للجزائر.. قصة أخرى تحتل مكانها على الألسن وبين سطور جيل الشباب

للجزائر.. قصة أخرى تحتل مكانها على الألسن وبين سطور جيل الشباب

أكتوبر 25, 2016 - 06:07
تم التحديث: 10 سنوات منذ
0 2.5ك
للجزائر.. قصة أخرى تحتل مكانها على الألسن وبين سطور جيل الشباب

منذ أيام وبالتحديد في النصف الثاني من شهر أكتوبر/تشرين الأول 2016 ، وردني اتصال تليفوني غريب ونادر جدا هذه الأيام، ولما أجبت على المتصل سألني قائلا: أنت الصحفي / عبدالسلام فاروق، أجبته بنعم، فأعطي الهاتف لسيدة جاءني صوتها مرددا .. أستاذ فلان أنا "جيجي" من صالون الجزائر الدولي للكتاب، قلت لها مرحبا بك، وبكل أهل الجزائر الذين أحبهم من كل قلبي. وبصدق لا تشوبه شائبة من شوائب تغير الزمان والأحوال، فقد كنت ولا أزال معتزا وفخورا وممتنا لموفقهم الصلب والسخي والوفي في معركة العبور، معركة العرب الأولي، وربما الأخيرة، التي شهدت توحدا عربيا فريدا أدهش الدنيا كلها، والذي كانت نتيجته الظفر بالعدو الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 1973.

رحبت بها بحرارة مرة أخري، أنت تؤمري يا سيدتي، ثم أردفت مداعبا، أن اسم "جيجي" هذا، ليس اسما جزائريا، فضحكت قائلة: نعم أنا اسمي صعب شوية لأنه اسم أمازيغي، ربما يصعب عليك ترديده بسهولة، ومضت قائلة: لدينا دعوة لحضور فعاليات صالون الجزائر الدولي للكتاب، هل تحب أن تأتي إلينا، لم أفكر، ولو لثانية واحدة، كما هي العادة، ووجدتني أقول: نعم طبعا أحب، ومين يطول يشوف الجزائر، ضحكت بصوت خفيض على الطرف الآخر. طيب أرجوك أرسل لي صورة من جواز السفر واسمك بالكامل وصورة شخصية قبل نهاية هذا اليوم.

لم يمض سوي الليل، وفي الصباح التالي اتصلت بي مترددة ومعتذرة، وهي تخبرني بأنها حاولت التواصل مع زميلي الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام ياسر بهيج، لكنها لم تتمكن من إدراكه، وتطلب مساعدتي في العثور عليه، رحبت أكثر فقد ضمنت الصحبة، ومن الأهرام يا سلام سلم.

وعلى الفور دخلت إلى الفيس بوك، وكتبت للصديق ياسر بهيج رسالة سريعة أخبرته فيها بالأمر، ولما تأخر في الرد عليها، وكنت آنذاك في مكتبي، أنهي كتابة إحدى المقالات، طلبته علي المحمول لكنه للأسف الشديد لم يرد ثانية، أصابني القلق بشدة فقد كنت قد رتبت نفسي على صحبة السفر، ولما حل المساء فوجئت به يكلمني متأسفا، لأنه لم ير البوست الذي كتبته إلا حالا، شكرته وذكرت له ما حدث بالتفصيل، وسألني وسألته، ثم اتفقنا على أنها سوف تكون رحلة ثقافية ممتعة.

فقد زرت الجزائر من قبل ولي خبرة سابقة ليست لديه، ورحت أحدثه، لقد مرت الآن بضع سنوات على زيارتي الأولي للجزائر، حيث زرتها برفقة إحدى الفرق المسرحية المصرية التي كانت تقدم عروضها ضمن مهرجان المحترف المسرحي الدولي الذي تقيمه وزارة الثقافة الجزائرية، وأذكر أنني شعرت آنذاك، وكأنني لم أغادر القاهرة ، فليست هناك اختلافات كثيرة تذكر بين الشعبين والحكومتين سوى في العملة واللهجة، وهذه يمكن تداركها عبر الحديث باللغة الفصحي.

أما المشكلة الفعلية فكانت وستظل هي اللغة الأخري، لغة المحتل الأجنبي (الفرنسي أو الإنجليزي) والتي تركها مثل مرض كامن فينا، ترعى وتترعرع وتنمو بيننا حتي تكاد تهضم لغتنا العربية الجملية لولا الجهود الجبارة التي تبذلها دولنا سواء في معارض الكتب التي تدوام على إقامتها سنويا، رغم شح الموارد وضآلة المردود، أو بالحرص على درسها وتدريسها في المدارس والجامعات.

وفي ظني أن هذه الجهود المستمرة بلا كلل، منذ خمسينيات القرن الماضي، قد تذهب سدى في أيامنا هذه، والتي تزحف عليها أو تكاد تأخذ مكانها ومكانتها، كتابة فرانكوفونية، بلا معنى وبلا طعم ولا رائحة، والمشكلة أنها بدأت تحتل مكانها رويدا رويدا على الألسن وبين سطور جيل الشباب، وهذه قصة أخرى يجب أن تشغل بال المثقفين وتقض مضاجع الكتاب في الجزائر وفي غيرها من بلاد العرب. أو هكذا ينبعي!

 

 

عبدالسلام فاروق


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User