السلطة ربحت الانتخابات وخسرت المستقبل
السلطة ربحت الانتخابات وخسرت المستقبل
حزب الإدارة ربح الانتخابات فاز في التنظيم وفاز قبل هذا في معركة اقناع أحزاب المعارضة العلنية والموالاة السرية، بضرورة المشاركة في عملية تفاوض طويلة نفذها ببراعة النجم أحمد أويحي وتمكن من خلالها من تفكيك ما سميت بأحزاب ارضية مازافران، أو على الاقل تمكن من اقناع المعارضة العلنية بأن نتائجها في الانتخابات هذه ستكون افضل، لكن هذا الحزب الفائز الذي يتفرع منه حزبان هما جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي الذي فاز على ما يبدوا في الانتخابات، ربح معركة و هو بصدد خسارة الحرب ، لأن السلطة القائمة حاليا اختارت تأجيل عملية التغيير ، وابقاء الوضع على حاله مع علمها أن البلاد في مازق سياسي ومازق ديمقراطي خطير، المبرر لتأجيل التغيير وابقاء الوضع الشاذ الذي تعيشه مؤسسات الدولة و الذي لم يسبق له مثيل هو الحفاظ على الاستقرار ، لكن كيف يمكن ان نقتنع بهذا المبرر والسلطة تدفع الأوضاع من خلال سياستها الحالية إلى المزيد من التعفن ، و هذه الأزمة الخطيرة التي تعيشها مؤسسات الدولة وعلى راسها مؤسسة الرئاسة، ترفض السلطة القائمة الاعتراف بها بدل من حل الاشكال والورطة التاريخية التي وضع فيها 40مليون جزائري يتواصل مسلسل التسويف والتأجيل الذي لن يؤدي سوى إلى نتيجة واحدة هي ارتفاع كلفة التغيير ، والكلفة هذه سيدفعها الشعب، هذا هو منطق الأمور وهذه هي سنة الحياة، الأشخاص الموجودون في السلطة اليوم والذين يتحدثون عن حماية الوطن من المؤامرات من ما يسمونها خطر فوضى الربيع العربي، يدفعون الأمور نحو الانفجار، عبر تدمير الحياة السياسية الحقيقية في البلاد، وعندما يتم تدمير وسائل التعبير الديمقراطي يصبح الشارع هو الوسيلة الوحيدة.
من البداية من الواضح حزب الإدارة أقوى حزب في الجزائر هو يحسم الانتخابات ويقرر مصيرها، أما دعوات المقاطعة فإنها ستنتهي إلى الفشل ليس بسبب أن الشعب لم يستجب لها بل بسبب أن العملية الانتخابية ككل في ظل هذه الظروف هي مجرد عمل عبثي لا طائل منه ، فالأحزاب المشاركة في الانتخابات ليست محل ثقة ولا يمكنها أن تؤدي دورها الرقابي ، أحزاب تتغير حسب فصول السنة من مقاطعة السلطة إلى موالاتها، ليست جديرة بثقة الشعب ومن الطبيعي أن تخسر اي انتخابات، كما أن المقاطعين أو الممتنعين عن المشاركة في الانتخابات ليسوا طرفا رسميا في العملية الانتخابية وليس من حقهم التشكيك في النتيجة مهما كانت ، فمن من حقه التشكيك في النتيجة هي الأحزاب المشاركة والتي هي طرف اساسي في عملية التجميل التي تتم لديمقراطية الواجهة المفروضة في الوقت الحالي .
من الطبيعي أن تنتهي الانتخابات إلى الإعلان عن نتيجة تخدم سياسيا السلطة القائمة ومعها حزب الإدارة و هو من يقرر وهو أداة التنفيذ ، وهو الحزب المسيطر حاليا على كل مفاصل الدولة ، وهو من يقرر انفاق المال العام، طبقا لقرارات السلطة، هذا الحزب يسيطر حتى على بعض أحزاب المعارضة يجب أن نتذكر هنا أن عددا من قيادات المعارضة هم في الواقع موظفون أو رجال أعمال ترتبط حياتهم اليومية بهذا الحزب الرهيب الذي تتمكن السلطة من خلاله من رسم أدق تفاصيل حياة اي جزائري، يجب أن نتذكر هنا أيضا مصير عضو البرلمان السابق الطاهر ميسوم أو سبيسيفيك، الذي تكفل حزب الإدارة بتأديبه كما ينبغي وفي اطار القانون.
حزب الإدارة هذا المتحالف مع الأغنياء الجدد الذي شاءت له الاقدار أن يسيطر على البلاد والعباد فرض منطقه، وقرر ونفذ لصالح السلطة القائمة، وفاز على ما يبدوا في هذه الجولة السياسية ، لكنه يواصل خسارة الارض وخسارة المستقبل .
سفيان حنين
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)