سباق مع الزمن بين الجزائر والمغرب في الحلبة الافريقية

سباق مع الزمن بين الجزائر والمغرب في الحلبة الافريقية

نوفمبر 12, 2016 - 17:30
تم التحديث: 10 سنوات منذ
38 8.8ك
سباق مع الزمن بين الجزائر والمغرب في الحلبة الافريقية

منذ طلب إعادة بلاده إلى عضوية الاتحاد الإفريقي، بعد أكثر من ثلاثين عاما من المقاطعة الطوعية، يسابق العاهل المغربي الملك محمد السادس الزمن في جولاته في القارة السمراء وكأنه يخشى أن يلحق به أحد.
في الحقيقة يسعى الملك لملء فراغ تركته الجزائر في الملعب الإفريقي، ويخشى أن تتداركه.

قبل ثلاثة أسابيع زار الملك ثلاثة بلدان مصنفة خارج مدار الحاضر والماضي المغربيين (لم تكن مستعمرات فرنسية) ويمكن وصفها بالمفتاحية في القارة الإفريقية: أثيوبيا، التي تقدم نفسها القوة التاريخية والاستراتيجية أمام كل ما هو دخيل عن إفريقيا. تنزانيا، قلب إفريقيا الذي ينبض في صمت محافظا على مكوناتها الإفريقية والإسلامية. رواندا، التي تنهض اقتصاديا واجتماعيا بعد حروب أهلية أتت على الأخضر واليابس.

تبدو زيارة هذه البلدان الثلاثة محسوبة جيدا. فهي استهدفت دولاً خارج المدار التقليدي للدبلوماسية المغربية، وفي الوقت ذاته خارج دائرة إغراءات وتأثير الدبلوماسية الجزائرية.

أعقبت تلك الزيارة إعلان الرباط اعتزامها العودة إلى عضوية الاتحاد الإفريقي. ومن الحكمة الربط بين ذلك الإعلان وتلك الزيارات التي حظيت باهتمام إعلامي ودبلوماسي كبير.

ثم جاء دور السينغال. سبق للرجل أن زار السينغال، وبين البلدين علاقات سياسية واقتصادية وثيقة، لكن مساء الأحد 6 من الشهر الجاري كان مختلفا وسيدخل التاريخ. في ذلك اليوم احتفل الرجل بالذكرى الحادية والأربعين لـ»المسيرة الخضراء» التي نظمها والده باتجاه الصحراء الغربية، وألقى خطابا جلب اهتمام دول المنطقة.

الخطوة جريئة جدا من ملك المغرب ومن الحكومة السينغالية. وتبدو كأنها قفز على بعض الأعراف الدبلوماسية والسياسية، لأن الحكومة السنغالية، بهذه المناسبة، تعلن ولاءها وموقفها بوضوح شديد. هذا الموقف الواضح سيترتب عنه ثمن، كأن تخسر السينغال الجزائر وكتلة الدول الإفريقية المؤيدة لها في القارة.

إلى حد الآن تبدو الدبلوماسية المغربية، من حيث المظهر على الأٌقل، أكثر حضوراً في إفريقيا من نظيرتها الجزائرية. ليس أدل على ذلك من ملك شاب وحيوي لا يتوقف عن السفر والحركة بحثا عن مصالح بلاده، مقابل صورة أخرى تأتي من الجزائر ـ تختلف تماما ـ للرئيس بوتفليقة عاجزا عن الحركة والكلام.

حالة بوتفليقة الصحية تفسر جزءا من الصورة بشقيها، القادم من الرباط والقادم من الجزائر. الرجل ربط العلاقات الخارجية لبلاده وعملها الدبلوماسي بشخصه. وعندما توقف هو ساد الفراغ، لأن التصحر كان قد فعل فعله وثقافة «فخامة رئيس الجمهورية قال وفعل ووجَّه» أصبحت أمراً واقعا لا يجرؤ أحد على التمرد عليه.

أما التفسير الآخر فيمكن العثور عليه في ظروف موضوعية، منها أن الجزائر فقدت الكثير من أدوات التأثير الخارجي. فقدت أدوات التأثير المعنوي منذ لم تعد «قبلة الثوار» و»الحالمين بالحرية» بسبب ما أصابها داخليا في العشرين سنة الأخيرة، والتحولات التي أصابت العالم والمنطقة. وفقدت ادوات التأثير المادي والاقتصادي بسبب العثرات الاقتصادية والتنموية داخليا، وتراجع عائدات النفط وارتفاع متطلبات قرابة 40 مليون جزائري.

كذلك لم تعد الجزائر قبلة طلاب الجامعات الأفارقة، باستثناء أعداد محدودة، كما كانت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. أحد الأسباب أن أبناء الجزائر بالكاد يجدون مقاعد في جامعات بلادهم ومطاعمها وإقاماتها الداخلية.
ويمكن بسهولة ملاحظة أن الشركات الحكومية الجزائرية (الكبرى سابقا) لم تعد قادرة على التأثير وعلى العطاء. وليست قادرة على إغراء الأفارقة بشراكات وسلع ومنتجات.

في المقابل، يواجه القطاع الخاص صعوبات في تصدير منتجاته وخبراته ورؤوس أمواله بسبب منظومة قانونية ومالية غير مشجعة، فكانت المحصلة النهائية غياب الجزائر اقتصاديا من منطقة كانت مضمونة لها وبمثابة ملعبها التقليدي.
اليوم، وبالنظر إلى الموقف السينغالي يوم الأحد، يمكن انتظار أي شيء من أغلب الدول الإفريقية باستثناء بعضها كنيجيريا وجنوب إفريقيا والنيجر ومالي.

من المؤسف أن يتسابق البلدان الجاران اللذان يجمعهما أكثر مما يفرقهما للتحريض أحدهما على الآخر. ومن المؤسف أن يصدر البلدان نزاعاتهما إلى غيرهما بدل أن تكون مقاربتهما تجاه إفريقيا واحدة ويتحركا فيها كتلة واحدة قد تضاف إليها تونس.

برز التنافس بين البلدين في إفريقيا بعد أن غسلت دول النصف الشمالي من الكرة الأرضية أيديها من عنادهما ونزاعهما الأزلي ومن ملف الصحراء الغربية. هذه الدول محقة في الابتعاد عن صراع لا نهاية له، وفوق ذلك تراه عقيما مقارنة بالأخطار الأمنية والاستراتيجية التي يواجهها العالم ككل ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وفي مقدمتها خطر المجموعات الإرهابية المحسوبة على الإسلام والمسلمين.

وبرز النزاع في إفريقيا وأخذ هذا الشكل لأن تركيبتها السياسية والاجتماعية وبنياتها الاقتصادية تجعلها جاهزة لكي تكون مسرحا لصراع نفوذ بين دول قوية، أو دول لديها أدوات التأثير، وإن لم تكن مصنفة قوية، مثل الجزائر والمغرب.

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (38)

User
الصحراءالمغربية
الصحراءالمغربية 10 سنوات منذ
<strong>رائد الزبانية</strong> يا لك من مكلخ حقود حسود الكراهية اعمت عيناك وصمت أدنك عن الحق ..... انا اقول لك ان المغاربة مسلمون يعبدون الله وحده لاشريك وكدلك ملكهم وانت تقول ان الملك بقبلون يده مع الركوع .....حرام عليك ان تقول هدا الكلام الكبير عليك الدي ستحمل وزره يوم القيامة .... الاعمال بالنيات الركوع له شروط وهي النية والطهارة الكبرى والصغرى واستقبال القبلة . يامكلخ تقبيل اليد عند المغاربة هو عادي وطبيعي لانه يعبر عن الاحترام والتقدير والمحبة نقبل يد والدينا واجدادنا وشيوخنا وكل من له الحق علينا ومن بينهم ملكنا حفظه الله ونصره .
رائد الرحمانية
رائد الرحمانية 10 سنوات منذ
<strong>ومضى مخابراتية</strong> قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه . رحم الله عبدا أهدى إلي عيوبي . وعندما تكلمت عن الركوع لعبد مثلنا وصفتني بالفاسق . ومع ان في مناسبات دينية مثل عيد الفطر يظهر جلالة الملك على الشاشة و كل المغاربة يقبلون يداه مع الركوع إلا ان الجالية المسلمة المقيمة في شكل دبلوماسي تكتفي بالمصافحة معه ومن هنا السؤال يطرح نفسه هل انتم مسلمون درجة من طاعتنا الى حكامنا او احترامنا الى المقامات والمقدسات الموجودة حتى عندكم . سبحان الله تحتسبوا غيركم عند بالنعم الوكيل وانتم تتوكلون الى غيره من النعم وشكرا
زائر
زائر 10 سنوات منذ
<strong>رائد الزبانية انت فاسق تشهد شهادة الزور فحسبنا الله ونعم الوكيل فيك</strong> منك لله انا ادعو الله السميع العليم الدي يعلم ما تحمل القلوب ان ينتقم للمغاربة منك كما انتقم لهم من بومدين والقدافي وبوتفريقة والجزائر كلها . نحن نؤمن بالله وحده لاشريك له . له نركع ونسجد ونصوم ونحج . ونصل الرحم ونسعى الى حسن الجوار , ولكن يظهر انك فاسك تنطق بالبهتان عندما تصر عل اتهامم ملايين المغاربة المسلمون بانهم يركعون لغير الله فان شهادتك هي شهادة زور مردودة عليك وعلى امثالك من الدين يتهمون المغاربة المسلمون بانهم يركعون للملك وهدا فسق وبهتان ستتحملون وزره الثقيل في الدنيا والاخرة
رائد الرحمانية
رائد الرحمانية 10 سنوات منذ
<strong>ومضى مخابراتية</strong> النظام المخزن هو السبب الاساسي والجوهري في استقلال التام اليه وإلينا ولولا خيانة التي تعرض لها الامير عبدالقادر منهم لما كنا على هذا الحال والتاريخ لايرحم احد
زائر
زائر 10 سنوات منذ
هكذا ا نتم العرب تعرفون الا الشتم والقذف بينكما ما هو المغرب وما هو الجزاىر والجزاىر هي المغرب نحن شعوب ضحايا حكامنا لهذا يجب ان يكون حوار لأجاد حلول كيف يمكننا ان نخرج من هذا المأزق المودي بنا الى عواقب دامية في الجزاىر اكثر من المغرب بكثير حيث هي التي دمرت كل الثروات الشعب الجزاري وامغربي هي من صنعت البوليزاريو