أطلبوا التحالف و لو مع الصين فأمريكا لا تعرف مصطلحات الصداقة
أطلبوا التحالف و لو مع الصين فأمريكا لا تعرف مصطلحات الصداقة
لمَّا كانت السياسة مبنية على تقاطع المصالح و تبادل المنافع و أنْ لا ثمة صداقة دائمة و لا عدواة أو خصومة دائمة، فإن مصالح (السعودية) و بنِسَب متفاوتة دول مجلس التعاون لدول الخليج الخمس الأخرى (لعل سلطنة عمان هنا يمكن أن تكون إستثناءً) لم تَعُدْ مصالحها تتقاطع مع أمريكا لا في سوريا و لا في إيران و الآن مع قرار (الكونجرس) تم دق آخر إسفينٍ في نعش العلاقات التاريخية التقليدية بين السعودية و أمريكا (ربما، بدرجات متباينة مع حلفاء أمريكا الغربيين) لاسيما بعد رفض (الكونجرس)المطلق (أي بالأغلبية القصوى ٩٧ صوت موافق مقابل صوت واحد غير موافق) الفيتو (حق النقض) الذي قدمه الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) المنتهية صلاحيته في ١/١/٢٠١٧.
أصلاً، الفيتو الرئاسي لم تكن من ورائه أي جدوى فهو أولاً لم تبقَ في ولايته سوى أشهر معدودات و ثانياً (الكونجرس) بمجلسيه النواب و الشيوخ يسيطر عليه الجمهوريون و هم أكثر مسيحية أصولية أي صهيونية من الديمقراطيين.
الفيتو الرئاسي كان من قبيل تبادل الأدوار و هو لا يعني بالضرورة رضى الرئيس (أوباما) عن السعودية. كما في ليبيا الآن مع السعودية القرار صهيوني يهودي “إسرائيلي” هندسته منظمة (الإيباك) و هي أكبر مجموعة ضغط سياسية و اقتصادية في أمريكا تضم اللوبيات الصهيونية اليهودية “الإسرائيلية.” المعروف أن كل و أيّ قرار يتم إتخاذه في أمريكا بشأن العالم العربي و الشرق الأوسط لا بد من أن يمرّ من خلال (فلتر) الإيباك. هذا ما يقوله (نعومي تشومسكي) و هو مفكر و أستاذ جامعي أمريكي يهودي معادٍ للصهيونية. يقوله كذلك (جون ميرشيمار و ستيفن وولت) بالتحديد في كتابهما المحظور أمريكياًّ “اللوبي (الإسرائيلي) و السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.”
الهدف تنشيف الدول العربية الغنية من مواردها المالية و من إحتياطها من العملة الصعبة و القضاء على نموها الإقتصادي (حدث مع (ليبيا) و الآن جاء الدور لابتزاز (السعودية.) الغاية أنْ لا تتجرأ (السعودية) على أخذ سيادتها بيدها و لو جزئياًّ و أن تظل مسلوبة السيادة بشكل مطلق لأمريكا و لمن و اءها. عندما تجرّأ (الملك فيصل) و أوقف ضخ النفط رغم أن الإيقاف كان لفترة قصيرة و مؤقتة و كانت دلالتها رمزية تم تدبير مؤامرة لاغتياله.
أمريكا و “إسرائيل” و اليهود الصهاينة يغيظهم العربي بالتحديد و المسلم عموماً أن يكون له موقف و رأي. عرفنا ما حدث للقذافي و صدام و قبلهما (محمد مصدق) الإيراني و عبدالناصر و بومدين و غيرهم من مسؤولين نفطيين و غير نفطيين تمت الإطاحة بهم لمجرد إظهار شيء من الوطنية و القومية العربية.
خطوة (السعودية و الإمارات) أمس الأول؛ فك ارتباط عملتيهما بالدولار خطوة على الطريق الصحيح للرد على الإبتزاز الأمريكي. فك الإرتباط يجعل الريال السعودي و الدرهم الإماراتي يتعاملان مباشرة. مع (الإيوان) الصيني. سبقت هذه الخطوة تخفيض السعودية لإنتاجها النفطي بعد ثماني سنوات من رفض الخفض. هاتان الخطوتان تؤشران إلى الخروج عن مسار التبعية لأمريكا و الغرب و الإتجاه صوب الصين.
(تسيبي ليفني) وزيرة خارجية “إسرائيل” السُّبقى قالت مؤخراً: إن أي دولة في الشرق الأوسط تخرج عن “طوعنا” ستتم معاقبتها و ذكرت بالتحديد (تركيا.) لعلها ضمناً كانت أيضاً تشير إلى (السعودية.)
بقيَ هنا أن نذكر نقطة أثارها (عدنان نواز) مذيع البي بي سي لأحدضيوفه و هي بما أن (الكونجرس) مصرٌّ على ملاحقة السعودية لتعويض ضحايا ٩/١١ فهل من حق الباكستانيين الذين قتلتهم أمريكا عندما قتلت الشيخ (أسامة بن لادن) يرحمه الله أن يلاحقوا أمريكا لتعويضهم. نحن هنا نضيف كذلك مئات الأسر اليمنية التي أبيدت بالكامل على يد أمريكا في أثناء ملاحقتها أفراداً في (القاعدة) كما وثقت ذلك (ييلدا حكيم) مذيعة البي بي سي. و على المنوال نفسه ملايين من ضحايا أمريكا في أفغانستان و باكستان و العراق و ضحاياها على يد “إسرائيل” في فلسطين.
الجزائر تايمز أ.د. علي الهيل
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)