ليبيا من صراع النفط إلى صراع الأبنية

ليبيا من صراع النفط إلى صراع الأبنية~

يناير 13, 2017 - 17:00
تم التحديث: 10 سنوات منذ
0 4.1ك
ليبيا من صراع النفط إلى صراع الأبنية

أعلن علي قلمه محمد، وزير العمل في حكومة الوفاق الوطني التابعة للمجلس الرئاسي، الجمعة، استرداد مقرات الوزارة بالعاصمة الليبية طرابلس، بعد سيطرة قوة عسكرية تابعة لحكومة الإنقاذ الليبية بقيادة خليفة الغويل، مساء الخميس، على وزارتي العمل والدفاع. وهي خطوة تعزز ما يروج من تقارير مفادها أن أطراف الصراع في ليبيا بات تعتقد أن من يحسم المعركة ميدانيا سيكون السلطة المستقبلية في بالبلاد. وعليه تجاوز مستوى الصراع الحدود القديمة المتعلقة بالنفط وغيرها من الثروات لتصل إلى الصراع على الأبنية المتعلقة خاصة بالمقرات السيادية.

وحاول خليفة الغويل الذي أعلن نفسه رئيسا لوزراء ليبيا وهمشته الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة السيطرة على وزارة الدفاع ومكاتب حكومية، قالت حكومة الإنقاذ أنها استرجعت وزارة العمل.

وقال وزير العمل في حكومة الوفاق "على حكومة الإنقاذ السابقة احترام إرادة الليبيين والمجتمع الدولي". ودعا موظفي الوزارة إلى الالتزام والتفاني في العمل.

وأضاف قلمه "تحديات المرحلة كثيرة، وحجم المشاكل الموروثة من الحكومة السابقة كبير، وعلى الجميع العمل على حل مشكلة نحو 180 ألف عاطل عن العمل".

وأشار إلى أن "الوضع الأمني في العاصمة طرابلس أثر سلبا علي برامج الوزارة حيث تعرضت مقراتها في العديد من المرات للاقتحام وخطف بعض موظفيها".

وفي ذات السياق، ذكرت الصفحة الرسمية لإدارة التواصل والإعلام التابعة لحكومة الوفاق علي الفيسبوك أن "رئيس المجلس الرئاسي المكلف أحمد معتيق ونائب الرئيس فتحي المجبري عقدا اجتماعاً ضم وزير الدفاع العقيد المهدي البرغثي، ورئيس الحرس الرئاسي العميد نجمي الناكوع، تم خلاله مناقشة آخر المستجدات التي حدث في طرابلس، الخميس، جراء تحرك مجموعات مسلحة خارجة عن القانون في محاولة يائسة لزعزعة أمن العاصمة".

وفي بيان متلفز بثته قناة ليبية خاصة من مقر وزارة الدفاع، الخميس قال الغويل، إن "حكومة الإنقاذ تحرص على عدم الإدلاء بالتصريحات المستفزة والمثيرة لعواطف شركائنا في الوطن، والقضاء النزيه هو المكان الوحيد لفك نزاعنا وخلافنا وقتال بعضنا البعض". ودعا الغويل، موظفي وزارة الدفاع إلى مباشرة أعمالهم في مقر الوزارة بدء صباح الجمعة.

وهذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه التحركات، إذ سبق أن قامت قوات موالية لخليفة الغويل بالسيطرة على مجمع قصور الضيافة ومقر مجلس الدولة في طرابلس في 14 تشرين الأول/أكتوبر.

ويحرك هذه الخطوات صراع متعدد الأطراف في ليبيا هدفه الأساسي النفوذ السياسي والعسكري في البلاد والوصول لمرحلة التحول إلى الممثل السياسي الوحيد في البلاد وإقصاء البقية.

وفي هذه الحلبة تتصارع ثلاث حكومات متواجدة اليوم في ليبيا تدعي كل منها شرعيةً ما ففي الغرب الليبي هناك حكومتان الأولى هي حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل وقد انبثقت من المؤتمر الوطني العام، والثانية حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، والتي نشأت عن اتفاق "الصخيرات"، وهي تحظى بدعم دولي يستند إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2259 بتاريخ 24 كانون الأول/ديسمبر 2015، أما الحكومة الثالثة، ومقرها في شرق ليبيا، فهي الحكومة المؤقتة المنبثقة من مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق مقرا مؤقتا له وجرى حله بقرار من المحكمة الدستورية العليا بعد أقل من خمسة أشهر على انتخابه في حزيران/ يونيو 2014 لانعقاده خارج مقره، ويرأس هذه الحكومة عبد الله الثني. ويمكن اعتبار خليفة حفتر سلطة ثانية في الشرق الليبي لا تخضع لحكومة الثني، وإن تحالفت معها.

وبعد إعلان البينان المرصوص القوات التابعة لحكومة الوفاق الليبية نهاية الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ومدى إسهام هذا المعطى في دعم حكومة الوفاق رغم العثرات المتواصلة سياسيا، بدأ السجال العسكري يأخذ أوجها أخرى.

فالسيطرة على الموانئ النفطية دون السيطرة على مباني مقرات الوزارات ومكاتب السيادة في الدولة يبدو أنها باتت تعني بالنسبة لكل طرف الإفلاس سياسيا وعدم القدرة على التأثير. ولهذا لتجنب البقاء على الهامش يقول بعض المحللين أن الصراع في ليبيا اليوم بدأ يأخذ منحى جديدا قوامه أن من يسطير على الأبنية والمقرات المركزية يصبح بحكم فرض الأمر الواقع الطرف الأقوى.

ولهذا جدد الغويل محاولته السيطرة على أنية الوزارات في طرابلس لإيمانه بأن تجريد حكومة الوفاق من الأبنية يعني تجريدها من صلاحياتها ونفوذها السياسي ونقله عمليه إلى جبهته.

ويبدو ان سيناريوهات الصراع على أبنية ومقرات الوزارات هي العنوان الجديد للصراع في ليبيا.

 

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User