طاعون الجهوية ما بعد القبيلة وما قبل الدولة
طاعون الجهوية ما بعد القبيلة وما قبل الدولة
إذا كانت روابط الدم والقرابة والمصاهرة والعصبة والعشيرة أساسية في بناء القبيلة والحفاظ عليها من كل الأخطار التي تتهددها ، فإنها تنتفي بالضرورة ، أو على الأقل يجب أن تزول تدريجيا، بميلاد المجتمع السياسي من جهة والانتقال إلى قيم الدولة من جهة أخرى.
فما كان يعتبر قيما مرجعية وتأسيسية مقدسة في نظام القبيلة والعشيرة يتحول إلى سرطان خبيث ينخر جسد الدولة شيئا فشيئا حتى يجهز عليها نهائيا .وما كان يمثل جهاز المناعة في القبيلة يصبح مصدر التهديد والخطر على الدولة وما كانت قيم تفعيل تصبح آليات تعطيل كما تتحول القوة الى ضعف والبناء إلى هدم.
...إن المسافة بين الدولة وروح القوانين وعقلية العرش والقبيلة إضافة لرابطة القرابة والدم والمصلحة المباشرة أصبحت تحسب في أحسن الأحوال، بالخارطة الجغرافية واتجاهات الريح سياسيا بمدى قرب هذه الجهة أو تلك (في هذه المرحلة أو تلك) من مركز القرار ومصادر الريع اكتسابا جديدا أو حماية لمكتسبات مشبوهة قديمة. بمعنى أن التحول ظل خطيا وانتقل فقط من القبيلة إلى الجهة وليس أبدًا من القبيلة الى الدولة.
يجب ألاّ يفهم تفكيري هذا على أنه نفي لقيم أصيلة في ثقافتنا التقليدية أو تبرير لفشل الدولة ـ الأمة بالموروث التاريخي من حيث أشكال الاجتماع البشري فيه. إنه محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها ليس إلاّ في القبيلة روحها وخصائصها وللدولة فلسفتها وآلياتها، واذا كانت الاولى جزء من ثقافتنا وماضينا، فإن دولة القانون الحديثة أساس مستقبلنا الجماعي ولا نريدها أن تكون قبيلة أو جهة أو عرشا !
إن مركزة القرار في يد نخب حزبية وعصبوية مناهضة لميلاد أي مجتمع مدني وأي دولة ديقراطية حقيقية ترافقها عضويا عسكرة بنظام بوليسي تدير البلاد بواجهات ولاء وفساد مهيكل بخلفيات "توازنية" تفيد اسنمر النظام بهذه الجهة أو تلك أو بتحالف جهويات قاتلة على حساب مفاهيم قانونية دستورية وعضوية من مثل الوطن والشعب والشرعية،الخ "
فضيــــل بومــــاله
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)