواق يبدأ الحدث تافها وتنفخ فيه حتى تجعل من أقزام هذا الحدث أبطالا ، مثلا قضية 10 آلاف أستاذ متدرب تسكعوا طيلة السنة في الشوارع وجعلت منهم هذه المواقع الالكترونية والصحف الورقية أبطالا وعندما اقتربت انتخاباب 7 أكتوبر رموهم في سلة المهملات لأن الهدف من استغلالهم قد استنفذ وضاع معهم حق الأطفال الذين سيكونون تلاميذ لهم في السنة الدراسية 2016 / 2017 لأنهم لم يتكونوا ولا هم يحزنون كانوا فقط حطبا لصراعات سياسوية مختلقة وانتهت مهمتهم و لا أهمية للمصالح العليا للوطن .. كذلك قضية ما يسمى بالطلبة الأطباء ضد مشروع الخدمة الإجبارية هنا كذلك انكشفت عورة هذا الإعلام الالكتروني والورقي الذي دافع عن الظلم الاجتماعي في المغرب حيث استمات في الدفاع عن الباطل حتى جعلوه حقا رغم أنف الجميع ، دافعوا عن الأطباء ليبقوا بجانب عائلاتهم في المدن الكبرى وعدم تعيينهم في القرى النائية لأداء واجبهم الوطني وهو حق جميع المواطنين في التطبيب أينما كانوا ، إنه انعدام الإحساس بالمسؤولية وادعاء المواطنة بطرق فولكلورية فجة ...ومن هذه الأمثلة الدفاع عن التوظيف المباشر الذي ظل لأكثر من نصف قرن وسيلة استفاد منها فقط أبناء المدن الكبيرة وخاصة الرباط والقنيطرة وفاس والدارالبيضاء بالزبونية والمحسوبية أما أبناء القرى النائية فحتى لو حصلوا على أعلى الديبلومات والشواهد الجامعية العليا فسيبقى ابن الخمّاس هناك في القرية خمّاسا وابن ماسح الأحذية ماسح أحذية ولتحيى دكاكين المواقع الالكترونية الشهيرة التي تدافع عن استقرار أبناء المدن الكبرى بجانب أمهاتهم ، ولما جاءت قوانين لتنظيم المباريات وتعطي الحق لتكافؤ الفرص بين كل المغاربة من طنجة إلى لكويرة ومن أكبر مدينة إلى أصغر قرية نائية ، لما جاءت هذه القوانين حاربتها وسائل إعلام الضلال تلك واعتبرت المحسوبية والزبونية حق مكتسب لا تفرط فيه !!!!
هذا نوع من الإعلام المغربي الذي ينشر ثقافة الزبونية والانتهازية وحرق المراحل للترقي في السلم الاجتماعي ، طبعا إنه الإعلام الذي ينشر بين سطوره ثقافة اللاديمقراطية وانعدام الثقة في دستور البلاد وقوانينها وتعطيلها على حساب دعم الزبونية والمحسوبة ونشر ثقافة أن لا طريق للحظوة الاجتماعية سوى التقرب من دوائر القرار ألا وهو " المخزن " الذي لبس ثوبا جديدا في الأيام الأخير ة وسمي " التحكم " .. من يتحكم في من ؟
هذه الأبواق الإعلامية تنشر ثقافة " العدمية القانونية " وثقافة " انعدام تكافؤ الفرص في هذا البلد " بل وتجعلها خطا تحريريا تعض عليه بالنواجد ، لأنها تجد ملايين القراء يحبون سماع هذا الكلام ويتفاعلون معه إيجابيا ، يحبون سماع أسطوانة : أن لا طريق للترقي الاجتماعي سوى طريق واحد وهو البحث عن سند موجود مسبقا داخل دوائر القرار وهو الضامن الأوحد للتوظيف وللترقي الاجتماعي وكل شعارات المساواة والديمقراطية ما هي إلا فقاقيع تنشرها ثم تدكها دكا بشعارات الأخبار والمقالات التي تدافع عن الفئوية والطبقية والانتهازية والزبونية بدون حرج ... وويل لكل من يتحدث عن حقيقة وجود تكافؤ الفرص وانعدام وجود المحسوبية والزبونية لأنهم سينظرون إليه وكأنه يدافع عن الزبونية والمحسوبية بدفع التهمة عنها كمنهج للترقي الاجتماعي ... هذا هو الإعلام المسؤول عن انتشار ثقافة المخزن والتحكم ..هذا هو الإعلام الذي يخلق طبقة " النحن " مقابل " أولئك ".... أولئك الذين حتى ولو كان معهم حق يسطع كالشمس ويفقأ عيون الأنانيين المدافعين عن ثقافة " النحن " مقابل " أولئك "...
إن هذه المواقع الالكترونية وبعض صحف الرصيف المشبوهة هي لسان حال اللوبي الأخطبوطي – الآنف الذكر - الغامض والملتبس المزروع في كل دواليب الدولة المغربية والمنظمات والهيئات والنقابات والأحزاب ، هذا الإعلام المشبوه هو الذي يترجم " فكرة " هذا الأخطبوط وينشرها حتى تعود الفوضى للبلد ليستفيد منها الانتهازيون والوصوليون على ظهر أسطورة خيالية كان اسمها " المخزن " واليوم اسمها " التحكم " ... يجب أن تبدأ الحرب ضد هذا اللوبي بالحرب على هذه المواقع الالكترونية الشهيرة التي تنشر قيم الفساد بدل قيم الحق والعدل والمساواة ...
فماذا يفعل الدستور أو القوانين أو المنطق أو الجدية في العمل مع هؤلاء المتلاعبين بعقول الناس ؟... وهم أينما وليت وجهك ستجدهم في كل زمان ومكان ...
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (19)