المغرب: حزب الأصالة والمعاصرة من المسيرات المشبوهة إلى الانقراض
المغرب: حزب الأصالة والمعاصرة من المسيرات المشبوهة إلى الانقراض
أدرك عقلاء الشعب المغربي أن الريفي المسمى إلياس العماري أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة لن يترك الفرصة تمر دون أن يُشْعِلها فنتة شديدة الخطر على المغرب مستغلا مقتل ابن عمه الريفي الحوات محسن فكري في الحسيمة المدينة المحسوبة على حزب البام ... وبالمقابل نجد خصمه اللدود رئيس الحكومة المعين عبد الإلاه بن كيران أعطى أوامره لكوادر حزب العدالة والتنمية والمتعاطفين معه بعدم الخوض في ملابسات حادث ( حوات الحسيمة ) وعدم المشاركة في المسيرات المشبوهة التي تدَّعي التضامن مع عائلة ( حوات الحسيمة ) ولها مآرب أخرى ، تلك المسيرة التي ركب عليها كل من هب ودب وخاصة الذين كانوا يراهنون على انهزام العدالة والتنمية في انتخابات 7 أكتوبر 2016 ، هنا أدرك عقلاء الشعب المغربي أن موقف رئيس الحكومة من عدم الخوض في المسيرات المشبوهة كان موقفا حكيما تتلاقى نظرته مع نظرة ملك المغرب لإطفاء نار الفتنة بسرعة وقبل أن تنتشر في ربوع المملكة ، ملك المغرب الذي أعطى تعليماته ليبدأ التحقيق الشامل فورا حتى يلقى كل الذين لهم يد في هذه الحادثة ، حتى يلقوا جزاءهم وبسرعة ...نحن الآن أمام رجل يبحث عن إشعال نيران الفتنة في كل قرى ومدن المغرب وهو إلياس العماري ، ورجل أدرك هدف إلياس العماري وحاول إفشال نواياه الخبيثة وهو رئيس الحكومة المعين عبد الإلاه بن كيران ، وآخرون إمَّعَاتٌ يُساقون مع القطيع في كل زمان ومكان وعلى رأسهم المتطرفون والمتطرفات من اليساريين مثل نبيلة منيب وعمر بلافريج ومصطفى الشناوي وغيرهم ...
أولا : إلياس العماري بين حادثة اكديم إزيك وحادثة حوَّات الحسيمة ؟
من الغريب أن ينسى حزب الاستقلال حادثة اكديم إزيك في أكتوبر 2010 وما فعله فيهم إلياس العماري في مدينة العيون حينما خاطب الصحراويين هناك قائلا : " لقد جئنا لاقتلاع آل الرشيد " وكان من آل الرشيد السيد حمدي ولد الرشيد رئيس المجلس البلدي لمدينة العيون عن حزب الاستقلال ، ومع ذلك في سنة 2012 ينزلق زعيم حزب الاستقلال حميد شباط مجانيا ويعادي حزب العدالة والتنمية ويأمر وزراء حزب الاستقلال بالخروج من حكومة ابن كيران الأولى ظلما وعدوانا ومن أجل عيون حزب الأصالة والمعاصرة فقط لا غير !!! إنه العمى السياسي الذي أدى ثمنه شباط غاليا في انتجابت شتنبر 2015 الجماعية حيث تساقطت معاقل حزب الاستقلال كأوراق الخريف عقابا له وعلى تهوره ونزقه واصطفافه مع حزب الأصالة والمعاصرة ، لكن أدرك شباط – ولو متأخرا – أن سبب كل مصائب حزب الاستقلال جاءته من اقترابه من حزب الجرار وها هو اليوم بعد نتائج الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2016 يلح ويبالغ في إلحاحه على المشاركة في حكومة ابن كيران ...
لقد كانت للمخابرات الجزائرية اليد الطولى فيما حدث في اكديم إزيك لكن إلياس العماري بغبائه وتهوره وعماه السياسي ساهم في إثارة نيران الفتنة لإضعاف حزب الاستقلال في مدينة العيون لكنه فشل في ذلك ، فهل تلاقت أهدافه مرة أخرى مع أهداف المخابرات الجزائرية في أحداث الحسيمة ؟
لا شك أن جميع المواقع والصحف الجزائرية المقربة من النظام الجاثم على صدر الشعب الجزائري كانت تتغنى بالثورة الشاملة – في نظرهم – التي ستعم المغرب مثل ثورة البوعزيزي في تونس الذي أحرق نفسه .... في الحسيمة اختلق مثيروا الفتنة تعبيرا كاذبا لإثارة غضب الشعب المغربي بهدف إخراج مسيرات كبيرة وكثيرة في عموم المغرب ، تلك الجملة الكاذبة هي " اطْحَنْ مُّو " ... لم يصدق إلياس العماري نفسه وقد جاءته الفرصة بين يديه ليحرق اليابس والأخضر وحرك كل بيادقه في عموم المغرب وخاصة الذين كانوا يطمعون في أن ينال حزب الجرار المرتبة الأولى ويترأس الحكومة ولم يتحقق هدفهم خاصة وأنهم لم يلتحقوا بهذا الحزب إلا طمعا في التربع على عرش السلطة التنفيذية في المغرب ويعيدوه إلى زمن ادريس البصري ، تحرك هؤلاء الطامعون الفاشلون في الانتخابات الأخيرة في مسيرات اختلط فيها النبلاء المتعاطفون مع ( حوات الحسيمة ) مع من لهم سوابق في المسيرات المشبوهة مثل مسيرة الدار البيضاء المشبوهة يوم 18 شتنبر 2016 والتي انكشفت فيها عورة " حزب الأصالة والمعاصرة " لأنه هو الذي اختلق شعار " ضد خونجة الدولة " وهو الذي أنفق الأموال من أجل نقل كثير من المُغَفَّلين من بعض المدن المغربية إلى مدينة الدارالبيضاء ، فشل إلياس العماري في هذه المحاولة الثانية لكنه في المحاولة الثالثة كاد أن يلقي بالمغرب في أثون فتنة لاتبقي ولا تذر وهي فتنة ( حوات الحسيمة ) هذه المسيرة / الفتنة ظهرت فيها أعلام جمهورية الريف التي أعلنها أنصار عبد الكريم الخطابي كما ظهرت فيها أعلام إسبانيا التي كانت تستعمر شمال المغرب مثل جنوبه ، وهي مظاهر قوية رقصت على نغماتها أبواق النظام الجزائري .... لقد فشلت مساعي إلياس العماري الريفي في اكديم إزيك في أكتوبر 2010 وفشلت مساعيه في مسيرة الدار البيضاء في 18 شتنبر 2016 وستفشل مساعيه حتما في نواياه لإثارة الفتنة في المغرب في أكتوبر 2016 ...
ثانيا : حزب الأصالة والمعاصرة من المسيرات المشبوهة إلى الانقراض :
السؤال الذي يفرض نفسه هو : من يكون حزب الأصالة والمعاصرة ومماذا يتكون ؟ هو حزب ظهر بسرعة البرق ، حزب خرج من رحم جمعية كانت تسمى "حركة لكل الديمقراطيين " ( عام 2007 ) التي أسسها فؤاد عالي الهمة المقرب جدا من ملك المغرب وقد جمعت هذه الحركة كوكبة من النخب السياسية في المغرب من أقصى اليمين المحافط إلى اليسار الراديكالي وعبر اليسار المعتدل ، لكن لم تدم هذه الحركة طويلا لأنها تحولت في غشت 2008 إلى حزب " الأصالة والمعاصرة " ... اندمج في هذا الحزب كل الطامعين في السلطة بأيسر الطرق فتهافتت عليه الأحزاب التالية : ( العهد – البيئة والتنمية – رابطة الحريات – الوطني الديمقراطي – مبادرة المواطنة والتنمية ) .. طبعا بعد مدة يسيرة على ابتلاع هذه الأحزاب أدرك عقلاؤها أن هذا الحزب لم يجمع إلا الطامعين في السلطة بأيسر الطرق فخرجوا منه لكنهم ضيعوا على أنفسهم مقرات أحزابهم التي استولى عليها حزب الأصالة والمعاصرة وبأحكام قضائية ، كما استولى على عقول الطامعين في السلطة والتسلط بسرعة ... كانت هذه الحوادث بمثابة امتحان للعقلاء في جميع الأحزاب مع الأسف كان آخر من أدرك أن حزب الأصالة والمعاصرة هو حزب لا يجمع إلا الانتهازيين والوصوليين هو حزب الاستقلال ، لكن أن تتأخر في الوصول خير من عدم الوصول ، ووقتما حصل الوعي بالخطإ يكون أفضل من التمادي في الغي ...
سينقرض حزب الأصالة والمعاصرة حتما لأنه مكون من الانتهازيين والوصوليين ، ولن يحلم حزب الأصالة والمعاصرة برئاسة الحكومة لأن ملك المغرب حسم الجدل المفتعل حول إمكانية الحزب الثاني في رئاسة الحكومة وأسرع بتعيين زعيم الحزب الأول رئيسا للحكومة وهو عبد الإلاه بن كيران ... سينزوي حزب الأصالة والمعاصرة في المعارضة وستطول مدة انزوائه التي لن تقل عن خمس سنوات ، فهل سيصبر الانتهازيون والوصوليون من الأعيان وأشباه المثقفين وأنصاف المتعلمين الذين لا علاقة لهم بالسياسة كل هذه المدة ؟ لقد راهن الأعيان والانتهازيون وأنصاف المتعلمين وعلى رأسهم إلياس العماري ، راهنوا على بريق الحزب المصنوع على مقاس الطماعين الذين لا يدخلون السياسة إلا طمعا في ابتزاز الشعب والدولة معا ، راهن هؤلاء الطامعين الذين كانوا مهمشين في أحزاب لا قيمة لها على الصعيد الوطني ، جاءوا فقط من أجل الطمع في منصب في الدولة أو سفارة أو حتى قنصلية ، واليوم بعد سلسلة من الفشل الذريع وبعد أن تبين للعقلاء أنه حزب لا يبحث إلا عن الفتن سيبقى معزولا بعد تشكيل الحكومة من الأحزاب الوطنية المعروفة أو حتى من تلك التي دخلت الحكومة سابقا ولم يثبت أنها باعت ضميرها لأعداء الوطن وساهمت في إثارة الفتن ..سيبقى حزب الأصالة والمعاصرة معزولا طيلة خمس سنوات وهي مدة كافية ليهرب منه كل الطامعين - وما أكثرهم – وحسب بعض الملاحظين لن يبقى في هذا الحزب أي واحد لأنه مصنوع من أناس ليس لهم أي تاريخ سياسي وليس لهم أي مشروع لا سياسي ولا اجتماعي كل ما يملكون هو عبارة شطحات سياسوية يضحكون بها على أمثالهم من أنصاف المثقفين وبعض الأعيان الذين يدخلون السياسة بحساب الربح والخسارة ، وبما أنه حزب خاسر فسيهرب منه كل طماع وكل انتهازي ...
ثالثا : يكاد المريب يقول خذوني :
إلياس العماري بنزقه وتهوره لا يرعوي ولا يستفيد من أخطائه بل يتمادى في غيه ، خرج مؤخرا بتصاريح هي تهديدات مبطنة ، تصاريح يركز فيها على أن المغرب مقبل على خطر انفصال الأقاليم الجنوبية ، وفي ذلك إحالة على تذكيرنا بوجوده المشبوه طيلة 18 يوم بالعيون في أكتوبر 2010 أي في عز حوادث اكديم إزيك ، وها هو اليوم يذكرنا بما يستطيع أن يفعله ضد الذين يناصبونه العداء ، إنه يهددهم بل يهدد الشعب المغربي بكامله ، إنه يدعو للمصالحة معه أو سيطلق بلطجيته لإثارة الفتنة في شمال المغرب وجنوبه مهددا بالدعوة للانفصال ، فمن هم الريفيون من إخوانه وأبناء عمومته الذين رفعوا رايات جمهورية الريف في المسيرات الأخيرة في الحسيمة والناظور وامزورن ؟ لم يكونوا سوى من البلطجية أتباع إلياس العماري ، فقد أدرك هذا الأخير أن حزبه سينقرض سريعا بعد افتضاح أمره وافتضاح مكوناته من الأعيان والطماعين ... ينبه إلياس العماري لخطر الانفصال في الشمال قبل الجنوب وهو يمارس الضغط وابتزاز الدولة والشعب بالتلويح بأعلام جمهورية الريف وسط مسيراته المشبوهة ، يدعي الخوف من الانفصال وهو يمارس أساليب الانفصال ، كان في خضم أحداث اكديم إزيك عام 2010 وكان في مسيرات ( حوات الحسيمة ) في أكتوبر 2016 وكان قبلها في مسيرة الدار البيضاء المشبوهة التي تحدى فيها بلاغ الديوان الملكي في الرد عن " التحكم " ... أحس إلياس العماري بدنو انقراض حزبه فرفع راية الاستسلام مطالبا بالمصالحة ... عن أي مصالحة يتحدث هذا العماري بعد أن لاحت معالم انقراض حزبه جلية في الأفق ...
عود على بدء
لن يدخل هذا الحزب الحكومة أبدا ، سينزوي مع المعارضة البئيسة وسيتفتت شيئا فشيئا ، ولأن مدة الانتظار ستطول عليه ( 5 سنوات ) فسيهرب عنه الانتهازيون الذين التحقوا به طمعا في منصب أو امتياز سلطوي لأنهم من الذين يَسْـتَسْرِعون الاستفادة وإلا سيبحثون عن أماكن أخرى أضمن لهم ولأطماعهم مادام رهانهم على حزب الجرار كان رهانا خاسرا ... إلحاح إلياس العماري على المصالحة بعد هزيمته في انتخابات 7 أكتوبر 2016 هي انتفاضة المُحتضر الذي يرى دنو أجله ، لقد أصبح قزما أمام عقلاء الشعب المغربي عموما خاصة حينما قال بلهجة التهديد وهو يدعو للمصالحة :" لابد من فتح المجال أمام جيل جديد من المشاريع السياسية أمام استئساد الهويات العمياء القاتلة وتوسيع دائرة الكيانات الدولتية الضعيفة " ... يقول هذا الكلام وهو يحمل راية جمهورية الريف في مسيراته في الحسيمة والناظور وامزورن ، تناقض صارخ في كلامه فهو يدعو إلى انفصال الريف بحمل رايات جمهورية الريف التي دعا إليها أنصار عبد الكريم الخطابي وفي نفس الوقت يطالب بالمصالحة بين مكونات المجتمع المغربي سياسيا واجتماعيا ... إنه الحرباء بل إنه الثعبان الذي سيلذغ من رباه في جحره ....
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (15)