من يزيح الآخر في الانتخابات التشريعية المقبلة المخزن أم حزب العدالة والتنمية

من يزيح الآخر في الانتخابات التشريعية المقبلة المخزن أم حزب العدالة والتنمية

أكتوبر 03, 2016 - 18:12
تم التحديث: 10 سنوات منذ
10 3.3ك
من يزيح الآخر في الانتخابات التشريعية المقبلة المخزن أم حزب العدالة والتنمية

هناك شعور بأن شيئا ما سيحدث في الساحة السياسية المغربية، ويزيد الأمر تعقيدا حيرة المتتبعين من سيناريوهات رسم الخريطة السياسية لما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة في سابع أكتوبر من العام الجاري في المغرب.

 

ليس مطلوبا بذل جهد كبير، لتلمس وجود توتر في علاقة الود المرحلي الاضطراري بين المخزن الحاكم الفعلي للبلاد وحزب العدالة والتنمية، الذي لعب دور ورقة البديل المنقذ للمغرب في فترة احتجاجات عشرين فبراير أثناء اضطرابات الربيع العربي.

 

حزب العدالة والتنمية قَبِلَ  بالدخول في اللعبة السياسية، وانخرط في قيادة الحكومة، والذهاب بعيدا إلى درجة تمرير ملفات ساخنة كالزيادة في المحروقات وإصلاح التقاعد وصندوق المقاصة، واعتبرتها بمثابة شجاعة سياسية، إذ كان المخزن يتوقع من ورائها خفوت شعبية الحزب، لكن العكس هو الذي وقع، حيث استغل الحزب ضعف المعارضة، ومحافظة نفس الوجوه السياسية القديمة على مقاعدها، ليحافظ على تصدره للمشهد السياسي من خلال احتلاله لمراتب متقدمة في الانتخابات الجماعية.

 

مع مرور الوقت، بدأ الحزب يكتسب تجربة سياسية مهمة، أهلته للزحف بصمت وإرساء قواعده وأطره في مختلف مؤسسات وهياكل الدولة، هذا المعطى أزعج كثيرا المخزن الذي اعتاد منذ زمن على هيمنته على الأحزاب وإدارته الفعلية لأهم القرارات.

 

حينئذ وقع نوع من الاصطدام بين العدالة والتنمية والمخزن، فأحس الحزب بالمضايقات، فأخرج للساحة السياسية مصطلح التحكم ككلمة مخففة الوطء عن مفهومها الحقيقي الذي رفعته دوما جماعة العدل والاحسان المعارضة المتمثل في مصطلح استبداد السلطة، وكأني بها تشير إلى استقلالية منهجها وقاموسها اللغوي عن منهج الجماعة.

 

قادة حزب العدالة والتنمية يدركون جيدا ولا يخفى عليهم دروس وعبر تاريخ المخزن المغربي، فهو لن يتوانى في إزاحة أي مكون سياسي وحزبي بمجرد انتهاء مرحلته المسطرة والمخولة له، كما كان الأمر مع حزب الاتحاد الاشتراكي وقادته، حيث يتذكر الكل، كيف لم يسمح لعبد الرحمان اليوسفي بإعادة تنصيبه لولاية ثانية، على الرغم من تصدر حزبه آنذاك للانتخابات البرلمانية، فما كان منه إلا اختيار مغادرة البلاد إلى فرنسا، واعتزال السياسة بالإطلاق.

 

لا أعتقد أنه في تاريخ تعاقب الحكومات المغربية، تواجدت شخصية سياسية مستقلة تمكنت من ترأس الحكومة لولايتين، وكأن هذا الأمر يزعج المخزن، الذي يتضايق كثيرا من ازدياد شعبية أي شخصية سياسية أو حزب سياسي، حتى يبقى هو المسيطر.

 

من الواضح أن المخزن لا يخفي قلقله من تولي عبد الاله بنكيران للحكومة لولاية ثانية، وما يمكن أن يسببه من تداعيات لا يدركها إلا العارفون بكواليس صنع الحكم والقرار في المغرب، فالسلطة مازالت ترى في حزب عبد الاله بنكيران كجماعة دينية أكثر منه حزب سياسي مدني يمكن أن يهدد إمارة المؤمنين، وقد ينقلب في اية لحظة ليحكم قبضته على السلطة، وهي رؤية قد تبدو منطقية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مجريات الأحداث السياسية بكل من مصر وتركيا.

 

من جهة أخرى، أصبحت تجربة حزب العدالة والتنمية كحزب دو توجه إسلامي تشكل معضلة حقيقية للدولة، فمسألة انخراطه في العمل السياسي، وتمكنه من قيادة الحكومة، فتح الطريق أمام جماعات إسلامية أخرى لاستلهام تجربته للسير على نفس المنوال، كالجماعة السلفية التي لم تكتفي قياداتها بعفو الدولة عنهم وإخراجهم من السجون، بل أبدوا رغبتهم في الترشح للانتخابات والوصول إلى قبة البرلمان، حيث أحرجوا الدولة كثيرا خصوصا عندما تم منع بعضهم من الترشح للانتخابات التشريعية، وبالتالي فالسلطة ستنضاف لتثقل على كاهلها جماعات أخرى على أجندة مفكرتها السياسية.

 

بمجرد قرب نهاية ولاية حكومة عبد الاله بنكيران، لوحظ نوع من الهجمات الإعلامية على حصيلة حكومته، فلم يتوانى والي بنك المغرب ولا المندوبية السامية للتخطيط ولا اتحاد مقاولات المغرب، في رسم صورة قاتمة عن الوضعية الاقتصادية للمغرب وعن تراجع مؤشرات النمو الاقتصادي التي جعلت البلاد مثقلة من الديون، في إشارة لفشل الحكومة في تدبير مجموعة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وأن مجرد استمرارية تسييرها لشؤون البلاد سيؤدي بالبلاد إلى الهلاك.

 

أمام  تنامي قوة حزب العدالة والتنمية وتجذره تدريجيا في صلب المجتمع، قد يكون من المستبعد لجوء الدولة مرة أخرى إلى سياسة التوافقات مع حزب عبد الاله بنكيران، من خلال وضع شروط محددة تقلص من مشاركته السياسية بوضع سقف معين للمقاعد المحصل عليها بدل حله، كما فعل في عهد سابق وقبل بها الحزب، خصوصا الانتخابات التشريعية لسنة 2007 والتي أعقبت أحداث هجمات 16 ماي 2003 الارهابية.

 

يبقى خيار المخزن، الذي يرصده المتتبعون حاليا، هو محاولة إضعاف الحزب والتشهير بصورة قياديه للنيل من سمعتهم، وإزاحة صورة النزاهة والطهارة ونظافة اليد عن مناضليه، والدفع قدما بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعلم الجميع ظروف نشأته، حيث أشرف على تأسيسه مستشار جلالة الملك الحالي فؤاد علي الهمة، الذي إلى حدود الساعة لا نعلم هل فك ارتباطه بالحزب أم لا، ولم يبلغ إلى علم الرأي العام أنه قدم استقالة رسمية من دواليبه، ومن يدري أنه سيعود مرة أخرى، إذا فاز الحزب بالصدارة على ظهر جرار كسائق برتبة رئيس حكومة، لأنها أشياء قد تبدو غريبة لكنها يمكن أن تحدث في المغرب.

 

في سياق آخر، بدأ المخزن يوجه ضرباته إلى أبرز حلفاء حزب العدالة والتنمية، وهو حزب التقدم والاشتراكية لتنيه عن مؤازرة عبد الاله بنكيران، في إطار حملة استباقية لفك الارتباط به في تحالفاته قبيل الانتخابات المقبلة لعزله، وسد الباب أمامه للعودة لترأس الحكومة لولاية ثانية.

 

في خضم الحملة الانتخابية المقبلة لسابع أكتوبر خرج عبد الاله بنكيران بتصريحاته المعهودة التي يؤكد فيها أن الحكم بيد المخزن، وأنه مجرد مكون حزبي مشارك في الحكم، وهو بهذا المعنى يرسل تهديداته لمن يهمه الأمر، ويضع التجربة المغربية التي تتغنى بالديمقراطية  في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، في حين أن هذا الموقف يدين حزب العدالة والتنمية في الآن نفسه، الذي يقبل على نفسه تزعم حكومة لا يمارس في الحكم، وبالتالي يصبح هدفه من الوصول إلى الحكومة هو مراكمة الامتيازات الكبيرة التي تضمنها المناصب الحكومية والبرلمانية في المغرب.

 

 

محسن زردان

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (10)

User
COUFLIZ LANGEVINE
COUFLIZ LANGEVINE 10 سنوات منذ
<strong>للتصويت العقابي على أحزاب الأغلبية الحكومية في انتخابات السابع من أكتوبر المقبل</strong> دعا رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، عبد المولى عبد المومني، العاملين في القطاع العام والشبه العام والجماعات المحلية الى التوجه المكثف الى صناديق الاقتراع يوم 7 أكتوبر للتصويت العقابي على أحزاب الأغلبية الحكومية في انتخابات السابع من أكتوبر المقبل، من أجل قطع الطريق عليهم وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية القائد للحكومة . وناشد المسؤول الأول عن تعاضدية الموظفين، خلال كلمته في افتتاح أشغال الجمع العام المنعقد بمراكش نهاية الأسبوع المنصرم، تحت شعار، &quot;الاستمرار في محاربة الهشاشة عبر تقريب وتجويد وتنويع الخدمات الصحية والاجتماعية دعامة أساسية لتطوير النظام التعاضدي&quot; الموظفين على ضرورة &quot;اختيار الرجل والحزب المناسب الذي سيقطع الطريق على المفسدين، وينمي الاقتصاد الاجتماعي والتضامني&quot;، مؤكدا أمام المئات من الموظفين الحاضرين في ذات للقاء إلى &quot;أن المسؤوليات تحتم علينا التصدي بجميع الوسائل المتاحة لمن يرغبون في المتاجرة بصحة المواطن ومواصلة تفقيره وحرمانه من العلاج
مغربي و نص
مغربي و نص 10 سنوات منذ
<strong>إلى تجار الزندقة فقط</strong> لو كانت لزنادقة ذرة من الحياء لما استهزئوا بكلام الله ؟؟ عفا الله عما سلف و من عاد فينتقم الله منه هي آية في سورة المائدة فلا تفجر أمامك يا من سفه نفسه فلعنة الله على الضالين
COUFLIZ LANGEVINE
COUFLIZ LANGEVINE 10 سنوات منذ
<strong>زنقة 20 . الرباط</strong> قصف النقابي والزعيم السياسي “علي لطفي”، رئيس الحكومة “عبد الاله بنكيران” المرشح بدائرة سلا المدينة، كاشفاً حيثيات ترشيحه عام 1997. وقال “لطفي” خلال تجمع لحزب “الأصالة والمعاصرة” بسلا، أن “بنكيران مَكَنَهُ “ادريس البصري” وزير الداخلية السابق من الترشح للانتخابات بضمانات تزويرها لصالحه، ليصبح برلمانياً بعد الخدمات التي كان يُقدمها له”. و أضاف لطفي أن مدينة سلا لم تجن من مسؤوليته الحكومية سوى المزيد من دور الصفيح والبطالة والفقر والهشاشة، واصفا وعود بنكيران لساكنة هاته المدينة بالكذب طيلة عقود، ومستشهدا بتصريح الأمين بوخبزة أحد المؤسسين لحزب العدالة والتنمية بالوفاء لجماعته بدل المنتخبيين اللذين ساهموا في وصوله للسلطة.
عابر
عابر 10 سنوات منذ
<strong>الواجب و المنطق انه يجب علينا اولا محاكمة نفسنا و الاعتراف ان تجار الدين سلكوا تجربتهم بالمغرب فما اضروا بها الا المواطن البسيط</strong> ليحافظ على تصدره للمشهد السياسي من خلال احتلاله لمراتب متقدمة في الانتخابات الجماعية./// &quot; نعم ماحس بالمزود غير اللي اكلا بيه &quot; ...ايزيدوا على الموساكن و ايهمشوهم و يدعون انهم احسن من السابقين...لكن &quot; اولاد عبد الواحد غير واحد...يعني حلوف كرموس &quot; ما كايبكي غير المحكور المهمش المسكين. اما اتباعهم الذين انتفعوا منهم و من جماعاتهم و جميع من يدور في فلكههم &quot; اباك صاحبي &quot; كلهم مجندين يطبلون و يصفقون لهم، كانه هو المنقذون للوطن بينما هذا الحزب ما ينقذ الا اتباعه...فيا ترى هل الاحزاب الاخرى ستنهج نفس النهج اذا كان كذلك...فذلك الذي تراهن عليه الجزائر و اعداء المغرب...المحسوبية و الزبونية و الفساد و باك صاحبي لتكثر البطالة و الحكرة و التهميش و من بعدها وداعا المغرب...هذا ما تريده الجزائر و هذا ما يريده الفاسدون بالمغرب و حتى الاحزاب التي تتجاهل و لا تدرك عواقب المستقبل...هذا الحزب يدرك صراحة ان العلة في تقدم المغرب و اصلاح هياكله الاقتصادية لا بد لها ان تبدا اولا بمحاربة الفساد، اي محاربة اولائك الذين ينهبون المال العام و اراض الجموع و ممتلكات الدولة فياتي هؤلاء و رئيسهم يتزعمهم في ثقافتهم &quot; بعفى الله عن ما سلف &quot;,,,ما معنى هذا هل الفساد توقف ليعفى عن الفساد و المفسدين...و الله انها لمهزلة و لمهزلة حتى لاولائك الذين يمدحونهم هنا و بجرائد اخرى... و كانهم المخلصين. فالوطنية الصادقة و الديموقراطية الحقة تتطلب من الشرفاء و الاحرار ان يحاكموا انفسهم او لا و يقولوا الحق على نفسهم ليكونوا اهلا و ثقفة في تسيير البلاد...اذا كنا ننتقذ فساد ابناء الحركي الجزائري الماكر بالضحك على اشقائنا الجزائريين فالواجب و المنطق انه يجب علينا اولا محاكمة نفسنا و الاعتراف ان تجار الدين سلكوا تجربتهم بالمغرب فما اضروا بها الا المواطن البسيط لفائدة بورجوازية الظاهرة اسلاميا و ما هي باسلامية لان الاسلام السمح الحقيقي يدعوا برعاية الثقة و الامانة التي وضعها الشعب و هؤلاء ما حموا الا ابناءهم و ذويهم و الكبار و الباترونا و الفساد.
مغربي محايد
مغربي محايد 10 سنوات منذ
<strong>إن لم تستحي فافعل ماشئت</strong> و الله ما يرى فيه الفئة الغالبة من المغاربة إلا عز الرجال و إنه حقا لعزيز قومه و بطانة خير و ما ذل إلا من ناصبه العداء من الأفاكين و المضللين و المرتشين مرتزقة النت تنصلت من قيم الرجال و جوقة المنافقين تراهم في كل واد يهيمون و يقولون ما لا يفعلون... فضحهم الله و ما الله بغافل عما يعمل الظالمون. لا برامج تنفع المغاربة لا أفكار توجد فرص الشغل و لا السكن و لا تعليم متقدم و برامج تنهض بقطاع الصحة.. إلا الهز و المز و السب و قذف الأعراض.. يظاهرون منكر الواط و العري يشيعون الفاحشة في الذين آمنوا من المغاربة بسم حرية الفسوق و العصيان يصفقون لموازين و يهزئون بالذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا... تعرض هذا المغربي لكل أصناف الإبتلاء و الحسد و البغضاء و لا زال صامدا &nbsp;! حتى دموع الفرح في وجه حزن الئام سخروا منها فإن سخرتم فإن الله مع الصابرين و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون