مُنظمات دولية تحذِّر من تراجع خطير لمؤشر حرية التعبير وسياسة العصا الغليظة في الجزائر
مُنظمات دولية تحذِّر من تراجع خطير لمؤشر حرية التعبير وسياسة العصا الغليظة في الجزائر
تشهد الجزائر منذ سنوات ما يمكن أن نُسميه عصر الانحطاط الإعلامي والصحفي بكل ما تحمله كلمة انحطاط من معنى،فرغم أنَ الدسَّاتير الجزائرية المختلفة وخاصة المعدَّل حديثا تشير إلى أن حرية الكلمة والتَّعبير حقٌ مكفول دستوراً،وتمَّ إلغاء عقوبة السجن بالنسبة لصَّحفيين المتهمين في قضايا نشر وغيرها،ولكن كما هي الحال دوما عندنا التشريعات والمراسيم والقوانين ودساتيرها في جهة،والممارسة والتَّطبيق الفعلي الواقعي في جهة أخرى معاكسة تماماً،منظمة مراسلون بلا حدود والمنظمات الحقوقية الإعلامية الدولية تصنِّف الجزائر في المرتبة 129لهذه السنة من حيث احترامها لحرية الصحافة والتعبير.
وهي مرتبة متدنية جداً وتعتبر مؤشِّراً خطيراً على مدى التَّأثير السلبي لسياسة غلق الأفواه وتكميمها وتهميش الأقلام الحرة الجريئة التي تحاول جاهدة تنوير الرأي العام الوطني والعربي وحتى الدولي بحقيقة ما يجري في الجزائر بعيداً عن البروباغندا الإعلامية التي تتتبعها السُّلطة الحاكمة في البلاد،والتي أثرت على مصداقية وسائل إعلامية أصبحت بالنسبة لشارع الوطني عبارةً عن أبواقٍ مأجورة تدافع عن من يقف خلفها من مسئولين حتى ولو فضحهم الإعلام الأوروبي والأجنبي كالوزير السَّابق لطاقة والمناجم كشكيب خليل وغيره،وذلك حسبما يتهمه قطاعٌ كبير من الإعلام وحتَّى الرأي العام الوطني وجزء من الطبقة السِّياسية وأحزابها المعارضة لتوجهات السُّلطة وخياراتها الإيديولوجية والاقتصادية وسياسة الاعتماد على الريع البترولي التي أوصلتنا إلى حافة الإفلاس المالي والاقتصادي.
سياسة العصا الغليظة والقبضة الحديدية دفع ثمنها صحفيون كثر كان أخرهم وأشهرهم ربما الشَّهيد محمد تامالت رحمه الله ،والمؤكد بأنَ هذه السِّياسة القمعية ستستمر ما دام أنَ الإعلام يسيطر عليه أباطرة معروف ارتباطهم العضوي بالسُّلطة الحاكمة ،واستعمالهم من طرفها لتَنفيذ ما يتمُّ الاتفاق عليه في كواليس الغرف السِّياسية المظلمة،فمنظمة العفو الدَّولية انتقدت في أحد تقاريرها سياسة الغلق والتَّضييق على رجالات مهنة المتاعب وحذرت من أنَّ هذه السياسة ستكون لها عواقب وخيمة في المُستقبل القريب،ولكن الظاهر أن من يحكموننا لن يؤخذوا كلامها على محمل الجدِّ لأنهم صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون.والضحية الأولى والأخيرة طبعاً هو القلم الحر الذي أصبح أخطرَ من الرَّصاص عليهم في عصرنا الحديث.
الجزائر تايمز عميرة ايسر-كاتب جزائري
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (12)