«الجزائر حرقت سنة 1992 عندما إنقلبت العصابة على شرعية الشعب»: نسأل أم نصمت؟

«الجزائر حرقت سنة 1992 عندما إنقلبت العصابة على شرعية الشعب»: نسأل أم نصمت؟

يناير 16, 2017 - 17:02
تم التحديث: 10 سنوات منذ
9 8.3ك
«الجزائر حرقت سنة 1992 عندما إنقلبت العصابة على شرعية الشعب»: نسأل أم نصمت؟

في مثل هذا الأسبوع ـ 11 إلى 16 كانون الثاني (يناير) ـ قبل ربع قرن عاشت الجزائر أكثر ايامها غموضا وخطورة.

لا أذكر انني عشت خوفا أكبر من ذلك الذي لازمني طيلة ذلك الأسبوع. كنت أختنق. شيء ما خطير جدا يخص مستقبلي يتقرر من دون حتى أن أعرف ما هو. حتى في ذروة موجة القتل التي استهدفت الصحافيين والمثقفين في النصف الأول من ذلك العقد، لم اشعر بخوف كالذي شعرت به في ذلك الأسبوع الأسود. وفعلا كان أسبوعا غيّر حياة أجيال كاملة ـ إلى الأسوأ.

كان ذلك سنة 1992: كان قد جرى الدور الأول من الانتخابات النيابية، الأولى في تاريخ الجزائر بلا تزوير، ففازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلبيتها المطلقة، والبلاد تنتظر الدور الثاني الذي ما كان ليغيّر شيئا من التوجه العام. اجتمع عدد من قادة الجيش والأمن بقيادة وزير الدفاع اللواء خالد نزار، وقرروا أن الواجب يملي عليهم وقف المسار الانتخابي فوراً وأخذ البلاد في اتجاه آخر. كان عليهم الاستعانة بشخصيات مدنية من الأوساط السياسية والثقافية والنقابية، فأوجدوا الواجهة المدنية لكل قراراتهم.

يوم السبت 11 كانون الأول (يناير) نشرت جريدة «الوطن» الناطقة بالفرنسية، وقد كانت واسعة الانتشار، تقريراً عن أن الرئيس الشاذلي بن جديد دُفع للاستقالة. قبل ذلك بأيام قليلة كنّا جميعا في قبضة الإشاعات والأخبار الزائفة. عمّ البلاد شعور عام بالخوف على ـ ومن ـ المستقبل، لكن لا أحد عرف له سببا حقيقيا. في مساء اليوم نفسه بث التلفزيون الحكومي صوراً مسجلة للرئيس يقدّم استقالته لرئيس المجلس الدستوري، عبد المالك بن حبيلس، الذي بالكاد تسلمها لشدة ما كانت يداه ترتجفان.

الأربعاء من الاسبوع ذاته تأكد أن محمد بوضياف، وهو أحد أبرز القادة السياسيين لحرب الاستقلال، هو الرئيس الجديد للبلاد بعد قرابة 30 سنة قضاها في المنفى القسري.

الخميس 16، وهو اليوم المقرر للدورة الثانية من الانتخابات، قبيل العصر، حطت طائرة رئاسية صغيرة في مطار الجزائر الدولي وغادر جوفها الرجل الذي، آنذاك، لم يكن عند الجزائريين سوى اسم وتاريخ: محمد بوضياف.
بقية القصة معروفة. معقدة ومثخنة بالوجع والجراح.

رًبعُ قرن مرَّ على تلك الايام الحالكات. آن الأوان أن نسأل، وواجبنا أن نفعل: هل تعلمنا شيئا؟
يستطيع المرء أن يكتفي بسقف متواضع من التحليل، فيكرر مقولة عامة الجزائريين «هكذا ولا كثر» (الحمد لله انها كانت كذلك وليس أسوأ). وهو منطق له الكثير من القبول لدى الجزائريين، لأن الأمور كان يمكن أن تكون أسوأ وأخطر، والفاتورة أخطر وأثقل.

ويستطيع أن يرفع سقف التحليل والقول بصوت مرتفع جريء: نريد أجوبة. كل تلك التضحيات قادتنا إلى الحال التي عليها البلاد اليوم، لا صناعة تزدهر فيها غير صناعة اللصوصية والفساد والسطو على المال العام، مع رئيس عليل يقود البلاد من غرفة النوم بالبيجاما نصف غائب عن الوعي.

الجزائر لديها مشكلة عويصة مع تاريخها، البعيد والقريب. البعيد، وإن كان ملعوبا فيه وأخذ نصيبه من التزوير، أقل إثارة للخوف. أما القريب، المتعلق بالحقبة الاستعمارية بالخصوص، فبالكاد تجرأت البلاد على محاولة فتح بعض الثقوب في جدرانه العتيدة عندما حلت عليها تلك اللعنة في مثل هذا الأسبوع قبل 25 سنة، لتزيد على التاريخ القريب المخيف تاريخا آخر أكثر إثارة للخوف.

مع تاريخ الحقبة الاستعمارية هناك ترسانة نفسية واخلاقية حوّلته إلى برميل بارود لا أحد يقترب منه خوفا من انفجاره.
ومع تاريخ التسعينيات، وبموجب الترسانة القانونية المتعلقة بالمصالحة الوطنية، لا يحق لأحد، ضحية كان أو شاهداً أو حتى مؤرخا وباحثا، مساءلة أحداث تلك العشرية، أو المتسببين فيها أو من يتحملون بعضا من المسؤولية السياسية أو الميدانية، وحتى الأخلاقية فيها. ناهيك عن رفع دعاوى قضائية محليا أو دوليا، فذلك عصيان، بل خيانة.

هل من العدل ترك الجزائريين بلا أجوبة عن أسئلة مشروعة وجادة، حتى وإن كان طرحها يؤلم ويخيف؟
مَن أدخلهم في تلك الحرب؟ لماذا؟ مَن قتل أولادهم؟ من شرّدهم داخليا وخارجيا؟ من أرجع بلادهم 100 سنة إلى الوراء؟ أليس من واجب مَن فعلَ بهم هذا كله ان يعتذر؟ الاعتراف بالخطأ فضيلة. ومعرفة حقيقة ما حدث حق من حقوق الضحايا، جميعا بلا اسثناء. والعدالة يجب أن تسود. أحد ما يجب أن يتحمل المسؤولية ويُحاسَب.
وفي المقابل، هل من الحكمة والعدل الرد على أسئلة من هذا الصنف، والسماح بانتشار الأجوبة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على استقرار البلاد الهش وهدوء المجتمع؟

لا أملك إجابات والجزائر بمنظومة حكمها البائسة ومجتمعها المستقيل عن كل شيء. في الحالتين مخيفة. «من هنا سخونة ومن هناك تحرق».. هكذا يقول المثل الشعبي الجزائري.

 

توفيق رباحي قدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
محمد0123
محمد0123 10 سنوات منذ
<strong>انتم لا تفقهون شيئا</strong> روحو تلعبو بعيد يروح هاد النظام يجي نظام اكثر منه نفاقا و الدليل في البلدان المجاورة لان من يعلمنا الانتفاضة لم يقدم شيئا سالفا ام انفا الكل خونة و الكل يبحث عن مفتاح للكرسي ولم يبقي للشعب اي احد يثق فيه الشعب يريد الحياة ولا يريد اسقاط اشخاص ليغزوه بديل ليسو الا اشباه اشخاص ارجو نشر حرقة قلبي
مجيد
مجيد 10 سنوات منذ
<strong>التحالف الصهيوصليبي مجوسي روسي على الإسلام</strong> الرئيس الامريكي اوباما في خطاب وداعه للبيت الأبيض قال كلاما خطيرا وخطير جدا على كل مسلم أن يعلمه ويعيه &nbsp;(8 سنوات في محاربة الإسلام الصحيح ومنع الحريات ودعم الدكتاتوريات لحماية إسرائيل&nbsp;) الخطاب : ترجمة خطاب أوباما الاخير في البيت الأبيض أعزائي الأميركيين وأنا أودّع البيت الأبيض بعد ثمان سنوات من الخدمة في المكتب العام، أودّ أن أتناول قضايا تهم الأمة. كانت بلادنا في اللحظة التي انتخبتموني فيها رئيساً، تقف على مفترق طرق، فأولادنا كانو على خط النار في العراق وأفغانستان، واقتصادنا يعاني من ركود، إذ بلغ عجز الموازنة تريليون دولار، وبلغت نسبة البطالة 8%. ومن خلال مشاريع ناجحة كقانونَيْ التحفيز والوظائف، وجد ملايين الأميركيين فرص عمل، وأعدنا البطالة إلى ما دون 5%، وانخفض سعر البنزين إلى 1,80 للتر، وأصلحنا وول ستريت، وأزحنا ابن لادن عن المشهد، ومنعنا إيران من صنع قنبلة نووية. لكن ثمة أشياء لا بد من الإفصاح عنها في هذه اللحظة. عندما تقلدت منصبي في 01-01-2009، كانت قوى الشر مستمرة في محاولاتها النيل من أميركا، وكان عليّ أن أقود سفينتها بين عواصف رعدية لأصل بها إلى شاطىء الأمان. نجحت إدارتي في الخروج من العراق، ولكننا أبقينا على وجود لنا فيه، وجعلناه قسمة بين ميليشيات شيعية تقمع السنّة، وتأخذه بعيداً عن محيطه العربي. ينبغي ألا ننسى أن العهدين القديم والجديد حدّثانا عن خطر العراق اليوم، وعن عقوبة الرب لطغاة ذلك البلد، وقد بدأ سلفي تحريرها، وأكملت المَهَمَّة حتى لا تتكرر جرائم وحشية كالأسر البابلي لليهود. كما عملت إدارتي على تطوير برنامج الطائرات من دون طيار للقضاء على مرتكبي التطرف العنيف في باكستان واليمن والصومال وسوريا، فجرى التخلص من 5000 مسلم إرهابي، كان آخرهم 150 من حركة الشباب الصومالية. هذا البرنامج المتسق مع مذهبنا في شن الحروب الاستباقية ضروري لحماية «المجمع الصناعي-العسكري الأميركي»، وترسيخ ثقافة القوة التي يؤمن بها مجتمعنا. هل وقع ضحايا مدنيون؟ نعم بالآلاف. لقد اضطررنا إلى ذلك، لنضمن تصفية الإرهابيين المستقبليين. لكن أكبر إنجازات إدارتي هي وأد «الربيع العربي»، فأنتم تعلمون أن الثورات التي نشبت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عام 2011 هدّدت أمن صديقتنا، إسرائيل، التي نعدّ بقاءها في ذلك الجزء من العالم مرتبطاً ببقاء هُويّتنا نحن. ولهذا، نظرت أميركا إلى تلك الثورات بصفتها خطراً كامناً لا بد من إجهاضه. وقد نجحنا بالتعاون مع حلفائنا في تحويل ليبيا إلى دولة فاشلة، وقضينا على المولود الديموقراطي في مصر، ومنعنا السوريين من الحصول على أسلحة توقف القصف الجوي، وسمحنا لحلفائنا الشيعة باستباحة سوريا وإغراقها بالدم، فلا مصلحة لنا من انتصار ثورة تهدد الشعب اليهودي، وتعزز نفوذ الإسلام المتشدد. وفي الختام، قررنا إنهاء الخلاف مع إيران، بعد أن اكتشفنا أنها ليست مسلمة كما كان يُشاع، وأن التعاون معها لكبح الإسلام السني أكثر أهمية من الخلاف حول برنامجها النووي. وبالفعل، نحّينا الخلافات، وركّزنا على المشتركات، واتفقنا على وضع الشعوب العربية تحت التحكم. وكان لا بد أن تصطدم إدارتي، وهي تسعى إلى رسم مشرق جديد، بالحليف السعودي القديم. لقد قدّرنا أن الوقت قد حان لكشف خطورة النسخة الوهابية من الإسلام، والمسؤولة عن التطرف من شبه الجزيرة العربية إلى جنوب شرق آسيا. في الحقيقة، ليست الوهابية وحدها هي المشكلة. لقد تناولت مراراً خطورة العنف الذي تمارسه جماعات شرق أوسطية، وحاولت فصل ذلك عن جوهر الإسلام، ولكن الحقيقة أن الإسلام ذاته هو المشكلة، وأي فرار من ذلك إلى الحديث عن إساءة فهمه لن يقودنا إلى شيء. إن على المسلمين أن يعيدوا النظر في نصوص دينهم، ويجنحوا إلى مصالحتها مع الحداثة، كما فعلت المسيحية قبل قرون. وإلى أن ينفّذ المسلمون هذه المراجعة، فعليهم التأقلم مع الدكتاتوريات التي تحكمهم، إذ هي أفضل خيار للحد من خطرهم الكوني. أعزائي الأميركيين سأخرج من المكتب البيضاوي وقد وضعت أميركا على مفترق طرق آخر، ولكنه مفترق للأمان والسلام. بارككم الرب. بارك الرب أميركا. : هذه هي أمريكا وهذا هو كلبهم ضمن الكلاب التي حكموها ... &nbsp;( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ... &nbsp;) صدق الله العظيم فهل تعلم المسلمون الدرس ترجمة لخطاب اوباما قبل مغادرته البيت الأبيض كلام منتهي الخطورة لمن يعي ويفهم
رابح
رابح 10 سنوات منذ
الحرب عالمية على الإسلام والدويلات العربية منخرطة في هذا الحلف الصهيوصليبي بوذي مجوسي روسي سواء بالسر أو العلن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :&nbsp;( اعدد ستا بين يدي الساعة  :  موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم و بين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا &nbsp;) . ‌ هذه ال80 راية تحارب الآن دولة الإسلام في العراق والشام &nbsp;(د.ا.ع.ش&nbsp;)ولكن بعضها في السر والآخر في العلن.
Bencheikh
Bencheikh 10 سنوات منذ
لماذا أجهض العسكر انتخابات ديموقراطية؟ كان من المفروض ترك تلك التجربة على علاتها لتنضج فالشعب هو الفيصل في إعادتهم مرة أخرى أو الاننتقام منهم عبر صناديق الانتخابات عوض تلك التكلفة الرهيبة من الأرواح والتشريد والامكانيات المادية المهدرة. يبدو أن العسكر أين ما حكم حل الخراب والفساد.
لجزائري
لجزائري 10 سنوات منذ
<strong>تاريخ</strong> الجزائر مند اكتر من40 سنة و هي تحاول سرقة الصحراء المغربية من اجل الوصول للمحيط لان الجزائر بالرغم من مساحتها فانها لا تساوي شيء دون المحيط