الجزائر تتجه نحو سيطرة المال السياسي بشكل نهائي على السلطة
الجزائر تتجه نحو سيطرة المال السياسي بشكل نهائي على السلطة
نجحت السلطة في تحويل المال الذي كان محصورا في يد البقارة واصحاب الشكارة إلى مال سياسي ، ثم نجحت مرة ثانية في تحويله إلى سلاح سياسي تستغله ضد خصومها ، اليوم تتجه الجزائر لتكريس سيطرة المال السياسي بشكل نهائي على السلطة .
تتجه الجزائر لخوض انتخابات تشريعية لانتخاب برلمان تعددي بطريقة حرة و نزيهة حسب تصريح كبار مسؤولي الدولة، وقد قال الوزير الأول عبد المالك سلال في وصف هذه الانتخابات قائلا إنه ستكون تتويجا لمسار المصادقة على تحصين استقرار الوطن والخيار الديمقراطي للجزائر ، الرجل يبدو صادقا في كلامه لأن طبيعة القوائم المقترحة للتصويت تضم في أغلبها رجال أعمال عدد كبير منهم جمعوا أموالا في السنوات ال18 المنصرمة من عهد الرئيس بوتفليقة ، يعني تحصين الدولة أو مشروع الدولة الجديدة المبنية على اسا تحالف رجال الأعمال مجهولين مع الادارة، من أجل ترسيخ هذا التحالف يجب أن يتمكن ارباب المال الذين سيطروا مؤخرا على كرة القدم الجزائرية فيما اسماها الصحفي الرياضي حفيظ دراجي بـ " اختطاف كرة القدم الجزائرية " ، يجب أن يتمكنوا من بسط سيطرتهم الكاملة على الحياة السياسية ويحتكروا التمثيل الحزبي، في اطار مشروع الدولة الجديدة المدنية ، رجال الأعمال الذين يبدوا أنهم سيقتحمون البرلمان في مشهد ملحمي يرغبون في السيطرة على ما تبقى من مفاصل الدولة ، في اطار تحالفهم مع الجهاز الاداري، من أجل انهاء ما وصفها عملية تحصين الجزائر ، حسب تعبير السيد عبد المالك سلال ، كلام الوزير الأول مع تفسيرنا له لا يحمل أي اساءة لأي طرف لأن السيد سلال يعبر عن مشروع سياسي بدأه فخامة الرئيس بوتفليقة قبل عقدين من الزمن تقريبا لإزالة الحكم العسكري وتعويضه بحكم مدني مبني على تحالف قوي وراسخ بين المال والادارة، وبما أن الجزائر لم تكن تتوفر على العدد الكافي من رجال الأعمال الأقوياء فقد تكفلت الادارة في غضون السنوات الثمانية عشر بخلقهم وتحويلهم إلى قوة سياسية عظيمة يمكن استدعائها عند الضرورة.
هذه الانتخابات ستكرس هذا التحالف حيث سيكون التشريع محصورا بيد برلمان الأغنياء الجدد، الغريب في أمر قوائم المرشحين هو أنه حتى الأحزاب الإسلاموية والأحزاب التي تدعي المعارضة رشحت هذه الطائفة من الجزائريين، في اطار عملية منهجية ، عندما نرى قوائم المرشحين يجب أن لا نتفاجأ بدفاع الوزير الأول عن رجل الأعمال طحكوت صاحب مصنع هونداي للسيارات ويجب أيضا أن لا نتفاجأ بارتفاع الاسعار لأن شعار المرحلة القادمة سيكون ببساطة سيطرة الأقلية على الأغلبية .
عبد الحفيظ العز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)