العشرية الدموية قامت بعملية تجريف الى حد التصحر للعقل السياسي في الجزائر

العشرية الدموية قامت بعملية تجريف الى حد التصحر للعقل السياسي في الجزائر ~

أكتوبر 09, 2016 - 17:03
تم التحديث: 10 سنوات منذ
4 3.7ك
العشرية الدموية قامت بعملية تجريف الى حد التصحر للعقل السياسي في الجزائر

السياسة علم قائم الأركان، ليس فهلوة ولا فذلكة ولا فرك اللسان، علم يجمع بين القواعد النظرية والممارسة التطبيقية، وكغيره من العلوم البشرية يهدف لخدمة المجتمع، مستفيدا من التجارب الانسانية السابقة، متفاعلا مع التطورات المعاصرة، مستثمرا قدراته الابداعية لرسم خطوط المستقبل.

 

يبدوأن العشرية الدموية في الجزائر، قد قامت كذلك بعملية تجريف حد التصحر للعقل السياسي في البلد، ما شجع على بروز كائنات رخوية لها القدرة على التمدد والتقلص وفق حاجتها هي فقط، تتميز بالخلايا ذات العصب الواحد والوحيد، همّها الأول والأخير إشباع النزوات لا غير؛ مفهوم “الوطن” ودلالة “الدولة”، مفردات معدومة في قواميسها الخاوية إلا من البطن والنفوذ وما تحت البطن. وإن جازفت باستخدام احدى المفردتين، نظرت اليك خزرا، كأنما شطحت بلسانك خارج منظومة شمسهم، وبعيدا جدا عن أفلاك اهتماماتهم.

 

مازلت أذكر دهشتي حدّ الصدمة، من جواب الناطق باسم الحكومة في لقاء خاص 2013، حين قال لي: نتابع باهتمام شديد مقالاتك في صحيفة “القدس العربي” (أيام كانت تحت رئاسة الاستاذ عبد الباري عطوان)، ونثني على كثير مما تتناوله، غير أن لي ملاحظة أراها جوهرية، فأنت تخاطبنا ناقدا على اعتبارنا نحن الوزراء وغيرنا ممن يحتلون وظائف سامية،  أننا “رجال دولة”؛ وأصدقك القول أننا لسنا كذلك أبدا، فهمنا الوحيد هوالعقارات والبنات وضمان مستقبل مريح لأسرنا، ابعد من هذا لا نرى، ولغير هذا لم نجتهد للحصول على هذه المناصب، إن مفهوم الدولة الذي تخاطبنا به منعدم لدينا تماما، وإني صراحة لأشفق عليك وعلى قلمك من هذا الالتباس، وأنت المحسوب قامة جزائرية أثبتت جدارتها في صحيفة بحجم القدس العربي”.

 

منذ بدأ ما يسمى بالربيع العربي، تجنبت التعرض إلا نادرا للشأن الداخلي الجزائري، خوفا من أن أكون سببا في إشعال فتيل لطالما تطلع إليه العدو، وما أكثر كوم القش اليابس في الجزائر، واكتفيت بمقالات سابقة بين عامي 2009 و2012، التي تناولت فيها جهدي وما أمكنني الواقع الجزائري.

 

اليوم وكاستثناء كذلك، أجدني مضطرا للوقوف على حالة لا يمكن أن تجدها في اي بلد بحجم الجزائر تاريخا وعنصرا بشريا خلاّقا وثروة. إنها حالة المهاترات غير المسؤولة، والفقيرة حد العوز المدقع للوعي السياسي، التي تدفقت بها عقيرة قائد حزب من أقدم الأحزاب الجزائرية، وأشهرها وأكثرها تمثيلا ولوصوريا في ما يسمى المجلس الشعبي الوطني.

 

وأوضح بما يقطع الشك أني لا أدافع عن رئيس جهاز المخابرات الجزائرية السابق، ولا على قرين السياسوي هذا، والذي سبقه على ذات الكرسي الذي تعفن خلال الربع قرن الأخير. بل أتوقف عند المبادئ العامة لسياسة شؤون دولة، وعن دور مؤسساتها التي توصف دجلا بأنها مستقلة.

 

فأول ما يلفت الانتباه، أن صاحب هذه الضجة من التصريحات غير المسؤولة، أنه أدرجها في خطاب أمام الاعلام تحت عنوان “الدفاع عن تأسيس الدولة المدنية”؛ في حين أنه قام  بأول خرق فج ومتعجرف لقواعد وأصول الدولة المدنية. ذلك أن المسؤول العااقل، والذي يتمتع بأدنى حس من الوعي السياسي، متى تحصلت لديه قناعة، قائمة على أدلة موثقة، بأن موظفا ساميا عميل لطرف أجنبي، يرفع الملف بشكل آلي للنائب العام للتحقيق، وإذا كان المنصب عالي  الحساسية والخطر، بحجم رئيس جهاز المخابرات أو رئيس حكومة ووزير خارجية وممثل شخصي لرئيس الجمهورية، فالقضاء وحده المخول بإذن تناوله عبر وسائل الاعلام أومنعه، وفقا للصالح العام وحماية لروابط الشعب بدولته؛ بل من حق النائب العام أن يلزم المعنيين المباشرين بالملف بواجب التكتم الى غاية الفصل فيه. ذلك أن تداعيات اتهامات جنائية عالية الخطر لا تقتصر على أشخاص بعينهم (خاصة وهم خارج السلطة)، وإنما تسري كالنار في هشيم الوطن، ما قد يسبب حالة من الارتباك والفوضى، لا يملك “المدعي” نفسه سبيلا للجمها.

 

هنا يستوقفني كذلك دور النائب العام الذي يخول له القانون الصلاحية المطلقة لفتح تحقيق بشكل تلقائي، فتصريحات من هذا المستوى وبتلكم المفردات، تمس أمن الدولة في الصميم، وتضرب مصداقيتها لدى الشعب في العظم؛ السبات الشتوي بل السنوي للنواب العامين في الجزائر أمام قضايا عالية الحساسية، تتدوالها الطبقة السياسوية بأسلوب سوقي أحيانا ومبتذلا عبر منابر إعلامية، دون أن يحرك النائب العام ساكنا، تثير علامة استفهام بحجم سماء الجزائر، ليس فقط حول صحة تلكم الجنايات بحق الشعب والدولة الجزائرية، وإنما تساؤلات عن غياب مؤسسة العدالة، التي باتت لصمتها أشبه بمقبرة للنواب العامين والقضاة، غير أن أمواتها يأكلون ويشربون ويتقاضون أجورا عالية من خزينة الشعب، ولا تجوز قراءة الفاتحة عليهم لانعدام الشواهد.

 

أعتقد جازما، في ظل الأوضاع الدقيقة خاصة التي يمر بها عالمنا العربي عموما، والجزائر خصوصا، أن تصريحات من هذا القبيل، خاوية من كل وعي بالمسؤولية، والتي باتت تميز سلوك أغلب باعة “الأكشاك” (الأحزاب) السياسوية، تشكل خطرا جديا على استقرار البلد؛ وما لم يسارع العقلاء إن وُجدوا أعلى هرم السلطة فيي الرئاسة والمؤسسة الأمنية لوضع حد نهائي، لهذه “التحوت” التي تبوأت قيادات الأحزاب -من أقصى يمين الاسلماويين الى أقصى شمال الماركسيين- فمستقبل الجزائر لا يبشر بدا بخير.

 

 

الجزائر تايمز اسماعيل القاسمي الحسني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
المعلم
المعلم 10 سنوات منذ
<strong>مهما طال الليل لا بدّ للفجر أن ينبلج</strong> عاش النظام الجزائري ولا زال يعيش على الوهم والحلم يخلق جمهورية وهمية لم يتحقق رغم مرور 41 سنة على ذلك ورغم قيام النظام العسكري بتبذير مئات الملايارات من الدولارات، على حساب قوت الشعب الجزائري المغلوب على أمره...ولن يتحقق ذلك إلى ان يرث الله الأرض ومن وما عليها ولو أدى ذلك إلى حرب تخرب ما ترك المستعمر الفرنسي في الجزائر خلال احتلال طويل وعميق دام أكثر من 130 سنة، خلافا لكلّ البلدان...حرب سيربحها الجيش المغربي الباسل أول قوة عسكرية في إفريقيا وأول طيران حربي في إفريقيا بشهادة اللساسة والعسكريين الدوليين، نظرا لخبرته وتجربته في الميادين العسكرية بمختلف الجبهات المشتتعلة ومشاركته في القبعات الزرق للامم المتحدة... نظام عاش منذ استقلاله القريب 1962 ويعيش في الوهام والأحلام منذ أن قال الهواري بومدين بوخروبة أنه سسجعل من جزائره يايان إفريقيا بفضل الثورات الصناعية والفلاحية والثقافية والرياضية والعلمية وغيرها من الشعارات الفارغة ...وحول هذا النظام العسكري الحاقد والحاسد جزائره إلى دولة تستهلك 97 في المائة من حاجياتها كلها واردات تؤدى من عاتئدات البترول والغاز وأصبحت من أفقر الدول الإريقية كلما نزل سعر البترول والآن بلد هذه الثورات على شفا حفرة من الإفلاس كما سبق أن أفلست أكبر دولة لإنتاج البترول فينزويلا ولم تجد حتى دواء لأوجاع الرأس أو ورق المرحاض....تحولت الجزائر اليوم بسبب سياسة العسكر الديكتاتوري وحكامه الذي نهب خيرات البلد وسرقها إلى مستنقع ومرحاض من الفقر والجوع والعطش والبطالة وقتل الأطفال والسكن في الشوارع والمراحيض والكهوف والمغاور و قنوات الود الحار والمقابر...ولم يشيد فيها حجرة واحدة وبيقت الجزائر كما تركتها فرنسا بل أقل حيث انهارت القناطر وتآكلت الطرق وسقطت العمارات وتعاطمت البطالة وتعاطي الشباب الحيطيسط لحبوب الهلوسة او الحريك ...لم نعد نسمع لا ثورة صناعية ولا فلاحية ولا ثقافية ...اللهم الثورة المرحاضية التدميرية والنهب والجريمة....والتسول باسم البوليخاريو والتهريب والإرهاب والتجارة في البشر... النظام الجزائري العسكري التنعفن تخلى عن واجبه لتنمية الجزئار وتطويرها وينائها وتشييد الجامعات والمدارس وخصص وقته لحراقبة المغرب وتحراكته والبحث عن عرقلة تطوره ونموه ...تلهى النظام الديكتاتوري بجاره المغرب خوفا من تتبوؤ قيادة المغرب الكبير ونسي تغطية عورته إلى ان انكشف للجميع ولم يجد الشعب الجزئاري رئيسا ينتخبه، واعين في سابقة في تريخ البشرية، رئيسا جثة هامدة، تم تقديمه للجزائريين في حملة انتخابية عبر الصور....وأصبح النظام العسكري الجزائري مسخرة في العالم ولما سخرت من ذلك القنوات التلفزية العالمية غضب الخنرالات العجائز وعينوا حكومة على رأسها حمار بليد بهلوان اسمه سلال بوبطاطا ووزيره الحمار في الخراجية لحمامرة ووزيرة التعليم الصهيونية بن غبريط التي لا تفقه في اللغة العربية كلمة.... فلنقرأ الفاتحة على الجزئار ونتمنى أن يستفيق الشعب الجزائري من سباته ويطالب بانتخابات حرة ونزيهة كما هو الشان في المغرب رغم أن هذا الأخير متقدم بأكثر من 50 سنة على الجزائر....لك الله يا شعب الجزائر
شيخ لحماده
شيخ لحماده 10 سنوات منذ
<strong>زعيم الرمال</strong> تحيه نضاليه للزعيم والمناضل ابراهيم غالي كم انت غالي احد رموز جهاد النكاح والاغتصاب الجماعي داخل مخيمات الجمهوريه الشعبيه لتحويل المساعدات الا نسانيه وتحرير المحتجزين المجاهد ابرهيم غالي رمز من رموز حركة التحرر في العالم الله ايبارك .................hhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhh
الصحراءالمغربية
الصحراءالمغربية 10 سنوات منذ
<strong>ليدار راسو في البوزبال هدا مصيره</strong> الجزائر عاشت العشرية السوداءالتي دبح فيها 250 الف جزائري على يد العسكر وهاهي اليوم تستعد لتعيش العشرية العجفاء بعدما انهار الاقتصاد بسبب انهيار اسعارالبترول الدي استفادت منه عصابة البوزبال دون تحقيق الجزائر الهدف من وراء صنعها وتبنيها والدفاع عنها فيكل المحافل الدولية طبعا بثمن باهض وباهض جدا .
بنحريزى مهدى
بنحريزى مهدى 10 سنوات منذ
<strong>قتال المافيا على الرئاسة</strong> هدد خالد نزار جنرال فى الجزائر كابورال فرنسا سابقا و واحد من دابحى الشعب الجزائرى فى زمن العشرية السوداء كانت بامر من فرنسا و الدى قال الرئيس الفرنسى فرانسوا ميتران لا اقبل بحكومة ملتحية بالجزائر و كان ماكان دبح ربع مليون جزائرى بريء و اختطف الاف الجزائريين و الاف المرميين فى البحر هدد خالد نزار الجنرال بتشين بتعديب جزائرين و قتلهم و رميهم فى البحر قرب القاعدة العسكرية المرس لكبير لولاية وهران البحرية الفضائح تظهر تدريجيا تدريجيا و العصابة الحاكمة فى صراع على الرئاسة و القايد صالح يستعد بمساعدة فرنسا لاخيار رئيس الجزائر المقبل ربما سلال او اويحيا و امريكا تفضل شكيب خليل فى الصورة اعلاه العصابة التى دمرت الجزائر اقتصاديا و دمرت الشعب و هم مستعدون للهروب الى الخارج بعدما راكمو تروات كبيرة تظمن لهم مستقبلهم و مستقبل ابناءهم و احفاهم لمئات السنين . ربى يجيب الخير للدزاير...................