نتنياهو ‘نخاب البرغوثي ”القائد الأسير وريثًا لعبّاس“ يعكس تشدّد ثقافة التحريض في فتح

نتنياهو ‘نخاب البرغوثي ”القائد الأسير وريثًا لعبّاس“ يعكس تشدّد ثقافة التحريض في فتح

ديسمبر 15, 2016 - 16:58
تم التحديث: 10 سنوات منذ
1 3.2ك
نتنياهو ‘نخاب البرغوثي ”القائد الأسير وريثًا لعبّاس“ يعكس تشدّد ثقافة التحريض في فتح

لا تنفّك دولة الاحتلال يومًا عن التحريض وتأليب الرأي العّام الفلسطينيّ ضدّ قيادته، اختلفنا معها أوْ لا. وهذه السياسة المدروسة بعنايةٍ فائقةٍ، تعمل على مدار الساعة لتقسيم المُقسّم وتجزئة المجزّأ، وتكريس حالة الانقسام، وأيضًا إذكاء الخلافات داخل حركة فتح، و”تحليل” الصراعات لوراثة رئيس السلطة محمود عبّاس، فمرّةً يزعمون في تل أبيب أنّ محمد دحلان، هو الشخص الأنسب، وتارةً “يُعيّنون” في المنصب، غير الشاغر حتى اللحظة، د. ناصر القدوة، بسبب صلة القرابة التي تربطه بالراحل ياسر عرفات، والآن يُحاولون تسليط الأضواء على القياديّ في فتح، مروان البرغوثي، الذي ما زال أسيرًا في سجون الاحتلال منذ العام 2002.

إلحنان ميلر، مُستشرق إسرائيليّ، الذي يعمل باحثًا في منتدى التفكير الإقليميّ، رأى أنّه في أعقاب فوز زعيم فتح المعتقل في إسرائيل، البرغوثي، بغالبية الأصوات في انتخابات المجلس المركزي للحركة في الأسبوع الماضي، تتزايد الأصوات الفلسطينيّة التي تدعو عبّاس إلى تعيين البرغوثي نائبًا له، ووريثًا لزعامة السلطة الفلسطينيّة، على حدّ تعبيره.

وبحسبه، تتناقض مواقف البرغوثي بشكلٍ واضحٍ مع مواقف عباس في ما يتعلّق بالقضايا الجوهرية مثل طبيعة مواجهة إسرائيل وضرورة المصالحة مع حماس.

ففي حين يُركّز عبّاس على محاولة عزل إسرائيل على الساحة الدوليّة، وفي الأمم المتحدة، أضاف المُستشرق الإسرائيليّ، تحدث البرغوثي هذا الأسبوع في مقابلة مع صحيفة (الغد) الأردنيّة عن ضرورة العودة إلى “مسار النضال والوحدة الوطنية والمصالحة والخيار الديمقراطيّ الداخليّ”، وهو الخطاب الذي يمثل المشاعر الطاغية في حركة فتح، مُشدّدًا على أنّ عبّاس يعتقد بأنّ “الوحدة الوطنيّة” مجرد كلام، في حين يعتقد البرغوثي أنّ التوافق الوطنيّ الواسع شرط أساسي لمواجهة إسرائيل.

وساق المُستشرق في تحليله، الذي نقله موقع (المصدر) إلى العربيّة، ساق قائلاً إنّه “يُمكن أنْ نضيف إلى ذلك أيضًا العلاقة القائمة على الشك بين عباس وبين الدول العربيّة، وذلك بسبب تدّخلها في الشؤون الداخلية لحركة فتح على خلفية الصراع بينه وبين محمد دحلان، وذلك خلافًا لدعوة البرغوثي إلى تعزيز العلاقة مع الدول العربيّة، وكذلك مع الدول الغربية الصديقة”، بحسب وصف ميلر.

وأشار إلى أنّ عبّاس كان، على الرغم من الخلافات، قد اتصل بفدوى البرغوثي لتهنئتها بفوز زوجها. وشجعها ما قاله لها أبو مازن حول الاعتقاد أنّ مروان قد يُعيَّن وريثًا له، على الرغم من كونه أسيرًا لدى إسرائيل.  

وقد قالت البرغوثي هذا الأسبوع في مقابلةٍ صحافيّةٍ: الرئيس تسلّم الحركة من شهيد، وليس مستبعدًا أنْ يسلمها لأسير. وأضافت إنّ “الرئيس متمسك بالثوابت الوطنية، وبالتالي فإنّ الأرجح أنْ يكون مروان خياره الأول لقيادة الحركة من بعده”.

وبرأي المُستشرق الإسرائيليّ فإنّه يبدو أنّ تصريح رئيس الوزراء نتنياهو هذا الأسبوع والذي جاء فيه أنّ انتخاب البرغوثي يعكس التشدد في ثقافة التحريض في حركة فتح هو ما يعزز تحديدًا شخصية الأخير داخل حركته. وقد وصف رئيس المخابرات العامّة السابق في الضفة الغربيّة، توفيق الطيراوي، البرغوثي قائلاً إنّه “قائد وطني تختطفه حكومة الاحتلال”.

وكان الوزير الفلسطيني لشؤون الأسرى، عيسى قراقع، قد كرّس مقالاً مطولاً، في موقع “معًا” الإخباريّ، لتوضيح سبب انتخاب مروان من قبل 930 عضوا من أصل 1300 عضو شاركوا في المؤتمر السابع لحركة فتح، قال فيه: الفتحاويون انتخبوا من يمثل ألمهم الإنسانيّ، ومن ينتصر لأرواح الشهداء وعذابات وتضحيات الأسرى وأحلام اللاجئين والمبعدين، بحسب قراقع.

وقال الباحث الإسرائيليّ أيضًا إنّه من المهم جدًا الانتباه لصعود نجم فدوى البرغوثي، زوجة مروان، والعضو معه في الحركة. ففي حين فاز زوجها بغالبية الأصوات في اللجنة المركزيّة، فازت فدوى بالمرتبة الأولى في انتخابات المجلس الثوريّ، وباتت المحامية فدوى منذ فترة طويلة ممثلة جماهيرية لزوجها خارج السجن وذلك بسبب شخصيتها المحببة ولغتها الفصيحة، ولكن يبدو أنّ صعود نجم زوجها يساعدها أيضًا.

وبرأيه، يأتي تفضيل البرغوثي على جبريل الرجوب، وهو رجل الأمن ورجل المؤسسة القديم في كل من منظمة التحرير وفتح، تعبيرًا عن عدم الثقة بالسلوك المحافظ لعبّاس في مواجهة إسرائيل.

وأكّد: لم تتمكّن الجهود الدبلوماسيّة، لسنواتٍ طويلةٍ، في ظلّ زعامة عبّاس من أن تُغيّر سوى القليل في حياة الفلسطينيين اليومية، وفشلت في إعادة إسرائيل إلى طاولة المفاوضات.

بالمُقابل تُشكّل الأقوال المبطنّة للبرغوثي للصحيفة الأردنية أنّ السبل السلمية لعباس قد استنفدت نفسها، وأنّه يجب “إعادة دراسة مهام السلطة الفلسطينية”، مؤشرًا جيّدًا بالنسبة لإسرائيل حول سلوك السلطة الفلسطينية في مرحلة ما بعد عبّاس. ‎

واختتم قائلاً: جاءت نتيجة مؤتمر حركة فتح ناجحة بالنسبة للحركة ولعبّاس نفسه، الذي حافظ على موقعه كزعيم للحركة بلا منازع في هذه المرحلة. وأضاف: تتجّه الأنظار الآن إلى المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، والذي لم يعقد أيّ اجتماعٍ له منذ عقدين، وذلك بمُشاركة حماس والجهاد رغم أنّهما ليستا في المجلس، بحسب تعبيره.

 

 

زهير أندراوس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
محمود
محمود 10 سنوات منذ
دولة الإستعمار هي التي تختار من يمثل على الشعب ويدعي أنه رئيس منتخب فيعذب وينهب ويغتصب وغير للإسلام والمسلمين لا يحارب وأما عن جند الإستعمار فلا يجوز إطلاق النار.