أباطرة الفساد لتغيير شكل النظام السياسي القائم في الجزائر
أباطرة الفساد لتغيير شكل النظام السياسي القائم في الجزائر
لم يقدم تقرير منظمة الشفافية الدولية أي جديد بشأن وضعية الشفافية في الجزائر، إلا أنه أكد أمرا بالغ الأهمية وهو ن السلطة غير جادة بالمرة في موضوع مكافحة الفساد.
يجب هنا أن نشير إلى أن منظومة الفساد المالي التي تحيط بالسلطة ، وتعيش على شبكة العلاقات السرية بين المسؤولين ورجال الأعمال أو الأثرياء الجدد، شبكة العلاقات هذه مقصودة ، وتأتي ضمن مخطط لتغيير شكل النظام السياسي القائم في الجزائر منظومة أمنية عسكرية ، إلى منظومة مبنية على المال السياسي، ولأن النظام السياسي في عهد الرئيس بوتفليقة كان بحاجة لخلق هذه الشبكة فإنه طبق سياسة اللاعقاب في مواجهة الفساد، فصار أمرا عاديا أن تشاهد ابن مسؤول أو شقيق أو صهر مسؤول أو رجل سياسة مليار دير، وبات عاديا رؤية فيلات قيمتها بملايين الدولارات يملكها موظفون عاديون في دوائر الدولة، والمشكلة أن وكلاء الجمهورية والنواب العامين يشاهدون بأم العين هذه المشاهد دون أن يتحرك أحد، وحتى تتمكن شبكة المال السياسي من التمدد و التطور، كان من الضروري التصدي للشهود، وهم في هذه الحالة نوعان الصحفيون ورجال الأمن، وبالفعل تعرض الصحفيون لحملات قمع متلاحقة ، متواصلة إلى اليوم، وبما أن النظام في مرحلة تغير هيكلي في تكوينه فإنه من الضروري أن تتواصل مرحلة إعادة تشكيل النظام السياسي بسرعة ، مع ضمان عدم عودة الحرس القديم للعب أي دور سياسي في المستقبل، من أجل تلافي الحساب ، ومن أجل هذا تقرر بقاء بوتفليقة في السلطة لأربع عهدات، واليوم مع اقتراب تجسيد مشروع انتقال النظام السياسي من نظام يعتمد على تحالف جهاز إداري بيروقراطي مركزي مع منظومة أمنية عسكرية ، إلى نظام مبني على تحالف عصب المال السياسي مع الجهاز الإداري، ومن هنا يمكننا فهم شعار الدولة المدنية الذي أطلق مع دستور العهدة الرابعة، فالدولة المدنية بالنسبة للسلطة القائمة هي دولة مبنية على إبعاد العسكر ورجال الأمن عن السلطة ، و حكرها في يد منظومة السياسيين المتحالفين مع رجال الأعمال ، وبهذه الطريقة الفريدة ويمكن تقديم النظام السياسي، كنظام ديمقراطي لا غبار عليه، في نفس الوقت تواصل الفئة الحاكمة تسيير البلاد بنفس الطريقة تقريبا مع فرق في الشكل فقط ، هذا هو مشروع السلطة للسنوات القادمة ، ولهذا السبب يتصدر الأغنياء الجدد المشهد في الجزائر اليوم وسيتصدرونه في المستقبل، بفضل آلة الحكم الجديدة، التي تضمن توزيع الريع على فئة محدودة من الناس مع ضمان شراء السلم الاجتماعي عند اقتضاء الضرورة لذلك، دون أي تغير باتجاه الديمقراطية الحقيقية .
عبد الحفيظ العز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)