بعد تحرير سرت.. ليبيا إلى أين؟

بعد تحرير سرت.. ليبيا إلى أين؟

ديسمبر 22, 2016 - 12:30
تم التحديث: 10 سنوات منذ
2 2.8ك
بعد تحرير سرت.. ليبيا إلى أين؟

أعلنت قوات البنيان المرصوص التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني تحرير مدينة «سرت» بالكامل في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول من العام الجاري، في ضربة مؤلمة لتنظيم «داعش» الإرهابي الذي ظل يقاوم الحرب الضروس التي شنتها القوات والكتائب المسلحة العاملة تحت إمرة حكومة الوفاق الوطني والضربات الجوية الأمريكية لما يقرب من سبعة شهور ماضية.

تحرير مدينة «سرت» الاستراتيجية من «داعش» لا يعني بأي حال من الأحوال اختفاء ذلك التنظيم الإرهابي من الأراضي الليبية، حيث أكد موقع «أفريك اسكبونسيون» الفرنسي والمتخصص في الشؤون الإفريقية في تقرير له بعد تحرير المدينة مباشرة أن التهديد الإرهابي مستمر في ليبيا، مضيفاً «بالرغم من أن استعادة مدينة سرت من تنظيم داعش يعد خطوة مهمة، إلا أن هذا الأمر لا يعني انتهاء النزاع والصراع مع التنظيم الإرهابي في الأراضي الليبية المترامية الأطراف».

وعلى أي حال يحمل تحرير سرت في طياته جوانب إيجابية وأخرى سلبية بشأن مستقبل استقرار الدولة الليبية الهشة، ففيما يتعلق بالإيجابيات فنجد أن هزيمة وطرد تنظيم «داعش» الإرهابي من مدينة سرت الاستراتيجية يعد خطوة مهمة في طريق استئصال جذور الجماعات الإرهابية والتكفيرية من الدولة الليبية الهشة، كما أن هذا الانتصار يعطي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني- المدعوم أممياً والغائب على أرض الواقع- قبلة جديدة للحياة بعدما فشل خلال الفترة الماضية في تحقيق المهمة الأساسية له، وهي توحيد الداخل الليبي وبناء جيش وشرطة قادرة على حماية المؤسسات وتحقيق الأمن والأمان، وهو الأمر الذي أصبح محل شك كبير في ضوء استمرار مظاهر العنف والاقتتال الداخلي في عدد من المدن الليبية، بما فيها العاصمة طرابلس، وهو ما انعكس في تراجع الدعم الدولي للسراج الذي ربما يستمر خاصة بعد انهيار حكومة ماثيو رينزي في إيطاليا، وهو ما يعد ضربة مؤلمة لحكومة الوفاق الوطني، حيث شكلت الحكومة الإيطالية المستقيلة أحد مصادر الدعم المهمة خلال الفترة الماضية.

أما فيما يتعلق بالجوانب السلبية المترتبة على عملية تحرير سرت فلا شك أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج بدأ يشعر بالزهو والفخر والإنجاز على أرض الواقع بعد تلك العملية، بما قد يدفعه إلى تجاهل الاتهامات الراهنة - وبعضها يتصف بالموضوعية- التي ما زالت تنظر إليه باعتباره أحد العوامل في استمرار الفرقة والاقتتال بين أبناء الدولة الليبية بما يضر في النهاية بمستقبل الاستقرار في ليبيا، كما أن نجاح حكومة السراج في سرت هو إضعاف للرجل القوي في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر- في ظل التنافس الواضح بين الرجلين لتصدر المشهد السياسي حالياً- خاصة بعد الدعم الداخلي والخارجي الذي حصل عليه حفتر خلال الفترة القصيرة المنصرمة بعد زيارته الناجحة الأخيرة إلى روسيا التي طالبت صراحة بأن يكون لحفتر موضع قدم مناسب في الاتفاق السياسي السابق أو أي اتفاق جديد، كما أن قرار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة من المرجح أن يعطي حفتر دعماً إضافياً، خاصة أن جان إيف لودريون وزيرة الدفاع في فرنسا- الذي تربطه بوزيرة الدفاع علاقات طيبة- سيكون لديها مزيد من الحرية في دعم الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

فضلاً عما سبق فإن تحرير سرت ساهم في إشعال فتيل جديد في الأزمة الليبية المعقدة، فبعد يوم واحد تقريباً من تحرير المدينة الساحلية الاستراتيجية، هاجمت مجموعة من الكتائب المسلحة- مدعومة من العقيد المهدي البرغثي المفوض بمهام وزير الدفاع في حكومة الوفاق الوطني- منطقة الهلال النفطي والموانئ النفطية بغرض السيطرة عليها من أجل تغيير المعادلة السياسية مرة أخرى، مفجرة موجة جديدة من التراشق الإعلامي الذي ربما يتصاعد إلى مواجهة عسكرية بين قوات الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر، والقوات التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، بما يهدد وحدة وسلامة الأراضي الليبية التي أصبحت على المحك.

وفي ضوء التداعيات والتطورات الحاصلة في ليبيا- حتى بعد أن خسر تنظيم «داعش» مدينة سرت التي ظلت معقله الرئيسي منذ يونيو/ حزيران 2015، في شمال إفريقيا وحتى أيام قليلة منصرمة- نجد أن الضبابية والغموض وانسداد الأفق السياسي هي العنوان الأمثل للمشهد الليبي الراهن، خاصة بعدما أثبت الواقع المؤلم أن الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية بتاريخ 17 ديسمبر/ كانون الأول من العام المنصرم في المغرب لم ولن ينجح في حلحلة الأزمة المستعصية في ظل تمسك بعض أطرافه بالانحيازات الإقليمية والمصالح الشخصية. بمعنى آخر فإن الاتفاق السياسي سالف الذكر فشل في توحيد جهود الليبيين في محاربة الإرهاب والجماعات التكفيرية، وهو ما دعا البعض من الداخل والخارج الليبي إلى المطالبة صراحة بتعديل الاتفاق السياسي، أو البحث عن اتفاق جديد يتلاءم مع حقيقة الأوضاع على أرض الواقع، مراعياً توازنات القوى وتطلعات أبناء الشعب الليبي، مبتعداً عن الانحيازات الإقليمية.

وفي ظل التطورات السابقة، يمكن أن نطرح التساؤل الأهم، وهو: هل هناك مستقبل ومعالم واضحة للدولة الليبية بعد تحرير مدينة سرت؟ والإجابة هنا هي النفي، حيث لا توجد دولة في العالم لديها ثلاث حكومات تعمل في وقت واحد سوى ليبيا، فهناك أولاً الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني، وثانياً هناك حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل، وثالثاً هناك المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، وهناك جيشان الأول بقيادة المشير خليفة حفتر في شرق ليبيا والآخر يعمل تحت إمرة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في الغرب الليبي، فضلاً على العشرات من الكتائب والميليشيات المسلحة التي تسيطر على جل المدن والقرى الليبية، وهذا الوضع بلا شك يدفع مستقبل الدولة الليبية نحو الهاوية والمجهول، إذا لم يتفق فرقاء الداخل على الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي دولتهم، فالجميع من الداخل والخارج الليبي يدرك أن حل الأزمة الليبية يظل بين أيدي أبناء وأحفاد عمر المختار الذين يجب عليهم التحلي بروح الوطنية وتغليب مصلحة الوطن على نعراتهم القبلية ومصالحهم الشخصية وانحيازاتهم الإقليمية التي قد تغرق البلاد في مستنقع الفوضى والخراب والدمار والدماء.

 

 

الجزائر تايمز د. هشام بشير

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
جلول
جلول 10 سنوات منذ
<strong>الحرب على الإسلام يشارك فيها المرتدون اللئام</strong> ـ{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } &nbsp;(سورة المائدة 51&nbsp;) هذه الآية من كلام الله وليست كلام بشر فكيف رضي الكفار ومنهم دولة الإستعمار عنكم أيها الليبيون الذين يحاربون دينهم؟
قيموم
قيموم 10 سنوات منذ
<strong>إلى أحضان الجزائر</strong> لم يبقى أي مدخل سلكته الجزاير الا و دخله المغرب، بحجة &quot;ما تفوتنيش&quot;. الجزاير يا عباد الله دولة محورية قوية رزينة متزنة، يحترمها العدو قبل الصديق، مواقفها مدروسة و دبلماسيتها مدروسة، فكل ما تقوم به الجزاير فهو يخدم المنطقة بكاملها و يستفيد منه العالم باكمله، فلولا قوة الجيش الجزائري و تصديه للدواعش و غيرهم لكان كل الشمال الأفريقي في قبضة البغدادي و أمثاله من أمراء الدم. فعوضا عن تتبع خطى الجزاير و محاولة تقليدها و عرقلته &nbsp;(هههه&nbsp;)ا ، حاولوا ان تجدوا حلاً لقضيتكم الاولى أو كذبتكم المصيرية و حينها فقط يأخذكم العالم بجدية و ربما يكون لكم دور مستقبلي. بدل طرح الأسئلة البلهاء سرت إلى أين&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!