عندما اختزل الجزائريون شرفهم في «جلدة منفوخة»

مساء الجمعة الماضي، عندما كان العالم منقمسا بين مذهول من خطاب التنصيب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنتشٍ به، كانت الجزائر، مجتمعا ونُخبًا، غارقة في نقاش كبير حول إخفاق الفريق الوطني في مباراة أمام منتخب تونس بنهائيات كأس أمم أفريقيا في اليوم السابق. أحكم، بدءا وبلا تردد، بأنه كان نقاشا…

يناير 23, 2017 - 16:49
تم التحديث: 10 سنوات منذ
11 6.4ك
عندما اختزل الجزائريون شرفهم في «جلدة منفوخة»

مساء الجمعة الماضي، عندما كان العالم منقمسا بين مذهول من خطاب التنصيب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنتشٍ به، كانت الجزائر، مجتمعا ونُخبًا، غارقة في نقاش كبير حول إخفاق الفريق الوطني في مباراة أمام منتخب تونس بنهائيات كأس أمم أفريقيا في اليوم السابق.
أحكم، بدءا وبلا تردد، بأنه كان نقاشا عقيما مفتعلا وفي غير محله، وإشارة عميقة على حالة التيه التي أصابت البلاد.
الجزائر، البلد المخدّر منذ عقدين، النائم في شقائه نوما عميقا، يستيقظ ويستجيب للألم فقط في مباريات الكرة. ويتذكر شرف الوطن والانتماء والسمعة والكبرياء ـ وغير هذا من الشعارات الطنانة ـ عندما يفوز المنتخب الوطني لكرة القدم في مباراة، أو ينهزم.
قبل سنوات كان للجزائر إعلام يستثمر في الانتصارات و»يحلب» منها، بتشجيع من القابضين على الحكم، إلى آخر نَفَس لأنها ـ الانتصارات الكروية ـ من وسائل التخدير الساحرة.
اليوم، بفضل تكاثر الصحف والقنوات التلفزيونية، أصبح للجزائر وسائل إعلام تستثمر في الهزيمة مثل استثمارها في الفوز، تجعل منها «نكسة وإهانة لعَلَم والبلاد وشرف الوطن»، مثلما تجعل من الانتصار في مباراة حقيرة فتحا قوميا يفوق المشي على سطح القمر. هم يفعلون هذا منطلقين من إيمان مسبق بأن المجتمع يتفاعل مع الهزيمة قدر تفاعله مع الانتصار، ولكن في اتجاه آخر.
يجب أن نقرّ للإعلام الجزائري هذا التفوق في الاستثمار في الهزيمة، وقدرته على إيقاف الزمن عند الخسارة مثلما يفعل مع الانتصار وأكثر.
لا أعرف فريق كرة تعيس حظ مثل الفريق الإنكليزي. في كل مناسبة تُعقد عليه الآمال ويراهن عليه الشعب ووسائل الإعلام، ثم ينتكس بسهولة مثيرة للفضول. لكن الإنكليز، الذين يحق لهم أن يحلموا وينتظروا من فريقهم المعجزات، لا يستثمرون في الهزيمة. هؤلاء قوم تربَّوا على النظر إلى الأمام حتى في أكثر الانتكاسات ألما: يحزن الناس ويبكون بالدموع، تقوم الصحافة بدورها المطلوب في تشريح ما حدث، ثم تمضي الحياة إلى الأمام لأن لا شيء يجب أن يوقفها.
هناك شعوب، الإنكليز منها، تعترف بالنصر فقط ولا تتوقف إلا عنده. تتذكر هزائمها، لكنها لا تجعل منها عائقا امام السير الطبيعي للحياة. أحد اسباب هذا المزاج الإيجابي أن هذه الشعوب لديها أدوات التعويض عن الانتكاسة، عاطفيا وماديا واجتماعيا وجنسيا وترفيهيا. ولديها مَواطن نجاح تُنسيها الهزيمة الكروية، اقتصاديا وعلميا ورفاها وتنميةً بكل مسمياتها.
الجزائريون عكس هذا تماما. لأنهم بلا انتصارات وبلا مَواطن تعويض وبلا أمل، يفعلون المستحيل لاستثمار الهزائم و»العك» فيها أكثر من استثمارهم في النصر.
المسؤولية الأولى تقع على السلطات ووسائل الإعلام، لأنهم يدركون أن إخفاق الفريق القومي في نهائيات كأس العالم أو أفريقيا يعني انتظار الدورة المقبلة من المنافسة ذاتها لكي يتجدد الطموح والطمع. وفي انتظار الانتكاسة الأخرى، هناك سنوات من الفراغ القاتل والملل غير الآمن، من مخاطره أنه قد يقود إلى انفجار يخشاه الحكام ووسائل الإعلام التي تشعر بأن من مهامها الاستعداد لمواجهة الحرائق المحتملة.
لم أتابع مباراة الخميس (ولا غيرها قبلاً أو بعداً). ولم تؤلمني هزيمة الجزائر يومذاك مثلما لم يكن سيسعدني الفوز فيها لو حدث، لكن وصلتني أصداء كثيرة عن آراء في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أجمع أصحابها على أن الجزائر لا تمتلك فريقا وطنيا قادراً على المنافسة الدولية!
مجتمع يتألم بشدة لأنه «بلا فريق وطني قادر على المنافسة الدولية»، وهو بلا أبسط ضروريات الحياة، يتنفس العنف في كافة اشكاله.
بلا مستشفيات تليق بالإنسان.
مدنه بلا مراحيض.
أطفاله بلا مدارس لائقة (اكتظاظ هائل، لا تدفئة في الشتاء ولا تكييف في الحر، ناهيك عن التعليم المتردي).
شوارعه بلا أمان، لا الطفل آمن فيها على براءته، ولا الفتاة على عرضها، ولا الشيخ على شيخوخته.
شبابه بلا طموح إلا طموح الهجرة شمالا.
أغلب مسؤوليه السياسيين بلا شرف.
رجاله ونساؤه بلا حق في عطلة سنوية جديرة بهذا الإسم.
طبيعته (التي كانت ذات يوم ساحرة) منتهَكة بالإسمنت المسلح ولصوص العقار المتكاثرين كالفطر.
أبَعدَ كل هذا يأتي من يبكي على عدم وجود فريق «قادر على المنافسة الدولية؟».
أختلف مع القائل أن «من حق هذا الشعب أن يفرح» إذا كان المقصود بالفرحة تلك السكرة المرتبطة بمباراة في أدغال أفريقيا. «هذا الشعب» سيفرح أكثر وفرحته تتجذر وتدوم عندما يجد لأولاده مدارس محترمة ومنظومة تعليمية فاعلة ومتنورة. سيفرح حقا عندما يأمن على أطفاله خارج أسوار المدرسة والبيت. وعندما يطمئن ألاّ حقيراً سيسمح لنفسه بمس مؤخرة أخته أو ابنته في الشارع ويخاطبها بالزانية. وعندما تجد زوجته مستشفى تلد فيه بكرامة وأمان.. وعندما وعندما.
بقية الفرح كذب في تدليس.

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
مروان
مروان 10 سنوات منذ
<strong>الحقيقة المرة</strong> في انتظار توالي الانتكاسات في جميع الميادين الرياضية و الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية، لايجد الشعب الجزائري امامه اليوم سوى الاستعداد لسنوات من الفراغ القاتل والملل غير الآمن، من مخاطره لأنه يقوده إلى انفجار مدوي وخريف مبكر يخشاه العساكر الفاشلين و اولياءهم من المعوقين وعلى وسائل إعلامهم الماجورة الاستعداد لمواجهة الاعصار القادم و الذي بدات رياحه في الوصول فاللهم اضرب الضالمين بالضالمين و اخرجنا من بينهم سالمين.
زائر
زائر 10 سنوات منذ
يوم لك ويوم عليك هي هكذا الحياة في كل مكان وفي كل زمان وبحكم ترامب خطط لأمور سنجد الايام وهو علينا وكذب من قال يذهب يوم ويأتي يوم كما تزول الفرحة تزول الهموم وشكرا راوراوة على ماقدمت وشكرا
زائر
زائر 10 سنوات منذ
chaepe algerie yahgre el daefe mitle modarap awe les jouare lakine la yatakalame kalima ane mochekile raeci raouraoi yakhafone minhe limada la yaoulone laho degage
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 10 سنوات منذ
<strong>حسابات كأس افريقيا ، تحت عنوان: شكون حنا؟</strong> على ميزان ماقال اللاعب الماهر الموهوب رضا محرز ، وليس على حده ، ها هو الجواب على سؤاله ، شكون حنا..؟ ______________________________________________________ شكون حنا؟ حنا 82 &nbsp+ 86 &nbsp+ 90 &nbsp+ 2017 = زيروووووووووووو [بدون لقب] ______________________________________________________ النتيجة هي صفر زيرو لاشيئ بدون لقب ، إلى درجة الخروج المبكر من الدور الأول . اللسان طويل يا بن عمي والعقل صغير والدراع قصير والعمل الجبار قليل . قلة الحياء وانعدام التواضع أوصاف سيئة . فأين المفر؟ المنتخب الجزائري لم يفوز بأي لقب سنة 1982 . المنتخب الجزائري لم يفوز بلقب في سنة 1986 . المنتخب الجزائري لم يفوز بلقب سنة 1990 . فعن أي نجاح تاريخي كان رضا محرز يبحث للاستلهام به؟ كفرد ، محرز بطل أوروبي ، لكنه ليس بطل جزائري ولا بطل افريقي . شكون حنا؟ أولا إفهم ما تقوله وحلل الاستدلالات التاريخية التي تستعين بها في رأيك . أو لو كانت هناك انجازات كبيرة على الأقل لا تتكبر على حجمك الحقيقي . أنت لست ألمانيا رغم نتيجة مرة واحدة في العمر ديال 2-1 &nbsp;(بالصحة والراحة ولكن.. تبختونا&nbsp;) ______________________________________________________ الصحراء مغربية وكل الكلام السياسي عن استعمار المغرب لأراضيه الصحراوية ما هو إلا كلام تافه مثل الكلام عن أمجاد المنتخب الجزائري المفبركة بالأكاذيب وتضخيم لنتيجة 2-1 ضد ألمانيا . كل هذه التخرميزات &nbsp;(المغالطات&nbsp;) تأتي من نفس الجهة الخرائرية التي أقنعت البوليخاريو أن الخيانة ثورة والديكتاتورية حرية بدون مسؤولية . نظام خرائري أقنع لاعب كرة القدم ماهر إسمه محرز بالإساءة لسمعته الشخصية وسمعة شعبه.. الكبرياء والغرور والحلم الفاضح ______________________________________________________ خطاب شكون حنا غرور مبني على معالم حسابية وهمية . لم يفوز المنتخب الجزائري الشقيق بأي لقب ، وعلى الرغم من ذلك إقتنع الشعب الجزائري الشقيق بوهم العظامة والقوة الغير محققة . كيفاش شكون حنا؟ هناك جزائريين أحرار أجابو عن السؤال قائلين -حنا الخرى- وبما أن الجواب جاء زائرا لهذا الموقع من جزائريين ، فأنا أتطوع لشرح هذا الجواب المبين ______________________________________________________ أليس رئيس المنتخب هو روروة هو رئيس روروة هو رئيس البلاد؟ أليس رئيس البلاد هو بوتفليقة؟ أليس بوتفليقة هو ما قال يوما: أخرى وين حبيت؟ ______________________________________________________ لا يؤمن بخطاب بوتفليقة و يقتنع برسالة محرز سوى الإنسان الخرائري . ثم الجزائري الحر يفكر باستقلالية ولا يؤمن بالسياسات الخرائرية ______________________________________________________ 800 مليار دولار &nbsp+ 15 سنة &nbsp+ 82 &nbsp+ 86 &nbsp+ 90 &nbsp+ 2017 = دليل قاطع على أن الجزائر تخربها أيادي داخلية . إذا كانت للأيادي الخارجية سبب في فشل الجزائر فهذا يمثل إدانة أسوء بالنسبة للنظام الخرائري ______________________________________________________ بن جديد لم يكون خرائري ______________________________________________________ بوضياف لم يكون خرائري ______________________________________________________ كل انسان حر لا يؤمن بالأوهام يقتله النظام الخرائري . الجزائر سارية نحو التفكير والاندتار بسبب السياسات الخرائرية وليس إلا..
المعلم
المعلم 10 سنوات منذ
<strong>هذا هو الوضع الحقيق للجزائر المسكينة بشهادة قناة النهار</strong> هذا غى الصادق الحازق الفاشي الراشي وحمار من الجزائر &nbsp;(حمار من هنا&nbsp;) ومحد القرد وغيرهم من الشياتة والدرابكية أبواق النظام الكذاب الذي أهدر أكثر من 1000 مليار دولار على البوزبال في الوقت الذي ترك الشعب الجزائري المغلوب على أمره يموت جوعا ومرضا وغرقا وحرقا وشنقا و....ووووو..............وضع كارثي ومأساوي لا يوجد في أي دولة من دول العالم إلا في الجزائر التخلف والتأخر والفقر والجوع والنيف المخنن واللاشيء أنظروا يا شعب المايونيز ...https://www.youtube.com/watch?v=7vePItwfdcQ