ارتفاع معدلات الطلاق في تونس لأسباب متعددة والدولة آخر من يعلم

ارتفاع معدلات الطلاق في تونس لأسباب متعددة والدولة آخر من يعلم

ديسمبر 18, 2016 - 12:37
تم التحديث: 10 سنوات منذ
3 3.3ك
ارتفاع معدلات الطلاق في تونس لأسباب متعددة والدولة آخر من يعلم

يردد التونسيون مثلا شعبيا ساخرا يقول «في الصيف في الصالة وفي الشتاء في قصر العدالة، وذلك للدلالة على ارتفاع نسب الطلاق في البلاد والتي باتت ظاهرة لافتة في السنوات الأخيرة. والمقصود بالصالة هي قاعة الأفراح التي يتم فيها الاحتفال بالزيجات، وقصر العدالة هو مقر المحكمة الابتدائية حيث ترفع قضايا الطلاق، بما أن الطلاق في تونس قضائي ويتم في المحاكم ولا يعتد به إذا كان شفهيا».

وتحتل تونس مرتبة متقدمة في نسب الطلاق في العالم العربي، فهي تارة الأولى وطورا الثانية، أو الثالثة في أفضل الحالات حسب السنة، أي أن ما يتم تسجيله في سنة ما، ليس هو بالضرورة ما سجل في السابقة أو يتم تسجيله في السنة اللاحقة. فهناك أكثر من ألف حالة طلاق شهريا أي بمعدل 12 ألف حالة سنويا أو ما يزيد عن ذلك، وفي نصف هذه الحالات تكون المرأة هي المبادرة إلى طلب الطلاق أمام القضاء بما أن القانون التونسي يمنحها الحق في ذلك منذ صدور قانون الأحوال الشخصية أو «مجلة الأحوال الشخصية» كما تسمى في تونس، في 13 آب/أغسطس 1956 ببادرة من الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

أسباب متعددة

وهناك أسباب عدة للطلاق في تونس مثل البطالة وتدهور المستوى المعيشي لدى الشرائح الفقيرة على وجه الخصوص أو حتى المنتمين إلى ما كان يعرف بالطبقة الوسطى والتي بدأت تتآكل في السنوات الأخيرة. كما أن للعنف المسلط على الزوجة دور في تنامي حالات الطلاق، فرغم ارتفاع المستوى المعرفي والعلمي لدى الرجل التونسي إلا أن هذه العادة الموروثة عن الآباء والأجداد لم يتم القطع معها نهائيا.

كما أن هناك أسبابا أخرى تؤدي إلى الطلاق مثل إنعدام الاتفاق بين الطرفين بسبب انتماء الزوجين إلى بيئتين اجتماعيتين مختلفتين أو بسبب المستوى التعليمي المتدهور أحيانا لأحد الطرفين مقابل ارتفاعه لدى الآخر. كما كثر الحديث مؤخرا عن تنامي ظاهرة الطلاق بسبب فشل الطرفين أو أحدهما في العلاقة الخاصة والتي بات الحديث عنها ممكنا ولم يعد من المحرمات مثلما كان في السابق.

حالات الحكم بالطلاق

ويحكم بالطلاق في تونس وفقا للمادة 31 من قانون الأحوال الشخصية في حال رضي الزوجان بذلك وتوجها إلى المجلس القضائي طالبين الانفصال، وفي هذه الحالة يكون القاضي مجبرا على النطق بحكم الطلاق. كما قد يتم الطلاق لضرر حصل لأحد الزوجين نتيجة للعنف أو الخيانة أو الامتناع عن الانفاق أو مغادرة محل الزوجية لفترة طويلة وغيرها من الأضرار التي توجب الحكم بالطلاق.

ويكون الطلاق أيضا بناء على رغبة أحد الطرفين في عدم المواصلة دون سبب حقيقي سوى أنه سئم العيش مع الطرف الآخر ويرغب في التغيير والتحرر من قيود الزواج. وتوجب هذه الحالة غرم الضررين المادي والمعنوي للطرف غير الراغب في الطلاق والذي لم يبادر إلى التوجه إلى القضاء من خلال محام. ولعل الحالة الأخيرة، أي إمكانية الطلاق دون موجب، هي التي فتحت الباب على مصراعيه أيضا لارتفاع نسب الطلاق وتحوله إلى ظاهرة.

ويشير الباحث التونسي في علم الاجتماع هشام الحاجي إلى أنه لم يكن متاحا للمرأة التونسية قبل سنة 1956 تاريخ صدور مجلة الأحوال الشخصية، أن تبادر إلى طلب الطلاق من زوجها أمام القضاء، وهو ما ساهم في الحد من نسب الطلاق فيما مضى بقطع النظر عن الاختلاف أو الاتفاق مع هذا المعطى. وانتظرت المرأة التونسية، في رأيه سنوات حتى تتكيف مع القوانين الجديدة التي تساوي بينها وبين الرجل حتى تبادر إلى طلب الطلاق حين تتعرض إلى الظلم والاضطهاد، لكن في حالات كثيرة وحين تغيب المسؤولية تطالب المرأة بالطلاق حتى دون موجب وهو ما ساهم في ارتفاع حالات الطلاق حتى تم بلوغ هذه النسب التي يعتبرها البعض كارثية.

ويضيف الباحث قائلا: «كما أن القبول بالحد الأدنى المعيشي كان ثقافة سائدة في الماضي في حين تغير المجتمع اليوم وتغيرت قيمه ولم يعد التونسي عموما يقبل بالممكن والمتاح قانعا بما هو متوفر لديه. فساهمت الثقافة الاستهلاكية والرغبة في امتلاك كل شيء، في بروز مشاكل بالجملة داخل العائلة أثرت سلبا على الاستقرار الأسري ما ساهم في ارتفاع نسب الطلاق المسجلة وبالتالي في تفكك المجتمع بما أن العائلة هي نواته الأولى».

المتضرر الأكبر

من جهتها تعتبر الناشطة في المجتمع المدني آمنة الشابي أن الأبناء هم الأكثر تضررا من طلاق لا ناقة ولا جمل لهم فيه، إذ سيضطرون مبدئيا إلى العيش مع الأم باعتبارها الحاضنة ما لم ير القاضي خلاف ذلك، باعتبار أن معيار الحضانة في تونس هو مصلحة المحضون، فقد تكون هذه المصلحة، حسب الشابي، مع الأم أو الأب أو الأجداد أو الجدات أو حتى في دور أيتام إذا كان أفراد العائلة من ذوي السيرة السيئة. وغياب الأب واقتصاره على رؤية الأبناء في عطلة نهاية الأسبوع ليس بالأمر الهين على نشأة الأبناء، حسب محدثتنا.

وتضيف قائلة: «من الناحية النفسية قد تعود هذه المتغيرات الجديدة الناشئة عن الطلاق بالوبال على الأطفال وتؤثر سلبا على تركيزهم الدراسي ما قد يتسبب في تراجع النتائج في وقت بات فيه سوق الشغل في تونس لا يعترف بغير الأكثر تفوقا في الدراسة. إنها كارثة كبرى تحل بالأبناء خاصة إذا تزوج أحد الأبوين أو كلاهما مجددا غير عابئين بمشاعر وأحاسيس هذا الطفل الذي ظلم مرتين، مرة من خلال الطلاق وأخرى بزواج أحد الأبوين أو كلاهما».

غياب الدولة

ولا يوجد ما يفيد بأن الدولة التونسية شاعرة بالخطر وعاقدة العزم على ايجاد حل لهذه المعضلة التي استفحلت داخل المجتمع بشكل لافت في السنوات الأخيرة. أو حتى لمساعدة القضاة على التخفيف من تراكم الملفات بسبب تزايد قضايا الطلاق الأمر الذي يرهقهم ويؤثر سلبا على قدرتهم على العمل والبت في هذا الكم الهائل من القضايا المعروضة على أنظارهم.

وتبذل بعض منظمات المجتمع المدني جهودا حثيثة توعوية سعيا للحد من هذه الظاهرة وحفاظا على وحدة المجتمع المهدد بالتفكك إذا تواصل تسجيل هذه الأرقام المفزعة والنسب الكارثية لحالات الطلاق، خاصة ان بعض التيارات الفكرية المتطرفة وحتى الأفراد تسعى لإقناع الرأي العام بأن سبب ارتفاع حالات الطلاق هو قانون الأحوال الشخصية التي دفع إلى إصدارها الزعيم بورقيبة واعتبرتها حركة النهضة اجتهادا في الإسلام وقبلتها كقانون من قوانين الدولة التونسية التي باتت فيها الحركة فاعلا أساسيا في المشهد السياسي.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
الياس
الياس 10 سنوات منذ
<strong>الطلاق غاية الفساق</strong> وكيف يصل الفاسق إلى العفيفة الشريفة إذا كانت محصنة ن ولكن حكام الجور هم الذين مهدوا الطريق للفسق والفجور وإلا ما العيب في تعدد الزوجات بدل تعدد الخليلات ليرمى اطفالهم في القمامات أو يتسولون في الطرقات وعرضة للإغتصابات والإنتهاكات؟
عسكرى متقاعد
عسكرى متقاعد 10 سنوات منذ
<strong>كل الحكام يحاربون الإسلام</strong> قال الله عز و جل:{ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } &nbsp;(سورة البقرة 109&nbsp;) وقال:{ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ } &nbsp;(سورة النساء 89&nbsp;) وقال:{ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } &nbsp;(سورة البقرة 217&nbsp;) وقال:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ } &nbsp;(سورة الصف 14&nbsp;)
دحمان
دحمان 10 سنوات منذ
الدول العربية الحاكمة بالوكالة هي تحارب الإسلام والعدالة وتنشر الفسق والفجور والرذيلة ن فمن يحصي عدد اللقطاء في كل قطر من الأقطار التي يحكمها من عينهم الإستعمار؟