المصالحة اليبية تتدحرج بين “الطحالب” و”الجرذان”؟

المصالحة اليبية تتدحرج بين “الطحالب” و”الجرذان”؟

أكتوبر 19, 2016 - 04:18
تم التحديث: 10 سنوات منذ
0 2.5ك
المصالحة اليبية تتدحرج بين “الطحالب” و”الجرذان”؟

قبل أن نلج إلى المصالحة الحقيقية والشاملة يجب أن نرمي ورائنا كل التصنيفات المقصية والجارحة والقاسية المتمثلة خاصةً في ؛ “الطحالب” و ” الجرذان” ، الطحالب والذي يشير إلى أنصار النظام السابق وأتباع رايته الخضراء، والجرذان والذي يشير في ذهن الطرف الآخر إلى الثوار الذين إنتفضوا على ذاك النظام ،أضف إلى ذلك وترتيبا على هذا التمييز صنفت المدن الى مدن منتصرة ومدن مهزومة ، وقبائل منتصرة وقبائل مهزومة ،تمثل ” الثوار” كطرف منتصر و ” الأزلام” او الطحالب كطرف مهزوم ، وكنتيجة لهذا التشظي والتشتت تناسلت الحكومات التي تجسد هذه الانقسامات ومن إفراز هذه العقد، وبينما الطرفان منقسمان ويتنابزان بالألقاب في صراع غريب لا يؤدي إلا الى الخراب والدمار. زحفت المخلوقات الظلامية التي تنفث التطرف والإرهاب من كل فج لتبني أوكارها في ليل فرقتنا، تتغذى من خلافاتنا و تنمو بطول أمد صراعاتنا، وتهيأ الامر للعملاء ليتسللوا بين اصطفافاتنا الحمقاء ، لكي يؤججوا نار الفتنة، ويسهل عليهم تجنيد المتنازعين خلف رايات الفرقة والباطل. .وبلغت الحالة أوجها وقساوتها وعدميتها، حيث نجد الذين تحجروا داخل صفة “الطحالب” حتى تكاد تروق لهم وتكاد تأخذهم النشوة وهم يشهدون دمار الوطن؛ فعندما تحدث كارثة فكأنها لانعنيهم، ويكتفون بالقول: هذا ما أردتموه وهذه ثورتكم يا “جرذان”.. وأيضاً يرفض أغلبهم أن ينخرطوا في صفوف الجيش أوالشرطة بحجة ان الدولة الجديدة لاتمثلهم ولا تعنيهم ..وأيضا فإن الطرف الآخر والذين تحجروا في صفة “الثوار ” والموصفون في ذهن الطرف الآخر ب”الجرذان” ، فإنهم لايرون في الوطن من هو جدير به سواهم وأن الطحالب عبء على الوطن ،وكم من المظالم أو الإنتهاكات التي تمت بحجة مطاردة “الطحالب” طالت مدنا وهجرت ودمرت …أليست ليبيا لجميع الليبيين؟ فالوطن لايتجزأ. .وكل الدول تمر بمراحل وحركة التاريخ لاتهدأ ، فثورة سبتمبر ليست قدرا دائما والكفاح الثوري لا يستمر عندما تتأسس الدول، وانتفاضة فبراير قامت وانتهت بسقوط النظام السابق،وآن الأوان لبناء الدولة الجديدة..جائت ثورة “سبتمبر” 1969 والتي يراها البعض إنقلابا لتنهي حقبة المملكة الناشئة ، ذلك العهد الملكي الذي تأسس عقب الإستقلال وساهم في توحيد ليبيا،حيث انتهى عهد الإستعمار الكامل والمباشر في خطوة نحو بناء دولة مستقلة ذات سيادة، حتى جاء 1969 لتنتهي الملكية ويكتمل الإستقلال وتتحول ليبيا الى جمهورية ثم “جماهيرية” وفقاً لاطروحات الكتاب الأخضر ، هذا النظام والذي رغم بعض إنجازاته إلا أنه ايضا حفل بكثير من الإخفاقات مثلما ماحدث للكثير من أنظمة العالم الثالث التي تبنت الإشتراكية منهجا عقائديا لبناء الدولة ، حيث أدت إخفاقات أنظمة “التخطيط المركزي” للدولة (وتزامنا مع العولمة” والتي تمثل ذروة إجتياح النظام الرأسمالي للعالم  )  أدت الى إحتقان نخب وفئات من المجتمع، وأيضاً تعايش مع هذا النظام فئات أخرى من الشعب خاصةً الطبقة المتوسطة،وجاء عام 2011 لتتحرك العاصفة ويتفجر الإحتقان ، وساعدت قوى دولية في تأجيجه ودعم الحشود الغاضبة(لا سيما وأنه هناك مخطط لإعادة رسم خريطة المنطقة) ويبلغ هذا الدعم ذروته  عن طريق المنظمات الدولية والإقليمية، وأيضاً ينقسم الشعب الى مؤيدين للنظام مدنا وقرى وقبائل، وكذلك ثوارا ومنتفضين على هذا النظام مدنا وقرى وقبائل ، واصطف المجتمع الدولي في ناحية الثائرين بكل ما أوتي من قرارات وعتاد حتى سقط النظام والدولة ، مما أحدث شرخا عظيماً بين الذين راهنوا على صمود النظام وانتصاره ، وبين الذين راهنوا على سقوطه ونهايته ،لنصل الى الحرب الأهليةوإن أخذت مسميات مواربة كمحاربة الأزلام والتي ترتب عليها التهجير والنزوح ، وتسلل التطرف والإرهاب ليملأ الفراغ ويستغل الصراع ويبتلع مدينة بكاملها ألا وهي “سرت ” و يجد حيزاً في بعض المدن الأخرى كبنغازي ودرنة وصبراتة …أخيراً لن تعبر ليبيا إلا بكل أبنائها وجهاتها ومدنها وقراها ، فالمكلية مرحلة التأسيس ومابعد سبتمبر 1969 مرحلة لها مالها وعليها ماعليها ومرحلة مابعد فبراير 2011 مرحلة يجب أن تصحح الأخطاء وتبني على أنقاض ماتم هدمه ، فحتى الدول الكبرى مرت بعهود من الإستبداد الديني والطبقي والديكتاتوري كلفت سيولا من الدماء وحقبا وقرونا ،وعبرت وتجسدت كدول مدنية وحرة وديمقراطية ..

 

 

د.أبوبكر خليفة أبوبكر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User