المعارضة السياسية في الجزائر وأفلاطونيتهم في التغيير
-إعتمدت الأحزاب السياسية التي تقع في صف المعارضة لتوجهات ومفاهيم ،وسياسات النظام الحاكم في الجزائر منذ عهد الاشتراكية السياسية التي قادها أحد أبرز رموزها وكبار قادة جبهة التحرير الوطني حتى عهد الاستقلال المرحوم الداي حسين أيت أحمد،الذي أصبح واحدا من أعمدة العمل السياسي المعارض بعد أن خلع ربقة…
-إعتمدت الأحزاب السياسية التي تقع في صف المعارضة لتوجهات ومفاهيم ،وسياسات النظام الحاكم في الجزائر منذ عهد الاشتراكية السياسية التي قادها أحد أبرز رموزها وكبار قادة جبهة التحرير الوطني حتى عهد الاستقلال المرحوم الداي حسين أيت أحمد،الذي أصبح واحدا من أعمدة العمل السياسي المعارض بعد أن خلع ربقة السلطة احتجاجا على الممارسات التعسفية والامسؤولة والخيارات الخاطئة التي عرفها المسار الثوري التحرري في الدولة الجزائرية بعد أن تسلم المرحوم أحمد بن بله دفة الحكم في البلاد ثم أتى بعده الزعيم الثوري هواري بومدين رحمه الله والذي تبنى مجموعة من الخيارات الإستراتيجية اقتصاديا، والتي كانت غير سليمة ولا زالت تداعياتها سلبية تلقي بضلالها على الاقتصاد الوطني فالإشتراكية السياسية التي ،كانت خيارا استراتيجيا تم تسييره وبناء الأنظمة القانونية ومؤسسات الدولة على أساسها. وفي هذه الفترة من التاريخ السياسي والحزبي للجزائر، تم تأسيس أول حزب معارض ،خرج منْ رحم السلطة معارض لحزب جبهة التحرير الوطني، الذي كان الحزب الحاكم المطلق والوحيد في الجزائر،"حزب الافافاس" أو "جبهة القوى الاشتراكية "الذي كان بقيادة الزعيم أيت أحمد رحمه الله، و سرعان ما أصبحت له شعبية واسعة وخاصة في منطقة القبائل ألصغرى والكبرى ثم بعد أنْ عُينَ الشاذلي بن جديد رحمه الله كرئيس للبلاد خلفاً لراحل بومدين رحمه الله تعالى كان لا بد للسلطة منْ إحداث تغيير حقيقي. وفتح الحياة السياسية في البلاد نحو التعددية الحزبية، والإعلامية بعد أحداث 1988وما وقع فيها منْ عنف مسلح ومصادمات راح ضحيتها الكثيرون ،منَ الشباب الغاضب والناقم على الأوضاع الاقتصادية المتردية وحالة القمع السياسي والفكري وغياب قنوات الحوار مع السلطة وهذا ما حدث بعد التعديل الدستور الذي أقرَ ولأوُل مرة منذ الاستقلال حرية إنشاء الأحزاب السياسية وأَقر الإنفتاح الديمقراطي ،وسن قوانين ،تنضم عملية إنشاء الأحزابْ ،وبلورت أفكارهاَ وتوجهاتهاَ ورؤيتها السياسية العامة،وكانَ منْ أَهم الأحزاب السياسية المعارضة ،التي عرفتها الجزائر، في تلك الفترة، وخاصة بعد مرحلة 1990 الجبهة الإسلامية للإنقاذ ،والتي تم وقف المسار الانتخابي ،عندما فازت بأغلبية المقاعد البرلمانية ،وتم بالتالي إجهاضُ أول تجربة ديمقراطية تعددية ،وخافت السلطات، منْ أنْ تستطيع َالجبهة التي كانت لها شعبية كبيرة، في الشارع الشعبي في ذلك الوقت،أنْ تعمدَ إلى تشكيل حكومة أغلبية حزبية ،كما هو متعارف عليه ديمقراطيا ،ولكنَ الجبهة بدل النضال السلمي ومواصلة المسيرة السياسية إرتكبتْ خطاً كانَ قاتلاً ،عندما إعتمدتْ طريق الإرهابْ، والعنف المسلح،والذي راح ضحيتهُ، مئات الآلاف منَ الجزائريينَ،وتَمَ سجن قادتها فيما بقي الكثير منْ رموز السلطة ،الذين شاركوا في إذكاء نار الفتنة ،بطريقة أوْ بأخرى،أحرار وبدون محاكمات، أوْ عقاب لحد الساعة،إضافة إلى الأحزاب الإشتراكية التروسكية "كحزب العمال" ،أو أحزاب يسارية ،علمانية ،راديكالية، إقصاءية ،كحزب "الارسيدي "أوْ "التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية"،برئاسة السيد سعيد سعدي،وأحزاب إسلامية لا تخفي إرتباطاتهاَ بتيار الإخوانْ المسلمينْ العالمي ،"كحركة مجتمع السلم"، أوْ "حمص" والتي أسسها الشيخ محفوظ نحناح الذي كان أحد قادة الإصلاح السياسي والدعوي في الجزائر ،والذي يحظى بإحترام كبير على الساحتين العربية ،والإسلامية،أوْ أحزاب إسلامية توصف بالمعتدلة سياسيا، "كحركة النهضة "أوْ غيرها من الأحزاب التي وصل عددها مؤخرا إلى أزيد من 60حزبا سياسيا،ولكنْ ألافتْ للنظرْ لدى الملاحظ السياسي،بأنهُ منذ تلك الفترة، فشلت كل الأحزاب المعارضة ،سواءً القديمةَ،منها أوْ الحديثةُ بمختلف تياراتها ،أو انتماءاتها الحزبية، أوْ العقائدية ،أوْ الإيديولوجية،أوْ الفكرية،في إحداث تغيير في أبجديات العملية السياسية في الجزائر،كما أنها عجزت عنْ إستقطاب المواطن أو حتى في بناء قاعدة جماهيرية كبيرة كما أن المواطن البسيط ،الذي لا يفهم في السياسة، إلا النزر اليسير ربما،قد بدأ في النفور منْ هذه الأحزاب ،التي تتبنى خطابا خشبيا أفلاطونيا ،لا يتماشى مع ضروريات الواقع ،وتحديات المرحلة الراهنة في كثير منَ الأحيان. -فهذه الأحزاب التي تعيشُ في الأغلبْ حالة منَ الصراعات ،والنزاعات الداخلية،تتمحور حول كيفية الوصول إلى مناصب المسؤولية، منْ أجل تقاسم النفوذ، والسلطة،فهذه الأحزاب إذنْ تفتقرُ إلى نظرة واقعية مستقبلية ،إستشرافية،منْ أجل تطوير أساليبهاَ، وأدواتهاَ السياسية،وغياب طرق ووسائلْ ،الإقناع الجماهيري،التي تجعل من العلاقة بينها،وبين هؤُلاء شبهَ مقطوعة،في الأغلب الأعم،فمنطلقات الأحزاب السياسية الجزائرية ،التي تحاول بناء المدينة الفاضلة الأفلاطونية،تصطدم بجدار الواقع السياسي المتغير، والمعقد،والذي يخضع لحسابات المصالح، ولعبة الغنائم السلطوية،فغياب الرُؤية وضيقها وعدَمُ إجتماع زعماء المعارضة، خلف ممثل لها يقودهاَ، كما هي الأعراف السياسية في كل دول العالم تقريبا ،إذا إستثنينا الديكتاتورية، وذات الأنظمة، الملكية القمعية منها،فكلُ الدول التي تَتبنىَ نظاما ديمقراطيا ،حزبيا ،تعدديا ،تًعرفُ جيداً بأنَ الأحزاب فيها ستبقي ضعيفةً ،ومشرذمةً إن لم تسرْ خلف زعيم قَوي ،يواجه أحزاب السلطة، فيها وألاعيبهاَ وإغراءاتهاَ وضغوطاتهاَ، التي تمارسها على مختلف زُعماء المعارضة ،وقادتها منْ أجل عقد صفقات سياسية، ومصلحيه معهم،فعلى الأحزاب السياسية الجزائرية ،إنْ أرادتْ أًنْ تكون لاعبا مُؤثرا لها ،وزنها في الساحة،أنْ تَجتمع على كلمة ،وقلب رجل واحد،وأنْ تتركَ خلافاتهاَ السياسية ،والشخصية ،والإيديولوجية جانبا،وتضع مصلحة البلاد العليا، في مقدمة إهتماماتهاَ وأولوياتهاَ القصوى ،أولاً وقبل كل شيء. عميرة أيسر-كاتب جزائري للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)