إستراتيجية الدفاع الإقليمي الجوي لجزائر
عملت الجزائر منذ الاستقلال على تطوير منظوماتها الدِّفاعية والهجومية العسكرية وفي مختلف القطاعات الرئيسية الثلاث وهي القوات البرية والبحرية والجوية باعتبار أن مساحة الجزائر الشاسعة والتي تناهز2.381.741كلم وتحتاج إلى قوات جوية متطورة ومتقدِّمة لتغطية الغلاف الجوي الإقليمي لجزائر،ومنع أيِّ نوع من…
عملت الجزائر منذ الاستقلال على تطوير منظوماتها الدِّفاعية والهجومية العسكرية وفي مختلف القطاعات الرئيسية الثلاث وهي القوات البرية والبحرية والجوية باعتبار أن مساحة الجزائر الشاسعة والتي تناهز2.381.741كلم وتحتاج إلى قوات جوية متطورة ومتقدِّمة لتغطية الغلاف الجوي الإقليمي لجزائر،ومنع أيِّ نوع من الاختراق التجسسي والمخابراتي لأنواع الحديثة من الطائرات بما فيها طائرات الدر ونز والتي أصبحت أكثر خفة وسرعة وتستعمل أنظمة تشويش وتمويه عالية التكنولوجيا العسكرية،فالقيادة العسكرية لجيش الوطني الشعبي والمؤسسة العسكرية اعتمدت على إستراتيجية إقليمية جوية متكاملة وتعمل بكفاءة وتنسيق عالي بين مُختلف تشكيلات وأسراب القوات الجوية المختلفة وتشكيلاتها المتنوعة من طائرات الدِّفاع والهجوم الجوي والمروحيات المقاتلة أو تلك التي تستعمل في عمليات الإنزال والإخلاء والتموين الحربي،بالإضافة إلى منظومات الصواريخ الباليستية وصواريخ أرض جو المضادَّة لطائرات وعربات البانستر الحديثة الروسية الصنع والتي دخلت الخدمة مؤخراً.واستطاعت أن تحدث فارقاً كبيراً في عمل منظومة الدفاع الجوي الوطني وتطورها،فالجزائر التي أدركت الأهمية الإستراتيجية والأمنية لمنظومة الدِّفاع الجوي في إحداث فروق جوهرية في الحروب والمواجهات العسكرية والقدرة على صدِّ مختلف أنواع الهجمات الجوية والبحرية والبرية من خلال تدمير الأهداف التكتيكية وسحق الخصم وتدمير قواته الهجومية الرئيسية حتى قبل بداية المعركة،وذلك منذ سنة1957حيث أنشأت فرعاً خاصاً لقوات الجوية ونحن في عزِّ حرب التحرير الكبرى ضدَّ الاستعمار الفرنسي الغاشم،وبعد الاستقلال عملت على تطوير قدرات الدِّفاع الجوي من خلال دورات تدريبية في أرقى وأكبر معاهد الطيران العسكري في العالم وخاصة المدارس التَّابعة لاتحاد السُّوفيتي وحالياً وتضمُّ قواتنا المسلحة الجوية أكثر من70ألف فرد بتعداد يقدر بحوالي250-350طائرة حربية وأكثر من200مروحية عسكرية مختلفة الأحجام والمهام القتالية الجويَّة منها طائرات ميكويان ميج29وسوخوي سو30ومقاتلات ميكويان جيروفيتش الاعتراضية،وقاذفات القنابل التكتيكية من نوع سو24 ومروحيات ميل مي28وشايتاك ومروحيات بيل412وميل مي24،ويمكن اعتبار سنة2006هي نقطة التحول الجوهرية في عمل القوات الجوية وتحديثها إذ دخلت عصر الاحترافية والتفوق،وأصبح سلاح الدفاع الجوي الجزائري يحتلُ المركز3عربياً والأول مغاربياً وإقليمياً ويعتبر أكبر أسطول نقل عسكري في إفريقيا بأكثر من40طائرة مخصصة لأغراض النقل الجوي والعسكري،كما عملت الجزائر على تعزيز منظومة الدِّفاع الجوي بصواريخ عالية الدقة والسُّرعة والقوة التدميرية والتي تعتمد على تكنولوجيا عسكرية متطورة كصواريخ أس300وأس400الاستراتيجية وصواريخ NO ding الكورية الجنوبية والتي يمكن أن يصل مداها لأكثر من3000كلم،زيادة على منظومة صواريخ بوك وهو نظام صاروخي روسي ذاتي الدفع والحركة،وأنظمة تور الصاروخية ما بين12-24بطارية صواريخ مضادَّة لطائرات متوسطة المدى،ومنظومة S- 125NEVA،فتنويع أنظمة صواريخ الدِّفاع الجوي سمح لجزائر بإمكانية نقل المعركة بعيدا عن جغرافيا الخريطة العسكرية الميدانية لبلاد،فالأنظمة الصاروخية المتعدِّدة المهام والتي تلاءم مختلف التهديدات الجوية الخارجية كانت أكثر من ضرورة حيوية لأمننا القومي وذلك في ظلّ تنامي الأخطار الخارجية في الآونة الأخيرة نتيجة مجموعة من التحولات الإقليمية الجيواستراتيجية الحسَّاسة لغاية.
-فالإستراتيجية التي اتبعتها قواتنا الجوية لا تقوم على اقتناء أحدث الأسلحة المتطورة في هذا المجال بل تعدتها إلى الاهتمام بالعنصر البشري تدريباً وتأهيلاً وتطويراً وذلك من خلال تبنى خطة وطنية تمَّت على عدة مراحل واستهدفت بناء مدارس ومعاهد لتكوين الطيَّارين شملت مختلف مناطق الوطن الجغرافي وتوزعت على مختلف النواحي العسكرية لجزائر،منها المدرسة العليا لطيران بطفراوي وهران،والمدرسة الوطنية لحوا مات بسطيف،وإنشاء قواعد جوية لاستيعاب الطيارين العسكريين والمهندسين والتقنيين في صيانة الطائرات العسكرية والمقالات الحربية ومنها قواعد تمنراست،وبوفاريك وشلف والمشرية..الخ،فالاهتمام بقطاع الدِّفاع الجوي أصبح أكثر من ضرورة خاصة بعد أن أصبحت ليبيا دولة فاشلة وبها تواجد لقوات دول أجنبية تعادي الجزائر عسكرياً واستراتيجياً وتحاول اختراق مجالها الجوي والتجسس عليها في كل مرة ومن أجلِ ذلك عملت ولا تزال على إقامة قواعد عسكرية في محيطها الجواري الإقليمي،وقامت استخباراتياً ولوجستياً بإمداد الجماعات الإرهابية بأسلحة وصواريخ جوية كاسرة لتوازن كصواريخCRV7-PGعالية السُّرعة والتي طورت بشكل رئيسي لمهاجمة الأهداف الأكثر صلابة وتمَّ تطويرها من طرف شركة ماجلان أيروسبيس الكندية وصواريخ توماهوك الأمريكية وستينغر،وأمام هذه التهديدات والتَّحديات الجسمية بات لزاماً على القوات الجوية الجزائرية أن تكون في أعلى مراحل الجهوزية والفعَّالية العملاتية.
– فصقورها الذين يحمون سماء الجزائر المحروسة عليهم أن يتعاملوا بحذر وترقب مع المستجدات التي طرأت في جنوبنا الكبير أين؟تتواجد الجماعات الإرهابية المسلحة التي أصبحت تحت مسمىَّ جماعة أنصار الإسلام والمسلمين بقيادة أمير تنظيم أنصار الدين إياد آغ غالي،وذلك بعد أن تمت عملية اندماج أربعة تنظيمات إرهابية كبرى في منطقة الجنوب والصحراء الكبرى،وبالتالي فإنَّ كل هذه المخاطر يجب أن تأخذ بعين الحسبان في تشكل الإستراتيجية الدِّفاعية لقواتنا المسلحة الجوية بالإضافة لمراقبة الحدود المترامية الأطراف والتي تحاول الجماعات المسلحة أن تخترقها بسيارات الدَّفع الرباعي لإرباك القوات الأمنية واستهدافها عسكرياً،فالجزائر في عين الإعصار لأنَّ هناك عدَّة مخططات تستهدفها بغرض تقسيمها ونقل موجات الربيع العبري إليها وهذا ما تسعى إليه دول استعمارية كبرى استعمارية كفرنسا وأمريكا،والتحالف الاستراتيجي الذي عقدته الولايات المتحدة الأمريكية مع15بلداً من خارج منظومة الناتو ويشمل دولا كالمغرب وتونس بالتحديد في المنطقة المغاربية ليس محض صدفة بل مخطط مدروس كما يقول المحلل التونسي منذر ثابت لإعادة تقسيم المنطقة كليَّة وتقاسم الحصص ومصادر الطاقة بما يضمن الهيمنة عليها لأكبر وقت ممكن،وعلى منظومة الدّْفاع الجوي الردعي الوطني أن تكون على أهبة الاستعداد لإحباط هذه المُخططات وتدميرها دائماَ.
عميرة أيسر-كاتب جزائري
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (26)