أزمة النفط “تخنق” الصحافة بالجزائر
أزمة النفط “تخنق” الصحافة بالجزائر
عشية الاحتفال بما يسمى اليوم الوطني للصحافة بالجزائر أو “عيد الصحافة”، حذرت منظمات مستقلة من أن الأزمة النفطية في البلاد باتت تهدد وجود عشرات الصحف، بسبب تراجع سوق الإعلانات.
ووجه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، رسالة لأسرة الإعلام بهذه المناسبة التي توافق 22 من أكتوبر/تشرين أول من كل عام (غدا السبت).
وجاء في كلمة بوتفليقة “أهيب بكم أيضا أن تجعلوا نصب أعينكم الجزائر كوطن ودولة وشعب، ومصالحه، وليس السلطة أو أي تيار سياسي كان”.
وتابع “من هذا المنطلق وهذا الاتجاه وهذه الضوابط والحدود ستجدونني على الدوام إلى جانبكم، مؤازرا لكم ومدافعا عن حقوقكم، وداعيا ساعيا إلى ترقية مهنتكم وتيسير ازدهارها”.
وبهذه المناسبة أكدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (مستقلة) أن “أغلب المؤسسات الإعلامية أصبحت تعيش في الآونة الأخيرة وضعية مالية صعبة، جراء الأزمة المالية التي تعيشها الجزائر بسبب تراجع عائدات النفط”.
وتابعت في بيان اطلعت عليه الأناضول “هذا الوضع حتّم على ملاك ومدراء المؤسسات الإعلامية إجراءات للتكيف من خلال تسريح الصحفيين والصحفيات، أو مراجعة أجورهم في أحسن الأحوال”.
وتابعت “فيما لم تستطع بعض الصحف الصمود، وقررت التوقف عن الصدور بشكل نهائي، فيما تستعد عشرات من الصحف لغلق مقراتها في الأسابيع القادمة” دون تقديم أرقام عن ذلك.
وتعيش الجزائر أزمة اقتصادية بسبب تراجع أسعار النفط في السوق الدولية قبل عامين، حيث تمثل عائداته ما نسبته 97% من دخل البلاد من العملة الأجنبية و60% من موارد الموازنة العامة، وتقول السلطات أن البلاد فقدت 50% من مواردها جراء هذا الوضع.
وقال وزير الإتصال (الإعلام) الجزائري حميد قرين، في تصريحات مطلع أكتوبر الجاري، إن “سوق الإعلانات التي تأتي من مؤسسات الدولة تراجعت بنسبة 65% خلال سنتي 2015 و2016، بسبب تراجع مداخيل النفط”.
وتبلغ سوق الإعلانات في الجزائر بين الدولة والخاص قرابة 200 مليون دولار سنويا، وفق أرقام وزارة الإعلام نشرت عام 2015.
وترى رابطة حقوق الإنسان، أن تراجع الإعلانات “هو استهداف من السلطة الحاكمة للصحف المستقلة للتحكم في الساحة، والضغط على الخط الافتتاحي للصحف وابتزاز الناشرين، مقابل تغيير الخط الافتتاحي لهم”.
ودعم رياض بوخدشة، المنسق العام للمبادرة من أجل كرامة الصحفي (تنظيم نقابي مستقل) هذه التحذيرات التي أطلقتها رابطة حقوق الإنسان .
وقال للأناضول إنه “في عام 2016 فقط، أغلقت 6 صحف أبوابها بسبب الأزمة المالية، وتم تسريح 150 عامل في قطاع الإعلام بين صحفيين وتقنيين”.
ويوجد في الجزائر أكثر من 100 صحيفة يومية، أغلبها خاصة، إلى جانب 3000 صحفي حسب أرقام لوزارة الإعلام.
ووفق بوخدشة، “نصف هذه الصحف رغم أنها يومية فهي تصدر بشكل متقطع أي مرة إلى مرتين في الأسبوع لأن طبعها مرتبط بوجود إعلانات ولكم أن تتصوروا وضعية من يشتغلون بها من صحفيين وعمال آخرين”.
و22 أكتوبر/تشرين أول هو يوم يرمز لذكرى صدور أول صحيفة تسمى جريدة المقاومة الجزائرية في عام 1955، كناطق باسم الثوار ضد الاستعمار الفرنسي.
وحلت الجزائر في المرتبة 119 عالميا في مؤشر حرية التعبير لسنة 2015 ( من بين 180 بلدا) الذي نشرته منظمة مراسلون بلا حدودن مؤكدة أن “هناك مناخا صعبا لممارسة مهنة الصحافة في الجزائر بفعل التهدبدات”.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)