إلى أين يتجه اقتصاد الجزائر يا ترى؟
إلى أين يتجه اقتصاد الجزائر يا ترى؟
لم يعد يخفى على أحدِ من المحللين، أو المراقبين السياسيين،أو الاقتصاديين أن بلادنا تمر بمنعرج اقتصادي ومالي صعب ومفصلي.
وذلك بحسب تراجع احتياطات الصرف من العملة الصَّعبة الذي سيصل مع نهاية الشهر الحالي إلى حوالي 119 مليار دولار،في ظلِّ بقاء الوضع في السُّوق النفطي على حاله مع ارتفاع طفيفِ في سعر برميل النَّفط إلى ما فوق 50 دولار للبرميل بسبب الاستهلاك الواسع له في أوروبا بسبب البرد القارص وتراجع الإنتاج الروسي بسبب تجمد "مصفاة ألاسكا" ومراكز إنتاج النفط في الشمال الروسي بسبب الصقيع الشديد.
الأرقام التي قدمها الخبراء باتت تثير مخاوف الكثيرين من إمكانية اللجوء إلى الاستدانة الخارجية أو حتى إعلان الإفلاس المالي الكامل،فاحتياطات الصرف الأجنبي في البنك المركزي كانت حتى شهر سبتمبر في حدود 121.9 مليار دولار،هذا التراجع في حدود ملياري دولار وفي ظرف أشهر قليلة وهذا ما قاله السيد: "محمد لوكال" "مدير البنك المركزي"،وبالتَّالي فإنه حسب الخبير المالي "ياسين بوحارة" فإنّ الجزائر قد استثمرت أزيد من 500 مليار دولار في البني التحتية وتطويرها وبالتالي قد حان الوقت لتحصيلها،فالبلاد التي اتبعت سياسة اتفاقية بدرجة كبيرة والاعتماد على الاقتصاد ألخدماتي الذي يعتمد على الاستهلاك بالدرجة الأولى وعدم خلق اقتصادي منتج وخالق لثروة المالية الوطنية،وفشل السياسات الاقتصادية الإستراتيجية وغياب رؤية استثمارية طويلة المدى،إضافةً إلى الفساد الاقتصادي الذي حسب إحصائيات "صندوق النقد الدولي" يكبد الجزائر أكثر من 10مليارات دولار خسائر اقتصادية سنوية في المتوسط،فيما هناك إحصائيات لمجلات اقتصادية متخصصة "كفوريس بوليسي" ترفع الرقم إلى أزيد من 100مليار دولار سنوياً.
وأمام هذه الوضعية الاقتصادية التي لا تبشر بخير لا يزال الخطاب السلطوي هو نفسه لم يتغير،ورغم كل الإجراءات الاقتصادية الصًّعبة التي اتخذها صنًّاع القرار وأصحاب الحل الربط من سكان "قصر المرادية"،فالاعتماد على الأكاذيب وسياسة الأرقام الخاطئة والمغالطات،وتشويه سمعة كل من يريد تنوير الرأي العام حتىًّ ولو كانوا خبراء دوليين،يعكس مدى التًّخبط وغياب رؤية تعتمد على وضع آليات ميكانيزمات وحلول اقتصادية عاجلة قبل الانهيار الحتمي في النهاية إنْ استمرت الدولة في إتباع نفس السياسة ونفس الخطوات،والاعتماد على طقم وزاري أقلُ ما يمكن وصفه به بأنه فاشل،وعاجز ولا يعرف ماذا يفعل أصلاً،والشيء الذي لم يفهمه من يحكموننا لحد السَّاعة،أنهم كلما زادوا من حجم الضرائب والمكوس وسياسة رفع الأسعار وإلغاء الدعم تدريجي، كلما زاد الوضع خطورةً،فكل المؤشرات تدلُّ على أنَّ هناك حالةَ غليانٍ وسخط من طرف قطاعات واسعة من الشعب،وقد تخرج الأمور من تحت سيطرتهم في أي وقت،والسؤال الذي بات يتردَّد على لسان الكثيرين من المختصين قبل عموم الناس،إلى أين يتجه اقتصاد بلادنا يا ترى؟والإجابة سيراهاَ هؤلاء السائلينَ بأم عينه قريبا جداَ إن استمر عازف النَّاي على ترديد نفس النغمات في كل مرة وبدون توقف .
الجزائر تايمز عميرة أيسر-كاتب جزائري
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)