الاسلاميون في الجزائر ودور الكومبارس من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في مسرحية الانتخابات
الاسلاميون في الجزائر ودور الكومبارس من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في مسرحية الانتخابات
انتقل زعيم حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في موقفه من السلطة الحالية، دون وجود اي تفسير لهذا الموقف الغريب من زعيم حزب عقائدي مبني على اساس ديني، فقبل اقل من سنتين تقريبا دعا عبد الرزاق مقري إلى تفعيل المادة 88 من الدستور التي تشير إلى عجز رئيس الجمهورية عن أداء مهامه ، أما اليوم فهو يرى أن الرئيس يمكنه العمل في حالته الصحية الحالية، هذا الموقف ليس جديدا على حركة حمس التي حضر مؤسسها قبل أكثر من 20 سنة اللقاء الأول للمعارضة في سانت ايجيديو في لقاء كان سيغير وجه تاريخ الجزائر، ثم انقلب على المجتمعين في اللقاء و التحق بالنظام القائم في ذالك الحين، يعني أن تغيير المواقف السياسية لجماعة الاخوان المسلمين في الجزائر لصالح السلطة القائمة مهما كان شكلها ليس بالأمر الجديد بالنسبة لهذا التيار السياسي.
عبد الرزاق مقري يبرر تغير موقفه من الانتخابات بالإدعاء با، هذا هو الحل الوحيد لمواجهة احتمال انزلاق البلاد إلى دوامة الفوضى وهو نفس موقف عمارة بن يونس و عمر غول، هذا التصريح هو بحد ذاته ادانة مباشرة للرجل لأنه تبنى مواقف متشددة جدا من السلطة قبل اشهر قليلة فقد صرح في ربيع 2016 قائلا ان الأهم هو الانتخابات الرئاسية لأن هذه الانتخابات يقصد التشريعية ليست مهمة للحركة في المقام الأول لأنها مجرد حزب تتداول عليه الانتخابات فيتخذ منها الموقف الذي يتماشى مع قيمه، داعيا لعدم تضييع الفرصة على الجزائر، لأن مضيعة الوقت قاتلة”.
وانتقد مقري بقوة استغلال جناح في السلطة للاستمرار في الحكم، وقال ”لا يليق بالجزائر أن تنحدر الأخلاق فيها، فيتحول الرئيس المريض إلى ألعوبة في يد السماسرة وقوى الظلام والانتهازيين يتكلمون باسمه بلا شفقة ولا رحمة، يريدون فرضه بما يملكون من جبروت على الجزائريين”، ورأى أن ”قدرها خدمة فئة فاتها الزمن تريد بالتمسك بالرئيس، أن لا يتفرق شملها حتى لا تسقط كلها، رغم الخلافات الشديدة بينها على المصالح أو المحاور واللاءات المشبوهة الداخلية والخارجية”.
و حذر مقري من تحلل الدولة الجزائرية، بسبب سياسات السلطة في المجال الاقتصادي على وجه الخصوص، وتوقع انفجار إضرابات أخطر مما عرفته بلادنا في 1988، في ظل التوقعات بتراجع مداخيل النفط، وتوقف الجزائر عن تصدير المحروقات. وقال في هذا الصدد ”الصدمة ستكون أعنف وخطرا جادا على الوحدة الترابية”، لافتا أن الجنوب الكبير سيكون مستهدفا من قبل القوى المتأخرة على نظام الحكم، من خلال العمل على ”تأجيج روح الانفصال لكي تتقاسم القليل من الخيرات”.
قبل سنة تقريبا كان موقف أغلب زعمات تيار الاسلام السياسي من الانتخابات التشريعية واي انتخابات أخرى هو الرفض منسجمين مع ارضية مزافران ، الاسلاميون الجزائريون شأنهم شأن الحزب التروتسكي الجزائري بزعامة لويزة حنون كانون معارضين لطريقة التسيير الحالية في البلاد إلا أن موقفهم تغير 180 درجة في غضون أشهر والسبب يبقى غير معروف، بعض التسريبات تشير إلى أن زعيم حركة حمس عبد الرزاق مقري وحليفه الحالي عبد المجيد مناصرة التقيا سرا بأحد اقرب المقربين من الرئيس كما التقيا مدير ديوان الرئاسة عدة مرات بين مارس آذار و ديسمبر كانون الأول 2016 ، هذه اللقاءات تم خلالها رسم صورة للمشهد السياسي بعد الانتخابات التشريعية، تسريب ثاني قوي يقول إن الشيخ راشد الغنوشي امقرب من بوتفليقة وجناحه في السلطة، لعب دورا مهما في تغيير موقف الاسلاميين الجزائريين من الانتخابات التشريعية ، ومهما يكن فان النتيجة بالمحصلة هي أن الاسلاميين خذلوا المعارضة الحقيقية والتحقوا بقطار السلطة في اللحظة الأخيرة، دون أن تتوفر اي مؤشرات على تغير عقلية السلطة القائمة، فالجزائر بشهادة منظمات حقوقية دولية تراجعت الديمقراطية والحريات إلى مستوى مخيف في السنوات الخمسة الأخيرة ، التفسير الوحيد لتغير موقف حمس من الانتخابات التشريعية هو أن السلطة تعدت للحركة بمنحها عدة حقائب وزارية في حكومة ما بعد التشريعيات، أما ما يشار إلى أن الحركة حصلت على تعهد بنزاهة العملية الانتخابية فهذا غير واقعي لأن ممارسات السلطة والادارة لم تتغير بل زاد سوءا فقبل ايام قليلة اعلنت وزارة الاتصال التضييق على التغطية الاعلامية للحملة الانتخابية .
عبد الحفيظ العز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)