هذه هي مهام رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة
هذه هي مهام رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة
يحتاج أي رئيس للجمهورية في العالم كما يقول الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون للعمل 25 ساعة في اليوم، أي أن أي رئيس جمهورية حريص على أداء مهامه يكون محتاجا لكل دقيقة وكل ثانية من الوقت لأن مشاغله كثيرة، في الجزائر حرص الرئيس بوتفليقة في بداية عهده على حصر كل المسؤوليات في شخصه حتى أنه شخصن الدولة فهو رئيس تحرير وسائل الإعلام العمومية كما قال بلسانه وهو القاضي الأول وهو وزير الدفاع ورئيس مجلس الوزراء ومن بيده صلاحية التعيين إلى غاية مدير فرعي في ولاية من الولايات فهل يمكن للرئيس في ظل ظروفه الصحية الحالية أن يغطي كل المتطلبات التي يفرضها أهم منصب في الجمهورية الجزائرية .
قلل الرئيس بوتفليقة شفاه الله من الظهور علنا منذ أن أصيب بوعكته الصحية الثانية في عام 2013 ، وتم ترشيحه لعهدة رئاسية رابعة مثيرة للجدل بالرغم من وضعه الصحي غير المعروف لدى الجزائريين، وتم انتخابه قبل عامين ونصف تقريبا، وقد ظهر للعلن في منسبات محدودة العدد في استقبالات رسمية أو في اجتماعات مجلس الوزراء، وقامت الدنيا عندما تقدمت مجموعة شخصيات بطلب مقابلة رسمية للرئيس قبل نحو سنة، ولم تؤكد أية جهة خارج أتباع الرئيس ومقربيه إن كان الرئيس يباشر كل المهام التي يفرض عليه المنصب الحساس والشاق بنفسه أم أنه أوكل بعض المهام ووزعها على شخصيات و مسؤولين في الدولة والحكومة.
هل يستطيع الرئيس بوتفليقة في حالته الصحية الراهنة ممارسة مهام رئيس جمهورية ؟
أنصاره يقولون نعم إنه يمارس المهام بعقله ولا يحتاج لرجليه حتى يمارسها لكن العقل يحتاج لترجمة قراراته بالكلام والكتابة فهل يستطيع بوتفليقة أن يعمل بعقله ولسانه ويده لمدة 8 أو عشر ساعات يوميا .
نستعرض هنا مهام الرئيس
أولا توقيع البريد
الرد على مراسلات داخلية قد يصل عددها للمئات أو الآلاف وبالرغم من وجود سكرتارية تابعة للرئيس وديوان يعمل على تحرير الردود على المراسلات لكن الرد بحد ذاته يحتاج لقرار مباشر من الرئيس ثم إلى توقيعه ، المراسلات هذه يكون في العادة مصدرها ولاة جمهورية وزراء مدراء شركات عمومية ، بالإضافة إلى المراسلات التي تحمل وسم سري للغاية ويكون مصدرها سفارات الجزائر في الخارج أو أجهزة الأمن والمخابرات أو الجيش ووزارة الدفاع هذه المراسلات تحتاج لإطلاع الرئيس شخصيا والرد عليها شخصيا أحينا بخط اليد .

و يرد إلى مكاتب كل رؤساء الجمهورية في العالم بريد يزن قناطير وربما أطنان، هذه ليست مبالغة لأن رئاسة الجمهورية تتلقى بريد عادي من مختلف أن حاء العالم، ثم مراسلات رسمية خارجية ، والأهم هو البريد الرسمي، أي التقارير التي تصل إلى الرئاسة من الوزارة الأولى ومن الوزارات والهيئات الرسمية ومن الشركات العمومية والخاصة، ومن الجهات الأمنية ومن وزارة الدفاع الوطني بعض التقارير تكون للإعلام والبعض الآخر في شكل مقررات للتوقيع من قبل الرئيس، ولا يمكن لأي رئيس جمهورية أن يقرأ كل البريد الوارد لهذا يوجد في رئاسات الجمهورية عبر العالم جيش من الموظفين الذي يتوكل لهم مهمة قراءة البريد وتلخيصه تسمى في الجزائر مصلحة البريد والتلخيص ، إلا أن الكثير من التقارير والبريد لا يسمح للموظفين بقراءتها لأنها سرية تحمل عبارة سري للغاية أو سري هذه التقارير والمراسلات تكون قادمة من الهيئات العمومية ومن السفارات في الخارج ومن الجيش وأجهزة الأمن ومن وزارة العدل وتكون مهمة قراءة هذه التقارير مرهقة أيضا لأنها كلها تحتاج للتوقيع والتأشير وإبداء الملاحظات .
ثانيا الاجتماعات اليومية
يكون جدول عمل الرئيس مزدحما بالاجتماعات تقريبا في كل يوم اجتماعين أو ثلاثة ، أهمها الاجتماعات الدورية مع جهاز الدفاع الوطني وهي اجتماعات غير قابلة للتأجيل أو التأخير وهو ما يطلق عليها الاجتماع الأمني حيث يلتقي الرئيس في العادة كل من وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش وأحيانا يتم توسيع الإجتماع إلى قادة الوحدات الفرعية في الجيش الإجتماع الشهري يقدم فيه مسؤولو الجيش وقادته تقريرا حول الوضع الأمني على المستوى العسكري والإستراتيجي ووضعية الجيش وهم أهم الاجتماعات على الإطلاق في اغلب الحالات يستدعى للاجتماع قادة جهاز المخابرات هذه الاجتماعات تكون مرهقة وطويلة وتستهلك طاقة بدنية وذهنية كبيرة، فوق هذا يعقد الرئيس أحيانا ما يسمى اجتماع أزمة ، وهو اجتماع يعقد بسبب وجود تهديد، في برنامج عمل الرئيس أيضا اجتماعات دورية مع وزراء ومع الوزير الأول ومع وزير العدل ومع مسؤولي شركة سوناطراك ومع وزير الطاقة،

التواصل اليومي مع المسؤولين
يتواصل الرئيس عبر الهاتف يوميا مع عدد كبير من المسؤولين وأحيانا يستدعيهم بسبب ضرورة المصلحة، التواصل اليومي عبر الهاتف المؤمن وهو خط هاتفي خاص يخضع للتأمين يكون يوميا مع نائب وزير الدفاع رئيس الأركان وزير العدل الوزير الأول وزير الطاقة وزير الخارجية وزير الداخلية ممثل الجزائر في الأمم المتحدة ، وعدد آخر من المسؤولين، في بعض الأحيان عبر اللاسلكي المشفر أو عبر الإيميل وكل هذا من أجل الاستفسار عن الأوضاع أو عن فحوى بعض التقارير أو طلب تقارير إضافية أو إصدار أوامر ، التواصل اليومي مع الوزير الأول والجهاز الحكومي في مراسلات ومكالمات هاتفية ولقاءات مباشرة حول الأوضاع العامة للوزارات والوضع الداخلي اللقاءات بين الوزير الأول، بعد هذا يتواصل الرئيس أيضا بشكل يومي مع مستشاري الرئاسة حيث يتواصل الرئيس مباشرة أو بالهاتف أو بالمراسلات مع رؤساء دول قريبة سياسية من الجزائر و مع الحكومات التي ترتبط بعلاقات واتفاقيات خاصة مع الجزائر ، وكل هذا ضروري وفي صلب مهمة الرئيس ويستهلك الكثير من الوقت والجهد.
التعيينات في المناصب الحساسة والعزل والترقية والإحالة على التقاعد
من أهم أعمال الرئيس هي التدقيق في مقترحات الترقية والتعيين العزل والإحالة على التقاعد بالنسبة لإطارات الدولة بوتفليقة أضاف إلى هذه أنه حصر التعيينات في مناصب بسيطة في شخصه وهو ما أدى إلى إرباك التسيير حاليا ، حيث بات التعيين في منصب قاضي أو رئيس دائرة أو مدير فرعي في ولاية محصورا في شخص الرئيس فضلا عن تعيين السفراء وملحقي السفارات الدائمين والولاة ومديري الشركات العمومية ، ويحتاج التعيين للكثير من الجهد لأنه يتطلب قراءة ملف الشخص الذي يتضمن تقرير صادر عن رؤساءه ، وقد ألغى بوتفليقة العمل بالتقارير الأمنية التي تعدها أجهزة الأمن حول سيرة المسؤولين .
وضع سياسة الطاقة
يتكفل رئيس الجمهورية وضع سياسة الطاقة والإشراف على تسييرها الإشراف على تسيير شركة سوناطراك وإعطاء التعليمات اليومية حول وضع شركة الطاقة عقود الطاقة وغيرها وتنظيم اجتماعات دورية مع مدير شركة سوناطراك ومع وزير الطاقة.
تحديد السياسة النقدية للبلاد
من المفترض أن يعقد الرئيس اجتماعات دورية أيضا مع وزير المالية ومحافظ بنك الجزائر، و مسؤولي الخزينة العمومية من أجل وضع مخطط للتسيير المالي للدولة ، ووضع السياسة النقدية وبحث وضعية البنوك العمومية، بعض هذه الاجتماعات كانت تتواصل في عهد الرئيس السابق اليامين زروال كما يقول أحد وزراءه أحمد بن بيتور لأكثر من 10 ساعات.
الرئيس هو أيضا وزير الدفاع الوطني و مسؤول الجهاز القضائي
أضاف بوتفليقة إلى نفسه منصبا مهما مرهقا ولم يتحلل منه إلى اليوم إنه منصب وزير الدفاع والذي لديه عشرات المهام وبريد يومي ضخم للاطلاع عليه أولا والتوقيع ثانيا ، وقد نقل الرئيس جزءا كبيرا من مهام وزير إلى نائب وزير الدفاع الفريق أول أحمد قايد صالح ، مهام وزير الدفاع هي
تمثيل القوات المسلحة في الحكومة وفي الخارج هذا نقل إلى قايد صالح
تحديد ميزانية الجيش الوطني الشعبي وفرعه ومتابعة صرفها نقل جزئيا إلى قايد صالح
البث في صفقات السلاح ومتابعة تنفيذها
وضع السياسة الدفاعية ومتابعة تنفيذها
المصادقة على برنامج التدريب والمناورات للجيش
اتخاذ قرارات حاسمة تخص عمليات سرية للجيش والأجهزة الأمنية المختلفة مخابرات وغيرها
اتخاذ قرارات حاسمة وتدابير تخص علاقة الأجهزة الأمنية بعضها ببعض
دور الرئيس كمحدد لتوجه السياسة الخارجية الجزائرية
توكل إلى رئيس الجمهورية في الجزائر أو في أي دولة أخرى مهمة تحديد موقف الجزائر بدقة من المستجدات الدولية والرد على أي تصريح خارجي بتصريح مضاد من مسؤول جزائري هذا الرد يكون في العادة بقرار من رئيس الجمهورية الرد على مراسلات السفراء اليومية ، ويعقد الرئيس في العادة إجتماعا شهريا مع هيئات وزارة الخارجية يجتمع الرئيس في العادة مع مسؤولي وزارة الخارجية مرة كل شهر ويضم الإجتماع وزير الخارجية و أحيانا يستدعى للإجتماع أشخاص مثل سفير الجزائر في الأمم المتحدة أو أحد سفراء الجزائر أو مدير جهاز المخابرات الاستعلامات والأمن سابقا المصالح الأمنية حاليا أو الوزير الأول أو أحد الوزراء في حالة وجود علاقة خصا مع دولة أجنبية ـ هذه الاجتماعات قد تتحول إلى اجتماعات أسبوعية أو يومية في حالات الأزمات أو حالات أخرى وهي ما يسمى اللقاءات التي تحدد السياسة الخارجية للبلاد بعض هذه الاجتماعات يتواصل لساعات طويلة بسبب ضخامة العمل ومطلوب من الرئيس التركيز في الإجتماع من أجل اتخاذ القرار الصحيح .
فوق كل هذا أضاف الرئيس بوتفليقة لتفسه صلاحيات أخرى منها تمسكه برئاسة حزب جبهة التحرير، وعضوية الجزائر في عدة منظمات ، والعلاقات الشخصية التي تربط الرئيس بزعماء من مختلف أنحاء العالم والسؤال هو هل يمكن للرئيس أن يتحمل كل هذا العمل الشاق في مثل حالته الصحية وسنه، السؤال الأهم هو في حالة عدم اضطلاع الرئيس بمهامه القانونية ، هل يملك الشخص الذي يمارس هذه الصلاحيات نيابة عنه تفويضا من الشعب ؟؟؟؟؟
سالم مخطارية
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (15)