أخطر لحظة تنتظر الجزائر مات الرئيس.. لم يمت بعد الرئيس..

أخطر لحظة تنتظر الجزائر مات الرئيس.. لم يمت بعد الرئيس..

نوفمبر 16, 2016 - 17:28
تم التحديث: 10 سنوات منذ
17 4.9ك
أخطر لحظة تنتظر الجزائر مات الرئيس.. لم يمت بعد الرئيس..

أذكر أن الشاذلي القليبيي رحمه الله، قال في لقاء معه أنه ما من موقف شعر فيه ببالغ الحرج و العجز، كذلكم الموقف الذي كان يقاسيه، لحظة يسأله دبلوماسيون عن صحة الرئيس الحبيب بورقيبة، الذي كان في حالة صحية معقدة، لا تختلف كثيرا عن حالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حاليا،  رجل مُقعد بلغ مرحلة من العمر يستعيذ بالله كل عاقل من بلوغها؛ و بحكم منصبه كان لابد عليه أن يكذب، كان مرغما على الادعاء بأن الرئيس بورقيبة بخير، شعور الشاذلي بالمرارة، لا يعود لاضطراره للكذب فحسب، و إنما لعلمه بمعرفة السائلين بحقيقة وضع الرئيس، منهم من كان يريد فعلا مجرد الاطمئنان، لكن منهم كذلك من كان يريد التشفي و السخرية منه، و استفزازه بصفته أمينا عاما لجامعة الدول العربية حينها.

 

حضرني هذا المشهد الذي عرضه الراحل الشاذلي لقليبي، هذا المشهد العربي البائس و التعيس، لحظة استقبلت رسائل عديدة من أشقاء بمختلف الدول العربية، تحمل في طيّها سؤالا واحدا: بلغنا  خبر مفاده موت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، و أردنا أن نتحقق من صحته من خلالكم.

 

و إلى غاية كتابة هذه السطور بكل أمانة لا علم لي بصحة الخبر من عدمه، غير أنني لاحظت أنه كلما ذهب المعني لفرنسا قصد تتمة العلاج أو مراجعته، إلا و تسرب خبر موته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، و من صفحات يعد بعض أصحابها إعلامي فرنسي بارز، أو شخصية سياسية جزائرية يفترض أنها قريبة من مصادر المعلومة. و اللافت أن الخبر سرعان ما يطير بين الجزائريين ليحدث حالة من القلق و الخوف من القادم.

 

لم تكتفي النواة الحاكمة في الجزائر، و عبر طبقة “العلق” التي يمكن وصفها بالسياسوية، بتعديل الدستور و إلغاء المادة التي تحدد  تولي منصب رئيس الجمهورية بعهدتين فقط، و إنما ذهبت أبعد من ذلك بإطلاق عددها، و ساعة عبرنا عن اعتراضنا القوي لهذا العبث، لاعتبارات نزعم أنها موضوعية، أذكر تلكم الحجة البلهاء التي رفعها كمبرر، رئيس ما يسمى بالمجلس الشعبي الوطني، و التي لخصها بالادعاء أن تحديد عهدتين بحد ذاته ليس من الديمقراطية في شيء، متسائلا ماذا لو أراد الشعب أن يزيد رئيسا ما عهدة ثالثة و رابعة؟ ألا تعتبر تلكم المادة أداة حَجْر عليه و تمنعه حقه؟ طبعا هنا صفقت طويلا مجاميع “العلق” تحت قبة المجلس التشريعي، فهذا مخرج و تحليل عبقري لا محالة.

 

و حجتنا كانت ترتكز على المنطق الآتي باختصار شديد: هذا الرئيس و طبقته و بطانته، حكمت الجزائر من يوم استقلالها 1962 الى غاية 2008 (عام تعديل الدستور)، ما يعني فترة زمنية كافية فوق الضرورة و الحاجة، لتهيئة رجال و نساء على قدرة و كفاءة لإدارة حكم البلد، و نحن بين نتيجتين لهذا الحكم الممتد لقرابة نصف قرن، فإما أنهم نجحوا بالفعل في إعداد خلف عالي التكوين و التأهيل و الخبرة، و هنا يكون من الأفضل أن يستلم دفة الحكم بوجودهم، حتى تبقى فرصة المراقبة و التصويب؛ و إما أنهم فشلوا فشلا ذريعا و مدويا، في إعداد مسؤولين يتحملون من بعدهم حكم الجزائر، و هنا يرتفع السؤال بحجم السماء: كيف لرئيس و طبقة و بطانة فشلت على مساحة زمنية واسعة، أن تنجح في ذلك لمدة عهدة أخرى أو اثنتين؟.

 

و منذ عام فقط خرج علينا رئيس ديوان الرئاسة  أحمد اويحيى، بجواب على منطقنا كان صادما، فمن حيث أراد الإشادة بعظمة فخامته، أقرّ بالفشل المدوي و الصارخ في إعداد كفاءات مؤهلة لقيادة الجزائر على مستوى الهرم؛ حين اعتبر في ندوة صحفية بأن ترشح الرئيس المريض و المقعد و العاجز كليا، إنما كان تضحية منه و حماية لاستقرار الجزائر، و لو لم يضحي لاستحال تقدير الى أين كانت ستؤول أوضاع البلد. لا أدري هنا إن كان سيشعر بالسكينة الراحل الشاذلي القليبي أم لا، أمام حالة رسمية تمارس الدجل كحالة تنفس، و ليس في مكاتب مغلقة، و إنما على رؤوس الأشهاد.

 

الحقيقة أن تصريح احمد اويحيى يختصر المشهد البائس و الوضع الكارثي للطبقة الحاكمة في الجزائر، و صراحة لكم تمنيت كمواطن جزائري ألا أصدّقه، و لكن على ما يبدو لأول مرة رجل من بطانة الرئيس يصدق من حيث لا يدري و من حيث لا يريد. و تساءلت: ماذا إذن لو مات الرئيس في عهدته الثالثة، و لم يصل لمفصل العهدة الرابعة ليتنازل و يضحي فيترشح لإنقاذ الجزائر من مصير مجهول؟ ماذا كان ليحدث؟ أهناك إقرار بالفشل و العجز أكثر من هذا !!! نعم صدق مدير ديوان الرئاسة إذا اعتبرنا أن قيادة البلد لا ترتكز على البُعد الوطني، و لا قطعا على الكفاءة العالية، و إنما على توازن مناطقي و قبلي صرف، تتشكل منها “قبيلة” السلطة الفعلية، صدق الرجل و ليته فسر وجه صحة طرحه، بأنه تم خلال نصف قرن من الاستقلال “بدونة” الدولة، بشكل مطابق تماما لسلوك الاحتلال الفرنسي نفسه، الذي اعتمده لترسيخ وجوده بالجزائر، و هو ليس ببعيد عن نهج الأتراك قبيل الاحتلال.

 

مأساة هذا العقل المتجرد من الأخلاق و المنسلخ من القيم و المتحلل من أي منطق، أنه يسحب هذه القاعدة “طوق النجاة” على ما يبدو على جميع رؤوس أخطر و أهم  مؤسسات الدولة الجزائرية، فرئيس ما يسمى بالبرلمان و رئيس ما يسمى بمجلس الأمة و رئيس جهاز المخابرات و رئيس المجلس الدستوري، و رئيس المجلس الأعلى للقضاء، جميعهم في عقده الثامن من العمر، و كل واحد منهم عبارة عن مجمع ضخم للأمراض المزمنة (شفاهم الله و لطف بهم) أما رئيس أركان الجيش فمتقدم على القوم بخطوة، ذلك أنه في عقده التاسع تماما،  لا يوجد في الجيش الجزائري جنرال و لا عقيد في العقد السادس أو السابع من العمر مؤهل لقيادة الأركان، على الإطلاق لا يوجد؛ هل هناك كارثة بعد هذه الكارثة؟ و هل هناك تفسّخ عقلي أكثر من هذا؟.

 

شخصيا لا أصدق هذا الهراء المتعفن من شدة الغباء، ظنا من صاحبه الأبله أن بإمكانه استغفال الشعب الجزائري بهذا المنطق الأعمى؛ و إنما الخطر كله حين يُسوّق للشعب خطر غياب الرئيس فجأة، و يستقر في  الوعي الجمعي بناء على ذلك قلق، يجعل من لحظة الموت القادم لا محالة و دون استئذان و لا إشعار مسبق، لحظة فراغ قاتلة يمكن للعدو الخارجي المتربص أن يستثمرها فعلا في ضرب استقرار الجزائر، هنا مكمن الخطر و في هذا كان يجب التفكير و الاحتياط له؛ فرق شاسع بين حالة شعب يدرك بأن لديه رجال و نساء و مؤسسات دولة لا تنهار لغياب رأس السلطة، و أن البدائل مُعدّة حاضرة و مستعدة و أن مؤسساته موجودة و فاعلة، و بين شعب يتم إقناعه بأن غياب شخص الرئيس يعرّض الجزائر لمصير مجهول.

 

كنا نتمنى على السيد عبد العزيز بوتفليقة أن يقضي بقية حياته بعد عهدته الثانية عزيزا مكرما، و يختمها كرجل مسؤول كرّس التعددية و عمل بسُنّة من سبقه، من رجال أكثر كفاءة منه و خبرة و أعلى شأنا و أرفع قدرا، مثل الشاذلي بن جديد و علي كافي رحمهما الله، و سلفه الرئيس الجنرال (لاحظوا العسكري) اليمين زروال متعه الله بالصحة و العافية، غير أنه كرجل “مدني” اختار نظاما فرض فيه دكتاتورية البقاء و الحكم الخالد، مع أن الذين سبقوه بشكل مباشر لكرسي الرئاسة ثلاثة عسكريين، و ثلاثتهم تنحوا عن الكرسي بمحض إرادتهم؛ فأفسد على نفسه آخر صفحات حياته، حيث بات من فيه بقية حياء يتعذر عليه الكذب بشأن صحته، و يفرض بهذا الخيار الغبي على شعب بأكمله حالة استنفار بين مات الرئيس … لا ليس بعد…….. و خطرا جديا يتهدد استقرار بلد لم يبخل بشيء على الرئيس و بطانته ظنا منه بأصالة معدنهما….هذه الصورة المتصدّعة الهشة، هي التي دفعت الأشقاء للسؤال عن صحة خبر وفاة الرئيس، لأن الانطباع الذي رسخه المنطق الغبي تخطى الرأي الوطني الى فضاء الشعوب العربية و نخبها، التي لا يعنيها في الحقيقة موت الرئيس ليقينها بأن كل مخلوق سينتهي لا محالة الى الموت، و إنما السؤال يعبّر عن حجم القلق على مستقبل الجزائر، و هذا القلق هو صنيعة منطق بطانة الرئيس نفسها..

 

ختاما أسجل أنه لا قيمة لموت الرئيس أو حياته إلا في حيزها الإنساني، كأي فرد لا يزيد عن غيره مثقال ذرة، و إنما القيمة العالية هي حياة “الوطن و الدولة”؛ و لست أرى سبيلا لنجاة البلد مع هذا الواقع البائس و المفروض قهرا، اللّهم إلا إذا تداركه خيرة أبنائه في اللحظة الحرجة، لطفا من الله و حفظا.

 

 

اسماعيل القاسمي الحسني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (17)

User
زائر
زائر 10 سنوات منذ
<strong>رائد الرحمانية</strong> قال الرسول صلى الله عليه وسلم &quot; دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب &quot; وبما ان المغاربة مؤمنون بالله فان سلاحهم هو الدعاء .رغم ان المغرب يملك الرجال والسلاح ولكن يفضل السلم ....وهكدا كان دائما يمد يده للجزائر من اجل الوحدة وحسن الجوار لما فيه الخير لشعوب المنطقة . ولكن الجزائر الظالمة وقفت بالمرصاد لاي محاولة للوحدة وحسن الجوار وامام هده الحالة التجأ المغاربة الى الدعاء خصوصا وان اسر عديدة تشعر بالظلم عندما مزقها النظام العسكري الى نصفين ... نصفها محتجز بمخيمات الدل والعار بتندوف والنصف الاخر يعيش في الصحراء المغربية بحرية وكرامة هده الاسر اليوم محرومة من صلة الرحم الدي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم . الرحم معلقة بالعرش تدعوا &quot;اللهم أوصل من وصلني واقطع من قطعني &quot;ولك ان تشرح لنا هل هدا دعاء او مادا يكون يافيلسوف زمانه
رائد الرحمانية
رائد الرحمانية 10 سنوات منذ
<strong>ومضى مخابراتية</strong> سلاح المؤمن الدعاء ياسي محمود لكن نجد دعائك ربما يدخر لنا به الى يوم القيامة إنشاء الله لأن لو إستجاب الى دعئك معنى ذلك هو إننا سنهلك كلنا &nbsp;!&nbsp;! . بمحاولة أن تفهم هذه الفلسفة في ردي إليك وشكرا
محمود
محمود 10 سنوات منذ
<strong>اللهم اهلك الطغاة أعداء الله</strong> اللهم ياعزيز ياجبار ياجبار ياجبار ياقاهر ياقاهر ياقاهر اللهم دمر الطاغيه بشار واعوانه وكل طاغيه طغى على اخوننا المسلمين اللهم لا قوة إلا قوتك ولا ملك إلا ملكك ولا حياة للعالم إلا بإذنك سبحان القوي الذي اهلك فرعون الطاغيه سبحان القوي العظيم ذوالجلال سبحان العظيم يالله يالله يالله اهلك كل طاغيه طغى على المسلمين اللهم اهلكهم واجعلهم عبرة لمن لم يعتبر اللهم انصر المسلمين في كل مكان اللهم انصر مسلمين سوريا وبورما اللهم انزل ملائكتك جنودا بجانب اخواننا المسلمين اللهم سلط على الطغاه جنودك من انس وجان وكل من في الارض والسماء اللهم انت القوي العظيم العزيز الجبار سبحانك ربي مأعظمك اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عليهم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. اللهم فك قيد الأسرى والمعتقلين وشافي الجرحى والمصابين وارحم أمواتنا وأموات المسلمين وتقبلهم مع الشهداء والصالحين اللهم انت قلت وقولك الحق ، ادعوني استجب لكم وها نحن ندعوك يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث اللهم انا ندعوك الله ، اللهم انا ندعوك باسمك الأعظم الذي اذا دعيت به استجبت يا الله انصر عبادك المستضعفين فلا ناصر لهم غيرك اللهم انصرهم على من عاداهم اللهم احقن دماء المسلمين واهلك الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم سالمين حسبنا الله العظيم العزيز الجبار ونعم الوكيل حسبنا الله العظيم العزيز الجبار ونعم الوكيل حسبنا الله العظيم العزيز الجبار ونعم الوكيل اللهم صل وسلم على سيدنا محمد
رائد الرحمانية
رائد الرحمانية 10 سنوات منذ
<strong>ومضى مخابراتية</strong> نقول في المرض نحن الجزائريين بالمثل الشعبي &quot; ولدت بلا عيب والعيب يهدف &quot; لكن العيب الذي يخرج من افواهكم يامغاربة عن مرض بوتفليقة هو العيب الاكبر ولهذا اقول لكم من باب الموعضة المرض والذي جعلها الله عز وجل آية حتى في انبيائه وبحكمي مسلم صوفي صدقوني لم ارى حتى في الاعداء لن يشفوا غليل صدروهم على الاخرين بتعييرهم بالمرض وانتم يامغاربة سلطكم لسانكم على رئيسنا بالتعنيت حسبنا الله حسبنا الله في لسانكم الشقي والحاد وشكرا
محمد
محمد 10 سنوات منذ
<strong>الى رائد الرحمانية</strong> لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم حسبنا الله ونعم الوكيل