الدولة العميقة تعبت في المشهد السياسي المغربي رغم التفويض الشعبي لبن كيران
الدولة العميقة تعبت في المشهد السياسي المغربي رغم التفويض الشعبي لبن كيران
ضجت نهاية الأسبوع المغربي بالتصريحات الصاخبة، التي تحمل اتهامات لهذا الطرف أو ذاك وتحمله مسؤولية أزمات تعرفها البلاد، والتي أبرزها أزمة تشكيل الحكومة.
وإذا كانت هذه التصريحات لا تأتي، بخطوطها العريضة، بالجديد، إلا أن إعادة ترديدها وإضافة بعض التفاصيل، تؤشر على أن أزمات البلاد، ذاهبة نحو المزيد من التعقيد، في ظل غموض حول الأيادي الخفية التي تعكر الأجواء السياسية وتهدد المسار الديمقراطي، من خلال تحريك أحزاب أو أطراف، كشفت الانتخابات التشريعية عن وهن وضعف وجودها وتأثيرها في الشارع، وتستخدم أدوات، مكشوفة، للتشويش على الأحزاب التي منحها الناخب ثقته.
ويعتبر حزب العدالة والتنمية، ذو المرجعية الإسلامية، الحزب المستهدف بحملات التشويش الإعلامي والسياسي، من خلال عرقلة، الأحزاب الأدوات، مهمة زعيمه، عبد الاله بن كيران، بتشكيل الحكومة التي كلفه بها يوم العاشر من تشرين الاول/ اكتوبر الماضي، العاهل المغربي الملك محمد السادس، أي بعد 3 أيام من الانتخابات التشريعية التي فاز بها بالمرتبة الاولى.
حزب الاستقلال يعتبر نفسه مستهدفا
كما يعتبر حزب الاستقلال، أعرق الأحزاب المغربية، نفسه مستهدفا، لأنه رفض المشاركة بـ»التآمر» على بن كيران وكشف ما كان يخططه خصومه، وحسم موقفه بالتحالف مع حزب العدالة والتنمية حتى لو كان خارج الحكومة، واستغل خصومه تصريحات زعيمه حميد شباط، لشن حملة ضده لاستبعاده من الحكومة الموعودة، ثم لملاحقته قضائيا، على خلفية مقال نشره موقعه الالكتروني، يتحدث عن محاولات لاغتيال شباط، ومشيرا إلى وفاة شخصيات سياسية قبل عامين، ووضع الوفاة، في المكان نفسه، في إطار الشك بعمليات اغتيال.
نهاية الأسبوع الماضي، عاد عبد الاله بن كيران لإطلاق قذائف مدفعيته الثقيلة، معلنا زهده بالمناصب واستعداده للتخلي عن مهمته إذا كان في ذلك مصلحة للبلد، محذرا من محاولات إهانته والإساءة إليه، وذهب حميد شباط، من الجهة المقابلة بإطلاق قذائفه وعلى الأهداف نفسها فيما ذهب يساريون بقذائفهم على الجميع.
وقال إن حزب العدالة والتنمية يسعى إلى إقامة معادلة صعبة ظلت مختلة في تاريخنا السياسي الحديث، وهي التمسك بالدعوة إلى الإصلاح والتغيير في ظل الاستقرار والتعاون بين مختلف القوى الحية للوطن بقيادة المؤسسة الملكية.
وأكد بن كيران في اجتماع للمجلس الوطني لحزبه على البقاء «أوفياء لهذا المنهج القائم على النضال من أجل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والتصدي لكل أشكال الفساد والاستبداد الذي سعى ويسعى للوقيعة بين القوى الوطنية الإصلاحية الوفية للمشروعية ولمؤسسات وثوابت الأمة».
واعتبر بن كيران، أن الحزب التزم بهذا الخط بكل شجاعة ومسؤولية خلال الربيع العربي، حين رفض عن وعي الانسياق مع الموجة والخضوع لإغراء الاحتجاج غير المحسوب العواقب من خلال رفعه لشعار الإصلاح في إطار الاستقرار مواصلا مع شرفاء هذا الوطن هذا الخط الذي يجعل المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
بن كيران يستهجن عدم تسليم الأحزاب الخاسرة بالهزيمة
واستهجن بن كيران عدم تسليم بعض الجهات الحزبية التي خسرت الانتخابات بالهزيمة، منتقدا محاولاتها اقتراح تخريجات غير دستورية «تقطع الطريق على تعيين الأمين العام لحزب العدالة والتنمية رئيساً للحكومة باعتباره الحزب المتصدر، والاتفاق المسبق على تكوين أغلبية نيابية بعيدا عن المنطق الدستوري والذي يقتضي تسهيل مأمورية الحزب المتصدر للانتخابات بدل اللجوء إلى أساليب غير دستورية لعرقلة وتأخير تشكيل الحكومة».
ووجه انتقادات شديدة لإدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، متهما إياه بممارسة «الكولسة» وقال «جايب 20 مقعد وخديتي رئاسة المجلس باراكا عليك» وأحال على المواقف المتناقضة والمتقلبة للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، والذي عبر في البداية عن استعداده لتسهيل مهمة تشكيل الحكومة، قبل أن ينخرط بعد ذلك في سلسلة من الاشتراطات والتناقضات، وينزلق بعد ذلك نحو مهاجمة حليف مبدئي للعدالة والتنمية هو حزب التقدم والاشتراكية «الذي صمد في وجه الاستهداف» وعبر عن مواقف مشرفة لمصلحة التطور الديمقراطي واختار الاصطفاف إلى جانب الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات الأخيرة، ولم يختر الجهة الأخرى التي كانت «تبحث عن مخارج دستورية» لسحب رئاسة الحكومة من بنكيران.
وكشف بن كيران أن لشكر نفسه لجأ إلى نبيل بنعبد الله غير ما مرة خلال مسار المشاورات الحكومية وقال بن كيران، إن «الرأي العام يميز جيدا ويتساءل عن المنطق الدستوري أو السياسي الذي يجعل من المستساغ أن يصبح حزبا لم تسعفه نتائجه الانتخابية يدعو إلى القفز على الدستور ويوقف مسار تشكيل الحكومة ويهدد بأن الحكومة إما أن تكون به أو لا تكون ويطرح نفسه كحزب ذي كفاءات لا يمكن أن تستقيم الحكومة إلا بها خصوصا في التوجه الافريقي للدولة حاليا؟». وأكد أنه سيواصل المشاورات الحكومية احتراما للإرادة الشعبية والتعيين الملكي واستحضارا للثوابت، قبل أن يتساءل :هل المقصود إهانة حزب «العدالة والتنمية» وعبد الإله بن كيران؟ وأوضح أن حزبه سيواصل التعبير عن حسن نيته لكن ليس على حساب المواطن وإضعاف التعبئة الشعبية، وأنه لا ديمقراطية حقيقية دون احترام إرادة المواطن، مستحضرا أن ما يقع في المغرب خلال السنوات الأخيرة دائما ما يحظى باهتمام الأطراف الخارجية.
ولفت إلى أنه لا شيء يمكن أن يعلو على مصلحة الوطن وإرادة المواطن «المعركة اليوم ليست إيديولوجية ما بين تقدمي وإسلامي وإنما هي معركة ما بين تيار يسعى إلى مواصلة الإصلاح وتيار يحاول الالتفاف على الإرادة الشعبية».
حميد شباط : لا يمكن تكميم الأفواه
وقال حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال في تجمع لحزبه في مدينة فاس إنه «لا يمكن تكميم الأفواه في هاد الوطن.. الدخلاء.. السماسرة الذين يلعبون بالنار ويخلقون العداواة من لاشيء، هم المشكل في هاد الوطن، أحزاب تخلق في الظلام»
وحذر من ذهاب وزارة الداخلية المغربية في الدعوى القضائية التي رفعتها ضده وضد حزبه على خلفية مقال نشر على موقع الحزب الالكتروني وقال إذا واصلت الداخلية دعوتها سوف ترون «أكبر محاكمة سياسية في القرن الحالي». ووصف الأمين العام لحزب الاستقلال الأحزاب التي تشن هجومات على حزب الاستقلال وأمينه العام بالأحزاب التي «خلقت في الظلام»، وأحزاب «المال السياسي»، والتي كانت تريد أن تتصدر استحقاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول لمحاربة الإسلام والقضاء على الحركة الوطنية وعلى حزب الاستقلال وقال إن الهجوم الذي يتعرض له حزب الاستقلال هذه الأيام مفخرة للحزب.
وأوضح شباط أن «اصطفاف حزب الاستقلال إلى جانب الأحزاب الوطنية يعني احترام إرادة الشعب وهذه هي قوة الحزب «كون مشينا (تحالفنا) مع أحزاب أخرى كون حصلنا على مجلس النواب والمقاعد».
وهاجم الأمين العام لحزب الاستقلال نظيره رئيس التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش الذي يقود تحالفا ضد بن كيران وكان يشترط إبعاد حزب الاستقلال، وقال إن «أخنوش يؤدي اليوم مبالغ مالية كبيرة لبعض المواقع وبعض الجرائد مع كامل الأسف من أجل التدخل في الشأن الداخلي لحزب الاستقلال».
وأضاف أن اخنوش كان في شأن واليوم أضحى في شأن آخر، حيث أن ثروة أخنوش اليوم تفوق ثروة 30 مليون مغربي مجتمعين «أن ثروة أخنوش هي مليار و750 مليون أورو، وهي ثروة لا نعرف كيف نعدها سواء بالدرهم أو بالسنتيم، مشيرا أيضا إلى أن أخنوش يتوفر على 1500 محطة وقود، «فأينما وليت وجهك ستجِد محطة أفريقيا» التي يملكها اخنوش وهو من رؤوس الأموال الذين يجب أن يحاسبوا.
واتهم الأمين العام لحزب الاستقلال القناتين الرسميتين الأولى والثانية ، بـتزعمهما لمخطط الانقلاب عليه، «خصصت هذا القناة يوم أمس الجمعة ثلاثين دقيقة لبرنامج يحرض الاستقلاليين ضد أمينهم العام».
واعتبرت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد (يسار معارض) أن البناء الديمقراطي أمر هام بالنسبة لحزبها «في أفق إسقاط الاستبداد والفساد والقطع مع ديمقراطية الواجهة، بوجود أحزاب متحكم فيها، ونقابات وجمعيات لا تقوم بما كان منتظرا منها».
نبيلة منيب تدعو للتعقل
ودعت في ندوة نظمها حزبها في مدينة العرايش/ شمال البلاد، لمناسبة ذكرى حراك 20 فبراير/شباط الشبابي المغربي الذي جاء في سياق الربيع العربي 2011، إلى إعمال العقل والابتعاد عن العاطفة، «خاصة أن هناك من يستغل الدين لأغراض لا دينية». وقالت إن أي حركة ناجحة «يجب أن تنطلق من معطيات واقعية» محذرة من محاولة الإمبريالية وضع اليد بافريقيا بعدما أشعلتها بالفتن وجعلتها تحيي أزمة مناخية هي التي ولدتها نتيجة سياساتها.
وقالت منيب إنه لمجابهة التحديات وجب اعتماد ثورة ثقافية تنطلق من المدرسة لبناء القيم، قادرة على بناء الحس النقدي. وقالت إن سبب فشل الثورات العربية هو «الطاعة والولاءات، ووجود مجموعة انتهازية متسلطة داخل الأحزاب والنقابات، تركت الحراك»، واقترحت واجهات متعددة للفعل النضالي، كالنزول إلى الشارع، والتواجد بالمؤسسات، والمشاركة عبر تسيير عقلاني لها، يفرز نخبا نزيهة تربط بين السياسة والأخلاق العالية.
ودعت إلى إسقاط بنية الدولة الفاسدة، وتحضير المجتمع، بعد ضياع فرص تاريخية عرفتها البلاد منذ الاستقلال إلى الآن، وقالت بـ»ضرورة بناء تعاقد ديمقراطي بعدما خذلتنا النخب» والعمل «على عدم اعتبارنا رعايا بل مواطنين، ودحض أكذوبة الإسلام السياسي، والتحول إلى ملكية برلمانية، واعتماد ثورة مواطنة، والرفع من وعي الانخراط، والانفتاح على المثقفين وشرائح الشعب ببناء إصلاحات عميقة دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية تحرر الإنسان وتبنيه، بوجود ثورة ثقافية تنويرية».
وتحدث في الندوة مصطفى البراهمة، الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي (يسار راديكالي) عن مستقبل للنضال الديمقراطي في المغرب واعتبر حركة 20 فبراير «حركة ثورية ضد الفساد، لكن تم إجهاضها والالتفاف عليها عبر ثورة مضادة، لغياب أدوات التغيير الثوري، وعدم اصطفاف كل الرافضين في جبهة سياسية موحدة، ولعدم وضوح العلاقة بين هذه الحركة والأصوليين، ولغياب قيادة قادرة على رسم الأفق» لكنها «استطاعت على الأقل تكسير جدار الخوف عند المغاربة»، مشيرا إلى ما حدث ويحدث على مستوى إقليم الحسيمة، حيث لازال الوضع ملتهبا إلى حد اللحظة.
وضع سياسي مترد
وقال «إن الوضع السياسي العام في البلاد يتسم بالتردي لوجود أحزاب لا تستطيع القيام بالأدوار المنتظرة منها» وإن المأزق السياسي الراهن الذي يعيشه بن كيران وحزب العدالة والتنمية، جاء «بعدما فشلت الدولة في تمرير مشروعها إبان الانتخابات التشريعية، فلجأت إلى خيط من خيوطها ليلعب دور المتحكم، تأكيدا لدور المخزن كمتحكم أساسي في اللعبة، حتى غدت الانتخابات بلا قيمة». واعتبر البراهمة أن الواقع السياسي الذي تحياه البلاد، اليوم، منسجما مع موقف المقاطعة المتخذ من طرف حزبه. وأوضح أن المشهد السياسي المغربي يعيش في «ظل ليبرالية متوحشة، وبرلمانا على الهامش، وتجميعا للسلط في يد الملك، وأحزابا لا تؤطر» وقال «إن الشعب المغربي يقاوم، لذا وجب التفكير في قيادة سياسية مقاومة، لمعالجة السياسة العامة، فما المطلوب إذن؟»، واقترح قيادة سياسية بسيرورات نضالية، وجبهة ميدانية تجمع كل المناهضين للمخزن، وجبهة للقوى الديمقراطية تحرص على متابعة المسار الديمقراطي، ودستور يتجاوز الدستور الحالي.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (12)