ارتفاع جرائم التعدي على الأصول في المجتمع الجزائري

ارتفاع جرائم التعدي على الأصول في المجتمع الجزائري

فبراير 17, 2017 - 17:27
تم التحديث: 10 سنوات منذ
9 6.3ك
ارتفاع جرائم التعدي على الأصول في المجتمع الجزائري

التعدِّي على الأصول هي من الظواهر الاجتماعية السِّلبية التي انتشرت بسرعة في الأسر الجزائرية في الآونة الأخيرة،وأضحت مثار جدلٍ ودراسة من طرف الباحثين لمحاولة فهم السرِّ الكامن خلف هذه الظاهرة الخطيرة والمنافية لتعاليم ديننا الحنيف وكذلك لبيئة الاجتماعية الجزائرية التي ترى في الأبوين أو كبار السنّ من العائلة السند والظهر والمرتكز والمثل العليا والتي يتربى الأبناء عليها منذ الصغر،فالعقلية المادية البحتة التي باتت تطبع تصرفات الجيل الجديد من الشباب والمراهقين وكذلك ضعف الروابط الاجتماعية والأسرية وغياب دور المؤسسات الرسمية وكذلك المؤسسة الدينية وانتشار النظم التكنولوجية والمعلوماتية والتقنية المتطورة بكل ما تحمله من برامج ومواضيع وثقافات وسلوكيات لا تمت لصلة إلى القيم العليا لدَّولة الجزائرية ولثقافة مجتمعنا وكذلك التقليد الأعمى للغرب في طريقة تعاطيهم من أولياء أمورهم ،كل هذه العوامل وغيرها ساهمت إلى حدِّ كبير في التأثير العقلي والسُّلوكي على شخصية هؤلاء الأبناء ودفعت بهم إلى ارتكاب أبشع أنواع الاهانات والجرائم العنيفة لفظياُ وجسدياُ ضدَّ أطهر وأنبل وأشرف من مشي على الأرض يوماً بعد أنبياء ورسل الله عز وجلَّ،من قرن الله عز وجل بينَ رضاه ورضاهم و جعل شكره موصولا بشكرهم حيث قال: في محكم تنزيله "ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً حتىَّ إذا بلغ أشدَّه وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والدي وأن أعمل عملاً صالحاً ترضاه وأصلح لي ذريتني إنيِّ تبت إليك وإني من المسلمين،فكل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ومنها قوله عليه أفضل الصلاة والسَّلام لا يدخل الجنَّة عاقٌّ وفي رواية أخرى لا يدخل الجنة عاقُّ والديه بل وجعل الله عز وجل عقوقهما والتعدِّي عليها وأهانتها حتى لفظياً من أعظم الجرائم والذًّنوب الموبقات المهلكات بعد الإشراك بالله وحتى قبل السِّحر والرِّبا وهي متواترة في كتب الصِّحاح الستَّة وحتى في غيرها،ورغم النَّهي الشَّديد عن الإساءة إليهما أو إلى أحد الأصول العائلية ديناً وعرفاً وقانوناً،ولكن الأرقام المخيفة والإحصاءات الرسمية الصَّادرة عن الجهات والسُّلطات الأمنية والقضائية ودور الرعاية الاجتماعية تؤكد على أنَّ هذه الظاهرة باتت بحق تستدعي وضع حدِّ لها وإعادة بناء المفاهيم والقيم والأفكار الاجتماعية وصياغتها بما يحفظ لهؤلاء الشوامخ من الأولياء دورهم وحقَّهم من الرعاية والتقدير والاحترام ولن يعرف الإنسان قيمتهم في حياته حتىَّ يفقد أحدهما ويواصل رحلة الحياة القاسية والصَّعبة بدون عين تسهر على حمايته ورعايته وتوجيهه،فالأرقام التي كشفت عنها مصالح الدَّرك الوطني بهذا الخصوص والمتعقلة أساساً بجرائم سبٍّ وجرحٍّ عمدي وحتى اعتداء وحشي يفضي عادةً إلى القتل ضدَّ الأصول،تدعو إلى تبنى مخطط وطني استعجالي لتعامل معها.

إذ أحصت مصالح الدَّرك الوطني أكثر من113حالة اعتداء ضدَّ الأصول وذلك في الثلاثي الأول من سنة 2012 تمَّ بموجبها إيداع أكثر من46شخصاً سجن النِّساء من أصل 96 شخص موقوفين في نفس الإطار القانوني المتعلق بارتكاب جرائم ضدَّ الأصول،وفي نفس المنحى ذكر التقرير بأنَّ عدد الذين تمَّ الاعتداء عليهم بالضرب أو التعدي اللفظي من الأصول بلغ67 ضحية منهم43  من الآباء وكذلك 24 من الأمهات،أما خلال سنة 2010 فقد تمَّ استهداف أكثر من 324 من الأصول بالاعتداء منهم 167  من الآباء وحوالي 157 من الأمهات،لترتفع الحصيلة إلى358  سنة2011من الذين اعتُدي عليهم من طرف أبنائهم وفلذات أكبادهم من سهروا الليالي الطِّوال وكابدوا مشاقَّ الحياة الصعبة من أجل تربيتهم وتعليمهم وقدموا لهم كل الرعاية والاهتمام.هذه الجرائم البشعة والتي تورط فيها حتى قصر من الأبناء،إذ و بحسب الأرقام الأمنية الصَّادرة عن الدَّرك الوطني أيضاً وذلك في سنة 2000 حيث سجَّلت هذه المصالح الأمنية أزيد من 514 حالة تعدي على الأصول تورَّط فيها أكثر من16قاصراً فيما بلغت العدد سنة  2006 أزيد من22 قاصراً ممن تورطوا في هذا النَّوع المُخزي من الجرائم الأسرية.

ويرى الأستاذ مُحمد إبراهيم وهو مختص اجتماعي ومشرف تربوي بأنَّ انتشار مثل هذا النَّوع من الجرائم سببه الرئيسي غياب دور الأسرة في الرعاية والتنشئة الصحيحة وكذلك غياب القدوة الصالحة وكذلك صحبة رفقاء السُّوء ودور الفضائيات في نشر الأفكار الدخيلة على مجتمعنا الإسلامي في غالبيته بكل ما تحمله من سموم فكرية تحارب الفضائل وتشجِّع على انتشار الرذائل والانحلال الأخلاقي والاجتماعي،ومن أهم مخلفات هذه الظاهرة الخطيرة جداً هو رمي الآباء والأمهات في دور الشيخوخة والعجزة وعدم السُّؤال عنهم ونسيانهم كلية فبحسب دراسة عربية تحت عنوان "العقوق-تخلي الأبناء عن الآباء" والتي قام بإعدادها مجموعة من الخبراء والمختصِّين في علم الاجتماع والنفس وذلك بغية التعرف على أهمِّ الأسباب التي تدفع بالأصول إلى التَّوجه لدور العجزة والمسنِّين،وبينت أرقام هذه الدِّراسة البحثية ونسبها أنَّ هناك حوالي86.6 بالمائة من أفراد العينات المشمولة بالدِّراسة لا يوجد لديهم أبناء ذكور،كما أنَّ هناك 89.6 بالمائة لا يوجد لديهم أبناء من البنات،وبأنَّ هناك حوالي13.6  بالمائة لديهم بناء ذكور قد تخلوا عنهم،ولاحظت نفس الدِّراسة أن نسبة الأبناء الذين يزورون أصولهم في دور العجزة بلغت حوالي23.4 بالمائة،بينما هناك أكثر من36.1 بالمائة لم يزرهم أحدٌ البتَّة،وهناك نسبة  40.5 بالمائة من الأصول ممن يزورهم أقاربهم وأولادهم الذين تخلوا عنهم وكان قلوبهم من حجر الصُّوان القاسي في الأعياد والمناسبات الدِّينية والاجتماعية وفقط.

وقد تختلف أسباب انتشار هذه الظَّاهرة الغير مقبولة لا عقلاَ ولا ديناَ ولا منطقاَ والمجرَّمة في كل الشرائع والثقافات والحضارات الإنسانية وتتباين،ولكنَّ الشيء الذي لا ينكره عاقل أن من يقدم على هكذا أفعال في حق أولياء أمورهم هم أناسٌ مرضى نفسيون بحق وغير أسوياء ويجب أن يخضعوا لعلاجٍ وتكفلٍ عاجل من طرف الجهات المختصة،إذ لا يعقل أن يصل الحال بإنسان عاقل أن يعتدي على من لولاهم لم يكن شيئاً مذكوراً وكان نسياًّ منسياً،وللأسف هناك بعض الظواهر الاجتماعية والآفات البشرية التي يعجز القلم عن الكتابة عنها أو وصفها ولا يسعني إلاّ أن أقول لكل هؤلاء الذين يعتدون على أصولهم في ظلِّ غيابٍ وصمتٍ رسمي مطبق،وما لجرح بميت إيلام و أذكرهم بقوله تعالى أنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور،ولكن لا حياة لمن تنادي أكيد.

 

 

عميرة أيسر-كاتب جزائري

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
مروان
مروان 10 سنوات منذ
المخدرات هي سلاح المخابرات والطغاة لتخدير المجتمعات تسهل اقتناءها للشباب حتى ينسى الجهاد ووجوب تطبيق الكتاب الذي يحاربونه ويسمونه  (إرهاب ).
شبان بالهموم اصبحوا شياب
شبان بالهموم اصبحوا شياب 10 سنوات منذ
<strong>ضاع شباب الجزائر</strong> الافاق المستقبلية للشباب غير موجودة عندنا و الشباب يرى انه يتخبط فى عدة مشاكل منها البطالة و الفقر هدا ما يدفع الشباب الى اقتناء المخدرات بكل انواعها لنسيان همومه و المشكل ان الحكام لبلدى يصنعون له الاقراص المهلوسة للتدويخه و جعله يعيش فى عالم الاحلام و الاوهام بكل تاكيد الحكومة مسؤولة عن كل الجرائم التى تقع فى مجتمعنا لا احد من الشباب يختار ان يكون مجرم بل الظروف القاسية والفقر و البطالة هو من يدفعون الشباب الى السرقة و ارتكاب جرائم بشعة كالاعتداء على الوالدين و اوصى الله سبحانه و تعالى عن الوالدين و قال ////////و بالوالدين احسانا و لا تقل لهم اف و لا تنهرهوما و احفظ لهم جناح الدل من الرحمة هى العصابة الحاكمة عصابة ملحدة لا دين لها و لا ملة و هى ماضية فى تخريب البلاد و تخريب عقول العباد بالمخدرات و الاقراص المهلوسة الخطيرة التى تفقد الشباب الظمير و حس الانسانية و يصبح حيوان مفترس بدون ظمير و يرتكب جرائم بشعة تحت تاتير المهلوسات ..
باب الواد و الزوالى كتير
باب الواد و الزوالى كتير 10 سنوات منذ
<strong>الاقراص المهلوسة و صيدال</strong> اسباب كل الجرائم و هو تناول الشباب العاطل الاقراص المهلوسة و المسمات الريفوتريل و هده الاقراص المهلوسة تصنع فى مصنع الادوية صيدال و هدا هو اساس فقدان الشباب الزوالى عقولهم و ارتكابهم جرائم خطيرة منها الاعتداء على الاصول و القانون يجرم الاعتداء على الاصول و لا يجرم من يصنع الاقراص المهلوسة التى هى موجودة فى كل انحاء البلد و هى بتمن بخس جدا ان العصابة الحاكمة هى مسؤولة عن هده الجرائم المتفشية فى مجتمعنا هم العصابة من افقروا الشباب و جعلوهم يرتمون فى احظان الجريمة بكل انواعها
القناص
القناص 10 سنوات منذ
<strong>أنا أفضح، أنا موجود : الحرب في قطاع التعليم بالجزائر</strong> أكثر من 4700 حالة عنف من الأطفال على الأساتذة و4000 حالة عنف من الأساتذة على الأطفال، هذا ما كشف عنه رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث مصطفى خياطي الذي أبرز عن تسجيل 50 ألف حالة عنف سنويا ضد الأطفال بالمدارس من بينها 10 بالمائة عنف خطير يصل إلى حد الاعتداء الجسدي والجنسي والذي ينتهي بالقتل. وأوضح المسؤول أن من أسباب انتشار ظاهرة العنف على المستوى المدرسي مشكلة تعاطي المخدرات، واكتظاظ الأقسام، والرسوب والهدر المدرسي، وكذا تراجع العلاقة ما بين الأستاذ والتلميذ بالإضافة إلى أسباب أخرى ناتجة جلها عن الظروف الاقتصادية الهشة للبلاد وما تفرزه من فساد وسخط اجتماعي.
القناص
القناص 10 سنوات منذ
<strong>أنا أفضح، أنا موجود : الجزائر المريضة</strong> L’Algérie est malade de ses services &nbsp;publics, malade de ses violences, elle est malade du Maroc, malade de son tourisme, malade de sa santé, malade de son enseignement…l’Algérie est malade de son image, avec un président malade, qui gouverne par procuration… Ce petit président, dès son jeune âge il a été signalé inapte lorsqu’il a tenté d’intégrer les rangs de la police marocaine. Ce grand corps malade qu'est l'Algérie génère une société algérienne malade… Toute l’Algérie 'malade' et 'paralysée'. L’Algérie vient de faire une entrée fracassante sur la liste noire américaine des pays à surveiller pour trafic d’êtres humains, corruption, absence de libertés.. Avec ses 20 millions de malades chroniques, combien d'Algériens sont en santé ? Avec ses 11 millions de filles âgée et jamais mariées….. Ce n’est pas seulement le président de la République qui est malade, paralysé et inaudible mais c’est tout le pays…. Un pays trop malade pour faire la fête Comparez-vous à d'autres pays pas au Maroc.