ماذا قدّمت الجامعة العربية للشعوب العربية؟!
ماذا قدّمت الجامعة العربية للشعوب العربية؟!
إن المتابع الحصيف لمسيرة الجامعة العربية منذ نشأتها في عام 1945م والتوقيع على الصيغة النهائية للميثاق الخاص بها من قبل الدول المؤسسة ومن بينها اليمن وما مرت به من أحداث تاريخية غيرت في مسار الشعوب العربية يدركُ تماماً أن الجامعة العربية مُجرد كيان لم يُحقق الشيء الكثير من الأهداف التي أُنشاء من أجلها بل إن إخفاقاته أكثر من إنجازاته ولن أكون مبالغاً إذا قلت أن الإنجازات تكاد تكون معدومة، فإذا كان البعض يحسب للجامعة أنها نجحت في إقناع الدول الأعضاء بالتدخل العسكري في فلسطين عام 1948م لمنع التقسيم والاحتلال وفي حل النزاع العراقي الكويتي 1961م..
نعم إذا كان البعض يحسب ذلك إنجازات فإن الحقيقة المرة التي يتجاهلها الكثير أن مأساة واحتلال فلسطين سببه الأول قرارات الجامعة العربية غير القوية وتأخر الرد العسكري ايضا وعدم دراسة نتائج التدخل العسكري في 1948م وعدم القدرة على التنسيق بين الجيوش العربية وايضا غموض المهام وضعف التسليح الأمر الذي انتهى بتوقيع أربع اتفاقيات هدنة مع إسرائيل كدولة، وفيما يخص النزاع العراقي الكويتي فإن الجامعة العربية في عام 1961م أصدرت قرار ينص على الحفاظ على سيادة الكويت والزام العراق بعدم استخدام القوة وتم إنشاء قوة طوارئ ولم تُحل المشكلة من جذورها الأمر الذي تسبب في حرب الخليج الثانية عام 1990م حيث شاركت الجامعة العربية مع القوات الأجنبية لتحرير الكويت دون أن تحاول احتواء المشكلة في اطار الجامعة نفسها!!
طبعاً إخفاقات الجامعة العربية على مدى عقود أكثر من أن تذكر في هكذا سطور وهكذا مقال غير أننا سنحاول الإشارة الى بعضها فقط ونضيف الى ما سبق فشل الجامعة العربية في منع أو إقناع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا عن غزو العراق في2003م وكان موقفها سلبي للغاية من هذا الغزو الذي احتل العراق ولا يزال حتى اليوم يعاني ويلات الاحتلال وأهدافه وكذلك الحال في الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2006م الذي أكتفت فيه الجامعة العربية بالإدانة من خلال اجتماع على المستوى الوزاري ونفس الحال في الحرب على غزة في 2008م والذي أنقسم حينها القادة العرب الى فريقين فريق يرى أنه يمكن التشاور حول ذلك في قمة الكويت وفريق تجاوب مع الدعوة القطرية وأكتفوا بإصدار قرار يقضي بوقف العدوان وإنهاء الحصار وفتح جميع المعابر ولكن دون متابعة بل في ظل انقسام عربي عربي.
اي نعم سلسلة الإخفاقات لهذا الكيان العربي كثيرة ومن ذلك موقفها السلبي من فوضى الربيع العربي الذي غضت الطرف عنه وسمحت بتمريره وهي تعلم أنه مجرد مؤامرة وليست ثورات تصحيحية وكل الخلافات العربية لم تزيدها الجامعة العربية سوى تأجيجاً كيف لا والحرب الخليجية الثانية تم إعلانها من اجتماعات القمة العربية نفسها والخلاف الحاد بين ليبيا والسعودية مصدره قاعة الاجتماعات للقمة العربية والكل يعرف كيف ساهمت السعودية في تدمير ليبيا وقتل معمر القذافي لترضي غرورها وكان ذلك على اثر مشادة كلامية بين الملك عبدالله والرئيس معمر القذافي.
فإذا كانت كل الكيانات والاتحادات والتجمعات في العالم تساهم في رأب الصدع وتخفيف حدة التوتر وحل الخلافات بين دول الأعضاء وتوحيد الصف فإن الجامعة العربية عكس ذلك تفرق ولا توحد والدليل أن كل الخلافات العربية حُلت إما بالتدخل الخارجي أو بشكل ثنائيوربما نجحوا في الصورة التذكارية للقادة المشاركين وهي نفس الصورة كون القيادات لم تتغير منذ عقود ويمكن الاكتفاء بصورة أرشيفية لهم وايضا الاكتفاء بالبيان الختامي المعد كل عام من أمريكا دون الحاجة لعقد قمم عربية ولن نذهب بعيداً فقط سنحاول الاختصار ونشير الى قمة عمّان الأخيرة التي دعت الى صلح تاريخي مع إسرائيل وأيدت في المقابل الاستمرار في قتل وتشريد ومحاصرة ابناء اليمن بحجة القضاء على الخطر الايراني الداعم للإرهاب!!
ولأن الشيء بالشيء يذكر فبيان قمة عمّان يبدو وكأنه صادر عن الخارجية السعودية وليس عن القمة العربية وهو ما تروج له السعودية في أمريكا وبريطانيا وفي وسائل اعلامها وليس ببعيد عن المتابع شهادات بعض القادة العسكريين أمام اللجنة العسكرية في الكونجرس الأمريكي ومن بينهم قائد القيادة الوسطى جوزيف فوتل حيث جانبت هذه الشهادات وجلسات الاستماع الصواب وصورت السعودية وكأنها هي من يُعتدى عليها وليس العكس وايضا تهويل الدور الإيراني في اليمن وتهديد قوات صالح والحوثي للملاحة الدولية، وإذا كانوا يريدون محاربة ايران فإن قواتها واساطيلها ليست بعيدة عنهم فهي تربض بالقرب من مضيق هرمز وبالنسبة لنا في اليمن هل عندما ندافع عن اراضينا نهدد الامن والسلم الاجتماعي والملاحة الدولية؟!
عموما السعودية تسعى وبكل ما لديها من إمكانيات لجر أمريكا للتدخل المباشر في اليمن وتحت أكثر من مبرر واهي وسخيف للسيطرة على الساحل الغربي وميناء الحديدة على وجه الخصوص وزيادة المعاناة والحصار كونه المنفذ الوحيد المتبقي لليمن وأكبر ذريعة يتحججون بها تهريب الأسلحة الايرانية لليمن وهم في نفس الوقت يسيطرون على الحدود البحرية والبرية وكذلك الملاحة الجوية، وهنا لابد أن نسأل بعض الاسئلة من إين ستأتي الأسلحة الإيرانية وكيف، وماذا تريد السعودية من اليمن، وماذا قدّمت الجامعة العربية لمواطني الشعوب العربية؟!
فالسؤال الاول مردود لقوات التحالف الذي تسيطر على كافة المنافذ وتحاصر اليمن منذ أكثر من عامين وتدعي وجود تهريب كذريعة فقط وأما ما تريد السعودية من اليمن فهو واضح وجلي تريد تدمير الشعب اليمني ومقدراته واستمرار الصراع الداخلي لكي لا يكون بجانبها دولة قوية وتريد فوق ذلك فرض الوصاية والهيمنة وتنفيذ المخطط الامريكي في المنطقة، وبالعودة الى ما قدّمته الجامعة العربية لمواطني الشعوب العربية على مدى أكثر من سبعة عقود فإن الجواب هو أن الجامعة العربية هي سبب كل بلاء وحرب ومحنة وعدوان وما يعانيه مواطنو الشعوب العربية اليوم يرجع بالدرجة الأولى الى اخفاقات وتخاذل هذا الكيان والى ارتهانه للخارج وللنفوذ السياسي والمالي الخارجي والداخلي.
معروف درين كاتب وصحفي يمني
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)