هل “وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر” مازالت حية؟

هل “وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر” مازالت حية؟

أكتوبر 26, 2016 - 17:59
تم التحديث: 10 سنوات منذ
13 3.8ك
هل “وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر” مازالت حية؟

إنها الجزائر أيها السادة، و الجزائر لا يمكن أن تختزل في شخص رئيس الجمهورية، و لا في شخص أي رمز سياسي كان أم عسكري، حيا كان أو ميتا، لا يختزلها كذلك إلا عقل أطبق عليه الجهل، ظلمات بعضها فوق بعض، أو سلوك مرتزق يسمسر بالوطن و الشعب؛ الجزائر موقع استراتيجي بمساحة قارة، يعد من أغنى قطع الأرض قاطبة،  ثروات باطنية و على سطحه، و تاريخ عانق أول إشراق للمجتمعات البشرية، تاريخ عتيد و حاضر عنيد، و مستقبل واعد؛ إنها الجزائر غرة العز على جبين الكبرياء، و واسطة عقد الشهامة العربية و الشموخ و الأنفة؛ إنها الجزائر التي أضاءت أسماء شهدائها السماء نجوما خالدة، و ارتفعت تضحياتهم الجسام أعمدة، تمنعها من أن تطبق على الأرض.

 

استحضر هذه المعاني الواقعية، و أنا أتأمل واقع العالم العربي المحزن جدا من جهة، و أنا أطالع تقارير غربية لمراكز أبحاث غربية ذات طابع استراتيجي و أمني من جهة أخرى؛  و لعلني أسلّم لمن يخالفنا الرأي، و يرفض مصطلحات المؤامرة الأجنبية و غيرها، و أدعوه لاستخلاص النتيجة الواقعية بناء على ظاهر الأمر، لعله يقف على التالي: خراب ليبيا و تمزيقها، و استنزاف سوريا و تقطيعها، و تآكل العراق و تفكيكه، و تحطيم اليمن و شرذمته، كل هذا وقع بأيدي ساسة عرب بعينهم، و إعلام عربي و فتاوى و أقلام عربية؛ أليس هذا هو ظاهر الأمر؟ أم هناك نتيجة غير التي سبق ذكرها؟ إذا رفع عاليا الادعاء بأنه لم يكن هناك تواطؤ مع الغرب، و أن القرار السياسي عربي مستقل، أهذه النتائج الكارثية و المدمرة، مدعاة للفخر و التبجح بأنها مستقلة؟. لكن أمام هذا المشهد حالك المأساة، أجد في البلدان العربية الضحية، قاسما مشتركا خطيرا من بين قواسم أخرى، و هو توهم قادتها و شعوبها على حد سواء، أنهم استثناء و ليسوا كغيرهم، جميعهم لحظة تحذيرهم من القادم، يجيب في عناد بل صلف غريب بأنه “لن يصيبه ما أصاب جاره، و إن حدث ذلك فإنه الأقوى”، و المصيبة أنهم جميعا سقطوا. و لا شك لدي أن حبل الأوطان العربية على الجرار،  بما فيها تلكم التي تتزعم وظيفة تدمير الآخرين، تحت عناوين و شعارات تفتقر هي ذاتها لأبسطها و أهونها. بل أقول: أن نفس أدوات التدمير و الشعارات، ستكون السلاح الفتاك الذي يعصف بأركان نظمها، و يسقط عروشها، و يشتت شمل شعوبها.

 

و أكرر مرة أخرى بأن الجزائر ليست استثناء، و يقفز على الواقع مكابرة عمياء من يتوهم ذلك؛ و قد أشرت في مقالين سابقين لموضوع استهداف الجزائر و اعتبار اسقاطها ضرورة استراتيجية تفرضها الهيمنة الغربية، لضمان مصالحها، الملخصة في نهب خيرات العالم العربي، و استنزاف مقدراته جميعها البشرية منها و المادية. فضلا عن التمركز القوي بواجهة الصين و روسيا في قلب الكرة الأرضية.

 

بين يدي تقرير لكاتبه Michael Rubin  و هو ضابط أمريكي عمل سابقا بالبنتاغون، مختص في الدراسات العليا لشؤون الشرق الأوسط، و يقوم بتكوين الإطارات العليا التي ستتولى مسؤوليات إدارة ملفات تلكم المنطقة من العالم؛ في مقاله الذي نشر في 19 من هذا الشهر (أي أول أمس) على موقع American Enterprise Institue  (AEI)، تحت عنوان يشير للدول العشرة المرشحة لاضطرابات قد تنتهي الى انهيارها خلال السنوات الاربعة القادمة.

 

اللافت في مقال هذا الخبير العسكري الأمريكي، أن من بين الدول العشرة المرشحة للخراب، هناك ستة دول عربية، منها السعودية نفسها و الأردن، الضالعتين بشكل مباشر أو غير مباشر في الفوضى و إعصار الدمار الذي استهدف دولا عربية، و أما بالنسبة للمغرب العربي، فقد أشار لموريتانيا في الترتيب الزمني كثاني دولة من بين السلسلة، و تليها مباشرة الجزائر.

 

الأمر الخطير فيما يتعلق بالجزائر، إشارة الكاتب الى الجنوب الجزائري، إذ اعتبره نقطة احتشاد الخلايا النائمة للجماعات المتطرفة، و يفهم منه أنه سيكون نقطة ارتكاز و انطلاق لتفجير الأوضاع في الجزائر، فضلا عن أسباب أخرى أو عوامل اعتبرها مسوغات لانتشار الفوضى منها غياب الرئيس و وهنه، و غيرها.

 

لقد أشرت منذ عامين هنا لما يحاك للجزائر عبر جنوبها، الذي كان دوما هدفا غربيا و فرنسيا على وجه الخصوص، ففي تقدير العدو هو الخزّان المادي من جهة لما فيه من ثروات تعنيه مباشرة، خاصة الغاز، هذا الأخير الذي كان من بين الأسباب الرئيسية لدى أوروبا للهجوم على سوريا، و لاعتباره (الجنوب) الخاصة الرخوة في الجغرافيا الجزائرية، صعبة المراقبة و الضبط حد الاستحالة.

 

اليوم، بالنسبة للغرب قد أوجد على الحدود الشرقية للجزائر بليبيا، اكبر قاعدة هادئة لداعش و ما تناسل منها، و حاضنة ولاّدة لكل أنواع و ألوان الجماعات المتطرفة، و نفهم الآن اعتراض الغرب بمساعدة متقدمة عربية، على كل مساعي الجزائر الجبارة لوضع حل سياسي في ليبيا، و يمكن اعتبار ما أشارت له تقارير غربية متطابقة، حول نقل قيادات و عناصر لداعش، من الموصل على اثر طردها نحو ليبيا، أن ذلك آخر صفارات الانذار للجزائر؛ و نفهم أكثر اختراق الغرب بقوة للمجال الامني و الاستخباراتي بتونس، و إذا صح تقدير هذا الخبير العسكري و لا نقول تخطيط، باستهداف موريتانيا أولا ثم الجزائر، يكون طوق  النار على الجنوب على اكتملت حلقاته فعلا و عمليا.

 

و يمكن القول دون التباس و لا تردد، بأن الجزائر فعلا دخلت جديا دائرة الحرب، و السؤال هنا: هل مازالت: ” و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر” حية في ضمير الطبقة السياسية بشقيها؟ دعوني أجيب بصراحة و وضوح، بأن هذه العقيدة قد خفت حد الانطفاء وهجها، و إن كانت مشتعلة في الوعي الشعبي، لكن لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم.

 

و ما لم تبادر النخب بكل مكوناتها، لاحياء هذه العقيدة بما يستوجب من عمل جدي ملموس، و إصلاح سريع لما كان يفترض إرساءه منذ عقد، فلا شك لدي أن ما نقرؤه اليوم باعتباره مجرد تقارير غربية، سنعاينه على أرض الجزائر تماما مثلما أنكر و كابر غيرنا من قبل، و هم اليوم في الدرك الأسفل من الفتن و التمزق.

 

 

اسماعيل القاسمي الحسني  الجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (13)

User
kamel
kamel 10 سنوات منذ
<strong>ياللجهل</strong> يالجهلكم تفرحون وتهللون لسقوط الجزائر .سقوط الجزائر يعني سقوط المغرب العربي باكمله المسلم المؤمن الحق لا يتمنى ابدا الشر لاخوانه اللهم احفض الجزائر والمغرب وتونس وموريطانيا وبلاد الاسلام كلها .وسخر لها من اهلها رجالا يحفضون امنها ويعيدون لها عزتها وانت القادر على دلك يارب
marocain
marocain 10 سنوات منذ
<strong>algériens frères</strong> les peuples marocains et algériens ne s'oublient jamais leur religion et leur voisinages si les algériens veulent une aide quoique ce soit les marocains n'hésitent pas et vis-versa ont est des frères musilman n'oublions jamais ça chères frères laissons les gouverneurs fassent ce qu’ils veulent dieu n'aide plus les mafiouzis
الفاشي
الفاشي 10 سنوات منذ
<strong>نعم عقدنا العزم أن تحيا الجزائر حرة مستقلة متسيدة على أشبار أرضها و سيدى قرارتها</strong> موتوا بغيظكم فتلك هي عقدتكم من الجزائر أنه فيها رجال حرروها و دافعوا عن شرفها و كتبوا التاريخ و حافظوا على مبادئها...أستمروا في الغيطة و التزمير فءاك ما يأمروحم به نخاسكم مول المروك و عصابة الكلاب &nbsp;( الجمهورية الموازية التي قريبا ستعوض مول المروك و عرشه بفعل الموت القادم من الشرق&nbsp;)من المخازنية و البوليس و خدام الدولة
schadys
schadys 10 سنوات منذ
<strong>لاحول ولاقوة إلا الله</strong> حينما يتم الإستقواء على عباد الله المستضعفين. https://www.youtube.com/watch?v=-2XJBUSxHYk
زائر
زائر 10 سنوات منذ
koulna liha sa3datak y'a fa3l alkhair