دور الجزائر في الأمن الإقليمي المغاربي

دور الجزائر في الأمن الإقليمي المغاربي

يناير 25, 2017 - 16:50
تم التحديث: 10 سنوات منذ
34 9.1ك
دور الجزائر في الأمن الإقليمي المغاربي

باعتبار أن الجزائر من أهم الدول المغاربية والعربية التي تلعب دوراً محورياً في الأمن القومي العربي،بما فيه منطقة شمال إفريقيا وأيضا في المحافظة على التوازنات الدولية في القارة السمراء وباعتبار الجزائر من الدول المؤسسة لاتحاد المغرب العربي ومن أهم دوله من الناحية الجغرافية الجيواستراتيجية فإنها عملت منذ مراحل الاستقلال الأولى على بناء منظومة أمنية استخباراتية وعسكرية بالتعاون مع الدول المغاربية الأخرى من أجل التصدي لأخطار الكبرى التي تهددها كوحدات سياسية وكيانات عضوية لا تزال مستهدفة في أمنها السياسي والاقتصادي والطاقوي،فالجزائر كغيرها من دوله تعرضت لاستعمار من طرف دول الضفة الشمالية لبحر الأبيض المتوسط أين تقع الدول الغربية الاستعمارية الكبرى التي بينت أحداث ليبيا.وتدخل حلف الناتو فيها لإسقاط نظامها ونشر الإرهاب والتَّطرف بغية تقسيم البلاد وتحويلها إلى دولة فاشلة،نفس هذه الدول تتربص بالجزائر ومنطقة شمال إفريقيا وتسعى جاهدةً لعودة إلى احتلالها بشتى الطرق والوسائل والسُّبل المتاحة واللعب على وتر الجهوية أو الطائفية المذهبية أو العرقية أو تأجيج الصراعات بينَ دوله كما فعلت بين الجزائر والمغرب ووظفت قضية الصحراء الغربية كورقة مساومة لضَّغط على كل الأطراف بما فيها موريتانيا لتقديم تنازلات اقتصادية وأمنية عسكرية بالدرجة الأولى،فالصراع الدَّولي والإقليمي على رقعة الشطرنج العالمي لا بد وأن تكون منطقتنا على غرار العديد من المناطق الجغرافية في العالم مسرحاً له باعتبار أنَّ نقاط الارتطام الجيواستراتيجي بين هذه الدول وخاصة روسيا وأمريكا محكومة بتغيرات التي طرأت على بنية النظم العالمي الجديد بعد أحداث سبتمبر الأسود 2011 والتي كانت صناعة غربية بامتياز،فالأمن المغاربي الذي تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن عدد سكانه يناهز 130 نسمة ديموغرافياً وتعتبر دوله التي هناك صراعٌ ظاهر بين أقطابها ويمكن أن يتحول في أي لحظة إلى انفجار تصيب حممه المنطقة بأكملها،نتيجة عدَّة عوامل وفواعل سياسية واقتصادية وإيديولوجية وتحالفات إستراتيجية متناقضة متضاربة بين الكره والبغض الجزائري والتونسي والموريتاني لإسرائيل وإقامة المغرب علاقات وروابط سرية معها.

فالموساد الإسرائيلي ومنذ الستينيات من القرن الماضي يعمل بالتَّنسيق مع المخابرات المغربية لزعزعة استقرار دول كالجزائر وموريتانيا وليبيا والتي نجح في استهدافها عن طريق ثورات الربيع الماسوني سنة 2011 كما يرى الكثير من المراقبين ومنهم الأستاذ رياض الصيداوي مؤسس مركز الوطني العربي لأبحاث والنشر في جنيف،ولضمان أمنها الإقليمي وأمنِ جيرانها المغاربة سعت الجزائر لتكوين علاقات سياسية وأمنية مع دوله باستثناء المغرب التي تشهد العلاقات الثنائية بينها وبين الجزائر توتراً حاداً وعميقاً بسبب السِّيادة على القارة الإفريقية وتضارب مصالحهما الإستراتيجية والموقف الجزائري من حقِّ الشعب الصحراوي في تقرير مصيره،إذ تمَّ غلق الحدود بينهما منذ 1994وتخفيض العلاقات السِّياسية والمبادلات التجارية والاقتصادية والتعاون الأمني إلى حده الأدنى،أما تونس فهناك تعاون أمني وثيق وكبير بين المؤسستين الأمنيتين في البلدين،فالزيارة التي قام بها وزير المجاهدين السيِّد الطيب زيتوني والتقى بها السيِّد فرحات الحرشاني وزير الدفاع التونسي في بداية شهر فيفري سنة 2016بمناسبة ذكرى ساقية سيدي يوسف أين تم الاتِّفاق على تعزيز التعاون بين البلدين وخاصة في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وإمضاء أكثر من 10إتفاقيات لتوأمة في عدة مجالات حيوية،وزيادة التنمية الجهوية عن طريق إقامة مشاريع مشتركة،وكان معه السيِّد نور الدين بدوي وزير الداخلية وعدد كبير من المسئولين في الدولة الجزائرية،ولا ننسى التعاون ألاستخباراتي العالي المستوى مع تونس بعد زيارة قيادات أمنية جزائرية إليها في نهاية سنة 2012 وتزويد الجيش الجزائري لنظيره التُّونسي بوسائل تكنولوجية،وأسلحة عالية التِّقنية لضرب أوكار الإرهاب وجماعاته والقيام بعمليات مشتركة في الشَّريط الجبلي على الحدود بين البلدين،أمَّا على الجانب الموريتاني فالجزائر تحرص دوماً على أن تكون لها علاقات تثائية متيمزة وإستراتيجية وعلى كافة الأصعدة والمستويات وتوقيع الجزائر لحوالي 14 إتفاقية مع الدولة الموريتانية الشقيقة وهذا ما أكد عليه السيِّد عبد القادر مساهل وزير الشؤون المغاربية وجامعة الدول العربية عند تطرقه إلى الحديث عن اجتماع الدورة 18للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية الموريتانية،والتي يترأسها السيِّد عبد المالك سلال ونظيره الموريتاني السيِّد يحي ولد حدمين وفي إطار سعي الجزائر إلى توسيع أمنها الإقليمي المغاربي فإنها وسعت علاقاتها لتشمل مجالات مكافحة الإرهاب والجماعات المسلَّحة التكفيرية،وكذلك التعاون الأمني العالي المستوى خاصة إذا علمناَ أنَّ تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي وجماعة الإرهابي مختار بالمختار الإرهابي يتَّخذون من موريتانيا أحد الملاذات الآمنة خلال تنقلاتهم الكثيرة في الصحراء الكبرى بغية تنفيذ عمليات نوعية في الجنوب الجزائري انطلاقاً من موريتانيا شبيهة لتلك المنفَّذة في تيقنتورين.

أمَّا ليبيا والتي تحولت إلى دولة فاشلة بحسب النظرية السِّياسية الواقعية وتعريفات العلاقات الدولية فإنَّ نشر الجزائر لقوات خاصة على الحدود الجغرافية معها والتي تقدر بأكثر من 982كلم،ونشر مجسَّات تكنولوجية عالية التقنية لمراقبة جماعات الجهاد التكفيري المتطرف كداعش والجماعة الإسلامية المقاتلة وغيرها.

إذ رفعت الجزائر مؤخراً حالة التأهب الأمني لأقصى درجاته بعد الغارة الأمريكية على مصراتة،والتي خلفت  50  قتيلا في صفوف تنظيم داعش الصهيوني وشدَّدت مراقبتها الأمنية من إليزي إلى واد سوف وذلك في 63  نقطة مراقبة وتفتيش أمني،والجزائر تعول على استخدام حليفها القوي في ليبيا والمدعوم ومصرياً وحتى عربياً إلى حدٍّ بعيدٍ والذي قام بزيارة علنية إلى الجزائر قبل أيام والتقي فيها بمسئولين على مستوي أمنيٍ وسياسي رفيع في هرم الدولة،وحتى جريدة فاينانشيال تايمز البريطانية وفي مقال لباحثان جيسون باك وتوم دينام دعت دونالد ترامب صراحة وكل دول المنطقة إلى التحالف معه،وحثَّت أمريكا على أن يكون لها مبعوث خاص دائم إلى ليبيا لمجابهة النفوذ الروسي وعلى الجزائر أن تفعل ذلك أيضاً في ظلِّ الصراع المحموم على تقاسم السُّلطة والنفوذ الأمني والسِّياسي والطاقي في هذا البلد، باعتبار أنَّ الجزائر كقوة أمنية عظمى في المنطقة مستهدفة في أمنها الإقليمي القومي وعليها بالتالي أنْ لا تسمح بأمريكا أو غيرها أن تبسط نفوذها بشكل كامل على دولة مجاورة لها.

ويمتد إليها نفوذها الاستراتيجي فيما يسمىَّ في العلوم العسكرية حدود الوجود والأمن،فازدياد المخاطر الأمنية على بلدان الضفة المغاربية والتي يحتل فيها مكافحة النشاط الإرهابي واستئصال شأفته والحدِّ من تجارة الأسلحة الغير المشروعة أولوية قصوى في أجندات العقيدة السِّياسية والأمنية الوطنية،فحماية الأمن الداخلي يبدأ من الخارج كما يعرف كل ضبَّاط الأمن والاستخبارات في كل دول العالم ومنها الجزائر،إذ لا يكفي امتلاك الجزائر لأرمادة متقدمة من الأسلحة المتطورة وأنظمة الصواريخ الباليستية والتجسُّس الالكتروني والإمداد الميداني اللوجستي وكذلك امتلاكها لفرق خاصة لمكافحة الإرهاب في ضمان الأمن الإقليمي المغاربي دون العمل على تمتين الجبهة الداخلية والإسراع في حل القضايا العالقة مع كل الدول المغاربية،بما فيها المغرب الشَّقيق لأنه مستهدف هو أيضاً في أمنه.

فأمريكا وإسرائيل وفرنسا والإرهاب الدَّولي من مصلحتهم استمرار هذه الخلافات واللعب على المتناقضات لتغلغل في صمت وتدميرهذه الدول، لأن فالأمن المغاربي مرتبط عضوياً،ولا يمكن لجزائر النَّجاح في المحافظة عليه وضمان استقرار المنطقة المغاربية دون مساعدة الشُّركاء المحيطين بها إقليمياً.

 

الجزائر تايمز عميرة أيسر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (34)

User
زائر
زائر 10 سنوات منذ
اني اريكم الا ماأرى قال ماذا ترى قال بوتفليقة أرى سبل الرشاد
زائر
زائر 10 سنوات منذ
في هذا المقال نشم رائحة الدولارات اسس كاتب المقال تعليقه علئ بعض المراقبين المناصرين لنظام العسكر و معاد للمغرب مثل رضا الصيداوي تدخلاته في عديد من القنوات دائما تسير في اتجاه مصالح المغربي ومن تصرفاته يتبين ان مع نظام العسكر. ونسي الكاتب ان نظام العسكر الجزائري هو صانع الارهاب في المنطقة ويهدد به الدول المجاورة وهو من يشجع تمزيق الدول وهذه العقلية معروفة عند الانظمة العسكرية لانها لاتعترف بالانظمة المدنية اامنتخبة بطريقة وانتم تعرفون كيف وصلت هذه الشرذمة العسكرية بانقلاب علئ الديمقراطية وعلئ حساب ارواح 250الف جزائري ذهبوا ضحية هذا النظام البشع.من كل هذه الوقائع اطلب من الكاتب ان يكون موضوعيا.
زائر
زائر 10 سنوات منذ
ils ont de la chance les Marocains les voisins veillent sur eux et ils ne les lâchent pas d'une semelle de peur qu'il leur arrive quelque chose
زائر
زائر 10 سنوات منذ
<strong>obsession</strong> R.A.S le mur de la frontière ouest est en cours de construction et aucune main Marocaine ne pointe à l'horizon le marchand de sable est passé dormez tranquilles braves gens
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 10 سنوات منذ
<strong>محمد</strong> أسلوب جميل ______________________________________________________ عندنا صيدلة عشب الكانابيس وتم تقنينه مؤخرا ، وسنقضي على أي زراعة فوق ما يسمح به القانون . المغرب يصنع الأدوية والجزائر تنتج المخدرات ______________________________________________________ - ما يهدد استقرار الجزائر هو أن النظام الجزائري أول مستهلكي الحشيش &nbsp;(الكيف&nbsp;) اي يشجع المزارع الفقير بالطلب ويشتريه منه ليبيعه إلى أوروبا . باخرة الكوكايين على سبيل المثال.. هي عملية خرائرية ، قام البوليس المغربي بتوقيفها وإفشالها.. المعركة طويلة لكننا سنفوز ______________________________________________________ الدعارة: ليس هناك مجتمع مافيهش هذه الظاهرة. لكن كما العادة الخرائري يقوم بتضخيم الموضوع وتلقيف التهمة لعدوه . أنت عدو أنا فاهم والدعارة تجارة بالنسبة للجزائر قانونية . أي أن المغرب يمنع الدعارة التي تسمح بها الجزائري . فلماذا لا تقوم أنت يا طويل اللسان بانتقاض النظام الخرائري هو الاول؟ ______________________________________________________ السحر: هذا فن مسرحي.. وأن تكون أنت غبي لدرجة أنك تعتبر فن المسرح شيئ شيطاني أو حرام فانت فعلا إما خرائري إما منافق ______________________________________________________ البيترول وثراء عظامة المخيلة: كل شيئ تقول عن ازدهار الجزائر إقتصاديا ، الجواب عليه يجسده المنتخب الجزائري.. الفشل بزواق آخر لمسات الأوهام . تعلمون الشعب الكسل ______________________________________________________ ______________________________________________________ دعني أكرر لك هذه الجملة الاخيرة: أنتم تعلمون المواطن الكسل . والكسول لا ينتج . والذي يفتقر للانتاج ويعتمد فقط على الاستهلاك ، ذاهب إلى الهلاك - أنت خرائري