رفع دعوى قضائية ضد شركة «لافارج» الفرنسية للإسمنت بتهمة تمويل تنظيم داعش
قدمت منظمة «شيربا» الفرنسية شكوى قضائية في باريس، ضد شركة «لافارج ـ أوسليم» لإنتاج الإسمنت ومواد البناء، لاتهامها بالضلوع في «تمويل الإرهاب» و»الشراكة في ارتكاب جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية». واعتمدت المنظمة على عدة مصادر بينها وثائق وشهادات من عمال ومهندسين اشتغلوا في شركة الاسمنت «لافارج…
قدمت منظمة «شيربا» الفرنسية شكوى قضائية في باريس، ضد شركة «لافارج ـ أوسليم» لإنتاج الإسمنت ومواد البناء، لاتهامها بالضلوع في «تمويل الإرهاب» و»الشراكة في ارتكاب جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».
واعتمدت المنظمة على عدة مصادر بينها وثائق وشهادات من عمال ومهندسين اشتغلوا في شركة الاسمنت «لافارج سوريا» في مدينة جلابيا قرب منبج شمال سوريا، ما بين 2013 و2014 حيث كان تنظيم داعش وتنظيمات مسلحة أخرى تسيطر على هذه المنطقة، وبالتالي اضطرت الشركة للتعامل معها. وقدمت الشكوى لأول مرة بالشراكة مع المركز الأوروبي للدفاع عن الحقوق الإنسانية والدستورية، وقدامى موظفي شركة لافارج ـ سوريا التابعة للشركة الأم في باريس.
و قالت ليزا ريو، المتحدثة باسم منظمة شيربا إن» بحوزتنا أدلة تؤكد أن مصنع لافارج دفع أموالا وضرائب لتنظيم داعش للسماح له بمرور البضائع والعمال في نقاط التفتيش التي كان يسيطر عليها».
وأضافت «نتوفر على وثائق تحوي أختام الدولية الإسلامية مؤرخة وتثبت حصول التنظيم على أموال طائلة من شركة لافارج»، مقابل السماح بعمل المصنع بشكل طبيعي، وهو ما يعتبر في القانون الدولي «تمويلا لجماعات إرهابية» حسب المتحدثة باسم منظمة شيربا.
واستطردت ليزا ريو قائلة إن «لافارج وقعت عقودا اشترت من خلالها موادا نفطية من تنظيم داعش من أجل ضمان استمرار تشغيل المصنع».
يشار إلى أن «لافارج» قامت برتحيل موظفيها الأجانب، بينهم موظفون فرنسيون، من سوريا عام 2012 بعدما استعرت الحرب في الرقة وفي شمال سوريا، في حين أجبرت الموظفين المحليين بالاستمرار في تشغيل المصنع، وفي حال رفضهم تم «تهديدهم بالطرد» من الشركة. وتتهم «شيربا» شركة «لافراج» بـ«تهديد حياة وسلامة العمال والموظفين»، واستقت الجمعية شهادات صادمة لعمال محليين أكدوا أن الشركة «استعملتنا كدروع بشرية لحماية المصنع والاستمرار في إنتاج الاسمنت بأي ثمن، رغم معرفتها بالمخاطر الكبيرة التي كانت تتهدننا كل يوم بسبب الإرهابيين».
واستمر التعاون بين لافارج وتنظيم داعش إلى غاية 2014، بعدما هاجم المصنع واستولى عليه، مما اضطره لوقف أنشطته بشكل نهائي.
وفي بيان للمركز الأوروبي للدفاع عن الحقوق الإنسانية، فإن شركة لافارج ضربت عرض الحائط بشكل «متعمد» كل القوانين الدولية التي تحرم التعامل مع المنظمات الإرهابية وأكدت «مريم ساج» الخبيرة القانونية في المركز الأوروبي أن «شركة لافارج تعتبر مثالا واضحا حول كيفية عمل شركات متعددة الجنسية في مناطق الصراع التي تركض وراء الربح، وكيف أنها تساهم في تغذية النزاعات المسلحة، وبالتالي تساهم في انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان». وأوضحت الخبيرة القانونية أن على لافارج أن «تحاسب أمام القضاء وتتحمل مسؤولياتها في تمويل منظمات إرهابية».
يذكر أن أن لجنة برلمانية فرنسية أصدرت في تموز/ يوليو الماضي تقريرا برأت من خلاله شركة لافارج، مؤكدة أن «لا دليل» يجرم أو يورط الشركة «بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تسليح تنظيم (الدولة)». وعن نتائج هذا التقرير، عبرت المتحدثة الإعلامية باسم شيربا عن استغرابها لـ»القدس العربي» قائلة «من الواضح أن هذا الملف يزعج السلطات الفرنسية وأعتقد أن نتائجه جاءت لتصب في مصلحة الشركة، إن لم يكن من أجل تبرئتها، رغم أننا نتوفر على دلائل دامغة ووثائق حول تورطها بشكل مباشر مع تنظيم داعش».
يشار إلى أن صحيفة «لوموند» هي التي كشفت في تقرير لها في 21 حزيران/ يونيو عن الفضيحة المدوية. وحسب الصحيفة، فحتى نهاية العام 2013، كان المصنع يشتغل بوتيرة عادية رغم الحرب المسعرة في سوريا منذ 2011، وكانت القوات النظامية الحكومية تتكفل بحمايته حتى صيف 2012، تاريخ انسحابها من جلابيا، وبعدها تكفلت «وحدات حماية الشعب الكردي» بحراسته باتفاق مع إدارة «لافارج». وابتداء من العام 2013، انهارت وتيرة إنتاج المصنع، ما تسبب في ارتفاع مهول لأسعار الإسمنت في السوق السوداء.
وما بين العامين 2013 و2014، عندما سقطت مدينة الرقة بأيدي تنظيم «داعش»، وبعدها بلدة منبج التي تقع على بعد عشرات الكيلومترا فقط عن المصنع، استخدمت إدارة «لافارج» الفرنسية، من مقرها الرئيس في باريس، كل الوسائل لضمان أمن المصنع وحماية عماله وتأمين الطرق التي تسلكها الشاحنات منه وإليه، وكان الحل الوحيد خلال تلك الفترة، دفع رشى وضرائب لتنظيم «الدولة»، والتي جنى من خلال هذا الاتفاق، «أموالا طائلة» لمدة عامين.
يذكر أن قيمة مصنع لافارج سوريا قدرت بحوالي 600 مليون يورو، ما جعله المشروع الأكثر أهمية في الاستثمارات الخارجية لشركة «لافارج» وهي أضخم شركة إسمنتية في العالم، وهو ما يفسر تعنتها وإصرارها على تشغيله رغم ظروف الحرب وحمايته بكل الوسائل عبر التعاون مع تنظيم داعش.
وتماشيا مع القوانين السورية، اضطرت «لافارج» إلى منح نسبة من أسهم الشركة إلى فراس طلاس، رجل الأعمال السوري المقرب من النظام، وتم تعميد الشركة باسم «لافارج سوريا للاسمنت».
كما أن»لافراج» تحولت إلى «لافارج أولسيم» منذ 2014، نتيجة الاندماج بين شركة لافارج الفرنسية للأسمنت، وشركة أولسيم السويسرية، لتصبح أضخم شركة للأسمنت في العالم، وبلغت قيمتها السوقية بعد الاندماج حوالي 50 مليار دولار أمريكي وتحقق أرباحا سنوية بنحو 7 مليارات دولار. وتعمل الشركة في 90 دولة حول العالم، وتمثل الأسواق الناشئة مثل أسواق الشرق الوسط و أمريكا وأفريقيا 60٪ من مبيعاتها، ويعمل بها ما يزيد عن 100 ألف موظف حول العالم ،وتبلغ الطاقة الانتاجية للشركة من مواد البناء ما يقارب 370 مليون طن سنويا.
بن موسى للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)