ما سبب "الفرحة العارمة" لجرائد العسكر بمكالمة وهمية لبوتفليقة مع الرئيس الفرنسي ماكرون
ما سبب "الفرحة العارمة" لجرائد العسكر بمكالمة وهمية لبوتفليقة مع الرئيس الفرنسي ماكرون
أوردت مصادر إعلامية جزائرية، خبرا غريبا حاولت ان تُضفي عليه هالة كبيرة وان تقدمه على أنه مهم جدا، من خلال اختيار عنوان مثير :"أول اتصال هاتفي بين ماكرون وبوتفليقة"، كذا!، كما لو ان الامر يتعلق بفتح مبين
وجاء في خبر يومية "الخبر"، الموالية للمخابرات الجزائرية، ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون "تحادث مع رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة عشية زيارته إلى مالي لتفقد القوات الفرنسية المواجدة هناك في إطار عملية برخان".
عنوان الخبر، كما جاء في يومية الخبر، يوهم القارئ بان محادثات هامة جرت بين ساكن الإيليزي الجديد والنزيل المؤبد بقصر المرادية، إلا ان قراءة فقرات الخبر تصيب بالغثيان وبالقرف من هذا المستوى الذي وصلت إليه المسؤولين في الجارة الشرقية، بعد ان أضحت مكالمة هاتفية عادية ولا ترقى إلى مستوى الخبر، تفرحهم وتجعلهم يهللون لها كما يفعل الاطفال الصغار..
يومية الخبر بدأت الخبر بعملية "سوسبانس"(حبس الانفاس)، لكي لا يهرب القارئ الزائر لموقعها على الانترنيت، قبل ان تكشف في الفقرة الثانية عن موضوع هذه المحادثة "التاريخية" حيث ذكرت أن ماكرون، خلال ندوة صحفية عقدها بمالي أمس الجمعة قال:"عشية مغادرتي لفرنسا تحادثت في الهاتف مع الرئيس بوتفليقة، اتصلت به وديا قبل عبوري للأجواء الجزائرية، كما استغليت الفرصة لشكره على رسالة التهنئة التي بعثها لي بعد الانتخابات"
هكذا إذن تتحول مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الفرنسي مع بوتفليقة خلال مروره فوق الأجواء الجزائرية، وديا، لشكره على رسالة "التهنئة التي بعثها له بعد الانتخابات"، إلى حدث مهم استدعى تجنيد أبواق النظام العسكري الاعلامية قصد تهيئته وتقديمه للرأي العام بشكل يوحي بأنه مهم وان الأمر يتعلق بإنجاز عظيم للرئيس بوتفليقة..
الخبر الذي قدمته "الخبر" لقرائها في ثوب مثير ينطوي على شيئين أساسين على الاقل:
الأول يتعلق بالمستوى الرديء والمتدني الذي وصلت إليه السياسة والدبلوماسية الجزائريتين، حيث اضحت اتفه التفاتة من طرف رئيس دولة او مسؤول اجنبي إلى الشأن الجزائري، يدخل في إطار الانجازات العظيمة لنظام العسكر والمخابرات وهو ما يستوجب النفخ فيه وتقديمه للمواطنين الجزائريين وللرأي العام الدولي بشكل مثير، لكي لا يتم نسيان ان هناك دولة تسمى الجزائر لاتزال تحظى باهتمام "القوى الدولية"..
أما المسألة الثانية، فتتعلق بالوضع الصحي المتردي للرئيس بوتفليقة وهو ما يدفع المسؤولين المتمسكين بزمام الحكم بالجارة الشرقية يحاولون استغلال اي حادث ولو كان مجرد اتصال هاتفي عادي، كما وقع امس مع ماكرون، لكي يؤكدوا للعالم بان النزيل الأبدي لقصر المرادية لا يزال حيا يرزق، وأنه يمارس مهامه بشكل عادي وان رؤساء الدول يهاتفونه ويستشيرونه ويقدمون له التهاني كما أن شيئا لم يقع، والحال ان الوضع وصل إلى مستويات متأزمة اصبح معه بوتفليقة رهينة بين أيادي المتمسكين الحقيقيين بالسلطة ريثما يحلون صراعات الاجنحة التي تخترق المنظومة السلطوية بالجزائر ويجدون بديلا قابلا لخدمة اجنداتهم بما يمكنهم من الحفاظ على مصالحهم الشخصية..
محمد بوداري
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)