حين يتجاوز الوكيل في الحزب الجهاز قواعد الاشتباك السياسي ، يصبح تغييره ضرورة لا تحتمل الانتظار تستمتع السلطة الوصية على الحزب الجهاز بحروب فتيانها ، لكنها لا تتحمل حاماقاتهم الطائشة دائما ، ووجود قائد السكيرتات خارج الخدمة لا يعني انتهاء تأثيراته الهامشية ، والكارتل المالي لا يحتمل البصق على وجهه دائما .
صحوة الضمير المشوش للسلطة ، واقالة الفتى المغدور في غرفة الأوراسي ، ولباقة التهديد الذي تلقاه في بيته ليلة قبل اجتماع الأرواسي ، وقد قاوم لأن يبقى الى ما بعد الانتخابات حتى جوان 2017 ، هو ثالث تنازل تقدمه السلطة لأترابها الغاضبين ، وخصومها المتعبين من ادمان السلطة على الغش والتزوير ، بعد قانون الاستثمار ، ثم تعيين الهارب من عباءة الشيخ ، عبد الوهاب دربال رئيسا للجنة مراقبة الانتخابات على أمل أن تقبل به المعارضة .
الوقت الآن لحروب داخلية صغيرة بين كتل متداخلة وغير منسجمة داخل الحزب الجهاز على بعد خمسة اشهر من انتخابات البرلمان ، فالكارتل المالي الظهير الرئيس في الاستحقاق الانتخابي المقبل ، والذي بات يهيمن على بعض مفاصل الحزب ، ويشتغل مذ فترة على تغيير الديموغرافيا البشرية للحزب وميكانيكا الممارسة النضالية ، لن يتنازل عن حقه في الشراكة الفاعلة والمنفذة لترتيب قوائم المرشحين في انتخابات أبريل المقبل ، وتيار المحافظين - وقد بات غريبا في حزبه - يحتسب نضاله صك ملكية للحزب ، ويقاوم بقليل من الأمل لمنع التحول الديمغرافي الحاصل داخل الحزب ، والشركة العائلية التي استعارت عنوان الحزب منذ عام 1999 ، وتبحث عن وريث يؤتمن على ميراثها السياسي وبين الأطراف الثلاث ، يقف موزع الهدايا الأمين العام الجديد ، الطبيب الذي لم يمارس الطب ، والوزير الذي وزع الوعود على المرضى ولم يسعفهم ، مفتقدا للكاريزما السياسية الكافية ، وبيد طرية لا تخدش الماء ، ولسان تقي يصلي ، يتقاذفه الكارتل ككرة مضرب ، وتأمره العائلة كخادم منزل ، ويسائله المحافظون باسم الشرعية .
مهما كانت الترتيبات ، تبدو السلطة كما لو أنها تعمدت احداث التغيير في توقيت سياسي غير مناسب، وتعري الحزب الجهاز من صوت حاد ، بما يفقده تركيزه خلال الانتخابات المقبلة ، وكما لو أنها تحضر لتوزيع البرلمان المقبل بشكل يبدو أقرب الى واقع المشهد السياسي ، وبما يقلص من أكثرية الحزب الجهاز، لصالح أحزاب القصر الأخرى والمعارضة .
في البال سؤال : من يستفيد قفة أكتوبر وكسوة العيد في أبريل المقبل المعارضة أم أحزاب القصر الفتية ، أم الكارتل .
فص الملح وذاب....
الكاتب الصحفي عثمان لحياني
التعليقات (3)