هل تستفيق الجزائر من سباتها في 2017؟

هل تستفيق الجزائر من سباتها في 2017؟

ديسمبر 30, 2016 - 17:40
تم التحديث: 10 سنوات منذ
5 4.6ك
هل تستفيق الجزائر من سباتها في 2017؟

عام آخر ينتهي على الجزائر وهي، ككل دول المنطقة، لا تعرف أين تقف وإلى أين تتجه. وليس في الأفق ما يؤشر إلى اتضاح الرؤية قريبا.

لنترك جانبا الغموض الاقتصادي الناجم عن تراجع أسعار النفط وغياب الرؤية الحكيمة، وما يثيره كل ذلك من مخاوف وارتباك، ناهيك عن تحوّله إلى عائق يمنع التخطيط الجيد (بدل ان يكون محفزاً لذلك).
يمكن بسهولة اعتبار 2016 سنة أخرى من الفشل والضياع، تضاف إلى رصيد السنين الطويلة الضائعة والفرص المهدورة.

ويمكن بسهولة اعتبارها سنة التردد الحكومي والارتباك الذي تجلى في القرار (السياسي والاقتصادي) ونقيضه، في اتخاذ القرار ثم التراجع عنه. تجلى ذلك في موضوع استيراد السيارات القديمة، وقرار وزيرة التعليم بتقليص مدة العطل المدرسية، وكذلك في موضوع رفع السن القانونية للتقاعد.. وغيرها من القرارات التي اتخذتها الحكومة وتراجعت عنها بعد أن يتضح أنها تُغضِب جهة ما أو تمس مصالح طرف بعينه).
ويمكن بسهولة أيضا اعتبار 2016 سنة فضائح جديدة تضاف إلى سلسلة الفضائح الكثيرة المدوّنة في سجل الجزائر حكومة وشعبا.

إذا ما حاولنا وضع جرد حساب للسنة المنتهية، سنذكر أنها انتهت بفضائح الدجل والدروشة الممزوجة بالمال الخفي. كانت العناوين هنا «طبيبا» ادّعى أنه اخترع علاجا للسكري اتضح بسرعة أنه لا دكتور طب ولا مخترع، وكذلك دجال اسمه «بلحمر» ادّعى أنه يعالج الكثير من الأمراض البدنية والروحية، حتى افتتح عيادة تعجز الدولة عن توفيرها.

وكانت الخاتمة مصيبة أخرى عنوانها المدوِّن والصحافي محمد تمالت الذي توفي في السجن.
كل هذا في الشهرين الأخيرين من السنة، أو أقل منهما حتى.

في كل الدول هناك فضائح وإخفاقات من كل نوع. لكن الفرق الذي تصنعه الجزائر يتمثل في ذلك التخدير الذي أصابها حتى أصبحت لا تستجيب للألم الذي تسببه الفضائح المتتالية (أو من المفروض أن تسببه).

تحضرني في هذا السياق مقولة صديق غير جزائري متعود على زيارة الجزائر، وعندما عاد سألته عقب إحدى الزيارات كيف وجدها، قال: بلد يعيش تحت التخدير.. لا يستجيب للوخز أيًّا كانت شدة الألم.
توفيّ الصحافي محمد تمالت وهو سجين، متأثراً بما لحق به من ضرر جسدي ونفسي، ومرّت وفاته كأنها لم تحدث. شيء يصعب استيعابه وقبوله، لكنه حدث.

انتهى كل شيء مع تشييع الرجل إلى مثواه الأخير في الأسبوع الثاني من هذا الشهر: لا تحقيق، لا مساءلة، لا محاسبة، لا إقالة، لا استقالة، لا اعتراف بالمسؤولية، لا إقرار بالذنب.. ولا أي شيء على الإطلاق، في تعبير صارخ عن تدني قيمة الإنسان في الجزائر وسيادة الإفلات من المحاسبة.
هذا من جانب الدولة، أما من جانب المجتمع فلا يختلف الواقع المؤلم مجسَّداً في الاستسلام التام والقبول بذلك الواقع الأعوج الذي تفرضه السلطة.

من جهة المجتمع أيضا انتهى كل شيء بوضع تمالت في قبره. لا برلمان سأل أو تساءل، لا أحزاب طلبت حسابا، لا جمعيات أهلية أوجعها ما حدث، لا نقابات استغربت، لا صحافيين، لا مدونين، لا حقوقيين.. لا أحد تجرأ على رفع صوته للمطالبة بالحقيقة في وفاة مواطن جزائري أولاً وصحافي ثانيا، في تلك الظروف المأساوية والمشينة.

المطالبة بالحقيقة في هذه الحالة ليست من أجل تمالت، فهو انتهى إلى ربه. بل من أجل الأحياء حتى لا يتعرضوا إلى ما تعرض له، ولا يلقون المصير البائس نفسه. فسجون الجزائر يقبع بها العشرات من معتقلي الرأي والذين أُوقفوا لأنهم لم يكتفوا بحرية التعبير كما ترسمها وتفرضها السلطة، ولا شيء يضمن أنهم بعيدون عن مصيره. التخلي عن تمالت هو خيانة لهؤلاء وتفريط فيهم.

أما قصة «مخترع» علاج السكري، ففضيحة لا تختلف في عمقها وخطورتها. هذا الرجل نجح في جرّ أطياف واسعة من المجتمع الجزائري نحو أوهامه ودجله. الخطير في الأمر، علاوة على كذب الرجل وانتحاله صفات علمية ووظيفية لا يمتلكها، انكشاف سهولة انجرار المجتمع وقابليته لشراء الأوهام التي تُعرض عليه.

المجتمع الجزائري اختار بسهولة، بلا تفكير وحتى بعد انكشاف الحقيقة المُرة، صف «العالم» توفيق زعبيط، في مواجة مَن شككوا في «اختراعه» أو تساءلوا بشأنه مثل الأطباء ونقاباتهم والصيادلة وتنظيماتهم.
كان من المفروض أن تؤدي فضيحة هذا «المخترع» إلى سقوط الحكومة، فالرجل، في نهاية المطاف «اخترع» وأنتج وسوّق «علاجا للسكري» في غفلة من هذه الحكومة. لكن لا شيء حدث.

كان من المفروض أن تقود الفضيحة إلى مساءلة وزير الصحة، لكن لا شيء من هذا حدث. كان الأحرى بوزير الصحة ذاته أن يتنحى حفاظا على ما تبقى من صورة الدولة وثقافتها، لكنه لم يفعل ولا أحد تكلم.
ماذا يجب أن يحدث أسوأ من هذا وأخطر ليُساءل وزير، أو يستقيل؟
ما هي درجة الألم المطلوبة لكي تتألم الجزائر وتخرج من حالة التخدير الي أصابتها؟
لهذا ليس أمامنا غير الصلاة ثم الصلاة.

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
زائر
زائر 10 سنوات منذ
LE DEGRE SUPERIEUR DE LA DOULEUR SERA LE CHATIMENT DU B  DIEU SUR LES RESP SABLES ALGERIENS PRESIDENCE / GOUVERNEMENT ET PARLEMENTAIRES
foxtrot
foxtrot 10 سنوات منذ
لن تسفيق الجزاءر مدموا امتال صادق عازق حمار مار من هنا مول نجسة اضربوا شيتة لنضام الفاشى الدكتاتورى امتال هاد قوادة هما لخرجوا على الجزاءر خص الشعب الجزاءرى احرقهم احياء ولوح ارماض اديالهم فى قدورات الجزاءر يحكمها عصابة مدنية وعسكرية كل ينهب ما استطاع اليه سبيل بلاد سايب على مصراعيها صغير يسرق وكبير يسرق والشعب تيتفرج هدا هوا حال الجزاءر ربى اجيب خلاصل لهاد الشعب لو الجزاءر القات الرجال لكانت امرات شمال افريقيا اوسنغفورة
ولد مجاهد
ولد مجاهد 10 سنوات منذ
<strong>فتنة و الله</strong> ولد السالك شكرًا صدقت نجح هذا النظام في قهر معنويات الشعب و تخديره كليا الشباب غارق في المخدرات و المهلوسات و النساء في العمل و الرجال في المنزل إسلاميون فاشلون و سياسيون مغلوب عليهم التلفزيونات نظامية و تبيع الكذب و الاستحمار ....... المهم من الخاسر ؟؟؟ يجب ان نتحد و نحارب سلميا &nbsp;!&nbsp;! من يموت الأبرياء الا نتعظ من سوريا و العراق و ليبيا واحد في المدينة المنورة سأل الشيخ محسن العباد يقول أنا في حلب محاصر هل يجوز لي اكل لحم الأموات لا يوجد شئ هنا و هل يجوز لي قتل زوجتي و ابنتي لان الشيعة في الزحف و اخاف الاغتصاب ففكرت في قتلهم .... بكى الشيخ بكاء شديدا لا حول و لا قوة الا بالله إذن لماذا نجحوا في خلف الفتنة و التفرقة بين للشعوب المغرب و الجزائر اخوة في الاسلام بعض النظر عن ما يجري في السياسة لكن لا للتفرقة و الفتنةً و الله نحن المسلمين الخاسرين في النهاية
زائر
زائر 10 سنوات منذ
الجزائر لن تستفيق الا عندما تجد نفسها تقسم الى دويلات عندها سيكون الاوان فات .لان هدا ماكانت تنويه للمغرب
ولد السالك
ولد السالك 10 سنوات منذ
<strong>إليكم الحل</strong> يجب أن يقتل الشعب الجزائري العصابة التي دمرته و سرقته طيلة فترة الإستقلال.