تجميد الزيادة في الأجور يؤثر على المقدرة الشرائية للتونسيين
بدأت الحكومة التونسية والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر مركزية نقابية) في مفاوضات حول اقتراح رئيس الحكومة يوسف الشاهد تجميد الزيادة في أجور القطاع العام ضمن جهود مواجهة الأزمة الاقتصادية، إلا أن الاقتراح لايزال يثير المزيد من الجدل وسط تحذيرات من أنه قد يؤثر بشكل كبير على المقدرة الشرائية للمواطن…
|
بدأت الحكومة التونسية والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر مركزية نقابية) في مفاوضات حول اقتراح رئيس الحكومة يوسف الشاهد تجميد الزيادة في أجور القطاع العام ضمن جهود مواجهة الأزمة الاقتصادية، إلا أن الاقتراح لايزال يثير المزيد من الجدل وسط تحذيرات من أنه قد يؤثر بشكل كبير على المقدرة الشرائية للمواطن خاصة أن الحكومة لم تعلن في المقابل عن تجميد الزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية. ويرى محللون أن تجميد الزيادة في الأجور سيخنق الاستهلاك ويقلص من نسقه وهذا يؤثر بدوره على الإنتاج وعلى استخلاص الضرائب وايضا على التصدير وهذا كله مجتمعا يزيد في نسبة التضخم المالي لأنها نسبة تتأثر بمعدل النمو. وتختلف أراء المحللين الاقتصاديين في تونس حول سلبيات وايجابيات مبادرة الشاهد، ففيما يراها البعض خطرا على قدرة المواطن الشرائية وأنها تؤثر حتما على نسبة التضخم في البلاد، يعتقد آخرون أنها خطوة ضرورية لتجاوز الأزمة الاقتصادية خاصة أن رواتب القطاع العام تستنزف موازنة الدولة باعتبار هذا القطاع قطاعا غير منتج في أغلبه (قطاع خدماتي بالأساس ومردوديته اقل من أن تحقق التوازنات المالية). وكان الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق حسين الديماسي من بين المدافعين والمطالبين بضرورة تجميد الزيادة في الأجور، مبررا ذلك بأنها تعود بضرر أولا على الأجراء كما أنها تنهك موازنة الدولة وتؤثر على مستوى الانتاج بحيث تقل المردودية الانتاج في العديد من القطاعات وهذا سبب من بين مسببات ارتفاع الأسعار. وفي المقابل يرى مسؤولون في الاتحاد العام التونسي للشغل أن هناك حل وسط يمكن تبنيه دون الوقوع في صدام حول مسألة تجميد الزيادة في الاجور من عدمها. ويعتقد هؤلاء أنه يجب الاتفاق على زيادة مدروسة في الأجور تحول دون وقوع اضرابات عمالية ودون تراجع الانتاج. ويرى المحلل الاقتصادي معز الجودي أن على حكومة الوحدة الوطنية أن تنفذ حزمة الاصلاحات الاقتصادية وعلى رأسها مكافحة الفساد والتهريب والتهرب الجبائي والاحتكار حتى ترتفع نسبة التضخم ولا تتأثر المقدرة الشرائية للمواطن. ويعتبر البعض ان معدلات التضخم المرتفعة من أهم المبررات التي تقف خلف المطالبة برفع الرواتب، حيث تنخفض القيمة الحقيقية للمداخيل النقدية وتؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للعاملين ما يؤثر على مستواهم المعيشي. وقال حسين العباسي الأمين العام لاتحاد الشغل، إن الاتحاد والحكومة اتفقا على مواصلة الحوار، مضيفا أن الحكومة لم تقدم مبررات كافية تفسر اقتراحها وأن الاتحاد طلب المزيد من التفاصيل. وتعادل الأجور في تونس حوالي 13.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهي من أعلى المعدلات في العالم، وفقا لمسؤولي صندوق النقد الدولي. ويضم القطاع العام في تونس نحو 800 ألف موظف واضطرت الحكومات السابقة لاقتطاع نسب من القروض التي تحصل عليها من المؤسسات المالية العالمية ومن شركائها الأوربيين تحت عنوان التنمية لتغطية أجور القطاع العام. وتواجه تونس أزمة مالية ناجمة عن تراكمات سنوات ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وسياسات الحكومات المتعاقبة. ويأخذ محللون على الحكومات المتعاقبة عدم ايلائها الجهد الكافي لمحاربة الفساد داخل مؤسسات الدولة، فيما تؤكد تقارير دولية أن الفساد استشرى في تونس بشكل كبير بعد 2011. وتحتاج تونس الى تحقيق نمو بنحو 4 بالمئة لاستعادة توازنها المالي، لكن تحقيق هذا المعدل يبقى رهين عودة الانتاج إلى مستويات 2010 خاصة في القطاعات الحيوية مثل الفوسفات الذي تراجع بشكل حاد في السنوات الخمس الماضية بسبب الاعتصامات والاحتجاجات العمالية واثقال كاهل شركة فوسفات قفصة التي تدير القطاع بتوظيف فاق طاقتها التشغيلية. |
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)